علي فريحات - تتخذ قلعة عجلون الأثرية موقعا استراتيجيا على قمة جبل راس منيف وتشكل المتحف التاريخي والطبيعي الذي تمثله محافظة عجلون على بعد (70)كم شمال غرب العاصمة عمان.
وتعتبر القلعة من القلاع العربية الإسلامية المعروفة، بناها القائد عز الدين أسامة أحد قادة صلاح الدين الأيوبي لتكون نقطة ارتكاز لحماية المنطقة والحفاظ على خطوط المواصلات وطرق الحج بين بلاد الشام والحجاز لإشرافها على وادي الأردن وتحكمها بالمنطقة الممتدة بين بحيرة طبريا والبحر الميت.
وقد شيد هذا البناء عام 1884م/ 580هجري على يد عز الدين أسامة ابن أخ
صلاح الدين الأيوبي وأحد قواده البارزين، وهي ذات تصميم عسكري بالدرجة الأولى على جبل بني عوف الذي يطل على غور الأردن من بحيرة طبريا وحتى البحر الميت ويشرف على معابره الرئيسية وأهمها أودية كفرنجة راجب واليابس فضلا عن أنه يسيطر على طرق مواصلات بين سورية وجنوبي الأردن، وكان الهدف من بنائها رصد تحركات الفرنجة من حصن كوكب الهوى كما تم استغلال مناجم الحديد الموجودة في عجلون لصنع الأسلحة.
وقع الاختيار لموقع القلعة فوق قمة جبل يعرف باسم جبل بني عوف الواقع في الغرب من مدينة عجلون على ارتفاع (1050) مترا عن سطح البحر.
كان اختيار موقع القلعة مقصودا فهو يطل على امتداد شاسع من غور الأردن ما بين بحيرة طبريا والبحر الميت ويشرف على الممرات الرئيسة المؤدية إلى الأجزاء الشمالية من الغور وأقيمت القلعة بمواجهة حصن كوكب الهوى لرصد تحركات الفرنجة وتنقلاتهم ومن ثم للسيطرة على مناجم الحديد التي اشتهرت بها جبال عجلون وزودت القلعة عند بنائها بأبراج مريعة أقيمت عند زوايا البناء وفتحت في جدرانها السميكة حلقات السهام وأحيطت من الخارج بخندق يبلغ متوسط عرضه حوالي (16)م ويتراوح عمقه ما بين (12- 15) م استعمل كحاجز يحول دون الوصول والاقتراب من الجدران المحيطة به. عام 611هـ/ 1214 أضاف الأمير ايبك بن عبدالله الذي كان قد اقطعها له الملك المعظم عيسى - البرج الجنوبي الشرقي وفي منتصف القرن السابع الهجري - الثالث عشر الميلادي قام الملك صلاح الدين يوسف صاحب حلب ودمشق بتجديد وإعادة بناء البرج الشمالي الشرقي وبعدها مباشرة تمكن المغول من دخول القلعة في سنة 1260 م. إثر انتصار المماليك على المغول في معركة عين جالوت قام السلطان الظاهر بيبرس بإعادة بناء القلعة وتنظيف خندقها ثم جعل منها مستودعا للغلال والمؤمن، وعين الأمير عز الدين أيبك واليا عليها، فقام هذا بدوره بتجديد بعض أجزاء القلعة. في العصر العثماني أقيمت في القلعة حامية مؤلفة من خمسين جنديا وخلال الربع الأول من القرن السابع عشر استخدمها الأمير فخر الدين المعني الثاني أثناء صراعه مع أحمد بن طرباي فوضع فيها حامية وزودها بالمؤمن والعتاد وعندما زارها الرحال السويسري بير كهارت سنة (1882) كانت القلعة لا تزال مأهولة ويقيم فيها حوالي أربعين شخصا من عائلة بركات.
تعرضت القلعة لعدة هزات أرضية أثرت على بيئتها في عامي (1837) و(1927) إلى أن باشرت دائرة الآثار العامة أعمال الصيانة والترميم لإعادة بناء
ما تهدم وتقوية الجدران المحيطة.وتقف قلعة عجلون معلما حضاريا تاريخيا من الماضي وهدفا سياحيا يستقطب أفواج السياح والزوار في الحاضر، وتأهيلها بات ضرورة للجذب في اقليم الشمال من خلال توفير متحف شامل يحتوي على التراثيات التي كانت موجودة في المنطقة وتوفير قاعه استقبال وتوسعة الشارع الذي يقع أمام مدخلها الرئيسي.
وحظيت محافظة عجلون خلال السنوات العشر الأخيرة بزيارة أكثر من مليون ونصف المليون سائح يمثلون 26 دولة أجنبية عدا السياح العرب.
وتستحوذ قلعة الربض على نصيب الأسد من سياحة المحافظه ويتراوح زوار قلعة عجلون ما بين 130-150 ألف زائر يوفرون رسوما وإيرادات تصل إلى ثلاثين ألف دينار.
ويتوزع الزوار بحسب إحصائيات رسمية بين أجانب دافعين للرسوم يتجاوز
عددهم 25 ألفا و177 زائرا أجنبيا أعفتهم وزارة السياحة من الرسوم في حين بلغ عدد زوار القلعة من الأردنيين الدافعين لرسوم دخول الموقع 40 ألف زائر و26 ألفا ينطبق عليهم نص القانون بالإعفاء كونهم أعضاء في وفود رسمية أو طلبة جامعات ومدارس.
وتمنع دائرة الآثار دخول المواقع الأثرية ليلا بعد الساعة السابعة والنصف مساء في الصيف وبعد الخامسة والنصف مساء في الشتاء.
وأنجزت وزارة السياحة والآثار مشروع إنارة قلعة عجلون الذي يعد أحد أكبر المشاريع المنجزة في محافظة عجلون وفق مواصفات ومقاييس متطورة بكلفة اجمالية بلغت .260) ألف دينار.
ويقول مدير سياحة عجلون الدكتور بسام التوبات إن الهدف من هذا الإنجاز إبراز موقع القلعة معلما تاريخيا وأثريا وسياحيا من شأنه أن يسهم في تنشيط السياحة المحلية والعربية والأجنبية في المملكة عامة والداخلة لمحافظة عجلون خاصه بشكل يتيح المجال بشكل أكبر لاستثمار الموقع من القطاع الخاص دون المساس بقيمة الموقع التاريخية من خلال الفعاليات المساندة كالأكشاك والاستراحات والفنادق التي أصبح أصحابها يشكون دائما من نسب الإشغال المتدني فيها والتي قد تصل إلى الصفر في بعض الأحيان.
وتتراوح كلفة فاتورة إنارة القلعة سنويا بين(8-10) آلاف دينار بهدف إظهار جمالية القلعة عن بعد.
ووفق التوبات فإن وزارة السياحة والآثار أنفقت ما يزيد على المليون دينار كلفة لأعمال الصيانة والترميم وإعادة تأهيل محيط القلعة وترميمها في محاولة منها لإحياء نمطها المعماري القديم وإنارتها واستمرار أعمال التنقيب والصيانة لموقع كنيسة مار الياس والبديه وكنيسة دير مسمار في راجب التي تتمتع بأهمية تاريخية إذ دعمت الوزارة إنشاء العديد من مشاريع البنية التحتية من خلال موازنتها وخطة التحول الاقتصادي والاجتماعي وتعزيز الإنتاجية.