زهير اندراوس
المحرر الرئيس لصحيفة «مع الحدث» العربية الصادرة في طمرة
(المضمون: اسرائيل التي استخفت وتستخف بقرارات المجتمع الدولي أصبحت فجأة تُجند هذا المجتمع وتثق به لمواجهة الخطر الذري الايراني وهذا عين النفاق والتلون-المصدر).
في العام 1983 اعتقلني جهاز الامن العام «الشاباك» - المخابرات، ورغب المحقق المسمى «رامي» في أن يظهر ايضا قدراته في اللغة العربية، ولكن سرعان ما تبين لي أن عربيته على اقل تقدير ذات عجمة. اقترحت عليه ان يجري التحقيق بالعبرية، وذلك لاني في رأيي أتقن لغة الام خاصته، أي العبرية، اكثر بكثير من اتقانه للغة الأم خاصتي. ويا للهول، رامي كلي القدرة في أقبية المخابرات كريهة الرائحة في المعتقل وافق، وكل ما تبقى يعود الى التاريخ.
عندما تبدأ لغة الأم خاصتي في إخافة قادة الدولة، بمن فيهم الديختريين على اختلاف انواعهم، فاني اشعر بالراحة، ولكن من جهة اخرى، ابدأ بالتخوف من الاثار الشديدة للقانون على العلاقات بين اليهود والفلسطينيين في هذه الدولة، اذ انه لا حاجة للمغالاة في الكلام عن الصدع الآخذ في الاتساع بين الفئتين السكانيتين لدرجة أنه يخيل احيانا أن هذا الصدع أصبح غير قابل للرأب.
ينبغي الاعتراف بالحقيقة: النواب من اليمين ومن الوسط يشعلون نار النوازع، ويغمروننا بمشاريع قانون عنصرية، جعلوا سجل القوانين في اسرائيل أحد السجلات الاسود من السواد. ولكن، لان الغاية تبرر الوسيلة، فان مشاريع القوانين المتزلفة للشعب والعنصرية هي استثمار جيد وآمن للنواب، لا يتعلق بتحولات البورصة، إذ عندما ستجرى الانتخابات القادمة، سيتفاخر ديختر بقانون تصفية العربية امام اليهود، ولكن عندما يصل الى بلدات الفلسطينيين داخل الخط الاخضر، كي يقنعهم بالتصويت له، سيخطب بالعربية، ويا لها من انتهازية على أفضل صورها.
لماذا أؤيد مشروع القانون؟
شخصيا، أنا أؤيد مشروع قانون ديختر لسببين رئيسيين: الاول، اقرار مشروع القانون سيثبت لكل من له عينان في رأسه بان اسرائيل هي دولة اجتازت مرحلة العنصرية، وتوجد الان في عهد الابرتهايد وتستعد للتحول الى دولة فاشية. القوانين العنصرية ستساهم جدا في عملية نزع الشرعية، التي تسمى في مطارحنا بالتهديد الاستراتيجي.
السبب الثاني، يكمن في حقيقة أنه رغم أن العربية هي لغة رسمية، فيكاد لا يكون لها أي استخدام. الوزارات الحكومية، الشركات العامة ومحافل اخرى لا تستخدم لغة «الاعداء». في المحاكم، مثلا، تجري المداولات باللغة العبرية، ولهذا فان الغاء استخدام اللغة من خلال التشريع قد يشكل محفزا للفلسطينيين الذين يعيشون في اسرائيل للاجتهاد لتعلم اللغة العبرية، بالطبع ليس فقط لغرض إعرف عدوك.
ولما كنا نعنى باللغات، فلماذا لا يقر في البرلمان الصهيوني قانون بموجبه تصبح العبرية لغة ثالثة أو رابعة في مدارس الفلسطينيين، داخل ما يسمى بالخط الاخضر. لماذا مثلا، لا تكون الانجليزية اللغة الثانية. فمن يدري لعل الانجليز سيعودون الى هنا في احدى صور التاريخ، من يدري لعل الترحيل الذي هو حي يرزق في عقول الكثير من العنصريين في اسرائيل سيتم الى دولة تكون فيها الانجليزية هي لغة رسمية، او شبه رسمية.
وختاما يا سيد دختر، بصفتك رئيسا سابقا للمخابرات، ظننت أنك اكثر ذكاءا بقليل، ولكني اخطأت. تصور، ان الاف السجناء الفلسطينيين في سجون الاحتلال الاسرائيلي يقررون، بروح قانونك، تعلم العبرية باتقان ويطالب بان تكون التحقيقات، باستثناء التعذيب تدار فقط باللغة العبرية. الا تعتقد أن هذا سيلحق اضرارا شديدة باقتصاد اسرائيل الذي يعرج على أي حال؟
بالمناسبة، يا سيد ديختر، فان شركة الكهرباء، التي يتلقى الفلسطينيون في اسرائيل منها الخدمات ويدفعون لها من حر مالهم، تشغل مركز خدمة زبائن بالعبرية فقط، فها أنا أقدم لك سببا وجيها آخر للادعاء بان قانونك ليس عنصريا.
10/11/2011