بيروت- عمان - خلف الطاهات - لبنان كدولة يفتقد لسلاح جو فاعل ،فلا طائرات مقاتلة ولا دفاعات جوية ولامحطات إنذار ولا رادارات ترصد الاعتداءات والغارات الجوية الإسرائيلية ،فأي جو هذا الذي يتعرض على مدار ال24 ساعة لانتشار طائرات الاستطلاع ولاختراقات الطائرات الحربية الاسرائيلية؟ وأي دمار وأية كارثة تلك التي ستنجم عن معركة حربية تدار من الجو من طرف واحد وتستخدم فيها أسلحة محرمة دوليا؟؟؟. هذه الكلمات التي تعكس الموقف العسكري للمعركة الجوية الدائرة رحاها في الفضاء اللبناني المفتوح وتنعكس آثارها ونتائجها مباشرة على الإنسان والأرض اللبنانية بعد كل غارة جوية إسرائيلية،لخصها ضابط برتبة نقيب يعمل في مطار الرئيس الشهيد رفيق الحريري الواقع إلى جنوب بيروت تحدث بها لمندوبالرأيقبل انطلاقي في طريق عودتي إلى عمان بالطائرة العسكرية الأردنية التي تنقل عبر جسر جوي يربط عمان ببيروت مساعدات اغاثية وإنسانية أردنية وعربية ودولية الى ضحايا العدوان الإسرائيلي في لبنان.
هذه الكلمات أعادتني قليلا إلى الوراء وتذكرت كلام وزير الداخلية اللبناني حينما اطلق جملة مواقف تعكس الواقع الميداني في لبنان جراء هول الدمار والكارثة التي لحقت بلبنان بسبب تواصل القصف الجوي الإسرائيلي. فوزير الداخلية اللبناني احمد فتفت سجل عتبه الشديد على الدول العربية مجتمعة وعلى المجتمع الدولي لبقائه متفرجا على منظر شلال الدم اللبناني الذي أحدثه سلاح الجو الإسرائيلي باستهدافه المدنيين اللبنانيين والبنى التحتية بكافة مستوياتها. ليس هذا فحسب بل تحدث فتفت بصراحة عن مشاكل يعاني منها الجيش اللبناني بسبب نقص ميزانيات التسليح وافتقاده لأذرع ضاربة ممثلة بسلاح الجو،متسائلا كيف هذا سيتحقق اذا كان نصف رجال الدرك اللبناني الأمن والشرطة غير مسلح على الإطلاق ،مشيرا إلى ان عشرة ألاف دركي من اصل عشرين ألفا لا يحمل أي قطعة سلاح ،فعن أي معركة جوية نتحدث؟؟
رسميا يمتلك لبنان عددا محدودا من طائرات الهليوكوبتر تصل إلى 16 طائرة وبانتظار الحصول على نفس العدد قريبا حصل عليه لبنان بعد انتهاء الحرب الأهلية في إطار مساعدات من عدة دول من بينها الولايات المتحدة الأمريكية وهي بالمحصلة تشكل ما يطلق عليه اللبنانيون بسلاح الجو اللبناني الذي يستخدم لاغراض النقل والامداد والتزويد فقط.
المسؤول الأمني اللبناني في مطار الشهيد رفيق الحريري اصطحب الرأي إلى خارج حدود مبنى المغادرين لنستمع لصوت طائرة استطلاع إسرائيلية تحوم على ارتفاعات منخفضة من منطقة المطار وتقوم بعمليات رصد وتصوير وتمشيط للمنطقة التي يتواجد بالقرب منها تجمع للجيش اللبناني استهدفت قبل أيام كما تم استهداف مرفأ الصيادين بالاوزاعي من قبل الطيران الإسرائيلي،موضحا انه في أحيان كثيرة يتم رصد هذه الطائرات بالعين المجردة حينما تكون على ارتفاعات بسيطة ،لكن في ظل عدم توافر الدفاعات الجوية والرادارات فستظل هذه الطائرات فوق رؤوسنا تخترق سماءنا وتسبح بفضائنا وتلحق الدمار والخسائر ببلدنا دونما رادع،قبل أن يطلب لي المسارعة للدخول إلى قاعة المغادرين،حفاظا على حياتي.
الى ذلك و بحسب دراسات صادرة عن مراكز دراسات استراتيجية في لندن ودبي فان خبراء في الشأن العسكري يقدرون بأن إسرائيل تمتلك أحدث طائرات في المنطقة من حيث النوعية والإعداد ،حيث تمثل الطائرات الحديثة ما نسبته 80% من إجمالي قواتها الجوية،إذ ان إسرائيل تعد من الدول القليلة في منطقة الشرق الأوسط التي تقوم بتمويل جميع نواحي التدريب والتكنولوجيا والاستعداد القتالي والقيادة والسيطرة وإدارة المعركة والإنذار المبكر المحمول جوا والحرب الالكترونية ،كما أن إسرائيل وفقا للدراسات ذاتها تمتلك امكانات دفاع جوي تعد من أكثر الامكانات تقدما بين دول العالم لا بل ذهب خبراء الى حد القول أنها تمتلك من التكنولوجية الجوية على مستوى يميزها عالميا .
وحسب هذه الدراسات والتقارير فان إسرائيل تسلمت صفقات الطائرات من طراز 15ئ الضاربة بعيدة المدى خلال العام 2000 ،كما تسلمت طائرات هليوكبتر المتعاقد عليها من الولايات المتحدة من نوع سيكورسكس بلاك 60-بص وقامت بتطوير 3 طائرات هليوكبتر من طراز سيكوسكي53-ب لتكون على غرار الطراز زصسءع53-2000-ب وتسعى إسرائيل للحصول على الطائرات الأمريكية المقاتلة 22-ئ وطائرات كوماتشيبءزلآ بهدف إحلال طائرات القتال الحديثة بدلا من الطرازات القديمة ،وقامت القوات الجوية الإسرائيلية بعميلة تحديث أنظمة الطائرات بدون طيار كما قامت بتزويد الطائرات من طراز بة130- بنظام مساعدات دفاعية يتألف من جهاز الرادار والليزر المشترك من طراز .65-سذس وفي مجال الرادارات تعتمد وحدات الدفاع الجوي على رادارات وستينج هاوس بالإضافة إلى نظام ايجل آي ليستخدم مع المدافع المضادة للطائرات.
إلى ذلك يوجد لدى إسرائيل حاليا 15 محطة إنذار بعيد المدى و20 رادارا جويا ، 12 محطة إنذار وتوجيه مقاتلات ، كما تعتمد على الرادار طويل المدى ( ( 2121ح ج الذي يستخدم في قمم الجبال وذلك لقدرته على اكتشاف الشاحنات والدبابات على مسافة 120 كلم.
ووفق خبراء فان إسرائيل تعتمد على ثلاثة مبادئ أساسية في تشكيل قواتها الجوية وهي القدرة على القصف في العمق العربي لشل قدرات الأسلحة الجوية العربية مسبقا وهذا ما فعلته في حرب حزيران وبالتالي قصف تحركات القوات البرية الاحتياطية نحو الجبهات. والقدرة على دعم القوات البرية المدرعة والميكانيكية ميدانيا. وكذلك تحقيق دفاع جوي فعال للعمق الاستراتيجي باعتبار أن الطائرة المقاتلة المعترضة هي أفضل وسائل الدفاع الجوي ضد الطائرات المعادية تحقيقا لمقولة لآ لا تنتظر أن تهاجم . والقوات الجوية الإسرائيلية بحسب خبراء عسكريين ما زالت تحصل على نصيب الأسد من ميزانية الجيش الاسرائيلي إذ أنفقت إسرائيل على تحديث سلاح الجو في عقد التسعينات فقط عشرة مليارات دولار. في الوقت ذاته ارتفع حجم سلاح الجو الإسرائيلي من طائرات ومقاتلات وقاذفات إلى 645 طائرة منها 72 طائرة 15ئ و25 طائرة ( سترايك ( 15ئ وكذلك 55 طائرة فانتوم 2000 عدا عن 120 مقاتلة متعددة المهام و120 طائرة قاذفة هجومية سكاي هوك أ-4 وعشرة طائرات استطلاعية 4ئ بما في ذلك طائرات احتياطية. كما ان سلاح الجو الاسرائيلي يمتلك من طائرات الهليوكبتر حوالي 114 مروحية مقاتلة منها 40 طائرة نوع أباتشي، 39 طائرة ديفندر ويصل عدد الطائرات المساندة إلى 155 طائرة منها 40 طائرة سيكورسكي ثقيل و15 طائرة بلاك هوك متوسطة بالإضافة إلى 35 طائرة من نوع بل 212 متوسطة ، وكذلك 50 طائرة بل 206 خفيفة كما أن لدى سلاح الجو 20 طائرة دولفين خفيفة بعضها يعمل مع البحرية.
وفى الجانب الآخر من المعركة الجوية للحرب على لبنان كشفت قوات الأمن اللبنانية فى الأيام الأخيرة، أنها اعتقلت بمساعدة حزب الله، نحو 50 شخصا لبنانيا يشتبه فى قيامهم بالتجسس لحساب إسرائيل، من بينهم 36 على الأقل كانوا يعملون فى منطقتي سهل البقاع الشرقى والجنوب، وهما المنطقتان اللتان تعرضتا لقصف إسرائيلي مكثف منذ بدأ العدوان وحتى اليوم.
هذه الاعتقالات بحسب مواطنين التقتهم الرأي أثناء جولتها على الضاحية الجنوبية ومنطقة الاوزاعي المستهدفة بشكل كثيف من الطيران الحربي الإسرائيلي تاتي للاشتباه فيما يقوم به هؤلاء كمرشدين لإسرائيل فى بيروت وضواحيها الجنوبية، وقد كان دورهم ينحصر فى مساعدة الطائرات الإسرائيلية على استهداف مواقع لحزب الله، فضلا عن 15 شخصا آخرين، اعتقلوا منذ ذلك الحين فى بيروت، واعترفوا بالتجسس لحساب إسرائيل، ليبلغ العدد الإجمالي للجواسيس الموقوفين منذ بدء الحرب نحو 70 شخصا.
المواطنون ممن التقتهم الرأي أكدوا ان الغارات الجوية الاسرايئلية والقصف المكثف الذي يستهدف أماكن ومنازل وشققا بعينها في مناطق بالضاحية الجنوبية وبعلبك والبقاع وغيرها من الاماكن لا تكون عشوائية على الإطلاق،موضحين وبصورة أدق أن هذه الأماكن إنما يستهدفها الطيران الحربي الإسرائيلي بناء على معلومات تصله من عملائه وجواسيسه الذين يجوبون المناطق التي يستهدفها القصف الإسرائيلي ،ظنا منهم ان هذه الاماكن تنطلق منها صواريخ حزب الله التي تستهدف المستعمرات الاسرائيلية الشمالية او انها تضم منصات لاطلاق الصواريخ والقذائف فضلا عن اعتقادهم بتواجد عناصر وقيادات لحزب الله او مقاتليهم.
المعركة الجوية التي تديرها اسرائيل بوحشية مطلقة لم تدخل مرحلتها الاخيرة بعد،بانتظار وصول القنابل الذكية والموجهة (فس) من القواعد الامريكية التي تحتضنها دولة قطر الشقيقة .وهذه القنابل يقوم السلاح أتوماتيكيا بعد إطلاقه بتوجيه نفسه إلى الهدف ،وبإمكان الطائرة الابتعاد عن المكان وعوضا عن ذلك يمكن للطيار إطلاق وتوجيه السلاح أو تصويبه ثم تركه وعبر الليزر يتم تحديد الهدف له، ويتم تزويد تلك القنبلة بطقم ذيلي يساهم في دقة الهدف تصل قيمة بعضه 21ألف دولار، إلا ان لهذه القنابل خطورة إذا اضاعت الهدف فالصاروخ المزودة به القنبلة لا يستطيع التفريق بين الدبابة أو الجرافة الزراعية. فهو أحيانا يعكس مسماه ويصبح صاروخا غبيا!.
وبعد كل هذا ،هل تحتاج اسرائيل بعد كل هذا الدمار الذي الحقته بلبنان لاستكمال حربها الجوية الشرسة لوصول القنابل الذكية الامريكية من قاعدتها العسكرية في دولة قطر حتى تكتمل الملامح النهائية لشكل الدمار الكلي الذي لحق بلبنان ارضا وانسانا؟ والسؤال الاهم الذي يطرحه صحفي ومراقب لبناني الى متى ينتظر اللبنانيون التحديق بالسماء ليلا نهارا يرون السماء تمطرهم صيفا بصواريخ وقنابل .