سيرة «الفاجومي» لأحمد فؤاد نجم .. الكتابة بحد السكين .. بقلم : رسمي ابو علي

سيرة «الفاجومي» لأحمد فؤاد نجم .. الكتابة بحد السكين .. بقلم : رسمي ابو علي

تاريخ النشر : الجمعة 12:00 21-4-2006
No Image
سيرة «الفاجومي» لأحمد فؤاد نجم .. الكتابة بحد السكين .. بقلم : رسمي ابو علي

لا اعرف كاتبا كتب سيرة حياته بالعامية قبل الشاعر الشعبي المعروف احمد فؤاد نجم فهي اذن المرة الاولى التي نطالع فيها كتابا يزيد على ثلاثمائة صفحة من القطع المتوسط يروي فيها الشاعر احداث حياته بالتقاطع مع الحياة العامة السياسية في مصر في فترة شديدة الاهمية ابتدأت منذ هزيمة حزيران 67 وحتى منتصف الثمانينات من القرن الماضي عندما اعتبرت دافعة انفصاله النهائي عن الشيخ امام نهاية مرحلة ونهاية انتهاء ظاهرة نجم - امام التي شكلت ظاهرة او حالة استثنائية في مجال الاغنية السياسية في مصر.
وهذا الكتاب هو الجزء الثاني من سيرة الشاعر والتي تهمنا اكثر من الجزء الاول من السيرة التي روى فيها حياته عندما كان في الشرقية حيث ولد وترعرع.
واهمية هذا الجزء هو ان نجم لا يروي قصته الذاتية الا بالتزامن والالتحام مع الاحداث التي عصفت بمصر خلال الفترة التي بدأت بهزيمة 67 - فهي اذن سيرة مجتمع اكثر مما هي سيرة ذاتية، اي ان الموضوعي يغلب على الذاتي في هذه المذكرات والتي قلنا انها كتبت بالعامية المصرية والتي هي مزيج من اللغة الفلاحية ممزوجة باللغة العامية لاعماق الحارة المصرية في حوش ادم التي كانت نقطة الانطلاق في مسيرته عندما تعرف على الشيخ امام في تلك الغرفة المعلقة في حي خوش ادم والتي كان يستأجرها محمد علي والتي كانت اهميته تنحصر في كونه مستأجرا او مالكا لتلك الغرفة الوحيدة، اذ ان محمد علي لم يكن الا مشاركا بسيطا في الحفلات التي كان الثنائي يقوم بها سواء في الغرفة ذاتها او في اماكن شتى حيث كانت تتم دعوته مع امام الموسيقى والمغني الضرير، والذي يصفه نجم بانه نجم حقيقي للموسيقى المصرية الاصيلة والتي تجمع بين مدرسة تجويد القرآن على يد الشيخ الحريري ممزوجة مع امتداد لمدرسة الملحن الخالد زكريا احمد - كما يصفه نجم..

 

وكان من مصادفات القدر السعيدة ان كاتب هذه السطور كان شاهدا واحيانا احد اعضاء الكورس في اكثر من حفلة غنائية كانت احداها حفلة امتدت طوال الليل في فيلا الشيوعي البارز الراحل ميشيل كامل في الزمالك والذي انتهى به المقام فيما بعد الى باريس حيث توفي هناك..
انني لا ازال اذكر تلك الغرفة المعلقة في حوش ادم حيث كنا ندخل منطقة مرطبة معتمة قبل ان نهتدي الى الدرج المتآكل الذي كان يقودنا الى تلك الغرفة والتي على حقارتها كانت تضم ابرز مثقفي مصر آنذاك كانوا يذهبون الى هناك من باب الفضول او المشاركة في تلك الظاهرة الفريدة التي انبثقت من تلك الغرفة وضمت الثنائي نجم - امام..
في هذه السيرة يكتب نجم باسلوب عفوي متدفق لاذع مليء بالفكاهة النجمية متجاوزا كل اعتبارات اللياقة التقليدية كاشفا عن جرأة واحساس نادر بالحرية والشجاعة التي تصل الى حدود التهور.
وحكايات نجم لا تنتهي مثل حكايات الف ليلة وليلة حيث تسلمك حكاية الى اخرى بعفوية وتدفق لا ينقطع حيث يبدأ من الشقة التي استأجرها في حي بولاق الدكرور عندما كان موظفا في منظمة التضامن الاسيوي الافريقي التي كان يرأسها يوسف السباعي حيث يقول نجم بانهم لم يكونوا يقومون فيها باي عمل تقريبا.. ولكن بعد تعرفه بمحمد علي وبالشيخ امام يقرر نجم ان يترك شقة بولاق الدكرور بما فيها من اثاث ليقيم في شقة محمد علي نائما على اكياس محشوة بالشرائط.
وفي تلك الغرفة ولدت اعظم الاغاني والالحان كانت بدايتها تلك الاغنية الساخرة اللاذعة التي تسخر من ضباط الجيش المصري والاخطر من ذلك التعريض بجمال عبدالناصر شخصيا وبشكل علني وهو الامر الذي لم يكن يجرؤ عليه احد قبل ذلك..
الحمد لله خباطنا تحت بطاتنا
ياما احلى رجعة زباطنا من خط النار
يا اهل مصر المحمية بالحراميه
الغول كتير والطعميه والبر عمار
والحاله معدن اهي ماشية.. آخر اشيا
ما دام جنابه والحاشيه بكروش وكبار..
وفي موضع آخر يقول:
الحمد لله أهي باظت والبيه حاطط
في كل حته مدير ضابط وضروري حمار..
وعلى حد علمي فقد كان هذا اول نقد علني لاذع يوجه الى عبدالناصر..
وفي هذا الصدد يؤكد نجم انه كان من اشد المحبين لعبدالناصر - ولكن فجيعته بالهزيمة اصابته، كما اصابت كثيرين بالصدمة المروعة مع انه ظل قلبيا على حبه لناصر محولا تجاوز الهزيمة ومحاولا نسيان المرات العديدة التي تم فيها وضعه في السجن في عهد عبدالناصر هو والشيخ امام.
والحقيقة ان نجم كان يحلو له ان ينال من الرموز الكبيرة مستغلا اية فرصة لذلك.. كانت لديه اسباب - ولكن الامر في رأيي كان يتعدى ذلك الى نوع من العصاب الجميل وهو رغبته اللاشعورية في تحطيم جميع الاصنام بما في ذلك ام كلثوم نفسها والتي كانت تتمتع بحصانة جماهيرية ربما هي مساوية لحصانة عبدالناصر نفسه. وفي وقت مبكر استغل حادثة طريفة اعتدى فيها كلب ام كلثوم المدلل على احد الرياضيين اثناء مروره في الشارع المحاذي لفيلا ام كلثوم في الزمالك.. حيث قام الكلب بايذاء اللاعب ولما وصل الامر الى قسم الشرطة اشتغلت التلفونات من اكثر من جهة عليا وتم حفظ التحقيق..
يكتب نجم قائلا بانه طول عمره كان من دراويش الست ام كلثوم.. عاشق صبابة ومغرم متيم بصوتها السماوي الساحر وفنها الاصيل.. لكن ذلك الحادث، حادث الكلب استفزه وجعله يكتب قصيدته اللاذعة:
هيص يا كلب الست هيص
لك مقامك في البوليس
بكره تتولف وزارة للكلاب
يا خدوك رئيس..
ويقول بان المشاكل التي اخذت تهب عليه من كل صوب بعد نشره هذه القصيدة.
قصة نجم والشيخ امام
قلت ان الكتاب هو حكايات متدفقة ما ان ينتهي من واحدة حتى بدأ في الثانية ويضيق المجال عن سرد هذه الحكايات الممتعة والطريفة واحيانا المؤلمة حيث كان هو والشيخ امام يتضوران جوعا رغم شهرتها التي طبقت الافاق وذلك لانهما رفضوا التعامل مع التلفزيون والاذاعة بعد تجارب اتضح لهما فيها ان هناك من يحفر لهم وينصب الافخاخ.. ولكن الحكاية التي قادت الى القطيعة بينهما في سنوات الشيخ امام الاخيرة في اواسط الثمانينات هي الحكاية الاكثر ايلاما واثارة للفضول اذ ان كثيرا من محبي هذا الثنائي لا يزالون راغبين في معرفة السبب الحقيقي للقطيعة.
والحقيقة ان بوادر القطيعة برزت في وقت مبكر ومنذ السنة الاولى لتعارفهما في عام 67 عندما دخل ناس كثيرون على الخط محاولين التفريق بينهما وقد حدث هذا فعلا عندما قام محمد علي بالتواطؤ مع مجموعة سماها نجم تهكما مجموعة الكهرباء الثورية وبشيء من التواطؤ والصمت من امام بطرد نجم من غرفة حوش قدم. وقد لمست بشكل شخصي وباندهاش ان الشيخ امام يحاول ان يفلت من نجم باي شكل.. كان يريد ان ينطلق ويعيش ويأكل ويتمتع بالحياة.. ورغم الطوق الثوري البيورتاني المحكم الذي فرضه نجم عليه الا انه وهو الشيخ المحروم كان يريد ان يقبض الفلوس وان يتمتع بالحياة دون ان يكون عمله مجانيا طوال عمره ويروي نجم ان امام غافله ذات مرة وقام بتسجيل اعلان تجاري مقابل الثمن..
وهذا يعني ان الشيخ رغم عوامل انتمائه الطبقي الحاد الا انه كان مستعدا لشيء من المساومة بخلاف نجم الذي كان ملتزما التزاما حنبليا بقضيته.. الا انه رغم التزام نجم الا انه كان يحصل على نصيبه من الدنيا اكثر بكثير من امام. اذ انه تزوج خمس مرات على الاقل واحدى زوجاته كانت عزة بلبع حفيدة احد باشوات مصر.. علاوة على ان نجم كان موظفا في منظمة التضامن.. الخ اما الشيخ فلم يتزوج الا مرة واحدة فشلت بعد اسبوع واحد بسبب عجزه عن ممارسة الواجب الزوجي.. وهنا يورد نجم واقعة مؤلمة اعرفها لاول مرة عن الحادث البشع المؤلم الذي تعرضه له الفتى الضرير امام.
ويبدو ان تلك الواقعة ضربت امام في الصميم بحيث بات عاجزا عن ممارسة رجولته حتى مماته.. لهذه الاسباب كان امام يحس ان نجم يحصل على اشياء كثيرة فيما لا يحصل هو على اي شيء باستثناء الطعام الذي كان يقدم اثناء الحفلات.. وطوال فترة العلاقة التي استمرت حوالي خمسة عشر عاما كان ثمة صراع خفي بين الرجلين - والغريب ان نجم لم يكن يدرك دوافع الشيخ عندما تحدثت معه بهذا الخصوص، فيما بعد، واثناء اقامته في دمشق ملتحقا بجماعة ابو نضال في وقت ما في ثمانينات القرن الماضي..
واخيرا نقول تعاشر يا ابن آدم تعاشر، مسيرك يا ابن آدم تفارق.. الله يرحمك يا أمة.. هكذا كتب نجم.. ونحن نقول: الله يرحمك يا شيخ امام.
*كاتب اردني

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }