ثروتنا السياحية تعاني الإهمال والتقصير!

ثروتنا السياحية تعاني الإهمال والتقصير!

«انضربت» سياحتنا الخارجية هذا العام، وكل ما يقال غير هذا بعيد عن الحقيقة، ولسنا هنا بصدد البحث عن الأسباب، وصولاً الى من يتحمل المسؤولية سواء اكان شخصا او ظرفا، لكننا نتوقف عند التساؤل عما اذا كانت عندنا استراتيجية سياحية، هي نتاج دراسات وتحليلات وقراءات انتجت خططاً يفترض ان تكون اخذت في اعتبارها اوسع طيف من الاحتمالات، التي لا بد وان تساعد على انتاج خطط بديلة لما يمكن ان يستجد من حراك قد لا يأتي كله بالاتجاه الايجابي، والارقام التي تنقلها وسائل الاعلام عن الناتج من الحركة السياحية لموسم العام الحالي، قد لا تكون تعبر بدقة عن حقيقة الذي تم خلال هذا العام من حركة سياحية خارجية، كنا جميعاً نرى تسارعها البطيء في مظاهر عديدة غابت عن فضائنا، وهي ذات علاقة بالنشاط السياحي.

ما كان احد اياً كان بمقدوره التنبؤ بحراك الربيع العربي ولا حتى اولئك الذين صنعوه، ولم يكن لأحد ان يتوقع الآثار الكارثيةالتي ترتبت على هذا الحراك، ولم يكن بالمقدور ان يستشرف حتى اكفأ الخبراء بما جلبه هذا الربيع على الدول التي حل فيها، كما حدث في مصر مثلاً وهي بلد مثلت السياحة عنده فعلاً عريقاً استمر على امتداد سنوات وكانت عنصراً اساسياً لانتاج دخل يحتل حيزاً واسعاً من الدخل القومي، وكذا حدث لتونس البلد السياحي الذي بقيت السياحة جزءاً اساسياً من مكونات اقتصاده، الى ان اصابه ايضاً ما اصاب الشقيقة مصر من آثار سلبية كانت احد تداعيات الربيع العربي الذي امتد حتى طاولت اشهره عاماً كاملاً، ومع هذا لم يكتف بعد، فما يزال الربيع عاصفاً عند الدول التي مر بها فأقام، وتأثرت بالتالي دول لم يمر عليها.

نتجاوز هذا ولا نقف عنده، لتصدمنا حقائق نقلها تقرير دولي يقول ان «البتراء» احدى عجائب الدنيا السبع الجديدة، تعاني من تقصير اداري وفني، يعرضها للخطر الذي يجب ان تتوفر له معالجة فورية، ومن ثم بناء صيغ حصانة تحفظ هذا الاثر العالمي الذي كان احد الاركان الذي وضع بلداناً وبامتياز على خارطة العالم الاثرية، ان «تقصيرا اداريا وفنيا» كما جاء في التقرير، تعبير مهذب عن «اهمال وعدم عناية» فهل صحيح اننا اهملنا البتراء بعد فوزها العالمي كاحدى العجائب، وهل اكيد اننا لا نولي هذا الاثر العالمي عناية تحفظه من عوامل ان استمرت ستؤدي الى اندثار هذا الاثر الذي حفظته النظم الاثرية العالمية واضعناه نحن بالاهمال وعدم العناية وتركه لعوامل الدهر؟

البتراء.. احد عناصر ثروة الاردن السياحية، هذه العبارة التي لا نفتأ اما يرددها امامنا مسؤولون.. واما يعبر عنها زوار جاءوا من اطراف الدنيا لمشاهدة المدينة الوردية، فهل من العقل ان نبدد هذه الثروة هكذا دون سبب منطقي، في بلدنا من الآثار السياحية الكثير الذي لم تستطع جهودنا حتى الآن على حصره وتصنيفه لكي يوثق في سجل التراث الحضاري الانساني، وهذه ايضاً عناصر من ثروتنا السياحية تعاني الاهمال ويقع عليها التقصير الذي يعرضها للاساءة وبالتالي الغياب فهل نترك هذه الثروة للضياع لتقع تحت عنوان «المال السايب» اكثر من جهة تقع عليها مسؤولية حماية مواقعنا الاثرية، والسياحية منها بشكل خاص، ولسنا كما اسلفنا بصدد ايقاع اللوم على جهة محددة، لكننا نطالب باسقاط التقصير والاهمال تجاه ثروتنا السياحية.