المقاهي المصرية تنتشر في شارع طلال الشعبيوليد سليمان - شارع شعبي في وسط مدينة عمان .. يشعر كل من سار فيه بالألفة حيث يعتبر اقدم شارع عرفته مدينة عمان منذ اكثر من مائة عام انه شارع الملك طلال .لذلك فان اكثر الوافدين الى مدينة عمان من الشقيقة مصر نجدهم بكثرة في ضجيج هذا الشارع يتسوقون ويسيرون معاً في الذهاب والرواح الى اعمالهم وبيوتهم وزياراتهم. وفي خطوة ملفتة قبل نحو (15) عاماً افتتح مقهى صغير سمي بمقهى القاهرة في آخر شارع طلال اصبح يضم في اكثر رواده وزبائنه المصريين العاملين المقيمين في عمان، وكذلك بعض الاردنيين الذين اعجبوا بأجواء هذا المقهى ذي الطابع المصري، ومن ثم قبله بعشر سنوات افتتح مقهى آخر قرب سوق اليمنية والندى حيث يقع في طابق ارضي بدرجات قليلة في قاع الشارع سمي بمقهى بيروت، حيث معظم زبائنه من المصريين يتسامرون ويشاهدون قنوات الافلام المصرية ويشربون المشروبات المصرية، ويضربون المواعيد في هذا المقهى الذي تفوح منه رائحة لطيفة للمعسل المصري وذلك منذ حوالي (25سنة) حيث تحدث لأبواب الرأي المدير الاداري لمقهى بيروت محمد عباس فقال : كان هذا المقهى في منتصف الثمانينات محطة رئيسية هامة للمصريين القادمين و المغادرين من وإ لى العراق عبر الاردن 00فقد كان على هذا المقهى اقبال شديد من المصريين حيث يتواعدون فيه ويضعون الرسائل من والى الاهل والعسل والبط المطبوخ والسمك والهدايا0 وبتغير الاحوال خف الاقبال 00وصار الزبائن من المصريين والاردنيين . 0000 أ ما المقهى الآخر والصغير جداً نهاراً والكبير ليلاً في الصيف حيث توضع الكراسي خارج المقهى على الرصيف فهو مقهى حديث نسبياً وقد انشئ منذ حوالي (7) سنوات بجانب مدخل سينما دنيا المغلقة حيث يتميز هذا المقهى بطابعه المصري ايضاً.اما المقهى المصري الجديد والذي تم افتتاحه منذ حوالي (4) سنوات فقط فهو مقهى العطار .. وهذا المقهى الكبير يتميز بالشعبية وكذلك بالرقي والهدوء والاجواء المريحة، ويقع على الطابق الثاني مقابل سوق الخضار في مواجهة جبلي الاشرفية والجوفة وهما من جبال عمان السبعة القديمة والعريقة التي سكنها اهل عمان قديماً.مقهى العطاروفي لقاء ابواب الرأي مع احد اصحاب مقهى العطار وهو مصطفى النمر حدثنا مرحباً ونحن نقوم معاً بجولة داخل هذا المقهى المدهش في تفاصيله وخدماته ونظامه، ثم وبعد ان جلسنا معاً على احدى شرفات المقهى المطل على شارع طلال وعلى شارع الطلياني ووادي سرور وسفح جبل الاشرفية وجانب من جبل الجوفة ايضاً .. اشار مصطفى بقوله: انظر الى الشرفة الاخرى حيث كان يجلس بعض السواح الاجانب ينظرون ويتأملون بدهشة واعجاب لتلك البيوت العمانية المعلقة فوق بعضها البعض مثل حدائق بابل المعلقة، وعقولهم تتساءل كيف بنى الناس هذه البيوت العجيبة فوق بعضها البعض بمئات الامتار.. وكانوا يتناقشون ويأخذون الصور بآلات كاميراتهم الخاصة لهذه المشاهد الشعبية الجميلة وكذلك للمحلات والسيارات والناس السائرين اسفلهم في شارع الملك طلال الاول.وقد استرسل مصطفى النمر في حديثه لنا حول نظام هذا المقهى الخاص حيث اوضح انه ربما يكون المقهى الفريد من نوعه في عمان الذي لا يوجد به لعب ورق الشدة ابداًوذلك بسبب الازعاج الذي سوف يسببه رواد لعب الشدة لو سمح هو وشريكه مصباح العطار المصري بذلك .. لكنه اضاف: يوجد في المقهى العاب تسلية اخرى فيها الهدوء والبساطة وهي العاب الشطرنج وطاولة الزهر والدومينو لمن اراد. مشروبات مصريةلكن اكثر زبائن هذا المحل وهم من الاردنيين والمصريين وبعض الاجانب السواح يقومون بالجلوس في هذا المقهى لشرب الشاي والقهوة والمشروبات الاخرى او لتدخين الارجيلة المعسل ومنهم من يحب مشاهدة التلفاز من اخبار ومباريات .. الخ. فالمقهى متسع وفيه عدة زوايا وقاعات وشاشات تلفزيونية وشرفات تطل على الشارع والفضاء الخارجي. ثم قال في شغف: انني احن الى مقاهي ايام زمان حيث البساطة والالفة والشعبية حيث اتفقنا انا وصديقي المصري مصباح العطار على افتتاح هذا المقهى منذ عدة سنوات وجعله بطابع المقاهي المصرية العريقة في القاهرة حيث احضرنا العديد من الادوات والاثاث من مصر مثل: الكراسي والطربيزات والاراجيل والملاعق والكاسات والمعسل بأنواعه الفراولة والبطيخ والشمام والنعنع بالليمون والكرز واصناف اخرى، حتى الفحم المصري ولكن من الاردن.اما ما يقدمه المقهى من مشروبات فهي الشاي الكشري (الحلل) والميداليات، والقهوة،وهناك مشروب السوبيا وهو مسحوق جوز الهند البارد، والخشاف وهو منقوع التمر والزبيب وقمر الدين في شهر رمضان، وعصائر طبيعية جداً مثل عصير المانجا والرمان والفراولة كل في موسمه ،والليمون بالنعناع .. وهناك المشروبات الساخنة مثل اعشاب البابونج والزهورات والحلبة والينسون والزنجبيل وكلها طبيعية مائة في المائة وليست ميداليات كذلك الموز الطبيعي مع الحليب.ادوات ومواعيدوعند موقد النار الخاص بصنع الشاي والقهوة والمشروبات الساخنة الاخرى شاهدنا هذا الوعاء الرملي الساخن (المرملة) حيث تغلى المشروبات على هذا الرمل الناعم الساخن .. ثم ان كاسات الماء لديهم معدنية على شكل ابريق يوضع به ماء مفلتر نقي وكذلك ماء المشروبات الاخرى فهي نقية ومعقمة. وهناك ثلاجة خاصة لعمل مكعبات الثلج الصغيرة لوضعها مع المشروبات الباردة، وفي احدى زوايا المقهى كانت عدة رفوف خاصة موضوع عليها بعض الكتب ليقرأ منها من رواد المقهى لمن اراد ذلك .. وعن نوعيات رواد المقهى فهم من كل فئات المصريين والاردنيين من محامين وموظفين ومهندسين وصحافيين وفنانين وادباء ولحامين وتجار خضار وطلاب جامعات وعمال .. الخ.وللمقهى نظام معين في دوامه حيث لا يفتح قبل الظهر، ويستمر ليلاً حتى وقت مناسب .. اما يوم الجمعة فلا يفتح ابوابه الا بعد صلاة الجمعة.وفي ملاحظه عامة فقد ازدادت المقاهي ذات الطابع الشعبي في قاع عمان وسط البلدمنذ نحو عشر سنوات حتى قاربت العشرين عدا عن عشرات المقاهي القديمه الاخرى0
في عمان .. «العطار» مقهى بدون ورق شدة
12:00 17-1-2012
آخر تعديل :
الثلاثاء