يوميات مكتب عنبر فـي العهد الفيصلي عام 1919

يوميات مكتب عنبر فـي العهد الفيصلي عام 1919

جريدة حرمون
الخميس 2/10/1919
«سافر لاربد كل من علي افندي المصطفى «اي علي نيازي» واخوه صالح افندي، بعد فراقهما بدأ وهبي ينام عندنا في بيت خالي، ليلا سهرنا مع ابو غنيمة في الصفا «اي مقهى الصفا»، وبعده ودعناه انا ووهبي وذهبنا للنوم».
الجمعة 3/10/1919
«ذهبنا واخي «اي محمد حجازي» ووهبي للحمام، قضينا النهار مع ابو غنيمة، سهرنا ليلا بالصفا، ونوينا المباشرة غدا على المدرسة».
السبت 4/10/1919
«افقنا باكرا، وداومنا على المدرسة، لم تدخل الدروس بدور منتظم، وكانت الاعمال والادارة مختلة جدا، طعام ومنامة السلطاني ودار المعلمين كان سوية (!) حضر لعندنا «للمدرسة» عمي وعلي الشاهين وعبدالرحمن العبدالله، اذ حضر البارحة ليلا من اربد».
الاحد 5/10/1919
«بدأت الاعمال بالمدرسة تدخل بدور الانتظام تدريجيا، لم نقرأ بعد الظهر دروسا، بل خرجنا بمناسبة عاشورا (!) قضينا الوقت للمساء انا ووهبي ومحمد واخي بدار الصفا، بعد التنزه بالشارع قليلا عدنا للمدرسة (...)».
الاثنين 6/10/1919
«رأيت بنفسي انحطاطا عن رفقائي بدرس الافرنسية، وطدت عزمي على متابعة الاجتهاد بها مع الرياضيات (...)».
الثلاثاء 7/10/1919
«بحث لنا الموسيو علي في درس الافرنسية عن مقالة كتبها في جريدة حرمون (!) تحت عنوان «مشي الحال»، وقال انها جديرة بالذكر، وبحث لنا عن حالتنا الحاضرة وسقوط العرب العظيم (!). بدأت بترجمة كتاب جبر تركي للعربي(!)».

ساطع الحصري
الخميس 9/10/1919
«لم ندرس سوى اربعة دروس (...). ليلا خرجنا مع معلم الفلسفة فريد طليع (!) للسينما (...)».
الجمعة 10/10/1919
«افقت بالمدرسة مستريحا، لبست وخرجت انا واخي محمد، واجهنا علي افندي ووهبي وشحادة، بقينا معهم لشراء الاغراض لقريب العصر، ثم مساء واجهت ابو غنيمة، ومررنا انا واخي من البزورية واشترينا بعض الحاجيات، واجهنا سالم العايد ومطر (؟) ومحمد زلفة، عدنا للمدرسة».
* كما هو واضح هناك ثراء غزير في اسماء شباب ووجهاء اربد وعجلون الذين كانوا يتواجدون في الشام في تلك الفترة، وهو امر بالغ الاهمية نسبة للاحداث القادمة كما سيتضح، خصوصا في هذه الفترة من تاريخ بلاد الشام التي انشئت فيه واسقطت دولة فيصل في البلاد السورية الكبرى*
السبت 11/10/1919
«عملنا درس تطبيقات عن درس الطبقات، وذلك من قبل المعلم عبدالفتاح بك الجندي، مر عندنا ونحن بذلك مدير المعارف ساطع (!)، ولم يتكلم بشيء، كان علينا الدرس السادس اي الاخير فلسفة، ولم يحضر المعلم بها فريد طليع (...)».
* في مطلع آب 1919 وبعد مجيء لجنة الاستفتاء الاميركية (كنغ - كراين)، تقرر ضرورة الانتهاء من الحكم المستمد من قائد القوات الحليفة في الشرق الاوسط، والانتقال الى حكم وطني يكون مرجعه الامير فيصل بوصفه امير البلاد، وتشكل مجلس للمديرين برئاسة الامير، وكان فيه ساطع الحصري مديرا للمعارف*

جريدة الاستقلال العربي
الاحد 12/10/1919
«صباحا خرجت قبل المطالعة مع جميل صليبا، ودعتهم عند الشارع، وذهبت لعند علي افندي (اي نيازي التل) ووهبي بدار الفرح، بقيت عندهم للساعة الثانية ونصف، حكى لنا علي افندي عن ايام قائم مقاميته في الاناضول، وما كان يجريه من التعقيبات (...). قسمونا صفوفا (9، 10، 11) بالافرنسية لشعبتين (...)».
* كان علي نيازي التل قائم مقام لمنطقة عربكير في الاناضول في العهد العثماني، وهو عم عرار، الذي تزوج عنده في عربكير لاول مرة*
الاثنين 13/10/1919
« (...) طلعنا للنزهة، واجهت زكي بك الخطيب (بغرفة البويا). قعدنا انا ومحمد واخي ووهبي بالصفا: قرأنا بجريدة استقلال العرب (!): ان محمد بن سليم السكران من عجلون قد انتحر بشربة سم، استغربنا هذا الامر، حضر لعندنا عمي محمد، حررنا مكتوبا لوالدي وطولناه قليلا (...)».
* المقصود هو جريدة (الاستقلال العربي) التي اصدرها رشدي الصالح ومعروف الارناؤوط في 14/10/1918*
الثلاثاء 14/10/1919
«كان علينا درسين افرنسي لم يحضر بهما المعلم، وكان قبلهما هندسة، لم يوافق مشرب المعلم مشرب التلامذة (!) ولهذا صممنا على معارضة اطواره في الدرس الآتي (!) كان معلم الدينية الشيخ محمد الداوودي (!). (...) الدرس السادس اي الاخير كان علينا عربي ما دخلت للدرس، بل بقيت بالصف الحادي عشر عند صبحي ووهبي وجميل وعبدالله ومنير، ودعنا محمد صبحي 299 (...)».
* للتفاصيل السابقة اهمية خاصة في توضيح اهم الاضرابات التي حدثت في مكتب عنبر في تلك الفترة، حيث ان الرواية التي سترد هي ادق الروايات لانها كتبت في حينها ومن واحد من المشاركين فيها، بالاضافة الى وثائق ذلك الاضراب*

جودت الكيال
الاربعاء 15/10/1919
«كان علينا من الافرنسية درسان، سحبني المعلم موسيو علي، والقيت له حكاية (الضابط والدكتور) وبعدها اعطانا حكاية ثانية وهي (نابليون الكبير وجنراله بالمطعم) كان الدرس الاخير درس رسم، ذهبنا مع المعلم الذي حضر جديدا للمتحف العربي (!) سررنا برقيه كثيرا، واعجبتنا صورة الطوابع (جامع) وهيكل بدوي عمل توفيق طارق (...)».

انذار عرار
الخميس 16/10/1919
« (...) عملنا تطبيقات للالكتريق (اي الكهرباء) مع المعلم جودت الكيال (!) شاهدنا اعلان باخطار وهبي (!) عن تجاسره على اساءة معلم الهندسة كامل الصباح (!). استأنا من ذلك كثيرا، ولاجله احتج الصف على الادارة (!)، واجهت عبدالرحمن الجمل، اعلمني انه حدثت طوشة بين الحصن والنعيمة والعرب (اي البدو)، قتل بها ثمانية من الفلاحين واربعة من (؟)».
* المقصود هو انذار لعرار، اما الاستاذ جودة الكيال فهو احد معلمي مكتب عنبر*

حارة الورد
الجمعة 17/10/1919
«افقنا انا ووهبي واخي بعد الطلبة اي قرب الساعة الرابعة، هندمنا البستنا لارسال رسالة بسوق ساروجة بحارة الورد (!)، بدأت برواية البؤساء (اي بدأ بقراءتها)، اشترينا لاخي محمد قطعة جوخ (!) ووضعناها عند الخياط لعمل جاكيت وصدرية، واجهنا السيد محي الدين الصخني وعزو (الكشل؟). امضينا اكثر النهار مع صبحي ووهبي وعوض وزيدان وعبدالرحمن بقهوة الصفا، واخر النهار عدت ووهبي واخي للمدرسة، حررت المذاكرة هذه السطور ثم ضرب الجرس وطلعنا للنوم».
* حارة الورد هي احدى حارات دمشق القديمة، وقد شهدت اعمالا وطنية كثيرة في مقاومة الاحتلال الفرنسي*

مسرحية جورج ابيض
السبت 18/10/1919
« (...) بهذه الليلة كانت تمثل اخر رواية من قبل جورج ابيض (!) بدمشق، رجونا المعاون للخروج فاقنعنا بعدم لزومه».
* جورج ابيض هو من رواد المسرح في سوريا ولبنان*

احتجاج الطلبة
الاحد 19/10/1919
« (...) طلعنا جملة تلامذة الصف العاشر لعند المدير واعرضنا له نواقصنا من عدم اقتدار وملاءمة بعض المعلمين وعدم تعييين البرنامجات (!) وقصورنا بدرسي التاريخ والجغرافيا، وعدنا باللطف وعدنا».
الاثنين 20/10/1919
« بعد الدرس الرابع جمعت التلامذة عموما بالصف الكبير في المدرسة، وحضرت هيئة المعلمين والمدير والمفتش جميل بك، والقيا محاضرتين على التلامذة، احداهما كانت بلزوم اتباع الطرق الخيرية والاجتناب عن الطريق السيئة، والثانية كان موضوعها العلم، القاها مصباح بك المدير، وقد اجاد بالموضوع وتقسيمه كل الاجادة لو لم يكن كلامه ركيكا (!)، بعده خرجت انا ووهبي واخي للنزهة، قعدنا لقرب المساء نتحدث مع عبدالغني بالصفا ثم عدنا للمدرسة».

علي رضا الركابي
الثلاثاء 21/10/1919
«ونحن بالدرس الرابع، درس التاريخ، ناداني المدير الاول مصباح بك وكان عنده المفتش جميل، وسألاني عن المسألة التي حصلت بيننا ورئيس الخدم (!)، عرضت كيفية الواقعة اليهما، وتكلم معي جميل كلمات طويلة ونصائح شتى، ونحن بدرس الافرنسية مر علينا رضا باشا الركابي (!) متفقدا احوال المدرسة، نقلوا موائد الطعام من الداخل لمحل (الصفر؟) القديم».
* كان علي رضا الركابي في تلك الفترة نائبا عن الامير فيصل في رئاسة مجلس المديرين (اي مجلس الوزراء) بالاضافة الى احتفاظه بلقب الحاكم العسكري*

اول جريدة في شرقي الاردن:
الجريدة العجلونية
الاربعاء 22/10/1919
«بهذا النهار صباحا قبل شرب الشاي، اعلمني اخي محمد ان عمي فندي حضر من اربد، طلعنا سلمنا عليه واعطاني مكتوبين احدهما من والدي والثاني من عبدالقادر افندي التل، وبالثاني الجريدة العجلونية (!!): اخبار وقعة العرب وقريتي الحصن والنعيمة وقتل ثمانية رجال من القريتين، وبان عارف سيزف بعد شهر على عروسته، فتحوا من المدرسة الداخلية بابا على المدرسة القديمة عند بدء النظام يطبق (...)».
* هذه اول مرة يرد فيها ذكر لشيء اسمه الجريدة العجلونية في تلك الفترة من تاريخ البلاد في المملكة الفيصلية، ويبدو لي (وانا غير متأكد) ان الذي اصدرها هو (علي نيازي التل) في اربد، ومن الواضح اهتمام الجريدة بالاخبار المحلية لعجلون، وبهذا تكون (الجريدة العجلونية) هي اول جريدة تصدر في شرقي الاردن بعد الحرب العالمية الاولى، وليس جريدة الحق يعلو التي اصدرها محمد الانسي لاول مرة في دمشق في 13/3/1920، ثم انتقلت بعد ذلك (تشرين اول 1920) الى معان عند مجيء الامير عبدالله بن الحسين اليها، وبعد انهيار الدولة الفيصلية، ولكن يبقى الاهم هو الحصول ولو على نسخة واحدة من الجريدة العجلونية، وتصحيح تاريخ البدايات الصحفية المحلية في البلاد*.ئ؟


يوميات الحياة الاجتماعية فـي عمان عام 1931

يوميات المحامي خالد حجازي (1928 - 1958م)

 هذه يوميات اردنية لم يكشف عنها من قبل، وهي في جوهرها كنز معرفي نادر للحياة الاجتماعية والثقافية والعامة في حواضر شرقي الاردن وجوارها، وخصوصا عمان واربد ودمشق وبيروت وحيفا وطبريا.
والمدهش في هذه اليوميات، التي دأب صاحبها على كتابتها في فترة مبكرة من تاريخ البلاد بشكل عجيب، هو ثراؤها وغزارتها واتساع تفاصيلها، بشكل يجعلها مرجعا دقيقا وموثقا لطبيعة الحياة الاجتماعية الحقيقية، كما عاشها الناس العاديون في العقود الاولى من القرن العشرين.
غير انه لعدة اسباب، أهمها ضيق المساحة المتاحة، سننشرهنا ما يتفق مع الاعتبارات الصحفية، على ان لا يضر ذلك ببنية هذه اليوميات وسياقها..
ان صاحب اليوميات ينتمي الى واحدة من ابرز عائلات اربد، التي كانت تعنى بتعليم ابنائها مبكرا، فوالده كان رئيسا لبلدية اربد لمدة ربع قرن تقريبا منذ اواخر القرن التاسع عشر ومديرا لادارة حصر التبغ الريجي.
وقد درس صـــــــــــاحب اليوميات الحقوق في دمشق وتخرج منها عام 1940 وعمل مدرسا فمحاميا ثم حاكما اداريا لعدة مدن في المملكة الاردنية الهاشمية بضفتيها (الطفيلة وعجلون وجرش والمفرق ومادبا واريحا) في الفترة (47-1959).

 فريق قاسيون وفريق طلال
الاربعاء 12/8/1931
«مساء اليوم ذهبت للسينما حيث مثل الجزء السابع والثامن رواية (ابن الليل) (!). أتاني تحرير من محمد الابراهيم مع فالح الدرزي، آذن المدرسة حاضر لطلب وظيفة».
الخميس 13/8/1931
«مساء هذا اليوم ذهبت للسينما حيث مثل الجزء التاسع والعاشر من رواية (ابن الليل)، كنت موعودا بان يحضر فالح الدرزي وعبده التل ليذهبا معي، وانتظرتهما فلم يجيئا».
الجمعة 14/8/1931
«ستقام مباراة في كرة القدم فيما بين تيم «اي فريق» قاسيون في دمشق (!) وتيم طلال (!) في عمان، وذلك قريبا».
* يبدو ان فريق طلال هو نسبة الى الامير طلال (الملك فيما بعد)*
السبت 15/8/1931
«مساء اليوم ذهبت للسينما حيث مثل الجزآن الحادي والثاني عشر من رواية (ابن الليل) وهما نهاية الرواية وكانا جميلين».

سامي الشوا وفرقته
الاحد 16/8/1931
«ارسلت تحريرا من والدي الى البريد للاخ سامح، وقد ارسلته مضمونا (اي مسجلا) لاستيعابة (اي لاحتوائه) على امور مهمة تتعلق بالاخ سامح (..)».
* بالانجليزية في آخر الورقة كتب صاحب اليوميات ان المقصود هو نقود اخيه سامح*
الاثنين 17/8/1931
«اعلنت الاعلانات في شوارع عمان تنذر بمجيء سامي الشوا (!) وامين حسنين وفريد غصن وصالح الفروجي وبقية الجوقة (!)، حضرت رواية سينمائية جديدة هي الجزيرة السرية، ذهبت لمشاهدتها».
* سامي الشوا هو موسيقي وعازف كمان من حلب، وهو من اشهر العازفين في تلك الفترة*

كمنجة وعود وقانون ودف
الثلاثاء 18/8/1931
«هذا اليوم حضر ملك الكمنجة (!) سامي الشوا ومطرب الديار المصرية الشيخ امين حسنين (!) والمطرب الشهير صالح الفروجي والعازف العوادي (اي عازف عود) الشهير فريد غصن، واخو الفصحى (!) العويد الشهير، واخر مشهور على القانون (!) واخر على الدف (!). وآخر يدعى ياسين ذياب مغن مشهور، حضر محمد الابراهيم من اربد للفحص الطبي».
* ان التفاصيل السابقة تقدم الكثير حول مستوى الحفلات الموسيقية التي كانت تقام في عمان في تلك الفترة*

حفلة اوتيل فيلادلفيا
الاربعاء 19/8/1931
«مساء هذا اليوم ذهبت لاستماع عزف سامي وصوت امين حسنين في اوتيل فيلادلفيا (!) بعمان دون ان ادخل بعد ان ادفع (25) اولى (15) ثانية بطاقة الدخول، حيث جلسنا بالقرب من الستائر المسدولة عليهم لتحجب النظارة عند المشاهدة، ولكن ذلك لم يحجب وجوههم وصوتهم عن الجمع الغفير المتراكم هنالك (!)، ذهبت انا ومحمد الابراهيم وعبده التل وفرحان ومحمد الرشيدات، بقينا حتى الساعة الثانية عشر ونصف، ولا حاجة لان اصف مشاهداتي، فسامي وحسنين وغصن اشهر من نار على علم (!)».
* ان غزارة التفاصيل السابقة تسمح بتقديم دراسات تفصيلية معمقة عن السينما والموسيقى والمستويات الاجتماعية للتذوق الفني والادبي في عمان بتلك الفترة المبكرة للحياة الاجتماعية فيها*

حفلة المنشية الساهرة (!)
الخميس 20/8/1931
«احييت ليلة ساهرة في المنشية (!) من قبل المذكورين في صحيفة البارحة، دامت حتى الساعة الواحدة ونصف بعد نصف الليل، وقد اجاد بها العازفون والمغنون اجادة تذكر، حيث سحروا الالباب (!) (واشويت/ شويت) الاكباد من لظى كمنجة سامي الآخذة بالعقول (!). بطاقة الدخول للدرجة الاولى (15) غرشا وللثانية (10) غروش، واخيرا سمحوا بخمسة غروش، كنت اود الدخول ولكن الحاح بعض الاصدقاء على رفض ذلك جعلني ان اذهب معهم خلف الستائر، حيث كان السواد الاعظم من النظارة هنالك، فمزقوا الاقمشة المسدلة، واصبحت فوهات واسعة دخل منها اشخاص عديدون، وبقيت بقربها استمع على بعد اربعة امتار من المغنين، بالرغم مما ابداه رجال البوليس في صد جموع المتجمهرين».
* المنشية المقصود بها مقهى المنشية التي كانت تقع الى الغرب من الجامع الحسيني، حيث كان يقابلها سينما النصر قبل تحولها الى سينما البتراء في العام 1934، ولمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع يمكن مراجعة كتاب ذاكرة المدينة الجزء الاول*

رسم
الجمعة 21/8/1931
«هذا اليوم سافر سامي الشوا وجوقته الى فلسطين (!). ذهبت للسينما انا ومحمد الابراهيم، حيث مثل الجزء الخامس والسادس من رواية الجزيرة السرية».
السبت 22/8/1931
«خلال هذه الايام انهيت تصوير (اي رسم) الاخ محمد بعد ان استغرق معي مدة يومين، فخرجت تحفة من رائعات الصور لاتقانها الغريب، حتى ليكاد الناظر يزعم انها من تصوير ريشة روفائيل(!)».
* يذكر ان صاحب اليوميات كان يمتلك موهبة حقيقية للرسم، كما ورد في هذه اليوميات سابقا*

استاذ مدرسة العقبة
الاحد 23/8/1931
«ذهبت للسينما حيث مثل الجزء السابع والثامن من رواية الجزيرة السرية، اخذت معي عدنان».
* المقصود بعدنان هو الابن الاكبر لأخيه الاكبر سامح وقد كان يبلغ من العمر في تلك الفترة سبع سنوات*.
الاثنين 24/8/1931
«سمعنا بأن سليمان وعمه تقاسما، وان (الاخير) يشتغل فرانا باربد».
الثلاثاء 25/8/1931
«هذا اليوم سافر محمد الابراهيم الى اربد لتهيئة اغراضه واحضارها لعمان للذهاب الى العقبة للقيام بوظيفة (استاذ المدرسة)، ارسلنا معه كمية من (النجاص) والتفاح والدراق والليمون للشقيقة».
مجلات المصور وسينما النصر
الاربعاء 26/8/1931
«ذهبت للسينما مثل الجزء التاسع والعاشر، احضرت كمية من مجلات المصور (!) من محل الاخ محمد لمطالعتهم. دعي الخال ابو رشاد لتناول الغذاء عندنا، حيث اقام عندنا خلال هذه الايام».
* المقصود بمحل اخيه هو عيادة الدكتور محمد حجازي لطب الاسنان التي كانت في عمان في تلك الفترة *
الخميس 27/8/1931
«اعلن في الشوارع بقدوم رواية طرزان الحقيقية (!) لا تلك الرواية (المقول) عنها انها رواية طرزان، فهذا غير صحيح، فرواية طرزان الحقيقية ستظهر على الشاشة البيضاء في سينما النصر (!)».
* سينما النصر هي اول واقدم سينما في عمان، ولمزيد من التفاصيل حول ملكيتها وموقعها ومالكيها وتحولاتها يمكن مراجعة كتابي ذاكرة المدينة الجزء الاول والثاني *

استاذ مدرسة صنفحة
الجمعة 28/8/1931
«ذهبت للسينما حيث مثل الجزء الحادي عشر والثاني عشر، وهما نهاية رواية الجزيرة السرية».
السبت 29/8/1931
«احضرت كمية من المصور (اي مجلة المصور) من محل الاخ محمد لمطالعتهم.. لم ادر سبب اهمالي كتابة مذكراتي اليومية يوميا خلال اقامتي في عمان هذه الايام(!)، ولعل توفر اسباب التسلية هو الداعي الاكبر لتقاعسي، مع انني كنت مغرما بتدونيها عندما كنت منفردا باربد (!)».
الاحد 30/8/1931
«مساء اليوم ذهبت للسينما حيث مثل الجزء الاول والثاني وفصل من الجزء الثالث مع فصل مناظر، وهي رواية جميلة للغاية، اخذت معي عدنان، اتاني تحرير من الصديق طاهر ناجي في «صنفحة» استاذ مدرستها الان، وبه يذكر ما يقاسيه من عذاب شديد في وحدته وغربته».
* ان تتبع المسارات الحياتية لافراد هذا الجيل من المتعلمين، وعملهم في المعارف والجيش ودوائر الدولة، او الذين اكملوا تعليمهم، تقدم اوضح صورة عن كيفية بناء الدولة واداراتها خصوصا في مجال التعليم، كما سيتضح لاحقا، وكما ستقدمها وثائق تفصيلية اخرى سنقدمها ونعرضها في حينها*

 اعداد - محمد رفيع
FAFIEH*YAHOO.COM

صاحب اليوميات

ولد سامح حجازي في اربد عام 1898م. وقد عمل كاتبا للرسائل في ديوان الحكومة في اربد منذ اواخر العهد العثماني، واستمر زمن الدولة الفيصلية، وزمن حكومة عجلون الوطنية، وعند تشكل الادارة الحكومية لامارة شرقي الاردن (1921) شغل وظيفة حاكم (قائم مقام) لعدد من المناطق (الغور، الرمثا، مادبا، الطفيلة، عجلون، مادبا، جرش)، ثم متصرفا لعمان والكرك. وعمل ايضا مديرا للمصرف الزراعي وفي ادارة الخزينة، ثم رئيسا لبلدية عمان، حيث تم في عهده تأسيس شركة كهرباء عمان. واوكلت اليه في العام (1940) مهمة تأسيس اول قنصلية لشرقي الاردن في العراق في فترة عصيبة من تاريخ المنطقة والعالم (الحرب العالمية الثانية). وبعدها شغل عددا من المناصب العامة، كادارة المعارف والبريد، ورئاسة بلدية عمان في الفترة التي اعلن فيها استقلال الاردن، وعمل بعدها رئيسا لبلدية اربد، حيث شار ك بتأسيس شركة كهرباء اربد وغيرها من المرافق العامة، التي ما تزال قائمة حتى الآن، ثم اعتزل الحياة العامة في العام 1956. وقد توفي في العام (1970) عفيف اليد والسمعة، وصدر له في العام الماضي، عن مركز دراسات الرأي، اول كتاب من اوراقه ويومياته بعنوان (عام الجراد في مادبا عام 1930)، والذي يعتبر في مضمونه وتفاصيله ملحمة اجتماعية وطنية وانسانية فريدة.

سامح حجازي
( 1898 - 1970)

هذه اليوميات (1914 - 1920م)

يعود أقدم ما كتب عن مكتب عنبر وتاريخه السياسي والثقافي الى مطلع الستينيات من القرن العشرين، وهي كتابات من الذاكرة وعلى شكل ذكريات كان اقدمها ما كتبه الشيخ القاسمي من ذاكرة تعود الى مطلع العشرينيات وهو تاريخ دخوله للمكتب.
أما مكتب عنبر السلطاني بدمشق، وكذلك المدرسة السلطانية ببيروت، فتعود اليهما اوائل ردود الفعل القومية العربية على عملية التتريك الطورانية، التي انطلقت مع مطلع القرن العشرين بحركة (سالونيك) العسكرية الى ان وصلت الى خلع السلطان عبدالحميد الثاني في العام 1909. واستمرت في المكتب وانتشرت بذور الحركة العربية القومية الاولى المناهضة للتتريك، وشاركت فيها اسماء لامعة على طول البلاد العربية، طلابا واساتذة، سياسيين وتجارا، ستأتي هذه اليوميات على ذكر معظمهم. ثم أكمل المكتب دوره الوطني اثناء الحرب العالمية الاولى، والمملكة الفيصلية، واثناء الانتداب الفرنسي والثورة السورية الكبرى وما بعدها.
من هنا فان هذه اليوميات تكتسب اهمية مضاعفة بالنسبة الى تاريخ البلاد، أولاهما انها اول واقدم يوميات معروفة في تلك الفترة، التي ضاع فيها الكثير من تاريخنا، وثانيتهما انها كتبت في حينها، ومن احد ابناء المكتب، الذي شارك في كل نشاطاته، وهو ما يجعلها تاريخا دقيقا وموثقا، بالاضافة الى ما تزخر به من تفاصيل ثقافية وسياسية ومكانية تنشر لاول مرة.