الغول: العاطفة تجاه بيت المقدس لا تغني عن دراسته علميا

الغول: العاطفة تجاه بيت المقدس لا تغني عن دراسته علميا

عمان- إبراهيم السواعير - استند أمين القدس، زكي علي الغول، مساء أول من أمس، في اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين، إلى ما استقر عليه فكره، بعد اشتغاله الطويل في تاريخ المدينة، من اجتهادات تنفي أي أثر يدعيه اليهود في فلسطين وجوارها، مستدلا بما جاء في الكتاب المقدس/ التوراة منه/ على ما يقول، والترجمات المتباينة، والمنطق العام، الذي يحكم الأمور.
وسرد الغول، في المحاضرة التي قدمه فيها رئيس الاتحاد، أستاذ التاريخ، د.صادق جودة، القصة المتوارثة من أن اليهود بعد خروجهم من مصر قصدوا فلسطين واحتلوها منشئين فيها مملكة القدس/ أورشليم/ ومملكة يهودا، وأن داوود وسليمان عاشا في المدينة. وتساءل عن عدم منطقية ذلك بالتفتيش عن آثار هؤلاء لمدة ليست القليلة! وجاء بحديث الرسول الكريم، الذي مفاده أن أول بيت وضع للناس هو المسجد الحرام فالأقصى، والمسافة بينهما أربعون عاما، وقد عين موقع الأخير في عهد أبي البشر آدم، عليه السلام. وأضاف بأن الكنعانيين خرجوا من جنوب الجزيرة العربية إلى شمالها وإلى مصر، وأقاموا حول الأقصى، واتفقوا على تسمية الموقع الجديد/ يبوس/ وهو أول مكان عرفت به القدس في التاريخ، وتحديدا في أواخر الألفية الرابعة، وأوائل الثالثة قبل الميلاد.
وخالف الغول جميع من أرخوا للقدس، ذاكرا قلعة صهيون- التي لا توحي بما استقر في الذاكرة- وواديا يقال له/ النوم/ وليس/هنوم/ كما يدلل العبرانيون؛ لأن حرف الهاء في أبجدية الفينيقيين يقابل أل التعريف في العبرية اليوم. وأضاف أن إبراهيم الخليل فر بدينه من نمرود كنعان والتجأ للملك صادق المؤمن الموحد.
ورد أمين القدس على/ المزاعم المبثوثة/ بسفر التكوين في إصحاحاته المتعددة؛ مشيرا إلى أن التوراة جاء فيها أن يعقوب/ إسرائيل/ غادر فلسطين وجميع أهله إلى مصر، حيث كان ابنه يوسف مسؤولا عن خزائن الأرض عند عزيزها، العام 1650 قبل الميلاد، قائلا إن بني إسرائيل خرجوا من مصر هاربين بجوار شاطىء البحر الأحمر باتجاه الجنوب عبر بحر/ سوف/ أي البحر الأحمر، وليس فوق رمل سيناء! واستشهد الغول بالآية الكريمة/ فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق/ وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فاتبعهم فرعون وجنوده/... وخلص الغول إلى أن خروج بني إسرائيل وهروبهم كان عن طريق البحر، وليس عن طريق سيناء، وكان نزولهم، بعد الخروج، الشاطىء الشرقي من البحر. وأضاف أن العمالقة كانوا في الحجاز قبل اليهود وفي مكة والمدينة، وأن اليهود نزلوا على العماليق وحاربوهم في الحجاز، واستولوا على يثرب، وأقاموا فيها قبل أن يأتي إليها الأوس والخزرج بعد خراب سد مأرب.
وأتى الغول على ذكر اضطهاد اليهود للنصارى/ أصحاب الأخدود/ أيام الملك تبع، واستخلص الكثير، ومنه: السؤال: أين فلسطين من برية فاران ومن أرض كنعان الواقعة جنوبا منها؟! وأن النبي موسى عليه السلام لم يخرج من الحجاز شمالا بل جنوبا ولم يصل إلى الأردن، أو فلسطين، أو مأدبا، أو جبل نبا/ وليس نبو/ بل لم يخرج من الجزيرة العربية. وأن سليمان عليه السلام حكم إسرائيل في القرن الثامن قبل الميلاد، وليس العاشر قبله، مقدما المعادلة الحسابية التالية: خروج بني إسرائيل من مصر كان في عام 1221 قبل الميلاد، وحكم سليمان كان بعد أربع سنوات، أي 476 قبل الميلاد، وعلى هذا فبداية حكمه كان عام 754 قبل الميلاد. وذهب الغول إلى أن استنتاجاته هذه تطابق حكم بلقيس في الفترة ذاتها؛ حيث مملكة سبأ التي تكونت عام 800 قبل الميلاد، والقرآن الكريم يجمع بينهما، وكذلك كتاب العهد القديم، وهذا ما يخالف القول أن الهيكل بني في عهده، أي في القرن العاشر قبل الميلاد. واستأنس أمين القدس فيما تبقى من محاضرته بقضية هدهد سليمان، ووادي النمل، وعين القطر، ومنسأة سليمان، والريح العاصفة المسخرة له.