انتر ميلان يستعد لدفع ثمن كشف الفساد

انتر ميلان يستعد لدفع ثمن كشف الفساد

عمان - سامر جابر - عاش عشاق كرة القدم في جميع أنحاء العالم، وخصوصا في ايطاليا صيفا عاصفا بالأحداث الدراماتيكية، مع تكشف تفاصيل فضيحة الفساد التي عاشتها الكرة الايطالية.
وتباينت ظروف هذه «الفضيحة» بحيث هدأت بشكل نسبي خلال بطولة كأس العالم في المانيا خاصة مع تتويج «الازوري» بلقب البطولة، ولكنها عادت لتشتعل بعد ذلك ببضعة أيام مع إعلان العقوبات التي كانت في البداية شديدة مع تهبيط ثلاثة فرق للدرجة الثانية.
وفي النهاية عادت الامور لتستقر، فهبط يوفنتوس للدرجة الثانية مع خصم 18 نقطة من رصيده، وبقيت أندية ميلان ولاتسيو وفيورنتينا وريجينا في الدرجة الاولى بعد خصم نقاط من رصيدها.
وكان المحور الرئيسي في هذه الفضيحة هو تسجيلات مكالمات هاتفية لمئات الأشخاص، بدءا من لوتشيانو موجي المدير العام السابق لنادي يوفنتوس، وانتهاءا بالعديد من الحكام وأعضاء اتحاد الكرة الايطالي، والعاملين في إدارات الأندية.
وبعد أن تكشفت تفاصيل الفضيحة الكاملة، بدء السؤال الأهم يبرز على الساحة الرياضية والسياسية والقانونية في إيطاليا، حيث بدأ التحقيق بشكل رسمي في طريقة تسجيل هذه المكالمات، ومن وقف وراء هذا الأمر الذي يعتبر مخالفة قانونية كبيرة في إيطاليا حالها كحال العديد من دول العالم.

كشف المزيد من المكالمات

يوما بعد يوم تواصل الصحافة الايطالية نشر التفاصيل الكاملة للمكالمات الهاتفية التي استند إليها القضاء في إصدار قرارته.
ولا بد من التوضيح هنا أن المحكمة التي أصدرت أحكامها في هذه القضية هي محكمة رياضية خاصة تابعة لاتحاد الكرة الايطالي، تم تشكيلها من مجموعة من القضاة والمدعي العام الايطالي.
وفي آخر التسجيلات التي تم الإفصاح عنها مكالمة بين موجي وباولو برجامو المسؤول عن تعيين الحكام في مباريات الدوري الايطالي، وبحسب ما ذكرت صحيفة (لا جازيتا ديللو سوبرت) طلب موجي بشكل واضح أن يقوم الحكم المعين لمباراة بين بولونيا واودينيزي بمنح بطاقات صفراء للاعبين معينين في صفوف بولونيا كي يغيبوا عن اللقاء التالي امام يوفنتوس.
هذه التفاصيل الواضحة، أكدت بما لا يمكن الشك فيه أن هناك فضيحة كبيرة في ترتيب نتائج المباريات، وأن هناك العديد من الأطراف التي تستحق عقوبات صارمة.

مخالفة قانونية في توفير الأدلة

ولكن كل هذه التفاصيل التي سبق ذكرها، ربما لن تكون بمثل خطورة الفضيحة الجديدة التي بدأ التحقيق بها في ايطاليا، فهناك أطراف معينة لم يتم تحديدها بعد قامت دون إذن قانوني بالتنصت على المئات من الأشخاص، ونتيجة لهذا الأمر فقد تم الاعتداء على خصوصية هؤلاء الاشخاص، وذلك بحسب التعريف القانوني لما حصل.
وبحسب الصحافة الايطالية تعتبر شركة الاتصالات الايطالية (تيليكوم ايطاليا) المتهم الأول في القضية، حيث تم اعتقال العشرات من موظفي الشركة، من بينهم بعض الموظفين الذين تربطهم علاقات قوية مع إدارة انترميلان.
أما الجزء الثاني من التحقيق في هذه القضية فهو يطال الانتر، حيث ينتظر الكشف عن علاقة إدارة انترميلان في فضيحة التنصت. خاصة وأن كافة التحقيقات كشفت أن عملية التنصت بدأت منذ ست سنوات، ولم يتم الكشف عن تفاصيلها إلا هذا العام، وبالتالي فإن هنالك شكوكا كبيرة حول دوافع القيام بالتنصت من البداية، وما إذا كان يستغل في ابتزاز الحكام والأندية الأخرى.
ومن الصعب الحديث من الآن عن انعكاسات هذه التطورات، ولكن في حالة إثبات تورط إنترميلان في فضيحة التنصت فإن أول مشكلة ستبرز هي حول هوية المحكمة التي ستتولى البت في القضية، حيث أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) يحظر نظر القضاء المدني في قضايا كرة القدم، ولكن في الوقت ذاته فإن هذه القضية تعتبر من قضايا السيادة التي من الصعب الاكتفاء بتشكيل محكمة رياضية خاصة للنظر فيها.