تحليل اللغة الرمزية.. فروم مقارنا بفرويد .. بقلم : سعود قبيلات

تحليل اللغة الرمزية.. فروم مقارنا بفرويد .. بقلم : سعود قبيلات

تاريخ النشر : الجمعة 12:00 29-9-2006
No Image
تحليل اللغة الرمزية.. فروم مقارنا بفرويد .. بقلم : سعود قبيلات

اللغة الرمزية هي لغة اللاوعي، وهي لغة عالمية قديمة أصبحت منسية، كما يقول فروم. ولا سبيل لفهم مكنونات اللاوعي إلا بفهم هذه اللغة. بيد أن فهم رموز هذه اللغة يختلف بحسب اختلاف زاوية النظر إلى مكونات اللاوعي وأسس تشكله ودينامياته وموضوعاته وآلياته ومحدداته. وكمثال على الاختلاف في الفهم، أعرض في هذا المقال نموذجين من تحليل فروم للغة الرمزية، ونقده في السياق نفسه لتحليل فرويد. والنموذجان اللذان أعنيهما هنا هما: أسطورة «أوديب» (كما هي في مسرحيات سوفوكليس الثلاث حول مأساة أوديب وأبنائه)، و«أسطورة التكوين».
ولكن، قبل أن أشرع باستعراض تحليل فروم لهذين النموذجين، أجد أنه لا بد من تقديم نبذة مختصرة عن فروم نفسه:

فرويدي ماركسي!
قد تبدو هذه التسمية غريبة جدا ومتناقضة، ولكن هذا ما حاول إريك فروم أن يكونه رغم ما بين مذهب فرويد في التحليل النفسي القائم على محورية الدافع الجنسي المكبوت وبين منهج ماركس الاجتماعي الاقتصادي القائم على محورية العامل الاقتصادي، من تناقضات كبيرة. وقد حاول فروم أن يطوع المفهومات الفرويدية لأدوات التحليل الماركسي وأن يصيغ نظرية ماركسية في التحليل النفسي. بيد أن هذه المحاولة التي شاركه فيها آخرون، من المحللين وعلماء النفس الفرويديين، ووجهت بالرفض الشديد من قبل الفرويديين الآخرين والماركسيين على السواء.
وفروم هو أيضا من أبرز رموز الفرويديين الجدد إلى جانب كل من: كارن هورني، وه. س. سوليفان، وإبرام كاردينز، وفرانز ألكسندر، وه. د. لاسويل، ومرجريت ميد. وقد ظهر هذا الاتجاه في ثلاثينيات القرن الماضي؛ حيث حاول أتباعه إسباغ مسحة اجتماعية ضافية على الفرويدية وتفسير السلوك الإنساني وفق منهج مبني على علم الاجتماع وعلم النفس الانثروبولوجي، بدلا من تفسير فرويد البيولوجي النفسي، وحاولوا تخليص الفرويدية من الأبعاد الرجعية والمحافظة التي كانت تشوبها بكثرة ومن النزعة الأيديولوجية والتقديسية التي كان فرويد يسبغها على بعض مفاهيمه النفسية وخصوصا مفهومه حول الدافع الجنسي، كما رفضوا نظرية فرويد حول الغرائز الجنسية العدوانية، وخالفوا نظرته للوعي واللاوعي، وأعادوا تقييم مختلف جوانب التحليل النفسي التقليدي؛ بحيث أنهم شكلوا، بمجموعة النظرات والمفاهيم الجديدة التي قدموها في علم النفس وعلم الاجتماع، ظاهرة ملفتة آنذاك للأوساط العلمية المشتغلة بعلم النفس وعلم الاجتماع والانثروبولوجي، ولأوساط الأدباء والمثقفين والفنانين والمفكرين والباحثين في النظرية السياسية والمعرفية.. الخ.
وفروم معروف أيضا بكونه واحدا من أبرز رموز «مدرسة فرانكفورت» الشهيرة، التي كانت مكونة، بالإضافة إليه، من: ماركوزي، وأدرنو، ولوفينتال.. الخ. وكانوا جميعا يلتفون حول ماكس هوركهايمر، الفيلسوف وعالم الاجتماع المعروف. وقد حاولت هذه المدرسة، كما هو معروف، المزج ما بين الماركسية والهيجلية الجديدة والوجودية والفرويدية، ووجهت سهام نقدها للمجتمع الرأسمالي الاستهلاكي.
وتجدر الإشارة أيضا إلى أن فروم ولد في مدينة فرانكفورت في ألمانيا العام 1900، ودرس في جامعات هايدلبورغ وفرانكفورت وميونيخ إلى أن حصل على شهادة الدكتوراه العام 1922، ثم انتقل إلى الولايات المتحدة وعمل هناك في التدريس في أكثر من جامعة. والعام 1965 ترك العمل في التدريس وتفرغ للبحث العلمي. ثم رحل إلى سويسرا واستقر هناك إلى أن توفي العام 1980.
وقد عرف فروم بنقده للمجتمع الرأسمالي ورفضه للحرب وسباق التسلح. وكان من أبرز تلاميذ فرويد الذين انشقوا على أفكاره وخالفوه، خصوصا في مفهومه المحوري العزيز على قلبه، مفهوم الدافع الجنسي، وبدلا من هذا المفهوم أعطى فروم أهمية قصوى لمفهوم الموقف من السلطة؛ «أحد أهم جوانب العلاقات الإنسانية»، برأيه. الأمر الذي نأمل أن نوضحه تاليا في هذا المقال من خلال استعراضنا لبعض تطبيقاته.
ولقد أصدر فروم العديد من الكتب التي عرض ووضح من خلالها منهجه الخاص في علم النفس وعلم الاجتماع وأسلوبه في التحليل النفسي؛ ومن هذه الكتب: «الحكايات والأساطير والأحلام»، «الإنسان الحديث والمستقبل»، و«الخوف من الحرية»، و«فن الحب»، و«ما وراء الأوهام»، و«علم تشريح القدرة الإنسانية على الهدم والتدمير»، «ومهمة فرويد.. تحليل لشخصيته وتأثيره»، و«أن تملك أو أن تكون» و«المجتمع العاقل»، و«هل يسود الإنسان»، و«مفهوم الإنسان عند ماركس»، و«قلب الإنسان».

مفهوم الأسطورة لدى فروم
يرى فروم أن «الأسطورة تقدم مثلما يقدم الحلم تماما قصة تجري حوادثها في المكان والزمان وتعبر بلغة رمزية عن أفكار فلسفية ودينية وعن تجارب روحية ينطوي فيها المعنى الحقيقي للأسطورة». ولذلك فهو يرفض كلا من التفسيرين اللذين كانا شائعين للأسطورة؛ حيث الأول كان ينظر إليها على أنها صورة بسيطة (وربما ساذجة) للعالم والتاريخ، قبل تطور العلوم الحديثة، وأنها في أفضل الأحوال نتاج تصورات وهمية ذات جمال شعري؛ أما التفسير الثاني فكان ينظر إلى الأسطورة باعتبارها رواية مطابقة للحقيقة تحكي عن حوادث جرت في الواقع الحقيقي. وهذا ما يسميه فروم بالنظرة الأرثوذكسية.
ومع أن فروم يمتدح مساهمة فرويد المهمة في فهم الأسطورة من خلال تفسيره للأحلام، ويرى أنه كان طليعيا ورائدا في فهم اللغة الرمزية، إلا أنه ينتقد ميل فرويد «في الأسطورة، كما في الأحلام، إلى التعبير عن دوافع لاعقلانية معادية للمجتمع ليس غير، وليس التعبير عن حكمة أزمان ماضية تم التعبير عنها بلغة خاصة هي لغة الرموز».

نموذجان تحليليان
كما سبق وأشرنا في بداية هذا المقال، تاليا نموذجان لتحليل اللغة الرمزية من قبل فروم مع مقارنته في سياق ذلك لتحليله بتحليل فرويد. وقد استندنا هنا إلى النماذج التي قدمها فروم في كتابه «الحكايات والأساطير والأحلام»؛ حيث ناقش في هذا الكتاب أيضا، بالإضافة إلى أسطورتي «أوديب» و«التكوين»، حكاية «ذات القبعة الحمراء (ليلى والذئب)، و«الطقس السبتي»، ورواية كافكا «القضية».

مأساة أوديب
يقدم فروم تفسيرا لهذه الأسطورة مخالفا تماما لتفسير فرويد؛ فهو بخلاف فرويد ينفي أن يكون «الموضوع الأساس للأسطورة في الرغبات الجنسية المكبوتة، بل هو الموقف من السلطة». ومن يملك اطلاعا معقولا على نظرية فرويد في علم النفس ويعرف كيف كان يرتب مفهوماتها، يدرك أن اختيار أحد أبرز تلاميذه مناقشة تحليله لهذه الأسطورة بالذات، ومخالفته له، إنما هو اقتراب جريء من ركن أساسي من أركان نظريته. فهذه الأسطورة هي «حجر زاوية لمذهبه في علم النفس»، كما يقول فروم، وهي أيضا عنده «مفتاح لفهم تاريخ الدين والأخلاق وتطورهما»، و«هي الميكانيكية الحاسمة في تطور الطفل»، برأيه أيضا، بل هي «سبب لتطور علم النفس المرضي (ولب العصاب)».. الخ؛ فبالاستناد إلى مأساة أوديب، كما هي في مسرحية «أوديب ملكا» لسوفوكليس، وضع فرويد فكرته حول «عقدة أوديب»، و«قتل الأب» بسبب المنافسة معه على حب الأم، وحول ما كان يتصوره من رغبة مكبوتة في لاوعي كل طفل ذكر بغشيان المحارم. وطبعا بالاستناد إلى ذلك كله استنتج فرويد، كما هو معروف، أن الحضارة البشرية تأسست في الأصل على «التسامي» الناجم عن كبت الدوافع العدوانية (الجنسية خصوصا)، الأمر الذي أدى إلى عصاب إنساني شامل لا فكاك منه. وهو يرى مع ذلك أن هذا هو ما يميز الإنسان المتحضر عن الإنسان البدائي.
أما فروم فيرفض هذا البنيان التحليلي بمجمله؛ ويثير الشكوك حول الأسس التي اعتمدها فرويد في تحليل هذه الأسطورة، ويرى أنه حتى نفترض صحة تفسير فرويد، فيجب أن تشير الأسطورة إلى أن أوديب عندما التقى بجوكاسته، وقع في هواها، ومن ثم قتل زوجها، وتزوجها. ولكن الأسطورة تشير إلى أن أوديب التقى صدفة لايوس (أباه الذي لم يكن يعرفه)، قبل أن يلتقي جوكاسته (أمه التي لم يكن يعرفها)، واشتبك معه في شجار عارض وقتله من دون أن يعرف من هو. وفيما بعد ذهب إلى مدينة ثيبة، ووجد أن أبا الهول يثابر على أكل شبابها بانتظام وأنه لن يكف عن ذلك إلى أن يقوم أحد بحل لغزه عن الكائن الذي يمشي أولا على أربع ثم على اثنتين وفي النهاية على ثلاث. ويعد أهل ثيبة بأن ينصبوا الشخص الذي يحل هذا اللغز ملكا على مدينتهم بدلا من ملكهم (لايوس) الذي قتل، ويحل أوديب اللغز، قائلا إن المقصود به هو الإنسان؛ فيكافأ بتنصيبه ملكا على المدينة، وعندئذ يكون لزاما عليه، بحسب التقاليد السائدة في تلك المملكة، أن يتزوج زوجة الملك السابق المترملة. أي أنها آلت إليه باعتبارها «جزءا من العرش»، كما يقول فروم، وليس باختياره أو رغبة منه. وبالتالي، فليس في هذه الأسطورة، بحسب فروم، ما يؤيد فكرة الرغبة المكبوتة بغشيان المحارم ولا الحقد على الأب بسبب المنافسة معه على حب الأم. ويرى فروم، بدلا من ذلك، أن الأسطورة ترمز إلى «تمرد الابن على سلطة الأب في الأسرة الأبوية (البطريركية)، وأن زواج أوديب من جوكاسته ليس إلا عنصرا ثانويا ورمزا لانتصار الابن الذي يحل مكان الأب بكل امتيازاته».
بيد أن الأسطورة كما هي في مسرحية «أوديب ملكا»، لا تدعم فكرة فروم عن «تمرد الابن على سلطة الأب في الأسرة الأبوية (البطريركية)»؛ ذلك لأنه عندما تصارع أوديب (الابن) مع لايوس (الأب) وصرعه، حدث ذلك بشكل عارض كما أن أوديب لم يكن جزءا من نسيج سلطة لايوس بأي مستوى من مستوياتها ليكون طرفا في الصراع عليها. ولذلك فقد عمل فروم على تلافي هذا الخلل من خلال النظر إلى مسرحيات سوفوكليس الثلاث التي تتناول مأساة أوديب وأولاده على أنها عمل واحد من ثلاثة أجزاء (مسرحيات)، وقام بتفسير رموز مسرحية «أوديب ملكا» في ضوء معطيات ورموز المسرحيتين الأخريين («أوديب في كولونس»، و«انتيغوني»). وعندئذ، بدا الصراع على السلطة كعامل مشترك بين المسرحيات الثلاث. ففي المسرحية الأولى «أوديب ملكا» نجد أن الملك لايوس يحاول التخلص من ابنه (أوديب)، ما إن يولد، لأن وحيا أنبأه، هو وزوجته، أنه إذا ما ولد لهما ولد فسيقتل أباه ويتزوج أمه. لكن الأقدار تشاء أن ينجو الطفل مما دبره له والداه وأن يعود بعدما كبر إلى بلده من دون أن يعرف أنه بلده وأن تتحقق المأساة التي كان يخشاها والداه بكاملها، من دون أن يعرف أنه كان قد حققها. ولكن بعد زمن طويل من حكم أوديب للمدينة، يتفشى الطاعون بين سكانها، وعندئذ يكشف له العراف تايريسايس أن هذا الوباء الفتاك ما هو إلا عقاب لجريمته المزدوجة.. قتل الأب وغشيان المحارم. بعد ذلك يعاقب أوديب نفسه بنفسه فيسمل عينيه، وتنتحر جوكاسته. وفي المسرحية الثانية «أوديب في كولونوس»، ينفى أوديب من طيبة، وترافقه ابنتاه (انتيغوني واسميني) إلى منفاه، أما ابناه (ايتوكليس وبولينايكس) فيرفضان مساعدته ويتفرغان للصراع على السلطة؛ في البداية، ضد عم أبيهما الذي كان قد استولى على السلطة، ثم أحدهما ضد الآخر، فيما بعد. وفي الوقت نفسه يستمر حقد الأب (أوديب) عليهما بصورة غير قابلة مطلقا للمعالجة. وفي مسرحية «انتيغوني»، يدوم الصراع المأساوي بين «كريون، ممثل المبدأ السلطوي في الدولة والأسرة، وابنه هايمون الذي يلومه على استبداده الذي لا يرحم وقسوته على انتيغوني». وهكذا يستنتج فروم أن «الموضوع الذي يتخلل المسرحيات الثلاث هو الصراع بين الأب والابن»، وأنه «لا وجود لمشكلة غشيان المحارم، لا في علاقة ولدي أوديب بأمهما ولا في علاقة هايمون بأمه». وبالتالي، فهو يرى أن تحليل مسرحية «أوديب ملكا»، عندما يتم في إطار النظر في الثلاثية كلها كوحدة واحدة، يؤكد هو أيضا أن المشكلة الحقيقية في هذه المسرحية التي استند إليها فرويد في إقامة بنيانه النظري النفسي، هي الصراع بين الأب والابن وليست مشكلة الزنا بالمحارم، كما رآها فرويد.
بيد أن هذا الصراع الذي يتحدث عنه فروم هنا ليس هو نفسه الصراع بين الأب والابن الذي يتحدث عنه فرويد؛ أي أنه ليس صراعا بسبب المنافسة على حب الأم، بل هو نوع آخر من الصراع يرى فروم أنه يمكن تعقبه في المسرحيات الثلاث التي أشرنا إليها، إلا أن مفتاح تفسيره، كما يوضح أيضا، موجود في مسرحية «انتيغوني» تحديدا؛ فكريون (الأب) يمثل المبدأ الصارم في استبداده سواء أكان ذلك في الأسرة أم في الدولة، وعلى هذا النوع من السلطة المطلقة يتمرد هايمون (الابن) ويثور». ويتابع فروم قائلا: «إن تحليلا لثلاثية أوديب سوف يبين أن مناهضة السلطة الأبوية المطلقة هي الموضوع الأساسي وأن منشأ هذا الصراع يعود إلى عهد بعيد، إلى الصراعات القديمة قدم الزمن بين النظام الاجتماعي الذي يمثل سلطة الأب والنظام الاجتماعي الذي يمثل سلطة الأم. فأوديب يمثل، كما هايمون وانتيغوني، مبدأ سلطة الأم. وهم جميعا يهاجمون نظاما اجتماعيا ودينيا يقوم على حكم الأب وامتيازاته التي يمثلها لايوس وكريون».

أسطورة التكوين
الصراع بين النظام الأمومي وبين النظام الأبوي هو أيضا المفتاح الذي يفسر فروم بواسطته أسطورة التكوين البابلية؛ فالآلهة الذكور يتمردون على الأم الكبيرة التي تحكم الكون، ويختارون مردوخ قائدا لهم، وبعد مقتل الأم الكبيرة في نهاية صراع مرير بين الطرفين، تتكون السماء والأرض من جسدها، ويصبح مردوخ هو الذي يحكم بوصفه الإله الأعلى. ولكن كان عليه قبل استلامه الحكم أن يجتاز الامتحان التالي؛ إذ وضع الآلهة الآخرون ثوبا في وسطهم، وطلبوا من مردوخ أن يأمر بالتدمير والخلق، وقد طمأنوه بأنه سيتمكن من ذلك بأمر من فمه.
«وأصدر الأمر ونطق به،
وفني الثوب،
وأمر مرة أخرى
وصار الثوب مرة أخرى
ولما رأى الآلهة سلطان كلمته
سروا عندئذ ومجدوه وقالوا:
مردوخ ملك!»
وحسب تحليل فروم، فمفتاح هذه الأسطورة هنا بالتحديد؛ حيث «الأبناء الذكور يريدون أن ينتزعوا السيادة من الأم الكبيرة. ولكن أنى لهم أن يهزموها إذا كانوا مغلوبين في ناحية جوهرية؟ فللنساء قوة الخلق الطبيعية وهن يستطعن إنجاب الأطفال. أما الرجال فهم من حيث هذا عقماء». ويرى فروم هنا أنه خلافا لما ذهب إليه فرويد من أن الحسد من (رمز الذكورة) ظاهرة طبيعية في بنية النفس الأنثوية فإن هنالك أسبابا وجيهة للافتراض أنه كان لدى الرجل قبل تأسيس حكمه واثبات سيادته «حسد من الولادة» يستطيع المرء أن يجده حتى الآن في كثير من الحالات».
وإذن، فقد كان على الرجل لكي يؤكد جدارته بالسلطة أن يجتاز امتحان الخلق؛ «ولما أنه لا يستطيع أن ينجب شيئا بجسده فعليه أن يقوم بذلك على نحو آخر: فهو ينتج شيئا بفمه، بكلمته وتفكيره». ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، ففي مرحلة لاحقة، عندما استتبت السلطة للرجل، أعاد صياغة تاريخ النشوء البشري؛ بحيث أنه حتى المرأة التي أنجبته أصبحت موجودة أصلا بسببه؛ وهكذا.. فأثينا خرجت من رأس زيوس، وحواء من ضلع آدم!
مراجع:
1. الحكايات والأساطير والأحلام، إريك فروم.
2. الفرويديون الجدد.. محاولة لاكتشاف الحقيقة، ف. دوبرينكوف.
* كاتب أردني

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }