«درب الحضارات» ومهرجان الكرك ينتديان حول تاريخ المدينة وتراثها

«درب الحضارات» ومهرجان الكرك ينتديان حول تاريخ المدينة وتراثها

الكرك - نسرين الضمور -  ثمن المشاركون في ندوة (قبسات من تاريخ الكرك) والتي أقيمت على هامش مهرجان الكرك الثقافي 2006 بالتعاون ما بين إدارة المهرجان ومنتدى جماعة درب الحضارات الثقافي الدور الكبير والطليعي الذي احتلته محافظة الكرك على مدار التاريخ قديما وحديثا ودور اهلها في بناء الدولة الأردنية الحديثة وخرج المشاركون في الندوة بجملة توصيات أكدت أهمية إعادة كتابة تاريخ محافظة الكرك بمنهجية علمية دقيقة وإنشاء مسلة تخلد القائد المؤابي ميشع وصرح يخلد شهداء الكرك وذلك بان تقوم بلدية الكرك الكبرى باستغلال الواجهات الصخرية الواقعة في مدخل مدينة الكرك لتجسيم مسلة لميشع ومجسم آخر لصرح الشهداء هذا بالإضافة الى بناء مسجد بالقرب من مغارة شهداء ثورة الكرك في بلدة العراق ،وإطلاق أسماء الشهداء وبعض الخالدين من التاريخ القديم على بعض الشوارع والأماكن البارزة في الكرك كان تكون ساحة القلعة باسم ساحة ميشع.
وركزت التوصيات على منع بعض المغامرين من الكتاب من التعرض لتاريخ الكرك دون تبصر أو دراية واحترام والتوجه للهئيات والمنتديات الثقافية في المحافظة لعقد لقاءات ثقافية مماثلة يشارك فيها نخبة من المعنيين والمتخصصين لمناقشة تاريخ الكرك بعلمية دقيقة والتوصية أيضا بطباعة أوراق هذه الندوة على شكل كتاب تسييرا لتداوله بين القراء والمهتمين بالتاريخ.
وقدمت في الندوة (4) أوراق عمل ففي الجلسة الأولى من أعمال الندوة التي أدراها رئيس ملتقى الكرك للفعاليات الشعبية خالد الضمور قدم الدكتور حمزة محاسنه ورقة بعنوان ( الكرك في العصور القديمة ) تحدث فيها عن تباين طبوغرافية محافظة الكرك وتطور الاستيطان البشري فيها مشيرا الى ان تباين طبوغرافية مدنية الكرك الذي لعب دورا أساسيا في صنع الأحداث التاريخية فيها مبينا ان اقدم استيطان بشري في محافظة الكرك يعود الى نهاية فترة العصر الحجري القديم الأسفل فقد سكن الإنسان آنذاك أودية الكرك وقد كشفت المسوحات الأثرية في تلك الأودية وفقا للدكتور محاسنه عن أدوات حجرية تعود بتاريخها الى (100) آلف سنة قبل الميلاد ، وتطرق الدكتور محاسنه في ورقته لتطور الاستيطان البشري في محافظة الكرك في العصر الحجري الحديث والتي كان من دلالته الآثار الموجودة في موقع ظهرة الذراع في منطقة الأغوار الجنوبية وفي موقع الصفية في وادي الموجب مشيرا الى فترة العصر البرونزي ومن الشواهد التاريخية والأثرية عليها في المحافظة موقع مقبرة الذراع والتي تعد من اكبر المقابر القديمة في العالم والتي يوجد فيها (20) آلف مدفن تضم رفات ربع مليون شخص وضع معهم تقديمات ومرفقات جنائزية تجاوز عددها (3) ملايين قطعة أثرية.
وتناول الدكتور محاسنه في ورقته أيضا تاريخ الكرك أبان المملكة المؤابية من خلال دراسة العهد القديم والمصادر المسمارية لبلاد الرافدين والمصادر المؤابية المكتوبة كنقش مسلة ميشع وحجر كموشيت ومسلة البالوع كما تطرق الدكتور محاسنه الى تاريخ الكرك في عهد الأنباط والرومان والبيزنطيين.
وقدم الدكتور محمد الطراونه من جامعة مؤتة ورقة عمل تحدث فيها عن ثورة الكرك (1910) كمهاد شعبي هيأ لاستقبال الثورة العربية الكبرى مبينا ان ثورة الكرك تعد من الثورات التي ظهرت على ارض الأردن الخالد والتي سبقت الثورة العربية الكبرى ومن المقدمات الطبيعية لها والإرهاص الحقيقي لميلادها من حيث الاستحقاق التاريخي والتعبير عن الروح القومية لابناء العروبة ورغبتهم في التحرر والاستقلال مشيرا الى ان ثورة الكرك تعد تاريخا مفصليا يشي بأفكار وطروحات حضارية كانت الدولة العثمانية تحاول وأدها وتجاهلها مؤكدا ان ثورة الكرك قد نالت اهتماما في الصحافة العربية والعالمية على اختلاف نزعاتها واتجاهاتها واحتلت ثورة الكرك مكان الصدارة من بين القضايا العربية حيث تم تخصيص صفحات بأكملها للحديث عنها.
وخصص الدكتور الطراونه جزءا من حديثة عن الكرك في التاريخ و الوجدان الثقافي واصفا الكرك بجوهرة الصحراء وبوابة الفتح وملتقى حضارات الشرق والغرب ومتحف التاريخ المفتوح على الحقب والازمان وشهدت قلعتها انتصارا وانكسارا وانكماشا وانتشارا وأتاح لها الزمن السعيد ان تفرد أرديتها على المائين المتوسط والقلزم وداهمتها الخطوب والقت بأبنائها من على أسوارها قرابين يمارسون رقصة الموت على يد الاتحاديين الأتراك عام 1910.مشيرا في السياق ذاته الى ان الكرك شهدت استيطانا بشريا في عصور ما قبل التاريخ كما برزت على مسرح الأحداث في العصور التاريخية القديمة فقد دلت الحفريات على صلتها الوثيقة بالحضارة الفرعونية في وادي النيل وامتدادها نحو بلاد الشام.
وفي الجلسة الثانية من أعمال الندوة التي أدارها رئيس ملتقى الكرك الثقافي الدكتور حسين محادين قدم الدكتور يوسف الحباشنه ورقة تحدث فيها عن بعض رجالات الكرك الذين اسهموا في بناء الأردن الحديث وتلمس بالتحليل جانب التأثير الثقافي والوجداني لتلك الشخصيات كما تحدث عن موقع الكرك في الوجدان الشعبي الأردني من حيث الشعر والأمثال والمنظومة الاجتماعية مؤكدا أهمية قراءة تاريخ الكرك من كافة الجوانب حتى تتمكن الأجيال القادمة من معرفة تاريخ هذه المدينة العريقة.
وقدم خالد المواجده من أبناء بلدة عراق الكرك شهادة تاريخية بعنوان مغارة الشهداء تناول فيها المجزرة الرهيبة التي ارتكبها الأتراك بحق أبناء بلدته العراق أثناء إحداث ثورة الكرك حيث سقط ما يقارب (84) شهيدا التي لا تزال جماجمهم ورفاتهم الطاهرة موجودة في مغارة معروفة بجنوب هذه البلدة ، وبين المواجده بالصورة الأساليب الوحشية التي ارتكبها الأتراك لتعذيب الناس وقتلهم ، مشيرا في السياق ذاته لكل الجوانب الإنسانية التي رافقت هذه المجزرة حتى هذا التاريخ.
هذا وكان رئيس منتدى جماعة درب الحضارات الأديب نايف النوايسه قد تحدث في بداية الندوة مشيرا الى ان الكرك مدينة استثنائية ومن شأن هذه المدن ان تكون دائما أساسا لبناء الدول وعندما تضعف الدول تصبح المدينة بحد ذاتها دولة قائمة وهذا الأنموذج كما قال النوايسه نراه في مدينة الكرك التي اتخذ منها ميشع منطلقا لدولته واتخذها بعد ذلك الأيوبيين والمماليك موقعا لتحرير معظم البقاع وجعلها المسلمون محط أنظارهم وهم منطلقون من الحجاز وفي الوقت الحديث انطلقت منها ثورة الكرك التي شكلت المهاد الشعبي والوجداني للدولة الأردنية الحديثة.