تلك المسافة .. المتبقية .. بقلم : حسن حميد

تلك المسافة .. المتبقية .. بقلم : حسن حميد

تاريخ النشر : الجمعة 12:00 2-6-2006

يا إلهي،
لكأنني تعبت، او لكأن قدمي ملتا المسير، او لكأن ما حولي شل حركتي، ولم يتبق علي سوى مسافة امتار وأصل القرية التي انشدها، فها هي ذي بيوتها تؤمىء الي بلونها الفضي الكابي، وها هو ذا دربها المترب الناحل يلتف حول الاشجار، والنباتات والازهار، ويتوارى كطفل يخادع والديه، فيتجلى حينا ويختفي حينا آخر.
اجلس قرب طاحونة الماء التي يتعالى هديرها ويتداخل مع هدير معصرة الزيت القريبة كموسيقى لهذا المكان، ارى شلال الماء المنحدر من طرف الوادي العالي نحو دولاب الطاحونة الخشبي الكبير فيشدني منظره الخرافي لكأن ساحرات من عالم آخر يقذفن الماء من دلاء شديدة الاتساع واللمعان، انني اسمع صوت الدلاء الضاجة ترشق شجيرات التوت البري ونباتات الحلفا الطويلة برذاذ الماء الندي الرطب، وارى نهر الزيت الاخضر المتدافع في المجرى الصخري نحو جورة الزيت الواسعة، والجرار الصغيرة والكبيرة، الرمادية والبنية، يسند بعضها بعضا كنساء هدهن التعب والنعاس فنمن متداخلات مثل الغيوم.
وفي الطرف البعيد ثمة خيول، وخراف، وابقار، ورعيان يرسلون من ناياتهم احزانهم كطيور طال عليها وقت الشتاء، وادنو من مسيل الماء، اغسل يدي ووجهي وقدمي. والشمس تدير ظهرها للوادي، والطاحونة، ودغلة الاشجار الكثيفة مثل امرأة تودع حبيبها على مهل وريث شديدين، وارى الطيور تحلق في الهواء الرهو، تحوم هنا وهناك .. تعلو وتهبط مشدودة الى بعضها بعضا وكأنها تدور في اقفاص من الهواء. واجول ببصري فأرى نساء طويلات، ناحلات، شامرات لأثوابهن الشفيفة يتوافدن على جورة الزيت، وقد حملن الجرار، ينحنين مثل شجرة الصفصاف على الجورة، يغترفن الزيت اللامع بطاسات النحاس، يهمهمن بكلام متداخل ويتضاحكن، ويمضين في غدو ورواح ما بين الجورة والعربة الخشبية الكبيرة، يرتبن الجرار بهدوء شديد، بعض منهن يقفن فوق العربة وقد بان بياض اجسادهن كالضوء، وبعضهن الآخر يقفن امام العربة يتمايلن كالراقصات؛ نساء ناشطات في المناولة، والهمهمة، والصخب العميم، احس بأن الهواء يأتي من عندهن، فتنشد روحي الى المرأى الجميل، فجأة، يقبل رجل يشير اليهن، ويهمهم، فيعتكر المشهد ويقل الهواء حين تتوارى النساء لكأن الرجل امرهن بالاختفاء.
اراه يركب في مقدمة العربة، ينهر الحصانين، ويفرقع بسوطه، ويصرخ مجلجلا، فتقر العربة خلف الحصانين كطائرة من ورق، ويقبل نحوي، يقوده الي الدرب النحيل الملتوي، فرحت ارمقه بحنق لأنه غيب مشهد النساء الرائعات، وراح يقترب نحوي اكثر، وصوت عجلات العربة يتداخل مع هدير الطاحونة والمعصرة وحفيف الاشجار، فنهضت لكي ارميه بغضبي، ولكي اعتب عليه، لكنه حين وصل الي، اوقف العربة، وقفز من مقدمتها برشاقة بادية، وتقدم نحوي مبتسما، وقد شرع ذراعيه في الهواء، لحظتئذن، لم ادر ما افعله، بت كمن دارت به الارض بغتة، فانطوى غضبي وعتبي عليه، تقدمت نحوه، واخذته الى صدري، عفوا، تقدم هو نحوي، واخذني الى صدره، ومن عجب ان الرجل .. كان امرأة! شدتني وهزتني، وهي تقول لي:
- لقد تأخرت!!
واخذتني من يدي، سحبتني نحو العربة، واضافت:
- قلت: الى اين؟!
قالت: الى البستان!
قلت: البستان؟!..
قالت: البستان!!
واستجبت للمرأة التي دعتني للركوب، فركبت الى جوارها في مقدمة العربة، ودونما ابطاء نهرت الحصانين، فقفزا، وانطلقت العربة بنا، نظرت الى المرأة فتأكدت من وجودها حقيقة. امرأة لها وجه كصفحة الماء الصافي، والتفت الى الوراء حيث الجرار في صندوق العربة؛ فرأيتها لمحا وهي في حالة عناق حميم وسط مفارش من القطن الشفيف الناعم، انها الجرار ذاتها التي رأيتها من بعد، والعربة ذاتها ..ايضا! التهم وجهي براحة يدي لأتأكد من ان ما يحدث لي يحدث في الواقع لا في الحلم، كانت الشمس هامة بالمغيب، والعربة تقرقع، والمرأة تغني بعذوبة ساحرة! تمنيت لو انها تتوقف عن الغناء قليلا لأقول لها: انني لم اواعد احدا، انا لا اعرفها، فكيف عرفتني؟! لعلها اخطأت فخمنتني الشخص الذي واعدته، لكنها تمضي في غنائها الشجي، ثم تتوقف للحظة، تميل نحوي، وتقول:
- هي ذي عادتنا، نستقبل ضيوفنا بالغناء ..
هممت ان اشكرها، لكنها لا تنتظر شكري لها، فتعاود الغناء ثانية، فكرت ان اقول لها:
- انني جئت الى هنا قاصدا (القرية) من اجل ان اخبر عمي بأن ابي مات! وان امي ارسلتني اليه لأسأله ان كان يريدها زوجة لتعلن ذلك امام الجميع، والا فانها ستتزوج، لأول مرة في حياتها، الرجل الذي يدق له قلبها منذ خمسين سنة، صحيح انه في السبعين من عمره او اكثر، لكنها ستتزوجه، تقول:
- يكفي ان اراه قبالتي، ان اشم رائحته، وان اغسل جسده وثيابه، واراه في يقظته الاولى، في وقت المنام، يكفي ان اصنع له لقمته، واطوي ثيابه بيدي، وان امشي واياه مشوارنا الذي حلمنا به طويلا عند الغروب بين اشجار الرمان واجمات القصب؛ ان نجلس فوق مفارش العشب وحيدين في فضاء لا شيء فيه سوى تحويمات الطيور، واجراس قطعان الماشية التي تعلن ببطء .. دنو المساء.
وددت ان اقول لها: ان امي اوصتني ان اعود اليها الليلة، واخبرها بجواب عمي، وانني قلت لها: ان تأخرت، واستبقاني عمي عنده، فاعلمي انه لا يريدك، ولك حرية اختيار الرجل الذي تريدينه، وانا لا اريد تبديد الوقت دون ان اعرف رأي عمي لأحوز على رضا امي، لكن المرأة تمضي في غنائها الساحر فلا اتجاسر على مقاطعتها، كما أن اشجار الدرب ذات الهيئات الخرافية؛ الاشجار الملأى بالطيور متعددة الالوان والحجوم، ومساقط المياه العلوية التي ترش الاشجار والنباتات بالرذاذ طوال الوقت .. جميعها تشدني اليها، فأنسى نفسي.
كنت في حلم او ما يشبه الحلم، فالعربة تصعد الى الأعلى لكأنها تقصد الجبل لا البستان، والمرأة تغني، والغيوم تحيط بنا، وتهبط نحو السفح؛ غيوم بيض .. تهبط، تهبط، ناعمة وخفيفة ذات نوافذ دائرية ساحرة، لكأنني لا اعرف المكان، ولم امر بهذا الدرب قط، بدوت في عالم نصفه خيال، ونصفه دهشة، فجأة تتوقف المرأة عن الغناء، وتتوقف العربة أمام كوخ من القصب، تقفز المرأة الى الاسفل، وتطلب مني ان اقفز ايضا، فأقفز دون ان اسألها لماذا؟؟ اراها تدفع باب الكوخ وتدخل، وتدعوني الى الدخول ايضا، فأمشي وراءها كالمنوم. ارى في صدر الكوخ امرأة عجوزا بيضاء، وجهها حلو، وشعرها مضفور في جديلتين طويلتين، بدت على غاية من النظافة والترتيب، فالاواني والاطباق، والنباتات والاشكال والمنحوتات الخشبية والفخارية المحيطة بها .. جميعها موضوعة في مكانها الابدي، تأخذني المرأة من ذهولي حين اسمعها تقول للعجوز: هو ذا ضيفنا! فأنتبه للعجوز التي راحت تمعن النظر الي لكأنها تتفحصني لأمر ما ..
واخطو نحوها، وقد مدت نحوي كأسا فخارية، آخذها من يدها، وقد اقتربت منها كثيرا، فبان جمال وجهها الآخاذ، قالت:
- هذا عصيرنا.
فرفعت الكأس وشربت، كان العصير لذيذا وحلوا، فرغبت بالمزيد، لذلك ادنيت الكأس من ابريقها الفخاري لتملأها لي مرة اخرى، لكنها تجاهلتني، ونهضت، مشت نحو العربة ومشينا، انا والمرأة، وراءها، ثم صعدنا، فقرقعت العربة ومشت في درب صعب وعر، حاذته ساقية ماء سريعة الجريان، واشجار عتيقة ضخمة وطويلة تلاقت ذؤاباتها في الفضاء العالي كعرائش العنب، ولم تمض العربة بنا طويلا فهبطنا نحو مرج من العشب الاخضر اللامع، وقد توازعته نساء عديدات ناشطات في الاحاديث، والحركة والغناء والرقص والجولان..
واقتربنا، اكثر، يا الهي، من اين لهذا المكان كل هذه النساء، ومن اين لهن، كل هذا الجمال الباذخ، ولماذا هن في هذا الحبور والسرور، والود الكبير؟! وددت ان اسأل العجوز كفاتحة للحديث معها .. عن كل هذا، لكنني احجمت لأنني رأيتها مغمضة العينين، وشفتاها تتراجفان باضطراب، بينما المرأة التي اصطحبتني تغني، واسرني المشهد حقا .. نساء بشعرهن الطويل، وقاماتهن العالية، ونحولتهن الرقيقة، يتحركن في اجتماع ولطف لا مثيل لهما، بدون كما لو انهن اعواد من الخيزران تموج في منفسح الهواء الخفيف، واعود من المشهد الخرافي حين تقف العربة، اسمع المرأة التي قفزت الى الأسفل برشاقة قطة، تقول لي:
- هي، تعال وساعدني لنطلق الحصانين في الفضاء الرحب.
فأساعدها، وحين ترفع ظهرها، تقول لي:
- انظر، هذا هو البستان، انطلق وتعرف ..
فالجميع هنا .. بانتظارك!!
وانصرفت عني كما انصرفت العجوز التي بدت لي اطول مما ينبغي، وهي تستدير وتبتعد، ومن مكاني رأيت عددا كبيرا من الفتيات يركضن فوق مفارش العشب في صخب طفولي عذب، فيه مناورة، وروغان، وصياح، ونداءات، ووقوف، ووقوع، وانحناء وركض (يا لركض النساء .. ما اجمله)! وقبل ان اخطو نحوهن، التفت حولي مجموعة من الفتيات لكأنهن اعمدة من البلور الصافي او الضوء الشفيف، كن صامتان مبتسمات، فابتسم لهن، ورأيت واحدة منهن تمد يدها نحوي، فممدت يدي اليها، فأخذتني، والفتيات حافات بي، يا لهذا الهيف الذي لا يدانى. ومشينا معا، مررنا بجداول صغيرة، واجمات من القصب، والورد، واكواخ صغيرة واطئة مدهونة باللون الابيض، ومرت بنا طيور كثيرة لكأن الدروب تركض في دمنا .. واخيرا؛ جلسنا حول غدير ماء تحيط بها اعواد الحلفا، والقصب، والسعد والبربير كالسياج، وعلى حافته وقفت طيور من البط والاوز تتنافش وتصخب بين حين وآخر؛ وهالني ان ارى الفتيات الجميلات يقفزن واحدة واحدة الى داخل الغدير بأثوابهن الشفيفة الملونة في طقس لم اعرفه من قبل، ورحت انتظر خروجهن لأرى كيف شكل الماء اجسادهن، لكن ايا منهم لم تخرج، انتظرت اكثر، ولم يخرجن، لحظتئذ بدأت اصرخ وانادي، فلم يهب لنجدتي احد، بل ان طيور الاوز والبط لم تفزع، والسماء لم تعتكر، واعواد الحلفا لم تضج .. وقد غرقن جميعا .. وتملكني الحزن وانا انتظر ان ارى اجسادهن وهي تطوف على صفحة الماء، لكن ما من جدوى، فشرعت ابكي لابدد حيرتي وقلقي، ولأعيد الفتيات الي مرة اخرى، ولكن من دون فائدة.
ولم ادر كيف انتشلتني من بكائي وعجزي مجموعة من الفتيات الرائعات، بدون اكثر جمالا وحلاوة وطولا من فتيات الغدير، رأيتهن يتقدمن نحو وبأيديهن سلال صغيرة.
اومأت لي احداهن لكي امشي فمشيت معهن وانا اديم الالتفات نحو الغدير لعل فتياته يخرجن منه، او لعل مزحتهن تنتهي، ولكن لم يحدث شيء من هذا! وانقدت للفتيات، وقد ملأ نفسي الأسى، والخوف، والقلق، ودونما تردد شرعت بمعاونتهن في قطف حبات الرمان، واكواز التين، وعناقيد العنب، طوفنا طويلا بين الدوالي واشجار التين والرمان، لكن السلال لا تمتلىء والفتيات يتبادلن ادوار الغناء العذب، كان منظرهن بهيجا وهن يصعدن اشجار التين حافيات، والواحدة منهن تقطر عسل اكواز التين في فم الأخرى، ولكأنني تعبت، فجلست، لحظتئذ، اخذت كل واحدة منهن تأتي بسلتها الي، تضعها قربي وتمضي لكي تغسل يديها ووجهها وقدميها، وهكذا الى ان احاطت بي السلال كلها، وظللت اترقب عودة الفتيات، لكن ايا منهن لم تعد، فبدوت كأنني حارس السلال في الكرم الوسيع، فنضهت تاركا السلال خلفي، ولم يكن في ذهني سوى ان اقطع المسافة القليلة المتبقية علي للوصول الى قرية عمي، فأخذت الدرب، ومشيت فيه خطوات قليلة فقط، ثم توقفت فجأة حين طلعت علي العجوز الطويلة الناحلة ذات الوجه الجميل، وقفت قبالتي تماما، وقالت:
- تعال، سأستضيفك يوما آخر .. عندي!
- قلت بفزع: لي يوم هنا؟!
- قالت: وسأستضيفك يوما آخر.
قلت: لكن امي تنتظرني!!
قالت: اتبعني،
واستدارت، فاستدرت فرارا، وانا اسمع صوتها يطردني (تعال، تعال)؛ مضيت في طريق العودة الى امي، ولم اقطع تلك المسافة القليلة المتبقية علي لكي اخبر عمي بأن ابي مات، وان امي تسأله ان كان يريدها زوجة له، ورجوت الله الا يكون عمي عرف بموت ابي، فتزوج امي، وانا .. طي الغياب!!

* كاتب فلسطيني مقيم في سوريا ..

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }