المنهج الأسطوري في النقد الأدبي الحديث - بقلم سناء شعلان

المنهج الأسطوري في النقد الأدبي الحديث - بقلم سناء شعلان

تاريخ النشر : الجمعة 12:00 21-7-2006

يرى بعض المتحمسين من النقاد العرب للمنهج الأسطوري في النقد الأدبي الحديث، أن هذا المنهج له جذوره في النقد العربي القديم، وإن كانت جذورا لا تحاول تقديم تحليل أو تفسير، وذلك في محاولة الجاحظ عندما قال: « ومن عادة الشعراء إذا كان الشعر مرثية أو موعظة أن تكون الكلاب هي التي تقتل بقر الوحش، وإذا كان مديحا أن تكون الكلاب هي المقتولة»، فالجاحظ يرى أن ذلك ليس له حكاية عن قصة بعينها، ولكنه كان من عادة الشعراء على الرغم مما توحي به الكلمة من التكرار. ولو أن الجاحظ كان يملك مادة يمكن أن تقدم تفسيرا أو تجلو غموضا، لاستطاع أن يقدم تعليلا أسطوريا لهذه الظاهرة التي استطاع أن يقدمها من جاء بعده من النقاد الذين تبنوا المنهج الأسطوري في دراستهم. ويتكئ المنهج الأسطوري في النقد الأدبي على أطروحة مركزية، وهي: الأوليات أو الأنماط الأولى أو النموذج البدئي، التي صاغت مرجعيتها الأساس من العمود الفقري لمفهوم الذاكرة الجمعية (اللاوعي الجمعي) التي أطلقها يونغ في التحليل النفسي، والتي تتلخص في أن هناك أنماطا أولية ما تزال تمارس تأثيرها منذ فجر التاريخ إلى اليوم.ويعد النقاد الغربيون من أوائل المشتغلين بهذا المنهج، أمثال: مود بودكين، ووليم تروي، وفرنسيس فيرجسون، أما الناقد الكندي نورثروب فراي فقد أرسى دعائم هذا المنهج في كتابه «تشريح النقد» 1957 ، وقد صدر فراي في محاولته لوضع دعائم هذا المنهج من مفهوم الـ«ميثة» التي تعني الأسطورة في حالتها الأولى ذات الوظيفة الطقسية المتحددة بها، قبل أن تتحول، بفعل الممارسة، وتغدو ما سمي لاحقا بالأسطورة.
وقد خلص فراي في كتابه إلى أن هناك أربع «ميثات» أساسية، كل واحدة منها تعبر عن فصل من الفصول الأربعة في دورة الطبيعة، وكل منها تنتج جنسا أدبيا بعينه، فـ«ميثة» الربيع تنتج الكوميديا/الملهاة، و«ميثة» الصيف تنتج الرومانس/الرواية، و«ميثة» الخريف تنتج التراجيديا/المأساة، و«ميثة» الشتاء تنتج الهجاء/السخرية.
وبناء على دراسة خصائص كل «ميثة»، وما يتمخض عنها من أشكال أدبية، كون فراي تصورا خاصا مفاده أن لا فرق بين الأدب والأسطورة في النوعية، وأنه ليس بينما سوى فرق قليل في الشكل، وهو فرق يتمحور في الانزياح الذي ينتجه النص الأدبي عن الأسطورة الأصل. ولذا فـ «الميثات» منذ سوفوكليس إلى الآن لم تتغير، وما الأدب سوى تنويعات عليها، ولا جديد يبدعه الأدباء الذين يظلون أسرى الدائرة المغلقة التي أحكمتها الأسطورة، وفي ضوء هكذا حكم تتقزم مهمة الناقد لتصبح -وفق رأي فراي- محاولة اكتشاف درجة الانزياح التي ينتجها النص عن مصدره الأسطوري. ويبدو أن المنهج الأسطوري قد رفد بروافد عدة جعلته ينضج، ويستوي بصورته الأخيرة على يدي فراي، فقد استفاد فراي من المفاهيم الأنثروبولوجية التي نادى بها تايلور، التي تؤكد أهمية الإرث الثقافي، وما أثبته فريزر من أن الأصل الذي تمثله الطقوس الأسطورية سيظل باقيا في الذاكرة الجمعية، كما أن المنهج الأسطوري قد أفاد من نتائج الدراسات الرمزية التي قام بها فيكو وهيردر لرصد العلاقة بين اللغة والشعر والأسطورة، فضلا عن الإفادة من مقولات الفلسفة الرمزية التي وضعها كاسيرر عن علاقة التشكيل الميثيولوجي بالتشكيل اللغوي.وقد لقي المنهج الأسطوري صدى طيبا عند النقاد العرب، ومن أمثلة ذلك دراستا ريتا عوض «أسطورة الموت والانبعاث في الشعر العربي الحديث» 1978، و«أدبنا بين الرؤيا والتعبير» 1979، ودراسة علي البطل « الصورة في الشعر العربي» .1981 ويعد نصرت عبد الرحمن من مؤسسي المنهج الأسطوري في دراسة الشعر العربي القديم، وقد تمثل منهجه خير تمثل في كتابه « الصورة الفنية في الشعر الجاهلي في ضوء النقد الحديث» 1982، وقد درس مصطفى الشورى كذلك الصور التي تشكلت عند الشعراء العرب الأقدمين من المادة الأسطورية في دراسته «الشعر الجاهلي: تفسير أسطوري» 1986، في حين علل أحمد النعيمي شيوع الصورة المقدسة للحيوان بامتدادات أسطورية قد ضاعت أصولها، وذلك في دراسته « الأسطورة في الشعر العربي قبل الإسلام» 1995، أما حنا عبود فقد توصل عبر المنهج الأسطوري إلى أن ثمة مطابقة بين أقدم شاعر أوغاريتي وأحدث شاعر سوري، وذلك في دراسته « النظرية الأدبية الحديثة والنقد الأسطوري» 1999، ونرى كذلك التفسير الأسطوري يحضر في تفسير بعض القضايا والظواهر والصور الأدبية في دراسة إبراهيم عبد الرحمن «الشعر الجاهلي: قضاياه الفنية والموضوعية» 1980، ودراسة مصطفى ناصف ) «قراءة ثانية لشعرنا القديم» 1987، ودراسة عبد القادر الرباعي «الصورة الفنية في النقد الشعري: «دراسة في النظرية والتطبيق» 1995، ودراسة ريتا عوض « بنية القصيدة الجاهلية: الصورة الشعرية لدى أمرىء القيس» 1992، وغيرها الكثير من الدراسات التي يضيق المكان عن ذكرها.غوالطريف في أطروحات المنهج الأسطوري في نقد الأدب أنها «تحمل في أحشائها فكرة فنائها بنفسها، فكلمة Myth التي عدها فراي الأصل الذي تنبثق الأسطورة عنه، تعني الكلام المنطوق، الذي لا يحيل إلى قيمة أدبية؛ لأن من أهم شروط الأدب أن يكون مدونا، بمعنى أن «الميثة» سابقة على الأسطورة، ولا يمكن عد الأخيرة أصلا، بل فعالية إنسانية جديدة، تفضي، حسب قانون التطور، إلى فعاليات غيرها. والمنهج الأسطوري يتطلب قراءة دقيقة للنص، لكنه يعنى من الناحية الإنسانية بأكثر من القيمة الجوهرية للإشباع الجمالي، ويبدو أقرب إلى علم النفس؛ لتحليله استهواء العمل الأدبي للجمهور، فهو عرض لطراز حضاري رئيس ذي أهمية كبيرة للإنسانية في العمل الأدبي، يعكس العناية المعاصرة بالأسطورة.
وبذلك، فإن المنهج الأسطوري يؤطر الأدب، والإبداع بعامة، في مجال ضيق، لا يعكس مصادر الأدب، وتنوعها وتحولاتها، وفراي لا يكتفي في هنا المنهج بنفي الواقع والإجهاز على دوره في عملية الإبداع، حسب، بل يسلب هذه العملية كل صلة بشرطها التاريخي الجمالي على الرغم من أن أي نص أدبي هو وريث لكل الظواهر الإبداعية السابقة له، لكنه يضطلع بدور خلاق في دستور تلك الظواهر والسمات الإبداعية، في حين يشكل وجوده وإبداعه حالة إبداعية جديدة لها خصائصها المميزة على الرغم من أن أي تشابه مع تجارب إبداعية سابقة، وأن تكريس مقولة إن الأدب كله أسطورة منزاحة عن أصولها الأولى عند القائلين بطروحات المنهج الأسطوري، تنزع عن الإبداع فضيلته، وتكرس انصياع الإبداع لمقاييس ثابتة، وهذا ينفي كونه مادة نشطة تتجدد بتجدد الأسئلة والإجابات.واعتمادا على كل ما سبق، فالمنهج الأسطوري لا يعترف بالخصوصية القومية أو المحلية للإبداع، فالتنويعات القومية التي تمايز بين أدب أمة وأخرى، أو بين أدب شعب وآخر، ليست في رأي فراي وأتباعه سوى « أصباغ لا أوضاع»، وإنما ذلك مرده إلى إحساس الناقد بأن المعاني العميقة، المعاني التي تمتد إلى ما وراء النتاج الواحد، إنما توجد في رموز النماذج الأولية التي يضطر الأدباء إلى الرجوع إليها اضطرارا، وما دام المرء يكررها، فهي تمثل مشاركة طبيعية في الذاكرة الجماعية، فهي رسالة مرسلة من النفس إلى النفس، وهي لغة فنية تمكننا من معالجة الواقع الداخلية كما لو كانت وقائع خارجية.ويرد أتباع المنهج الأسطوري قائلين إن إمكانيات أية أسطورة لا يمكن أن تستغل إلا إذا أتيح لها الأديب الذي يفهم مغزاها لتعليق حالته بها، ولا يشترط أن يرتبط الأدباء بأساطير قومهم، فليست الإقليمية بالفيصل في تقييم التعبير، فضلا عن أن الأساطير في بدئها كانت لجدود، وهؤلاء ورثوها للأحفاد، وكوننا نلمح في أساطير الشعوب جانبا من شخصياتهم، فذلك لا يعفينا قط من تأكيد علائق قديمة في هذه الأساطير، وبذلك لا فرق بين الاستعانة بأسطورة فينيقية أو هندية أو مصرية، وإنما يلزم الفهم والتمثل، وفهم الموقف المعاصر، وإذابته في شبيهه الأسطوري، ليكون الكل الذي يعطي الإحساس بالصدق التلقائي، وبذلك يكون التفسير الأسطوري أقرب تفسير؛ لأنه يرتبط بالأعماق أو باللاوعي الجماعي الذي يساعد على معرفة النفس.
وأطروحات فراي في هذا المجال أغلبها تأملية لا تحليلية، الأمر الذي يبتعد بها عن الدرس العلمي، ويجعلها قريبة من التأويل الذي لا سند نصي أو مسوغات كافية له؛ بل إن يونغ نفسه كان متحفظا على أن تمثل أطروحته في الذاكرة الجمعية أو اللاوعي الجمعي الأساس النظري للتطبيق على الأدب كما فعل فراي فيما بعد. إلا أن هذا المنهج الأسطوري لا يتقيد حتما بأساطير معينة، بل إنه يحاول أن يكتشف أنماطا حضارية أساسية تتسم بالأسطورية بحضورها المستمر في حضارة معينة. والحقيقة أنه على الرغم من ازدياد عدد المشتغلين بهذا المنهج، إلا عدد الناقدين له يزداد، ومن أبرز الاعتراضات الرئيسية على هذا المنهج هو أنه لا يؤدي -حسب رأي المعترضين- إلى تقييم الأدب بقدر شرحه الأساس التي تجعل بعض الكتابة تروق للناس، وأن شهرة محترفية متأتية في أكثرها من براعتهم، وليس من شرعية ما يقولون وصحته. وهذا الاعتراض الأخير جعل الناقد الأميركي مالكولم كاولي يقول بسخرية حاملا على هذا المنهج وعلى تفسيراته: «إن الكثير جدا من القراءات أشبه ما تكون بجلسات استحضار الأرواح أو حفلات السحر، فما إن يلفظ الناقد كلماته السحرية، هازا عصا المشعوذين حتى يتحول كل شيء إلى شيء آخر، وإن كان أنصار المنهج الأسطوري يردون شكوك واحتجاجات المهاجمين للمنهج بتحديد معايير للحكم على موضوعية منهجهم، تتلخص في الخلو من الانطباعية، والتوثيق، وتماسك المنهج وتكامل الرؤية، وبذلك لا يترك المنهج في تفسيراته وتحليلاته مجالا للأحكام الانطباعية أو الأهواء الشخصية، ولكن في حال الافتقار إلى هذه العناصر جميعا، فإن المنهج ينتهي إلى الانطباعية، ومن ثم اختلال المنهج، وضعف نسيجه».ويضيف: «كما أنهم يحتسبون لمنهجهم نقطة مهمة، وهي أن هكذا دراسة تعمل على إعادة إنسانيتنا، وتؤكد على كوننا أعضاء في جنس بشري قديم، تتصارع عنده العمليات الواعية مع غير الواعية. بالإضافة إلى أن معرفة الأنماط البدائية كسب لعناصر ومواد نقدية جديدة تثري العناصر النقدية القديمة، وتتجه بها إلى الموضوعية، ثم إن المنهج الأسطوري لا يبحث عن الأدب بقدر ما يبحث عن قيمة الأدب وسر خلوده، وذلك ما لا يمكن أن يتحدد بالمعايير الأدبية وحدها. كما أن أبرز الأحكام الانطباعية العشوائية غير المدروسة كانت عند أوائل المشتغلين بالمنهج قبل استوائه، واكتمال أدواته، أما الآن فقد بات المنهج يوثق، ولا يترك مجالا للأحكام الانطباعية أو الأهواء الشخصية».وإن كان مالكولم كاولي رأى أن من أخطار هذا المنهج أنه يلغي الحدود الفاصلة تماما بين الفن والأسطورة، بل يلغي أيضا الحدود بين الفن والدين، فإن أتباع هذه المنهج رأوا أنه لم يلغ تلك الحدود، وإن لم يثبتها، ولكنه اعتمد على نتائج الدراسات التي اهتمت برمزيات الإنسان البدائي، وربطت بين الشعر والفنون بصفة عامة، وبين الفكر الأسطوري، في حين يرد مالكولم كاولي قائلا إن هذا النوع من النقد يبعد القراء فزعا من قراءة التحف الأدبية؛ لأنه يجعلها تبدو صعبة بدرجة مستحيلة، لأنها توحي بأن على المرء لكي يتمكن من قراءتها أن يطالع رفا من الكتب، وأن يفكر مليا في التلميحات والإرشادات الخبيئة في كل جملة من العمل الأدبي. وأيا كان الأمر، فإننا نستطيع أن ندعي أن هذا المنهج على الرغم من علاته التي يمكن تجاوز معظمها بتوسيع أفق رؤية المنجز الإبداعي، والخروج به من كونه انزياحا حتميا عن أسطورة ما، بل دراسته من منطلق أنه وثيقة جمالية إبداعية لها خصوصيتها دون عزلها عن الأنماط الإبداعية السابقة، يمكن أن يصلح منهجا تتبناه هذه الدراسة، فيقدم أجوبة عن كثير من الأسئلة، ويفك رموز كثير من البواطن والظواهر، التي يتوصل إلى مفاتيحها عبر ما يتوافر عليه من رصيد أسطوري ضخم للمنجز الأسطوري الإنساني، ويتدفق في أوعية الإدراك الجمعي، ويخلص إلى رؤية خاصة، وأسئلة ذاتية، ورؤية تنبثق من الواقع ومن إشكالاته، وتنهل من خصوصية التجربة الإبداعية، وعمومية التجربة الأسطورية المتداخلة مع اللاوعي الجماعي، وهي بذلك تمهد لفتح القضية الذاتية على الفهم الإنساني ككل.


*كاتبة أردنية

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }