أم القطين..حاضرة الأمن، وحامية القوافل(1-2) - كتابة وتصوير مفلح العدوان

أم القطين..حاضرة الأمن، وحامية القوافل(1-2) - كتابة وتصوير مفلح العدوان

«التحيات الطيبات» ..
قلها أيها المريد حين تأتي إلى «أم القطين»، بعد أن تكون اجتزت القرى التي تفصل بين المفرق وهذا المكان..
أنت على مسافة كيلو مترين من الحد السوري الآن، وأنت في القرية التي كلما اعتقدت أنك سبرت سرها تجد أن مكنونها أعمق وأكثر ثراء، فاسمع أكثر مما تتكلم، ودون كل ما تعرفه الآن ثم زد عليه ما ستعرفه عنها غدا..
سجل أن «أم القطين» لا ينمو التين فيها فمن أين جاءها هذا الاسم المرتبط بالتين المجفف؟
لقد كانت القرية مركزا للقوافل التجارية ، وكانت مأهولة بالسكان ومحطة لراحة القوافل، ولعل بعض التجار كانوا يجلبون التين إليها ويجففونه ثم يخزنونه فيها، فأخذت اسمها من هذا الفعل، ويعتبر هذا اجتهادا على مبررات الاسم، لكن هناك نفر من أهلها يورد جذر التسمية في سياق قصة شعبية للتعبير عن المسوغ الأول للاسم، فيحكون رواية مفادها أنه أيام كانت القرية ضمن دائرة فضاء سوريا وكان يرتادها التجار، سقط ، من هؤلاء الجماعة فيها «حمل» من التين، وجاء بعد فترة تجار آخرون فوجدوه قد صار مجففا«قطين»، فقالوا إن هذا المكان هو «أم القطين»، وصار الوصف اسما لها ، وبدأ الكلام يتراكم تباعا على هذه البداية الأولى:«من وين جاي يا فلان؟فيكون الجواب من «أم القطين» ..أو «لوين رايح يا ابو علان»؟فيأتي الرد جاهزا: لـ«أم القطين»..» ثم تكرس الاسم على المكان فصارت القرية تعرف به.
وقد يجتهد البعض فيشيرون إلى أن الاسم هو أم القطين (مثنى قط) حيث تذكر أحيانا على ألسنتهم وصفهم لذلك بأنه: «كان فيها (ابساس) اثنان، وكانت بريه، فسموا «المحل» بأم القطين نسبة للبساس الاثنين».
إضافة إلى ذلك فإن كبار القرية ينبهون المهتم بـ«أم القطين»، بأنه يوجد لهذه القرية أسماء أخرى مثل «الضبيعية» لكونها كانت منطقة غابات ، بحسب رأيهم، وكان فيها ضباع كثيرة، كما أنه يرتبط بها، أيضا، اسم «جفنه» تيمنا باسم امرأة أحد أمراء الغساسنة.

طريق الملح

هي راسخة منذ القدم.. هكذا يبدأ حديثه عنها الشيخ «محمد بخيت المعرعر، أبو جمال»، العالم بكثير من تاريخها، والعارف لخفايا ماضيها، وسر تميز موقعها الذي يبدأ وصفه من تلك الطريق النبطي القديم الذي كان جزء منه مهيأ للعربات، والجزء الآخر للجمال، وكان هذا الدرب المعبد بالحجارة يربط أم القطين ببصرى الشام، مثلما هو خط الوصل بين القرية والأزرق أيضا، وبذلك تكون أم القطين في منتصف المسافة بين الموقعين.
وهي بالإضافة إلى تاريخها النبطي والروماني، كانت ذات مكانة عند الأيوبيين والمماليك ، هي والمناطق المحيطة بها قريبا من هذه الطريق، وشواهد ذلك كما يوضح الشيخ محمد المعرعر أنهم «بنوا قصور في الأزرق، وصرخد، وبصرى الشام، كما أنه وجدت في أم القطين أسرجة تعود إلى تلك الفترة مكتوب عليها(لا إله إلا الله)، وبني فيها قصورا لها تاريخ مثل «قصر المنسف، وقصر قعيص، وقصر المنارة»، وأيضا، هذا الدرب المار في القرية كانت تسلكه قوافل الملح القادمة من الأزرق على اعتبار انه جزء من «طريق الملح»، لذلك فهي منطقة عامرة ووفيرة الماء منذ أقدم الأزمنة ودليل ذلك البرك الرومانية، والآبار، والمساكن القديمة الكثيرة فيها، لكن في الفترة بين عام 1925 و 1930 نهبت القرى المجاورة السورية كثيرا من أبراج أم القطين، وأخذ حجارتها البعض لبناء مساكنه الحديثة مما أثر على بنيانها القديم، كما أن الفرنسيين في تلك الفترة قصفوا القرية لإعتقادهم أنها مأهولة ويسكن فيها الثوار، فكانوا سببا في تدمير جزء كبير منها».

نقوش وكنائس

للذاكرة سحر في جوانب هذه القرية.. ويتألق نبض الماضي أكثر عندما يكون الوقوف صمتا أمام معالمها التي تمتد جذور الاستقرار البشري فيها إلى مراحل موغلة في القدم، إذ أن كتب التاريخ توثق عن «أم القطين» أنها قد ازدهرت حضارتها في العصور التاريخية الكلاسيكية(النبطية، اليونانية، الرومانية والبيزنطية) إضافة إلى العصور الإسلامية.
وعند التركيز أكثر في خصوصية «أم القطين» من خلال معالمها، يلاحظ المهتم بروز إشارات قوية تعطي الدلالة على أنها كانت ذات أهمية في منطقة حوران الأردنية، وأنها كانت ثاني مدينة بعد أم الجمال.
أما الحفريات الأثرية المكتشفة فيها فتدل على أن «أم القطين» كانت مأهولة منذ العهد البرونزي وحتى العهد العثماني، وبلغت أوج ازدهارها في العهد البيزنطي.
وقد زارها علماء بعثة «جامعة برنستون الأمريكية» في سنة 1904 واكتشفوا آثار أربع كنائس كبيرة، وآثار دير، وكنيستين صغيرتين، ويشير المطران «سليم الصايغ» في كتابه «الآثار المسيحية في الأردن» إلى أن الموقع آنذاك كان خاليا من السكان، إلا انه في غضون الخمسين سنة الماضية نشأت البلدة الحالية فوق الآثار القديمة، ولم يعد من السهولة العثور على جميع الأماكن التي ذكرها علماء «بعثة برنستون»، لكن «المطران الصايغ» يشير إلى بعض الكتابات التي عثر عليها في بعض الكنائس والأمكنة هناك، ويعود تاريخ أقدمها إلى القرن الثالث الميلادي.
وتدعم ذلك التاريخ القديم كثير من النقوش والكتابات التي وجدت في أم القطين، فعلى قمط باب احد البيوت فيها وجدت هذه الكتابة:«بانيوس بن جادوس من مجلس شيوخ المدينة وامرأته عمري ابنة سليموس، بنيا هذا التركينيوم(المضافة)».
وعلى شاهد قبر وجد هذا النقش:«هنا يرقد الوالي برسكوس، القائد في الجيش سابقا الذي عاش ستين سنة..».
كما انه في أم القطين هناك آثار كنيسة أو مصلى شيد إكراما ل«القديس سرجيوس»، وقد نقش على قمط باب الكنيسة، وهو حجر اسود وجد على بعد حوالي خمسين مترا إلى الشمال الغربي من الدير، وعليه هذه الكتابة: «عبد الله بن سالدلوس بنى هذه الكنيسة سنة 162 -وفقا لحساب البصرة-(أي سنة268-267ميلادية)».
وعلى جدار الكنيسة الصغيرة التي تقع في المنطقة الجنوبية الشرقية للمدينة وجدت الكتابة التالية: «بنيت (هذه الكنيسة) في عهد «عزيزيوس بن جياروس» الضابط المتقاعد».
أما الكنائس الأخرى في أم القطين فيعود بناؤها إلى القرن الخامس او السادس ميلادي.

الفرقة الرومانية

وتشير البحوث الأثرية إلى أن «أم القطين» كانت لها مكانة تجارية وعسكرية قديمة وقد بقيت محافظة عليها إبان الاحتلال الروماني للمنطقة عام 106 ميلادي، وقد كانت ترابط فيها فرقة رومانية عند السور الشمالي للقرية وكانت تابعة إلى الحامية الرومانية في بصرى الشام.
كما أنه تم العثور على العديد من المظاهر المعمارية النبطية والرومانية والنقوش التذكارية والمسكوكات في أرجاء المواقع الأثرية فيها، إضافة إلى انه تم استخدام موقع القرية جزئيا في الفترة الأيوبية المملوكية.
وقد استخدمت الكنيسة الوسطي كمسجد في تلك الفترة، وعثر على كثير من كسر الفخار العثماني المزجج وقطع الغلايين العثمانية، في مرافق القرية، مما يشير إلى استخدامها في العصر العثماني.

مدينة تحت الأرض

ما لا يعرفه البعض عن «أم القطين» أن تحتها عالما آخر بقي غائبا، سنين عددا، حتى تم الكشف عنه حديثا..
كانت تلك العوالم تعبر عن تراكم أزمنة قديمة، عتيقة، موغلة في الماضي، وقد تشكلت خلالها تلك الأنفاق البركانية التي أعاد اكتشافها قبل سنوات الخبير الجيولوجي «الدكتور احمد الملاحمة»، وهي مجموعة من الأنفاق البركانية عددها خمسة لها أبعاد وامتدادات مختلفة وقد استخدمت عبر العصور المتعاقبة لأغراض متعددة، منها كمساكن وجزء آخر للأغراض الدفاعية، وبعضها من أجل العبادة، وفي فترات زمانية أخرى استخدمت كمدافن وكمقابر خاصة، وهذه الصورة حول استخدامات تلك الأنفاق والكهوف القديمة يقدمها الباحث بناء على دراسة وتحليل بقايا الآثار المكتشفة، وقطع الصوان، والأدوات الفخارية، والرسومات التي تمثل كل منها حقبة زمنية من تاريخ البشرية.

امرؤ القيس في قعيص

في القرية تل.. حوض ما زال معروفا حتى الآن، يتحدث عن اسمه ألها فيردونه إلى الشاعر العربي القديم امرؤ القيس، ويقولون أن «تل قعيص» هذا يعود إلى أن الشاعر كان يجلس عنده، ويخلو إلى نفسه هناك، وربما أقام في المكان الذي يقال انه كان متعارف عليه باسم «عسيبو»، لكن لما أقام الشاعر هناك صار اسمه «تل قيس»، ثم مع توالي الأزمنة تحور الإسم إلى أن صار قعيص، كما تتناقله الذاكرة الشعبية حتى الآن.


كتابة تفاعلية

عن حوشا.. وتلال المعقود

رسالة مفعمة بالمحبة، والأخوة الصادقة وصلت إلى «بوح القرى» من رئيس جمعية حوشا لرعاية الأسرة والطفولة، السيد زيد القاضي، يشير فيها إلى التلاحم التاريخي بين قريتي حوشا والحمراء، وهو في كتابته يعقب على ما ورد في ما كتبناه عن قرية الحمراء، مضيفا بعض المعلومات المهمة، كما أنه يعطينا إطلالة أولى على قرية حوشا لتكون مقدمة لما سنكتبه عنها عند زيارتها وقد دعانا للكتابة عنها، ونورد من التالي:
تقع بلدة حوشا في الحدود الشمالية من قرى ومدن الأردن، وهي من على مرتفعاتها تعانق ببصرها قمة جبل الشيخ، وعجلون وما حولها، وقد تملك الشيخ فيصل مقبل القاضي هذه البلدة التي كانت تتراوح مساحتها حوالي الخمسين ألف دونم، وحدودها في تلك الفترة هي من الشرق بئر الحدب، مغير السرحان، ومن الغرب البويضه، محافظة المفرق، ومن الشمال الأكيدر والحدود السورية، ومن الجنوب فاع بني صخر وبلدة الحرش بني صخر، وهؤلاء الجيران الطيبون تربطنا معهم علاقات النسب والصداقة الطيبة.
وأشير هنا إلى منطقة تلال المعقود، مضيفا إلى ذاكرة المكان أنها من أراضي حوض رقم 9، وتعود ملكية هذا الحوض إلى الشيخ المرحوم كريم فارس القاضي، والشيخ المرحوم قفطان فارس القاضي.
كما يورد القاضي في رسالته أن التاريخ القديم للقرية يشير إلى أنه قد تم تفويض حوض الحمراء إلى بني خالد، وكان اسمه «الحرش»، من قبل الشيخ المرحوم منصور فارس القاضي، والشيخ المرحوم كريم فارس القاضي، والشيخ المرحوم سعود فارس القاضي، والشيخ المرحوم قفطان فارس القاضي، وبواسطة الشيخ المرحوم حديثة الخريشه والشيخ الصانع رحمهم الله جميعا.
ويوضح، كذلك، أن اسم «الحرش» لهذا الحوض قد أطلق عليه بسبب وجود أشجار كثيرة في تلك المنطقة، خاتما رسالته بتحية صادقة وبكل الاحترام إلى أبناء عمومته في الحمراء، ومكررا الدعوة لزيارة حوشا لكتابة المزيد من تاريخها القديم والمعاصر.


سيرة قرية



تقع ام القطين في البادية الشمالية على بعد 55 كيلو مترا شمال شرق مدينة المفرق، و12 كيلومترا عن خط بغداد.
يحدها من الشرق قرية مكيفته، ومن الغرب الخشاع والحسينية، ومن الشمال الحدود السورية، ومن الجنوب أراضي نايفه.
تتبع القرية اداريا إلى قضاء ام القطين، ضمن لواء البادية الشمالية الشرقية من محافظة المفرق.

الديموغرافيا:

يبلغ عدد سكان ام القطين 4335 نسمة (2207 ذكورا و 2128 اناثا) يشكلون 745 اسرة تقطن 833 مسكنا.
تسكن في ام القطين عشائر العظامات والمساعيد والشرفات والشنابله (زبيد)، وعشيرة الدروز من بني معروف.
يعمل أهل القرية في الوظائف الحكومية والجيش والزراعة وتربية المواشي.

التربية والتعليم:

توجد في القرية المدارس التالية: مدرسة ام القطين الثانوية للبنين تأسست عام 1952، ومدرسة ام القطين الثانوية للاناث تأسست عام 1958، ومدرسة ام القطين الاساسية للاناث، ومدرسة ام القطين الاساسية المختلطة.

الصحة:

يوجد في ام القطين مركز صحي شامل.

المجتمع المدني:

يوجد في ام القطين جمعية ام القطين للتنمية الاجتماعية، وجمعية ام القطين التعاونية لمربي الاغنام، ونادي ام القطين الرياضي، ومركز تكنولوجيا المعلومات، ومركز المحافظة على القرآن، والمركز البيئي التعليمي .

* يوجد في القرية ستة مساجد.
* وملعب
* ومكتب بريد

 




دعوة للمشاركة

هذه الصفحة تؤسس لكتابة متكاملة حول القرى الأردنية، وتطمح لتأسيس موسوعة جادة شاملة. ولن يتأتى هذا بجهد من طرف واحد، فما يكتب قد يحتاج إلى معلومات للإكتمال، أو قصص أخرى لم يلتقطها الكاتب في زيارة واحدة، وهي مفتوحة للإضافة والتعديل قبل أن ترتسم بشكلها النهائي لتكون وثيقة لكل قرية، والأمل بأن تأتي أية إضافات أو تصويبات أو معلومات أخرى من أهل القرى والمهتمين مع اقتراحاتهم، وعلى هذا العنوان:


بوح القرى
ص. ب - 6710
عمان -11118
فاكس- 5600814
بريد الكتروني alqora@jpf.com.jo