ريم قاسم - الحطة وتعرف ب «الشماغ»، يتزين بها البعض من الآباء والاجداد ويضعونها على رؤوسهم ولا تتداول بين الصبايا والشباب كلباس رسمي كسابق عهدها في الستينيات والسبعينيات. لكن بعضهم يتزين بها اليوم من خلال ارتدائها على الاكتاف في الاحتفالات والمناسبات الوطنية، اعتزازا وفخرا على اعتبارها رمزا وطنيا.
وفي وقت الشتاء فإن ارتداءها حماية من البرد. وعندما توضع على الرأس بشكل مائل يطلقون عليها «العنقرة» ويقصد بها الحاج نمرالمباهاة، وعندما يوضع العقال بشكل مائل قليلا فإنها تظهر الكبرياء والتميز.
الحاج عدنان الكايد صاحب محل لبيع الحطات والأثواب العربية بكافة الأنواع والأشكال بين أن الحطة أو الشماخ هو غطاء الرأس بالنسبة للرجل، وفي بعض المناطق الريفية تستخدمه المرأة إكسسوارا تكميليا مع غطاء الرأس الخاص بها إضافة إلى مهارة تهديب أطرافة.
وأوضح أن المقصود بالتهديب هو وضع عقد من الخيوط البيضاء على كافة أطراف الحطة بشكل كرات رقيقة، وهي ميزة أردنية متفردة على الإطلاق عن باقي الدول العربية الأخرى التي تلبس الحطة.
إضافة إلى أن البعض من السيدات يجعلن منه حزاما يوضع على الوسط لبعد طبي حتى يحمي سلسلة العمود الفقري أثناء عملهن في موسم الحصاد. معترفا الكايد بألم أن سوق الحطة بات راكدا لدى الكثير من الناس بسبب التطور الغربي الذي سيطر على كافة طباع حياتنا اليومية.
وأشار إلى انه يبيع الحطة لكبار السن والشال الصغير المأخوذ من الحطة للشباب والصبايا في مواسم وطنية فقط لسهولة وضعها على الرقبة.
أما الحاجة حسنة أم درويش الستينية من العمر فإنها تضع على رأسها الحطة بطريقة لافتة للانتباه، وهي تشير إلى أن ارتداء الحطة من قبل السيدات يظهر العشيرة التي تنتمي إليها.
مبينة أن للحطة عند الرجال مفاهيم مختلفة، ضاربة مثال الذي يذهب للصيد واضعا أطراف الحطة داخل العقال وعلى الذقن فقط، بينما الذي يكون غريبا عن المنطقة يتلثم بها، في حين أن ابن الديرة يرفع أطرفها رميا بحرية، والذي يرعى الماشية يرتديها بشكل يحميه من أشعة الشمس، فتفهم الرجال من عناقيد رؤوسهم.
ويرى الشيخ تحسين النجدي السبعيني من العمر أن بداية الحطة عند العرب كانت على شكل عمامة تلف على طبقات متعددة، مبتكرين منها لبس السلاطين للدلالة على الشموخ والعز. وأشار إلى انه ومع مرور الأزمنة وتقلب التاريخ وصلت الحطة وابتكاراتها إلى رمي أطرافها فقط على وسط الرأس مع مراعاة تسنين المقدمة لما لها من جمالية خاصة.
ويعذر الشيخ النجدي الشباب عزوفهم عن لبس الحطة على نقيض الشباب في الدول الأخرى لطبيعة الجو المختلفة وليس بسبب التطبع بالعولمة فقط.
وفي حديث للملحق بين عماد الرابي /21 عاما/ نظم معلومات إدارية ان الحطة لا تعتبر في الوقت الحالي من مستلزمات لبس الشباب، لما سيطرت العولمة والعصرية على اغلب نظم حياتنا. لكنها تلبس أكثر في احتفالاتنا الوطنية والمناسبات الهامة وليس لبسا دائما كما كنا نعلم.
مشيرا محمد الصعوب/ 22 عاما/ طالب جامعي قال:الحطة في سابق عهدها استخدمت لحماية الرأس من أشعة الشمس في الأغلب، أما مع مواكبة التغير أصبحت هناك طرق أخرى لذلك.
احمد زيدان/ 25 عاما/ طالب جامعي يقول: ان الحطة معلم وطني كالراية الأردنية تماما فهي تمثل التاريخ والانتماء العربي، رغم التطورات العصرية التي حصلت على زي الشباب.
بينما قالت أسيل العبسي /21 عاما /: «إنها لم تعد ترى لابسي الحطة والعقال إلا على كبار السن الذين تجاوزا السبعين من العمر، خاصة في المناطق الريفية».
ولم يبتعد خالد أزايدة/ 23 عاما / طالب جامعي في رأيه عن سابقيه في اعتبار الحطة لدى الشباب في الوقت الراهن رمزا للانتماء والهوية وليس زيا رسميا وغطاء للرأس.
بلباس زيد عدنان التيف/ 23 عاما / طالب جامعي كان الأمر مختلفا تماما حيث كان مرتديا الثوب الرمادي الغامق، والحطة زيا رسميا له في باحة الجامعة قائلا: أنا ابن عشيرة واعشق لبس أجدادي وتوارثته عنهم، ولا يجد في ذلك له حرجا في عدم التمويض ومجاراة العصر في ارتداء بنطال «الجنكل»، بل يرى في زيه كل الجاذبية عندما يتفنن في رمي أطراف الحطة إلى الأمام ولها معان كثيرة من ثقة بالنفس والمباهاة. مشيرا إلى العديد من التمويض في شكل الحطة حيث لها العديد من معاني الرجولة والجاذبية.
آية العجارمة / 19 عاما / طالبة جامعية قالت: ان الحطة في الوقت الحالي اقترنت بالتاريخ والتراث أكثر، ومواكبة التجديد أصبح الشغل الشاغل لدى الشباب مما أبعدهم قليلا عن ارتدائها كأجدادنا.وتعشق آية وضعها على الأكتاف فوق زيها لشعورها بفخر الانتماء.
بينما لم يمانع معاذ ضيف الله/ 22 /عاما طالب جامعي مواكبة التجديد في زي الشباب قليلا، وان لا يكون احترافا بالنسبة لهم ويتناسى المرء انه ابن عشاير والالتزام بتقاليد الاباء والأجداد أمر لا بد منه دون عناد في الآراء.
اختصرت ريف المعايطة /23 عاما/ طالبة جامعية بأن مفهوم الحطة لدى الشباب في عصرالفضائيات دلالة العروبة وقوة في الانتماء.
اشرف عواد / 23 عاما / طالب جامعي كان رأيه في الحطة إنها تشكل رمزا للتراث الأردني بكل فصائلة في الوقت الحالي، لكن أن تستخدم زيا رسميا فهي بعيدة كل البعد عن فكر الشباب. حيث يراها في الصيف لدى فئة قليلة على الأكتاف مباهاة وطنية، وفي الشتاء غطاء من البرد وحماية من المطر.
أما حمزة الفايز/ 15 عاما/ طالب قال: «أحب زي أجدادي، ولا ضير في لبس الثوب والحطة بشكل دائم وهو دلالة الحضور الأردني لكل مواطن».