المدينة المنورة ـ رياض القطامين - حظي الحرم النبوي الشريف في المدينة المنورة بعمليات توسعة تاريخية لتصبح المساحة الاجمالية للحرم بسطوحه ومساحاته نحو نصف مليون متر مربع يتسع الى مليوني مصل في اوقات الذروة.
وقال المهندس الاردني احمد سلامة السعود أحد كبار المهندسين المشرفين على مشروع توسعة المسجد النبوي الشريف ان أولى التوسعات بدأها الرسول صلى الله عليه وسلم في عام 7 هـ فزاد من مساحة المسجد 1415م2 بعد ان كانت 1060م2 ثم تلاه عمر بن الخطاب سنة 17هـ فزاد عليها 1100م2 وتلاه عثمان بن عفان سنة 29هـ فزاد عليها 496م2، ثم جاء الوليد الأموي سنة 88هـ فزاد 2369م2 ثم تلاه المهدي العباسي سنة 161هـ فزاد 2450م2 وجاء السلطان اشرق قايتباي سنة 888هـ فزاد 120م2 وتلاه السلطان عبدالمجيد العثماني سنة 1265هـ فزاد 1293م2 ثم جاء التوسعة السعودية الاولى في عهد الملك عبدالعزيز آل سعود سنة 1372هـ فزاد 6024م2، بعدها جاء التوسعة السعودية الكبرى لخادم الحرمين الشريفين المرحوم الملك فهد بن عبدالعزيز.
واضاف المهندس السعود ان كلفة التوسعة الكبرى في عهد المرحوم الملك فهد بن عبدالعزيز زادت عن 37 مليار دولار استخدمت فيها أرقى وأضخم اعمال التكنولوجيا العالمية بما يضمن أمن وراحة الحجاج والمعتمرين ويليق بمكانه وموقع المسجد النبوي الشريف.
واضاف المهندس الاردني السعود ان المساحة الاصلية للمسجد النبوي الشريف زمن الرسول صلى الله عليه وسلم كانت فقط 1060 مترا مربعا وزادها الرسول لتصبح 1415 مترا مربعا، مشيرا الى ان مساحة الحرم النبوي الشريف الحالية هي ذات مساحة «مدينة طيبة الطيبة» وهي بلدة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أقام فيها مع اصحابه وان مقبرة البقيع المجاورة للحرم حاليا كانت جزءا من ضواحي مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
واوضح المهندس السعود الذي أمضى 17 عاما في اعمال توسعة المسجد النبوي الشريف ان مساحة حجرات ازواج رسول الله صلى الله عليه وسلم داخل المسجد حاليا كانت لا تزيد عن 70 مترا مربعا آنذاك.
وقال لـ «الرأي» ان الزيادة المتنامية في اعداد ضيوف الرحمن استدعت توسعة الحرم النبوي الشريف لتهيئة كافة الخدمات، واسباب الراحة من هنا برزت فكرة خادم الحرمين الشريفين لتوسعة وعمارة المسجد النبوي الشريف وتطوير المنطقة المركزية المحيطة به وربطها بشكل مناسب مع بقية اجزاء المدينة المنورة.
وبين ان المسجد النبوي الشريف بتوسعته الجديدة يمثل قلب المخطط التنظيمي الشامل الذي تم وضعه للمنطقة المركزية ضمن الطريق الدائري الاول المحيط بالحرم النبوي الشريف وقد تم وضع المخططات والتصاميم لاخراج هذه الفكرة الى حيز الوجود.
وفي عام 1984 وضع الملك فهد بن عبدالعزيز حجر الأساس لأكبر توسعة في تاريخ المسجد النبوي الشريف ليبدأ العمل فعليا في العمل التالي، وكان من الضروري تأمين المساحة اللازمة لأكبر مشروع تشهده المدينة المنورة وقد تم نزع ملكية ما يزيد عن 000ر100 متر مربع من ملكيات الاراضي المجاورة للمسجد النبوي الشريف والتي كانت تشغلها بعض المباني العالية والمباني الشعبية وبعض المساحات الخالية بعد تعويض اصحابها تعويضا كاملا.
ويشتمل مشروع توسعة المسجد النبوي الشريف كما يقول المهندس السعود على 82 الف متر مربع يحيط ويتصل بمبنى التوسعة السعودية الاولى من المسجد النبوي الشريف من الناحية الشمالية والشرقية والغربية لتصبح المساحة الاجمالية للدور الارضي 500ر98 متر مربع.
ويؤكد المهندس السعود ان الدور الارضي الرئيسي للمسجد النبوي الشريف بعد التوسعة الجديدة ويتسع لحوالي 167 الف مصل كما يستفاد من سطح التوسعة الجديدة بمساحة 167 مترا مربعا لتتسع لحوالي 90 الف مصل في الفترات العادية وبذلك يتسع المسجد لأكثر من 257 الف مصل.
واضاف السعود انه باستخدام ساحات المسجد النبوي الشريف الخارجية المحيطة به كمناطق للصلاة يكون المسجد قادرا على استيعاب ما يزيد عن 650 الف مصل في الظروف العادية وترتفع قدرته الاستيعابية في شهر رمضان المبارك وموسم الحج الى استيعاب مليوني مصل.
واضاف : ان المساحة التي تتضمن مبنى المسجد النبوي الشريف بتوسعته الجديدة والساحات المحيطة به تبلغ حوالي 500ر333 متر مربع شاملة المسجد والساحات وتعادل مساحة طيبة الطيبة أيام عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
واوضح انه يوجد أسفل الدور الارضي طابق اضافي بمساحة 500ر73 متر مربع صمم خصيصا ليحوى معظم اعمال المشروع الكهربائية والميكانيكية والتي يتصدرها وحدات مناولة دفع الهواء والبالغ عددها 143 وحدة تكييف تعمل على دفع الهواء المبرد في مجاري الهواء الضخمة ومنها الى الدور الارضي عبر فتحات موجودة في اعمدة الدور الارضي الى جانب تكييف مباني التوسعة الجديدة.
وقال السعود انه بهدف توفير التهوية الكافية لمبنى التوسعة الجديد تم تأمين ساحات مكشوفة بأبعاد 18 * 18 مترا في سقف الدور الارضي الرئيسي على ارتفاع 13 مترا، ويجري التحكم بها بواسطة كمبيوتر مركزي ويتم فتحها خلال دقيقة واحدة آليا او خلال نصف ساعة يدويا ويبلغ وزن القبة الواحدة 80 طنا مرصعة بالأحجار النفيسة داخليا والسيراميك خارجيا.
ويشتمل المسجد النبوي الشريف على 6 منارات ارتفاع الواحدة منها مع الهلال 104 امتار موزعة على مباني التوسعة ويبلغ ارتفاع الهلال البرونزي في كل منارة 6 أمتار ووزنه 5ر4 طن وجميع ساحات الحرم مهيأة بأعمدة لاستقبال مظلات اوتوماتيكية وهو مشروع قريب جدا.
ويؤكد السعود ان مبنى التوسعة الجديدة يشتمل على 7 مداخل رئيسية ويشتمل كل مدخل على 7 بوابات بعرض 3 أمتار وارتفاع 6 أمتار ليصبح عدد ابواب المسجد النبوي الشريف 85 بابا.
واضاف : لقد تم انشاء مبنى محطة التبريد ضمن المحطة المركزية لتوفير المياه المبردة التي تعمل على تلطيف الهواء داخل المسجد وتشتمل محطة التبريد على 6 وحدات لتبريد المياه بطاقة 5ر3 طن للوحدة الواحدة الى جانب 7 مضخات لضخ المياه بقوة 250 حصانا للمضخة الواحدة مؤكدا ان محطات التبريد للمسجد هي الأضخم في العالم وتعمل بطاقة 125 الف طن وتصل الحرم عبر انابيب تحت الارض عن بعد 7كم.
ويشتمل المسجد على 800ر6 حنفية ماء للوضوء ضمن 2500 حمام يخدمها 24 سلما متحركا و18 سلما ثابتا ويقوم على نظافة المسجد آلاف العمال الى جانب 850 مهندسا وفني صيانة، اضافة الى زهاء 500 موظف في هيئة التوعية الاسلامية.
وقال السعود ان المسجد يزود بماء زمزم للشرب يوميا من مكة المكرمة عبر صهاريج خاصة، في حين تستخدم المياه المحلاة للوضوء.
واضاف : لقد تم تطوير المنطقة المحيطة بالحرم باقامة مباني ضخمة بارتفاع 20 طابقا يحتوي كل مبنى على مهبط للطائرات العامودية من أجل حماية الحجاج في اوقات الطوارىء.