محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

كارثة «تيتانيك الإيطالية» وصراع الإنسان مع الطبيعة«1-2»

كارثة «تيتانيك الإيطالية» وصراع الإنسان مع الطبيعة«1-2»

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ

من يقف الى جانب سفينة « كوستا كونكورديا « الايطالية المنكوبة ، او مثيلاتها من السفن السياحية ، ويتجول في داخلها ..المقصورات ،الاجنحة ،المطاعم ،الممرات ،قاعة الاستقبال ،الديسكو ، قاعة الحفلات والفعاليات الترفيهية المعولمة ،السوق الحرة ،برك السباحة ،النادي الرياضي ،الكازينو ،المكتبة ،غرفة الانترنت ،الممرات والسلالم، التراس على سطح السفينة..الخ» ، فان اخر ما يخطر في البال ان تغرق مثل هذه السفينة العملاقة ، حيث تشعر ان هذا» الفندق العائم»، الذي يتسع لنحو خمسة الاف شخص ،اي ما يعادل عدد سكان قرية صغيرة ،محصن باجراءات سلامة وأمان لمواجهة أسوأ الاحتمالات،واخطرها غضب البحر الذي لا يرحم،لكنك عندما تخلد للنوم في مقصورة مغلقة عرضها متران وطولها ثلاثة امتار، او حتى في «سويت «لمن لديه قدرة مالية اكبر، وتتخيل العالم الموحش تحت الماء فلا بد ان يداهمك الخوف مهما كنت رابط الجأش ، كما هو الحال عندما يكون الانسان معلقا بين السماء والارض على متن طائرة ، فمهما كانت شجاعته فانه في لحظة ما يتخيل احتمال وقوع حادث ما .
ابتلعت المياه اعدادا هائلة من البشر، منذ ركب الانسان البحر في تحديه وصراعه مع قوى الطبيعة، وربما تكون رائعة ارنست همنغوي»الشيخ والبحر» ، أفضل من صور هذا الصراع ،وجسده في المواجهة الضارية بين بطل الرواية العجوز «سانتياجو» مع أسماك القرش المتوحشة والسمكة الكبيرة الجبارة.
وخلال مقطع زمني قصير»11 عاما»، منذ بداية الالفية الثالثة على سبيل المثال ،غرق الاف البؤساء وهم يركبون قوارب متهالكة في مياه البحر الابيض المتوسط ، أجبرتهم قسوة الحياة في بلدانهم التي تنتمي الى العالم الثالث ، على المغامرة بحياتهم بحثا عن «الجنة الاوروبية» ، وتنتهي قصتهم بخبر ينشر في وسائل الاعلام ! .
ولأن الشيء بالشيء يذكر، فان كارثة «كوستا» ليلة 13كانون الثاني 2012 ، تعيد الى ألاذهان ،مأساة العبارة المصرية»السلام 98» التي غرقت في الثاني من شباط عام 2006 ، في مياه البحر الاحمر ومات فيها نحو الف مواطن مصري، كانوا عائدين من السعودية الى بلدهم، لكن ثمة فرقا كبيرا في التجهيزات واجراءات السلامة بينهما من حيث معايير السلامة الدولية ، واكثر من ذلك كان ثمة شبهة فساد تتعلق بحادثة العبارة، التي كان الاستهتار سيد الموقف في عمليات انقاذ الركاب بطرق بدائية ،وحسب وثيقة سرية نشرها موقع ويكيليكس العام الماضي فان نظام مبارك حاول اخفاء المأساة واعتبارها حادثا روتينيا،وتثبت الوثيقة تورط رجل الاعمال المعروف ممدوح اسماعيل وشركائه صفوت الشريف وزكريا عزمي وجمال مبارك في حادث العبارة، والمفارقة انه بعد محاكمة استمرت عامين تمت تبرئة مالك العبارة ممدوح اسماعيل ونجله عمر اللذين تم تهريبهما الى لندن !.
لكن المقارنة الأقرب التي تخطر في البال، هي بين حادثة كوستا الايطالية وكارثة سفينة» تيتانيك» البريطانية، التي غرقت في مياه المحيط الاطلسي قبل قرن من الزمن عام 1912، وكانت في وقتها»أسطورة «الصناعة البحرية .. اكبر وأرقى سفينة ، والتشابه بين الحادثتين أكسب «كوستا» لقب «تيتانيك الايطالية» ، رغم ان عدد ضحايا « كوستا» التي كان سبب غرقها اصطدامها بكتلة صخرية على بعد 150 مترا من شاطيء جزيرة « جيليو»، 13شخصا وعشرات الجرحى والمفقودين ، بينما مات في غرق تيتانيك التي اصطدمت بجبل جليدي عائم نحو 1500 شخص، من اصل 2200 كانوا على متنها ، لكن ما زاد في شهرة تيتانيك بعد مرور نحو 90 عاما على كارثتها ،ان قصتها تحولت الى فيلم سينمائي رائع انتج عام 1997 بكلفة 200 مليون دولار ،و سجل نسبة مشاهدة هائلة بسبب البعد التراجيدي للحادثة، وما تضمنه من حبكة درامية رومانسية، تحكي قصة حب على متن السفينة .  
 Theban100@ gmail.com

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress