القهوة «خص» والشاي «قص» - بقلم راكان أبو دلهوم

القهوة «خص» والشاي «قص» - بقلم راكان أبو دلهوم

أول من صنع القهوة وشربها هم العرب في قديم الزمان، حيث كانت تعتبر منبها (للرعيان) الذين يرعون في الصحراء كوسيلة ليبقوا مستيقظين خوفا على أغنامهم ورعيهم، ومنذ أن اكتشفها العرب وحتى الآن اعتبرت قيمة مهمة على المستوى الاجتماعي، فمثلا الضيف والمعزب لا يتكلمان إلا بعد شرب القهوة للطمأنينة والأمان .

مفتاح السلام والكلام
الشيخ محمود نهار أبو سويلم اعتبر القهوة السادة المشروب الأهم في المجتمع الأردني، خلافا للمشروبات الأخرى التي لا تحمل نفس المدلولات التي تحملها القهوة، ويعد فنجان القهوة السادة عنوانا للإكرام ومفتاحا للسلام والكلام ورمزا للكرامة والرجولة ومكانة الشخص، وتلعب دورا هاما في حياتنا الاجتماعية نظرا لقيمتها المعنوية بين الناس، فالمضيف يقدم للضيف فنجان القهوة السادة إكراما له، ولاعتقاده بأن فنجان القهوة من شيم الكرام .
وشرح الخال أبو نهار طريقة تقديم القهوة، فعندما يصل الضيف إلى المجلس يبادر المضيف إلى صب القهوة وهو واقف أمام ضيفه، ثم يشرب أول فنجان قبل ضيفه ليتأكد من أنها تتمتع بالبهار (الهيل) الكافي وحرارتها مناسبة، وبعدها يشرب الضيف فنجان القهوة ويهز فنجانه تعبيرا عن اكتفائه، أو ثلاثة فناجين : فنجانا للضيف وفنجانا للسيف وفنجانا للكيف.
وأشار إلى استخدام القهوة السادة في المناسبات الاجتماعية، كالزواج والصلح بين طرفين وفي الأتراح، وأعطى مثلا على ذلك الطريقة التعبيرية عند طلب العروس، فأهل الخاطب أو العريس يمتنعون عن فنجان القهوة ولا يشربونها إلا عندما يلبي أهل العروس طلبهم .

طريقة صنعها
الحاجة أم عودة تحدثت عن صنع القهوة السادة في البيوت، فهو تعبير عن زيادة الإكرام للضيف والفرح بقدومه، وتحدثت عن الطريقة التي تصنع فيها القهوة في البيوت، حيث تبدأ بوضع القهوة في (المحماسة) على النار وتبدأ تحمص فيها بواسطة يد المحماسة خوفا من حرقها، مشيرة إلى رائحة القهوة الذكية التي تنتشر خلال هذه العملية، وبعدها تدق القهوة المحمصة بأداة تسمى المهباش وتطحن، ويتم وضعها في دلة لغليها وتوضع حول الموقد لتغلي بشكل جيد حتى يصبح لونها غامقا، وتوضع بعد ذلك بالقرب من الفناجين لتدل على جاهزيتها ويكون عدد الفناجين ثلاثة فناجين تنظف باستمرار.

قهوتكم مشروبة
وأشارت أم عودة إلى بعض التعابير الشعبية السائدة : (قهوتكم مشروبة)، فتقال بشكل مهذب لرفض فنجان القهوة الذي عرض داخل المنزل، وتعبير : (قهوتكم مشروبة ووجوهكم مقلوبة)، فتقال لمعاتبة من يستقبل ضيفه بطريقة غير لائقة بعكس ما جرت عليه العادة، وأشارت إلى معتقد آخر في مقولة : (كبوا القهوة من عماهم وقالوا الخير جاهم) لاعتقادهم أن اندلاق القهوة خير .

أنواع القهوة
وعن أنواع القهوة يقول محمد النتشة وهو يعمل في محمص للقهوة والمكسرات، بأنها نوعان هما (روسبتا) و(أرابيكا) وتتعامل بالقهوة بورصتان في العالم هما (لندن) و(نيويورك)، والفرق بين النوعين هو بالأساس الفرق بالنكهة، فنوع (الروسبتا) لا يوجد به أسيد ونسبة الكافيين فيه قليلة وجودته اقل من النوع الثاني، وتنتج في بعض الدول الأفريقية، أما (أرابيكا) فتنتجها دول أميركا الجنوبية مثل (البرازيل، وتشيلي، وكولومبيا، والمكسيك، والأرجنتين).
والنتشة يستخدم نوع (أرابيكا) المنتج في البرازيل والذي يعرف باسم (السانتوس)، وبرأيه هو أفضل أنواع القهوة لأنه لا يوجد بها أسيد وحموضتها معدومة وتتميز بطعم لذيذ مقبول للذائقة المحلية، وبرأيه فإن القهوة السائدة في البلاد العربية هي المعروفة باسم (الريو) والتي تنتجها البرازيل، ولكنها كما يقول لها رائحة الكبريت بسبب إنتاجها من أشجار مزروعة في مناطق تكثر فيها البراكين، بالإضافة إلى تلك المنتجة في اليمن .