عمان - عاد جلالة الملك عبدالله الثاني الى ارض الوطن اليوم الجمعة بعد زيارة عمل إلى الولايات المتحدة الأميركية عقد خلالها لقاء قمة في البيت الأبيض مع الرئيس الأميركي باراك اوباما تناول تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، وجهود تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وركزت مباحثات جلالته والرئيس الأميركي على علاقات التعاون والشراكة الاقتصادية بين البلدين وسبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.كما أجرى جلالته مباحثات في اجتماعين منفصلين، مع نائب الرئيس الأميركي جو بايدن، ووزيرة الخارجة الأميركية هيلاري كلينتون، تناولت محاورها تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، وجهود تحقيق السلام فيها، خصوصا بعد الاجتماعات التي عقدها الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي أخيرا في عمان. وركزت المباحثات على الجوانب المتعلقة بعلاقات التعاون الثنائية والشراكة الاقتصادية بين البلدين وسبل الارتقاء بها. وفي إطار متصل استقبل جلالة الملك وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا وبحث معه علاقات التعاون بين البلدين وسبل تطويرها لاسيما في المجالات العسكرية. زيارة جلالة الملك تضمنت أيضا لقاء جمع جلالته مع وزير الخزانة الأميركي تيموثي جايتنر ركز على العلاقات الاقتصادية بين البلدين وسبل دعم الأردن في ظل التحديات التي يواجهها. وتواصلت سلسلة اللقاءات الملكية في الكونجرس الأميركي، حيث التقى جلالته خلالها عددا من رؤساء اللجان وكبار المسؤولين في مجلس النواب، وبحث معهم العلاقات الثنائية وسبل تطويرها في مختلف المجالات، إلى جانب تطورات الأوضاع في المنطقة. سلسلة لقاءات جلالة الملك تواصلت باجتماع جمع جلالته بعدد من ممثلي المنظمات العربية واليهودية الأميركية، إذ أطلعهم على نتائج لقاء القمة مع الرئيس الأميركي باراك اوباما، إلى جانب تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، خصوصا جهود تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وعقد جلالته العديد من اللقاءات الاقتصادية، حيث استقبل جلالة الملك رئيس البنك الدولي روبرت زوليك، ومدير عام صندوق النقد الدولي كريستين لاجارد. وبحث معهما بشكل منفصل مجالات التعاون وسبل تطويرها بما يتوافق مع برامج المملكة التنموية. هذه الاجتماعات تضمنت أيضا استقبال جلالته عددا من الرؤساء التنفيذيين لكبريات الشركات الأميركية المهتمة بالاستثمار في المملكة. وفي اجتماع إقامته غرفة التجارة الأميركية في واشنطن، قال جلالة الملك عبدالله الثاني إن العلاقات الاقتصادية الأردنية الأميركية متميزة وتعكس مستوى الصداقة بين البلدين وسنعمل على تطويرها في مختلف المجالات. وحظيت زيارة جلالته للعاصمة الأميركية واشنطن باهتمام إعلامي من وسائل الإعلام الأميركية، حيث أجرى جلالة الملك مقابلات صحفية مع موقع سي ان ان، وصحيفة واشنطن بوست، ومحطة بي بي اس، الى جانب مقال بقلم جلالته نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الاوسع انتشارا في الولايات المتحدة.على صعيد متصل ،استعرض رئيس الوزراء عون الخصاونة خلال اللقاءات التي جرت في الكونجرس، خارطة الطريق التي ينتهجها الأردن للإصلاح والتي ارتكزت إلى التعديلات الدستورية، وما يتبعها من إنشاء الهيئة المستقلة للإشراف وإدارة الانتخابات. كما أشار رئيس الوزراء إلى إعداد مسودة قانون الانتخابات وقانون الأحزاب والمحكمة الدستورية، مؤكدا أن عناصر الديمقراطية تكتمل بتحقيق العدل والمساواة وسيادة القانون مع الحرص على ان يسير الإصلاح الاقتصادي بالتزامن مع الإصلاح السياسي.الملك يؤكد تميز العلاقات الاقتصادية الأردنية الأميركيةأكد جلالة الملك عبدالله الثاني أن العلاقات الاقتصادية الأردنية الأميركية متميزة وتعكس مستوى الصداقة بين البلدين وسنعمل على تطويرها في مختلف المجالات. وقال في اجتماع إقامته غرفة التجارة الأميركية في واشنطن مساء أمس، وحضره وفد من رجال الأعمال الأردنيين، إن اجتماع واشنطن يعد فرصة مهمة لتعميق علاقتنا الراسخة والتوسع بها. وأضاف جلالته 'جئت هنا لأقول لكم إن الأردن منفتح على بيئة الأعمال، لا أقول بالرغم من الربيع العربي، بل بسبب الربيع العربي، وهو موسم تحول ونمو واضطراب وأمل'. وأكد جلالته أن الأحداث التي شهدها العالم العربي في السنة الماضية أدت إلى اضطراب اقتصادي، زاد من حدة أثارها الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية وزادت تكلفة الربيع العربي على الأسواق وأضعفت ثقة المستثمرين وأدت إلى تراجع عوائد السياحة في العديد من البلدان، وتوجيه الموارد المخصصة لتعزيز التنمية إلى الإنفاق الاجتماعي الطارئ ومعالجة التحديات المالية. وقال جلالة الملك: إن الناس يريدون المزيد من الحرية والوظائف والكرامة، وهذه هي الرسائل التي يحملها الربيع العربي والتي استمعنا لها في الأردن جيدا. ونوه جلالته إلى تسارع وتيرة الإصلاحات البنيوية الشاملة، التي بدأت قبل أكثر من عقد، وتسارعت وتيرتها وتوسعت وتعمقت في العام الماضي، مشددا على أهمية أن تكون عملية الإصلاح شاملة للتنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأن يشهد الناس نتائج ملموسة ودائمة للتغير الذي تحقق. وعبر جلالة الملك عن تفاؤله بالفرصة التي وفرها الربيع العربي للمضي قدما بالإصلاحات السياسية التي تحقق هدفنا النهائي الواضح وهو الحكومة البرلمانية وتأكيد ثوابت العملية السياسية الراسخة المتمثلة في سيادة القانون والعدالة وحقوق الإنسان والحريات. وأشار جلالة الملك إلى الجهود التي يبذلها رئيس الوزراء عون الخصاونة وفريقه بشكل جاد لتنفيذ خطة طريق للاصلاح السياسي التي من شأنها أن تساعد على رسم مكانة للأردن كأنموذج إقليمي يحتذى في عملية التحول الديمقراطي التدريجية السلمية. وقال جلالته 'أول معالم الطريق قد تحققت، متمثلة في إصلاحات شملت ثلث مواد الدستور، ومشروع قانون الهيئة المستقلة للإشراف على الانتخابات. ويعني التغير الديمقراطي الذي نسعى إليه (والذي لا عودة عنه) ترسيخ نمط حياة متمثل في المسؤولية الفاعلة للمشاركة في الأحزاب السياسية، ووضع برامج سياسية واقتصادية واجتماعية، والعمل مع الآخرين لإيجاد أرضية مشتركة وبناء الإجماع'. وأكد جلالة الملك أن الديمقراطية تتطلب العمل الجاد وتنفيذ المشروعات والأعمال حيث فتح الربيع العربي فرصا اقتصادية واستثمارية لحاجة الدول التي اجتازت التغيرات العام الماضي، لمشروعات إعادة البناء 'وهنا يأتي دور الأردن باعتباره جسرا مفتوحا ذا موقع استراتيجي يصل بينكم وبينهم وشريكا طبيعيا في جهود إعادة البناء'. وبين جلالته أن سياسة الانفتاح التي ينتهجها الأردن كخيار استراتيجي لبلد يعاني محدودية الموارد الطبيعية تسعى إلى تحقيق نمو اقتصادي يرتبط بالابتكار والريادة والاستثمار في البنية التحتية والتعليم ويؤدي إلى إيجاد الوظائف. وأشار جلالة الملك إلى إسهام اتفاقيات التجارة الحرة التي وقعها الأردن على مساعدة الشركات التي تتخذ من المملكة مقرا لها لإيجاد أسواق مربحة وذلك مع استمرت الإصلاحات التي تؤدي إلى دعم النمو الذي يقوده القطاع الخاص. وأكد جلالة الملك أن الأردن يتميز بما لديه من قوة عاملة من الشباب المهرة والمطلعين على الأسواق الاقليمية حيث نشأ جيل من الشاب الأردنيين في بيئة تكنولوجية عالمية.ونوه جلالته إلى أن الأردن يعد أكبر مساهم بالمحتوى الالكتروني باللغة العربية على مستوى المنطقة ويدير أكثر من ثلاثة أرباعه الى جانب تمتعه بأعلى نسبة انتشار للإنترنت بين المتكلمين باللغتين العربية والانجليزية في المنطقة. وقال جلالته: تحدثت مؤخرا عن أربعة بوابات توصل إلى المستقبل العربي، هي الكرامة والفرص والديمقراطية والعدل والسلام، والتي لا يمكن الفصل بينها. ولن تستطيع منطقتنا أن تحقق كامل إمكانياتها بدون المرور عبر هذه البوابات وعلينا العمل معا لإيجاد الفرص وتهيئة الظروف التي تأخذ بيدنا إلى المستقبل الآمن المزدهر الذي يستحقه شبابنا.بدوره، أشار الرئيس التنفيذي لغرفة التجارة الأميركية توماس دونوهيو إلى العلاقات الاقتصادية المميزة بين الأردن والولايات المتحدة الأميركية التي تطورت كثيرا بعد توقيع الاتفاقية التجارة الحرة مع الأردن والتي هي الأولى على مستوى الدول العربية، لاسيما في حجم التبادل التجاري الذي نما بنسب كبيرة في السنوات العشر الأخيرة.ونوه إلى منتدى الأعمال الأردني الأميركي الأول الذي استضافته عمان العام الماضي والذي حقق نجاحا كبيرا في لفت الأنظار إلى الاستثمار في المملكة. وأشاد دونوهيو إلى الجهود التي يبذلها جلالة الملك لتطوير الاقتصاد الأردني وتحفيز النمو ودعم الإصلاحات الاقتصادية التي تستهدف تحقيق الازدهار للمجتمع الأردني.وأكد على اهتمام قطاع الأعمال الأميركي في دعم الاستقرار في الأردن، الذي يتوسط منطقة تشهد عدم استقرار، لتمكينه من تحقيق الإصلاحات الاقتصادية وتحسين مستوى حياة المواطنين.كما أشاد بالدور الذي يلعبه القطاع الخاص الأردني في تنمية العلاقات الاقتصادية مع أميركا من خلال الدور الذي تلعبه غرفة التجارة الأميركية الأردنية للأعمال.وأكد استمرار مجتمع الأعمال الأميركي في العمل بشراكة مع مجتمع الأعمال الأردني خصوصا في قطاعات الأدوية وتكنولوجيا المعلومات في الأردن.وقال نائب رئيس غرفة التجارة الأميركية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ليونيل جونسون، إن ما شهدته منطقة الشرق الأوسط شكل تحولا ليس للمنطقة فحسب، بل لمجتمع الأعمال الأميركي.وأكد التزام غرفة التجارة الأميركية في العمل على إحداث النمو الاقتصادي في المنطقة بالتركيز على تحرير التجارة والاقتصاد وتوفير فرص العمل لاسيما في الأردن في مجالات التجارة والسياحة والخدمات. وأشار إلى أهمية استثمار اتفاقية التجارة الحرة بين الأردن والولايات المتحدة الأميركية في تعزيز علاقات التبادل التجاري وتبادل الاستثمارات وخصوصا المشاركة في المشروعات الكبرى المزمع تنفيذها في الاردن.وحضر الاجتماع رئيس الوزراء عون الخصاونة ومدير مكتب جلالة الملك عماد فاخوري ومستشار جلالة الملك لشؤون الإعلام والاتصال أمجد العضايلة ووزير الخارجية ناصر جودة ووزير التخطيط والتعاون الدولي الدكتور جعفر حسان جعفر حسان ووزير المالية الدكتور أمية طوقان والمستشار في الديوان الملكي عامر الحديدي.وقال رئيس غرفة التجارة الأميركية في عمان محمد البطاينة ان زيارة جلالة الملك الى الولايات المتحدة الأميركية تأتي في وقت مهم جدا وحساس للأردن والمنطقة، وكان لنا الشرف أن نكون جزءا من الوفد الاقتصادي المكون من 20 ممثلا للقطاعات الاقتصادية الأردنية.وأضاف في مقابلة مع وكالة الأنباء الأردنية (بترا) أن الزيارة أكدت تميز العلاقات بين الأردن والولايات المتحدة 'وكان لنا اجتماعات مكثفة وعديدة مع وزارة الخارجية الأميركية والقطاع الخاص والشركات الاستثمارية والبنك الدولي وكانت جيدة ونحن متفائلون بنتائج الزيارة'.وبين أن أكثر القطاعات التي حظيت بالاهتمام من رجال الأعمال الأميركيين هي تكنولوجيا المعلومات والأدوية والزراعة، حيث عقد ممثلوها اجتماعات على المستويات كافة من اجل تعزيز الاستثمار المشترك.وأشاد نائب رئيس مجلس الإدارة في المركز الدولي للمؤسسات بجلالة الملك وقال 'إن لدى الأردن ميزة خاصة وهي إن جلالة الملك عبدالله شخص مميز ومتحدث فريد حول كل ما يقدمه للأردن وان جلالته أكبر قيمة للاردن'.وأكد أن زيارة جلالة الملك ولقائه أعضاء غرفة التجارة الأميركية كانت فرصة لعرض ما يملكه الأردن من ميزات تتمثل في رأس المال البشري والفرص الاستثمارية خاصة في مجالات تكنولوجيا المعلومات والادوية والسياحة.
الملك يعود الى أرض الوطن عقب زيارة عمل للولايات المتحدة
12:00 20-1-2012
آخر تعديل :
الجمعة