.. نكتب في اتجاه آخر هو الأحب إلى النفس، ونقول: لا يوجد أشهى وأجمل منظراً من البندورة الأردنية في هذا الفصل!!. وإذا كانت الظروف قد حرمت الأسواق العربية والأوروبية منها، فإن المواطن الأردني ممتن للذين زرعوا، وانتجوا وسوقوا هذه البندورة الشهية، وبأسعار تتلاءم مع دخل فقراء الأردن.
فلا توجد طبيعة، ولا أرض، ولا مزارعون يستطيعون إطعام الناس خضار الصيف في الشتاء، وخضار الشتاء في الصيف إلا في بلدنا. ولو أننا نستطيع أن ننتج بشكل جماعي – تعاونيات – ونسوّق بشكل جماعي – شركات – لأكل مزارعونا اللوز والسكر كما يقولون.
لكننا كلنا نزرع بندورة، ثم نطالب الحكومة بـ «فتح أسواق لها» مع اننا كلنا نعرف أن الأسواق ليست تحت سيطرتنا في سوريا ولبنان لأن الناس يعيشون أزمات. ولأن العراق ينتج مثلنا في هذا الموسم. ولأن التسويق في أوروبا يحتاج إلى مصداقية المصدر.. ونحن فقدنا المصداقية من أول دفعة بتشجيع أوروبي!!.
ما علينا، فإنّ السيرة الزراعية طويلة، ولو أننا نزرع ردائف للبندورة من الخضار المرغوبة، لكنا انصفنا أنفسنا، ولقد شاهدنا باعجاب كبير ليلة السبت/الأحد تقريراً تلفزيونياً عن مهندس زراعي انتج في عز الشتاء, وفي جرش, نوعاً ممتازاً من الشمام. وهذا دليل على ان المعرفة الزراعية العلمية كفيلة بإنتاج مواسم جيدة غير البندورة ويبدو اننا لا نريد أن نفهم ان العمالة المستوردة هي التي تطيح بالزراعة المروية. فهي عمالة أمية تنتج ضمن معارفها المحدودة!!
ونقول: الزراعة ما تزال هي جواد الاقتصاد الأردني وفرس الرهان إذا فهمنا دورها الاجتماعي, فلا شيء يستوعب الأيدي العاملة في بلدنا, ويمنع تحركها السريع إلا الزراعة. وعلى الحكومة كما على الشباب الذين درسوا الزراعة بكل فروعها ان يعودوا إلى العمل في الأرض. فالزراعة صارت ممكنة وتجاوزت السكة والفدان والفاس والمجرفة. وليس المفروض ان يذهب صاحب المعرفة إلى الحكومة ويبحث في عمان عن وظيفة.. فاذا نجح فإنه يتحول إلى مطالب بزيادة الراتب ويعيش عيشة نكد وغضب..
قسمنا أراضي الغور على غير المنتجين, والآن ندعو إلى ثورة تعيد الأرض إلى المنتجين. فالذين يمسكون بعنق الزراعة هم عمال مستوردون, وقد انتقلوا من الأرض إلى الأسواق المركزية, فهم الآن الذين يديرونها!!