قرأت في الصحافة الإسرائيلية أن عدد المجندين الإثيوبيين في الجيش الإسرائيلي بلغ حاليا ًستة عشر ألفا ًمن المقاتلين، تتوزع كتائبهم على الغور وإيلات وبئر السبع والسجون الصحراوية للأسرى العرب, لأن مـَسَـامـَّاتهم الجلدية تتحمل القيظ اللاهب والحرَّ اللافح.
وبعد ذلك تذكرت ما جاء في كتاب «رحلة حياتي»، حيث يتحدث رجل المخابرات الإسرائيلية المعروف «يعقوب نـِمْرودي» في صفحة 521 عن رحلته إلى السودان.
ويقول أنه رافق رئيس وزرائه الى أوغندا, وفي اليوم الاخير من الزيارة الرسمية, جاءهم الى قصر الضيافة رجل الأعمال المشهور عدنان الخاشقجي ومعه سكرتيرته الأميركية, وبعد حديث منفرد مع رئيس الوزراء، استقلوا جميعا ً الطائرة بعد وداع رسمي فخم من المسؤولين الاوغنديين. وغَـيـَّرت الطائرة فجأة مسارها، لتتجه إلى المزرعة الخاصة للشيخ عدنان قرب الحدود.
وقام الخاشقجي خلال الرحلة بمهمة الدليل السياحي في شرح أسماء الأماكن والأنهار والغابات والجبال التي يحلـِّقون فوقها. ولدى هبوط الطائرة في السودان, فـُوجئ الوفد المرافق برئيس الجمهورية جعفر النميري ونائبه عمر الطيب لدى سلـّم الطائرة في الاستقبال.
وأثناء الاجتماع المطوَّل، حدَّدَّ الوفد أهدافه من الزيارة، وهي أن يـَغـُضَّ النميري النظر عن أفواج الفلاشا المهاجرين من إثيوبيا باعتبارهم من»اليهود المساكين!!!»وذلك لدى عبورهم السودان من المناطق المحاذية ل»كـَسـَلا والقـَضـَارف».
وقد وافق الرئيس السوداني على هذا الطلب شريطة إيداع ستين مليونا ً من الدولارات الذهبية في حسابه السويسري.
وقد تم توقيع ذلك الإتفاق بتاريخ 21-11- 1984 وبعد ذلك،أخبرهم النميري أن الرئيس أنور السادات وخمسة من الرؤساء العرب قد نقلوا له سابقا ً رسائل رجاء من مناحيم بيغن بهذا الخصوص.
وقد قامت بعد ذلك 35 طائرة شحن عسكرية بأقامة جسر جوي نجح بنقل الآلاف من الفلاشا برحلتين يوميا ًعبر بروكسل للتزود بالوقود، ثم إلى اسرائيل،وهم يجلسون القرفصاء لإستيعاب أضعاف الأعداد المقررة.
والأنكى من هذا وذاك، أنه استدعاني بعد ذلك وثمانية من السفراء العرب،لمرافقته إلى قاعة الصداقة الكبرى في الخرطوم،حيث وجدنا الآلاف من المدن والولايات السودانية المترامية الأطراف في الإنتظار, وأختار من بيننا إلى جانبه «أبو رؤوف»وهو شقيق الرئيس عرفات، وسفير فلسطين في السودان, وأعلن أمام الحشد الكبير تطبيقه للشريعة الإسلامية، وأنه خليفة المسلمين، وأطلق كلمته المشهورة»من أطاعني فقد أطاع الله, ومن عصاني فقد عصا الله» وبعد ذلك قام بمشاركة السفراء بإلقاء صناديق المشروبات الروحية لأسماك النيل.
وفي ذلك الخطاب, أعلن عزمه إعداد جيش إسلامي تكون مهمته الأولى تحرير الأقصى الأسير.
لم يذكر يعقوب نمرودي أسماء رؤساء الدول العربية الخمسة الذين توسطوا لدى النميري، وهم الذين شاركوه وتواطأوا معه في جريمة تجهيز ستة عشر ألف قاتل للعرب من أبناء فلسطين.
وكما قال الشاعر «يا أُمَّة ً ضَحكـَتْ من جهلها الأُمـَمُ».