محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

النقد الأدبي فـي الأردن وجه آخر من وجوه الإبداع.. بقلم محمد المشايخ

النقد الأدبي فـي الأردن وجه آخر من وجوه الإبداع.. بقلم محمد المشايخ

No Image
طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ

منذ تأسيس إمارة شرق الأردن بتاريخ 12 / 3 / 1921 كان للأمير عبد الله بن الحسين دور بارز في تنشيط الحركتين التربوية والأدبية الأردنية، فقد أنشأ الكثير من المؤسسات الاكاديمية، ورعى الأدباء المحليين والوافدين، ووقف الى جانب المبدعين الذين انشأوا صحفا ومجلات تواكب ابداع الأدباء الأردنيين والعرب، سواء على صعيد نشر اعمالهم الابداعية الجديدة، او نقدها، وكانت الصحف والمجلات الصادرة خلال السنوات 1923 - 1948: (الشرق العربي، جزيرة العرب، الشريعة، صدى العرب، الأردن، الانباء، الحكمة، الوفاء، الجزيرة، الرائد، الجهاد، العهد، النسر، الحق، الحرية، اليقظة) هي المنبر الذي يطل منه ابرز النقاد على قرائهم، ويحققون من خلاله عملية تقييم الأعمال الابداعية التي كانت تنشر في تلك الحقبة، ويجرون المناظرات النقدية مع اقرانهم داخل الامارة وخارجها، وفي مقدمة هؤلاء النقاد: يعقوب هاشم، عبد الحليم عباس، تيسير ظبيان، نديم الملاح، شكري شعشاعة، حسني فريز، حسن البرقاوي، منيف الرزاز، يعقوب العودات، رفعت الصليبي واديب عباسي.
ونظرا للظروف السياسية التي استجدت بعد حرب عام 1948، ولظهور وسائل اعلامية مقروءة جديدة وخاصة مجلات: القلم الجديد، الأفق الجديد، افكار، وصحف: الدفاع، المنار، الدستور، القدس، فقد حصلت تطورات نوعية جديدة على مسيرة الانتاج النقدي في الأردن، وواصل النقاد السابقون عطاءهم، وظهر نقاد جدد منهم: د. عيسى الناعوري، محمود سيف الدين الايراني، روكس العزيزي، ماجد غنما، عبد الرحيم الواكد.

ومن خلال عناوين هذه الكتب، تبرز حقيقة مهمة، تتمثل في كثرة عدد النقاد الذين يغنون المكتبة المحلية والعربية بعشرات الاصدارات النقدية التي يضاف لها كم هائل ومهم من الدراسات والبحوث والمقالات النقدية المنشورة في المجلات والصحف العربية، ورغم كثرة هؤلاء النقاد، الا ان ضرورات البحث تقتضي ذكر أشهرهم ضمن تخصصاتهم المختلفة، وحسب التقسيمات التالية الواردة هنا لغايات الدراسة فقط، حسب الأحرف الهجائية:
- نقاد الأدب العالمي: د. حسين جمعة، د.عيد دحيات د. محمد شاهين، د. محمد عصفور، د.نبيل الشريف.
- نقاد ترتبط كتاباتهم النقدية بالفلسفة: ابراهيم العجلوني، المرحوم أحمد المصلح، د. احمد ماضي،د. اديب نايف، د.أنور الزعبي، زهير توفيق، فايز محمود، د. فهمي جدعان، محمد احمد عواد،د.محمد الشياب، محمد ناجي عمايرة، ناهض حتر.
- النقاد الفولكلوريون: د. عبد الله رشيد، د. عمر الساريسي، د. هاني العمد، نمر حجاب، د. نمر سرحان، د. وليد الرشيد.
- نقاد التراث: د. احسان عباس، د. جميل علوش، د. عبد القادر الرباعي، كايد هاشم، د. يوسف غوانمة، د. صلاح جرار.
- المختصون بالنقد الفني: أحمد طمليه، جمال ابو حمدان، جمال عياد، حاتم السيد، المرحوم حسان ابو غنيمة، حسين دعسة، رسمي أبوعلي، عبد الجبار ابو غربية، عبد الرؤوف شمعون، عبد اللطيف شما، عدنان مدانات، عدنان القسوس، غازي انعيم، غسان ابو لبن، غنام غنام، د.مازن عصفور، محمد أبو زريق، محمد العامري، محمد الجالوس، محمود اسماعيل بدر، محمود عيسى موسى، مصطفى صالح، ناجح حسن، وليد سليمان، يوسف أبوالعز.
- نقاد الأدب الفلسطيني: د. ابراهيم الفيومي، د. حسني محمود، د. عبد الرحمن ياغي، فاروق وادي، فخري صالح، د.هاشم ياغي.
- نقاد مختصون بتقييم الأعمال الابداعية بغض النظر عن نوعها او جنسها الأدبي: د. ابراهيم خليل، د.ابراهيم السعافين، د.ابراهيم الكوفحي، د.أحمد الخطيب، د. احمد الزعبي، د.أحمد عرفات، د.امتنان الصمادي، د.أمين يوسف عودة، امينة العدوان، ايفلين يارد، د.بسام قطوس، د. توفيق ابو الرب، د.تهاني شاكر، جعفر العقيلي، د.جودي بطاينة، د.حسن عليان، د.حسين منصور العمري، حسين نشوان، حكمت النوايسة، حمودة زلوم، د. خالد الكركي، خليل السواحري، د. خليل الشيخ، خليل العبويني، د.راشد عيسى، د.رجا سمرين، د.رزان ابراهيم، د.رفقة دودين، زياد أبولبن، د.زياد الزعبي، د.سامح الرواشدة، سليم النجار، د. سليمان الأزرعي، د.سمير قطامي، سناء الشعلان، د.صالح أبو اصبع، عبد الله رضوان،د.عبدالرحمن شاهين، د.عبدالرحيم مراشدة، د. عبد الفتاح النجار، د.عبدالقادر الرباعي، عبله ابوعلبة، د. عز الدين المناصرة، د.علي الشرع، علي الفزاع، علي المومني، د.عماد الخطيب،د.عمر أبوخرمة، د.عيسى برهومة، د.غسان عبدالخالق، فاروق وادي، د.فخري طمليه، د.كمال فحماوي، ماجد غنما،د.محمد جمعه الوحش، د. محمد حور، د.محمد الزعبي، محمد سلام جميعان، د.محمد سمير اللبدي، محمد سمحان، د.محمد صالح الشنطي، د.محمد عبيدالله، د.محمد عطيات، د.محمد القضاة، د.محمد القواسمة، محمد لافي، د.محمود درابسة،د.محمود السمرة، د.محمود الشلبي، د.مريم جبر، د.مصطفى الفار، د.مصلح النجار، ممدوح ابو دلهوم، د.مها العتوم، د.ناصر شبانه، د.ناصر علي د.ناصر الدين الأسد، د.نبيل حداد، نزيه ابونضال، نواف عبابنه، نواف نصار، هدى أبوغنيمة، د.هند ابوالشعر، هيا صالح، د.هيثم سرحان، وليد ابوبكر، وليد سليمان، د.يحيى عبابنه، د.يوسف بكار، يوسف ضمرة، يوسف يوسف.
أما جمعية النقاد الأردنيين، فإن الموقف يستدعي إبداء الملاحظات التالية حولها: (1) إن تأسيس هذه الجمعية في الأردن، كان تقليدا لما يجري في بعض الأقطار العربية التي أسست منذ سنوات طويلة جمعيات للنقد، وهذا ليس مأخذا بقدر ما هو ايجابي، ويحمل في طياته أبعادا قومية ووطنية(2) أثار تأسيس هذه الجمعية ردود فعل سلبية لدى معظم أعضاء الهيئة العامة لرابطة الكتاب الأردنيين، فالاعضاء المنتسبون للجمعية آنذاك، أعضاء في الرابطة، وهم الذين كانوا يفعلون لجنة النقد الأدبي في الرابطة، فلماذا يعملون على تفسيخ جسد الرابطة، وقد كان بامكانهم العمل من داخله وتقويته، بدلا من العمل خارجه(3) أدى النظام الداخـــــــلي (الديمقراطي) للجمعية على تحويل أهم العاملين بها إلى معادين لها، فالذين عملوا كثيرا من أجل إرساء قواعد هذه الجمعية، لم يحالفهم الحظ بالنجاح حين رشحوا أنفسهم لهيئتها الادارية، فبدأوا باطلاق العيارات النارية النقدية عليها(4) في الجمعية كتاب يجمعون بين العمل النقدي والنقابي في آن واحد، وهم الذين يحركون مجريات الأمور داخل الجمعية، وفيها كتاب (مستقلون) (5) ان تقصير القطاع الخاص في دعم الجمعية، أدى لتقليص أنشطتها، ولدفعها لاقامة أنشطة مشتركة مع هيئات ثقافية تتحمل النفقات المترتبة على تلك الأنشطة.
ويقول الناقد احمد المصلح تحت عنوان (ازدواجية النقد): (النقد من جهة علم له معاييره الخاصة وقوانينه المحددة التي لا يجوز القفز عنها، ومن جهة اخرى النقد ضرب من ضروب الابداع، والابداع الحقيقي لا يتم بتخطي الجانب الانفعالي الذي يلعب دورا رئيسيا في بلورة العمل الفني وإخراجه الى الوجود، وهذا يعني ان النقد ذو طبيعة مزدوجة ترتكز على جدلية الذاتي والموضوعي، وهذا ما لا ينبغي نسيانه او تجاهله عند الحكم على النقد المحلي، ودوره في الدعاية للاعمال الفنية الناجحة، وترسيخ مدلولاتها، او معارضته للاعمال المتهافتة، فالموضوعية العلمية تحتم الاحتكام الى معايير نقدية معينة، والذاتية تعتمد على شخصية الناقد وقوة ملاحظته، وسعة معارفه واطلاعه، وتفرد موهبته، ومعرفته العميقة بالحياة والناس، وطبيعة تحليله للأثر الفني موضوع البحث والدراسة.
وجدير بالذكر هنا، ان عددا من مسائل النقد الأدبي خاصة والفني عامة ما تزال غير متضحة المعالم، وغير مدروسة، مثل طبيعة الحكم الفني، وجوهر النقد ومهامه، ونظرية القيمة وغير ذلك، الا ان ذلك لايمنع من تناول الأعمال الفنية ومعالجتها، واطلاق الاحكام عليها، وحتى لو بدا ان هذه الاحكام لا تتماشى والدقة الموضوعية الصارمة، لأن مثل هذه الدقة غير واردة في الحكم النقدي، ولو كان الأمر خلاف ذلك لاكتفينا بكتاب نقدي واحد من كل أديب او كل رواية، لأنه يقول الكلمة النهائية ان الحكم النقدي النهائي غير ممكن لطبيعة النقد الازدواجية المرتكزة على الجانبين الذاتي والموضوعي، مما يجعل هذا الحكم عرضة للمدارسة والنقاش، والمداولة، واعادة المراجعة والنظر، وإذا قام النقد بهذه المهمة مهمة احياء روح النقاش والحوار واستنارة الخيال فقد ادى واجبه على قدر كبير من الموضوعية).
وردا على سؤال حول النقد الأدبي في الأردن خاصة والوطن العربي عامة يقول القاص خليل السواحري: (النقد الأدبي لون من الوان النتاج الثقافي الابداعي وهو مرتبط الى حد كبير بالمستوى الثقافي والأدبي محليا وعربيا، انه الوجه الآخر للابداع الشعري والقصصي والفكري بشكل عام، ولا اعتقد ان نقدا أدبيا ازدهر يوما على انقاض حركة ادبية ابداعية معدمة.. ومن هنا يمكن القول ان النقد الأدبي العربي ليس أسوأ حالا من الابداع الأدبي العربي، فالقحط والضحالة هما سمة عامة للحركة الابداعية والثقافية العربية منذ مطلع السبعينيات وحتى هذه اللحظة، ولماذا ؟ ربما لأن الهزات السياسية التي منيت بها الأمة العربية ووضع التراجع الراهن حضاريا هما السبب في هذا المستوى الذي وصلنا اليه.. وفي ضوء هذا الانحطاط كيف يمكن للنقد الأدبي ان يزدهر عربيا وما هي السمات الثقافية والفكرية والابداعية الراهنة التي يمكن ان نطالب على ضوئها بنقد ادبي سوي ؟ محليا لايختلف الامر عن الوضع العربي العام).
اما الأديب الأردني الراحل روكس بن زائد العزيزي فقد قال ردا على سؤال حول سبب تخليه عن النقد: (لقد تخليت عن النقد، لأن النقد في بلادنا يخافه الناقد اكثر من ان يخافه المنقود، والنقد في بلادنا خصومة، ورأيي في النقد هو زمالة، في الغرب يحزن الكاتب او الشاعر او القصاص اذا لم يتناول كتابه بالنقد، اما نحن فإن لم يكن نقدنا تبخيرا فهو خصومة، وما زال الى الآن الارادنة يقولون (والله فلان ذبح فلان اي نقده).
اما الروائي سالم النحاس فيقول عن النقد الأدبي في الأردن: (نقادنا) الاساتذة في الجامعات مغتربون عن الأدب الأردني
وهم يتعامون عن قصد وتعمد عن الأدب الأردني لأسباب يعلمونها جيدا.. ليس فيها سوء هذا الأدب، واذا حاول احدهم شيئا فيكون سطحيا ويسمونه هم تحت «باب التشجيع».
ويقول النحاس تحت عنوان (نحو جسر العبور): (يبدو ان الحركة الابداعية في الأردن قد افلتت من عنق الزجاجة وانطلقت في الشوارع، تفيض في عدة اتجاهات تصب كلها نحو الجسر، جسرالعبور الى مرحلة أخرى. في هذا الوقت بالذات، تشتد الحاجة الى بروز حركة نقدية ناضجة تستدعي ان يترك النقاد قاع الزجاجة ويلحقوا بالركب، ركب القطعان الشاردة من القصص القصيرة والروايات والشعر والدراسات بمختلف الأساليب والمضامين.
ان اول الشروط التي لا بد ان تتوفر في مثل هذه الحالة هي حرية الناقد في الحركة، لأن الأديب المبدع شاعرا، او قاصا، او روائيا، يمتلك الحرية الكاملة المتضمنة في جملة هذه الصفات، صفات المبدع، ويبقى على الناقد ان يعرف انه لا يستطيع اللحاق بالحركة الابداعية الا بالحرية، الحرية البعيدة عن اي ضغط داخلي او خارجي بما في ذلك ندرة الساحات المتاحة للنشر).
ويقول الدكتور سميح ابو مغلي: (ان جل اعمال النقد في هذا البلد تظل من حيث الكم والكيف تلهث بعيدا وراء العدد الكبير من أعمال الأدباء والكتاب الذين نراهم يسيرون وحيدين في غياب ناقدين موضوعيين هادفين، يدرسونهم باحاطة ورعاية وشمول، ويقيمون اعمالهم برمتها، فينيرون لهم السبل دونما تعصب او شللية او فوقية.. ولقد يرى المتابع بين الحين والحين، من يقف للناقد بالمرصاد حتى اذا ما اطل برأيه او حاول، سارع الى اتهامه، والنيل من عدل حكمه، وخاصة اذا تعلق هذا الحكم بعمله هو، مشيرا الى زلله، فينكر عليه موقفه، ويبخس من جهده، ومن هنا نرى هذا التناقض السافر في النقد وفي نقد النقد).
ويقول الدكتور سمير قطامي: (لا أستطيع ان اقول ان عندنا حركة نقدية جيدة، او قل عندنا حركة ترويج وتطبيل ومهاترة بالدرجة الأولى، وعندنا حركة عرض للكتب وليس عندنا حركة نقد وتقويم، ويبدو اننا نزقون الى حد كبير).
ويقول الشاعر والناقد عبد الله رضوان: (ان الجانب النقدي الأدبي لدينا هو المتقدم على غيره من الجوانب النقدية، وهنا مكمن الخطر، لأنه يصبح بديلا عن اوجه النقد الأخرى، والخطورة انه يحاول ان يمتصها، او لنقل انه يحاول ان يسرقها من مكانها ليقوم عليها بدل ان يقوم معها وبها.. وقد يبدو الرأي مفاجئا بعض الشيء على اعتبار ان السائد هو القول اننا نعيش واقعا ثقافيا مترديا.
والنقد لايمكن ان يكون معزولا عن حالة التردي هذه، والتردي الثقافي حالة سائدة عربيا، مع التفاوت بين منطقة واخرى، وهو تفاوت نسبي بدوره.. تقدمه في مصر فترة ثم تراجعه، وتقدمه في لبنان مرى اخرى ثم تراجعه ثم شتاته العربي العام.
اما فيما يتعلق بميزات النقد الأدبي فأنا لا أرى تميزا بمفهوم التميز في اطاره الكيفي عربيا، ولكن يمكن متابعة ثلاثة اتجاهات:
- اتجاه اكاديمي يحاول ان يكون امتدادا لاساتذة اكدوا خصوصيتهم وتجربتهم النقدية في فترة الستينيات ومنتصف السبعينيات واستطاعوا حينها تجاوز الحجرات الاكاديمية الضيقة، او لنقل انهم عاشوا الفهم الحقيقي للحياة الاكاديمية ليساهموا في التجربة النقدية الأدبية العربية (تجربة الاساتذة احسان عباس، محمود السمرة، عبد الرحمن ياغي) ولكن هذا الاتجاه لدى اكاديميينا الشباب يبدو قاصرا حد الفقر على ان يكون امتداد لسابقيه.
- نقد حداثي بنيوي يبتعد عن مرجعية النص التاريخية الاجتماعية، ويدعي بأنه يستكنه جوهر النص ودواخله، بينما هو يضيع في متابعة قضايا شكلية يتخذ دور المبرر لما يرد في النص، وان كان هذا التوجه لم يتعمق بعد ليمكن التعامل معه باعتباره اتجاها متبلورا، ولكنه يهدد حتى التطور الابداعي ذاته.
- اتجاه واقعي، صحيح انه لا يمتلك تصورا نقديا متكاملا، ولكنه باتخاذه المنحى الواقعي يبدو اكثر اقترابا من النص زمن الواقع الذي يتحرك فيه النص، اشكالية هذا الاتجاه الاساسية انه يصعب ضبطه، لذا يختلط فيه الغث والسمين معا، علما انه الاقوى والأقدر على التواصل والاستمرار، هذه الصعوبة انما تتبدى اساسا في الظن الخاطىء بسهولة الكتابة ضمن اطاره، وهذا بالطبع تصور خاطىء، فهذه التمايزات الثلاثة هي بدورها امتداد للتمايزات الكتابة النقدية العربية برمتها).
ويقول الشاعر عمر شبانة: (في ساحتنا الثقافية اصناف من النقاد، وأشكال من النقد، هذا صحيح، لكن الصحيح ايضا، اننا ورغم ذلك نفتقر الى حركة نقدية ذات ملامح ناضجة، لدينا نقاد مشغولون بالكتابات السريعة ذات الطابع الصحفي، وهم الأكثرية على قلة هذه الأكثرية لدينا نقاد ينشغلون بالهامش ويظلون على السطح، بينما النقد عميق وجاد وفي الصلب، عندنا كتابات نقدية تقوم بالترويج الرخيص لكتابات أدبية (مع التحفظ في اطلاق هذه المفردة) لا تخلق الحد الأدنى من المبررات الفنية لوجودها، فتأتي الكتابات النقدية عديمة العمق والجدية.
ما النقد الذي نريد ؟ وقبل ذلك، ما النقد الحقيقي: ماهيته، وظيفته.. الخ، هل قراءة كتاب ما، وكتابة عرض له، واجراء مناقشة سريعة لمادته.. هل يعد هذا نقدا ؟ الا من يضع اجابة شافية ؟
هل يكون نقد، ومن ثم تيارات نقدية، دون وجود منهج ثم مناهج نقدية، تقود الى حركة ناضجة ذات ملامح ناضجة.. للنقد حدود يتحدد بها، مهما اتسعت الاختلافات حول هذه الحدود، اما آن لنقادنا العمل على قراءة وتسجيل هذه الحدود، ليتسنى لنا معرفة ما هو نقد وتمييزه عما ليس نقدا ؟
ألا يكف ادعياء النقد من ادعاءاتهم، ويريحون القارىء - وهم يزعمون دائما خدمة القارىء) من آثار امزجتهم الشائهة المريضة بالأوهام، هذه الآثار التي يطلقون عليها اسم «النقد» وهي منه بريئة، وهي عنه بعيدة)
ومن آراء الدكتور عيسى الناعوري قوله: (النقد الأدبي الصحيح عنصر ضروري ومرافق مرافقة حتمية للانتاج الأدبي، فهو الوسيلة الوحيدة لتقييم العمل الأدبي، ولتقويم المسيرة الأدبية، هكذا كان النقد دائما، وهكذا سيبقى، غير ان الواقع المحزن ان النقد لم يجد رجاله بعد، لا في الجامعات ولا خارجها، وكان المنتظر والمعقول ان يكون اساتذة الأدب العربي في الجامعات هم اساتذة النقد الأدبي، وصيارفته الذين يحصدون الذهب الصافي من الحجارة البراقة، كذلك زملاؤهم في جامعات الدنيا غير العربية طبعا ولكن المحزن ان اساتذة الأدب العربي عندنا لا يقرأون ادب بلدهم، ومن يدري فلعلهم لا يعرفون ان في بلدهم ادباء بدليل ان الجامعة الأردنية عندما تدرس آداب الشرق والغرب، ليس للأدب الأردني مكان بين هذه الآداب.. والذين يتنطعون للنقد الأدبي من خارج الجامعة تعوزهم قبل كل شيء ثقافة الناقد، ويعوزهم مفهوم النقد المتجرد من الميول والاهواء والنزعات غير الأدبية وغير الفنية).
وقال الشاعر الراحل محمد القيسي ردا على سؤال حول الكيفية التي يرى النقد الأدبي في الأردن عليها: (دون ان نخوض في تصنيفات الكتابة النقدية في الأردن من صحفية الى اكاديمية الى غير ذلك من التصنيفات ودون الاشارة الى هذه الكتابات التي بقي بعضها على صفحات الجرائد او وصلت واستراحت بين دفتي كتاب.. يمكن القول ببساطة ان حركة النقد الأدبي في الأردن لا تتوزاى مع حركة الإبداع ولم تتشكل حتى الآن في اتجاه او مدرسة، وان كانت هناك بعض الأسماء النقدية والكتابات والدراسات الجادة والتي يمكن لها ان تشكل البدايات وتأسيسا لحالة نقدية يمكن ان تتبلور قريبا.
ويقول الشاعر والكاتب الصحفي الدكتور محمد ناجي عمايرة تحت عنوان «النقد والجلد»: (اعترف ابتداء اني اصبحت اضرب صفحا، عن مطالعة ولا أقول قراءة ما تنشره صحفنا من كتابات تحت عنوان «النقد»، بعد ان تحولت هذه الكلمة الى «مشجب» نعلق عليه كل «غسيلنا القذر» وخلافاتنا الشخصية او خناقاتنا غير الأدبية. ومع ذلك فقد سعدت كثيرا وأنا اجد نفسي ميالا الى التمعن في ما كتبه استاذنا اكرم زعيتر ردا على ما كان كتبه الأستاذ محمد سليم الرشدان، حول نسبة كتاب «المضنون به على غير اهله» الى الامام الغزالي..
ولست اريد الدخول في شعب بواق هذا، فانتصر لرأي واحد من الاستاذين الكريمين، ولكنني اتخذ من محاورتهما الأدبية اللطيفة المهذبة مثالا اطلب كتب (النقد) من الجيل الجديد الذي يسمي نفسه (جيل الشباب) باحتذائه والنسج على منواله، ذلك ان هذا هو الدرب الصحيح، وتلك هي اساليب الحوار الحضاري بين الكتاب، واسلوب الحوار، هذا، من أهم المداخل الى علام الأدب والنقد. وأنا اقول هذا، وفي ذهني وفي ذاكرتي ايضا تلك المعارك «الدامية» التي تنشب «بالأظافر لا بالأقلام» بين كتاب الجيل الجديد (الكتاب الشباب) بين الحين والآخر بل في أكثر الأحيان، وحول قضايا ادبية، من المفروض انها تحتمل.. اكثر من رأي واحد، ويمكن ان يكون لها عدة وجوه لا وجهان كوجهي العملة.
ويقول الدكتور هاشم ياغي ردا على سؤال حول ازمة النقد في العالم العربي عامة في الأردن بشكل خاص، وحول السبل المناسبة للتخلص من هذه الأزمة: (ازمة النقد التي كثر اللغط حولها لا اشارك الكثيرين ممن يضخمون امرها، فلدينا مبصرون ويعون طريقهم الأدبي، ويدركون العلاقة بين الكاتب وكتابته من جهة وبينهما وبين المجتمع الذي انجبهما من جهة أخرى، ولعل ابسط السبل في التغلب على القصور في النقد يكمن في قراءة النقاد العالميين اصحاب النقد الهادف والنقد الذي يسلط الأضواء على العلاقة بين الأعمال الأدبية وجذورها في المجتمع عبر العصور).
ويقسم القاص يوسف غيشان النقاد الى ثلاثة اصناف، فيقول: (فمن ناقد نجده، بعد صولات وجولات في السباب الشخصي على الكتاب، يتربع على ناصية اللغة وينصب نفسه حارسا
على كنوزها، فتراه يبيع اشبارا من العبارات في الهزء من كاتب اهمل ارداف طورا وراء تارة، او استخدام كلمة او همزة في غير الطريقة التي جاءت في بيت شعري لابن الشمقمق، ولا شيء غير ذلك، لا شيء سوى عنوان كبير يوحي بموضوع نقدي هام.. وبعد ذلك استشهادات بالجرجاني تكاد تأخذ تلث المقال.. ثم لاشيء، فهو يفهم في كل شيء عدا النص.
وناقد آخر، بعد خبرة طويلة من الفشل في مختلف شؤون الابداع اعطى لنفسه الحق في انتقاء ما يصلح وما لا يصلح للنقد، موزعا الآراء على طريقة «فلان صديقي»، و«فلان عدوي» لا انكر انه يحفظ عددا هائلا من المصطلحات ذات النعوت او المضاف اليه، شرط تثبيت كلمة «اشكالية» فهي ضرورية ضرورة قمر الدين لرمضان ثم لا يهم ماذا يأتي بعدها، اهميته تنبع من ان لايفهم، وفي اقناع القارىء في ان ثمة مشكلة ما في مكان ما، وان عليه ان يصمت، فناقدنا الكبير يحاول حلها، ولكن هيهات، فالمصطلحات الببغاوية تخلق مشكلة ولكنها ابدا لا تحلها.
اما النوع الثالث من «النقد» الذي لدينا، فهو رغم تميز نموذجه الا ان ملامحه موجودة في الناقدين الأولين بشكل رئيسي ايضا.. فهو يمتلك بشكل شخصي محض عددا من الفقرات لاتزيد عن اصابع اليد الواحدة يشقلبها كما يشاء.. يفصل بينها باستشهادات من النص «المنقود» وينشرها.. نعم هكذا ببساطة).
@ @ @
وفي نهاية هذا الموضوع نورد الملاحظات التالية على مسيرة الحركة النقدية في الأردن:
1. انه لايوجد لدى النقاد في الأردن منهج نقدي معين، له قوانينه التي تحول دون تدخل اهواء الناقد او غيره، فبعضهم يتحدث من خلال المنهج التاريخي، وبعضهم الآخر من خلال المنهج النفسي، او الجمالي.. او التكاملي.. بعضهم يتحدث من خلال البنيوية، وغيرهم يخوض في الواقعية والمثالية والتعبيرية والرمزية والسريالية.. وبعضهم يعتمد على الطريقة الاكاديمية في النقد وغيرهم يعتمد على انطباعاته الذاتية الأولى التي يحصل عليها من خلال إطلاعه على العمل الابداعي.. غير أنه لايوجد ناقد واحد يعتمد على منهج نقدي واحد، او على مذهب فني واحد، او على طريقة واحدة في التعامل مع الجنس الأدبي الواحد، وهذه الفوضى، هي أخطر ما يواجهه الابداع في الأردن.
2. وهنالك الفوضى التي تتمثل في الأسماء البديلة للنقد مثل: قراءة في كتاب، عرض لكتاب، ملاحظات حول كتاب، وجهة نظر حول كتاب، دراسة في كتاب، بحث في كتاب، قرأت لك، عالم الكتب، اطلالة على كتاب، مدخل الى كتاب، مقدمة لكتاب، اصدارات جديدة، الرأي
والرأي الاخر، وما الى ذلك من عناوين تعفي كاتبها من مغبة الوقوف امام غيره لمحاسبته ازاء الأخطاء التي قد يرتكبها في نقده.
3. ان الفرصة لم تتح لغاية الآن لنشر كل ما يكتب على صعيد النقد، فهنالك بعض المحررين الثقافيين في الصحف، ينشرون مثلا لكاتب ما لانه مشهور، او لانهم مرتبطون معه بعلاقة وطيدة، وهذا ادى ببعض الشباب الذين يرسلون انتاجهم النقدي وغير النقدي الى الصحف ولايتم نشره، ان يكتبوا اسماء مبدعين اردنيين او عرب مشهورين تحت عنوان ذلك الانتاج، وكثيرون فوجئوا بأسمائهم تحت مواد قد تكون هزيلة وليست من انتاجهم، وهكذا يشكل المحررون في الصحافة الأردنية، ميزانا نقديا متناقضا تتلخص في طياته معظم علامات الازمة النقدية التي نعاني منها، بدليل، ان ما لا يتم نشره في صحيفة، يتم نشره في صحيفة اخرى بسهولة لأسباب لا علاقة لها بالمادة التي سيتم نشرها، بل بالعلاقة القائمة بين المحرر وصاحب المادة، وهنا لا بد من ايضاح مسألة، تتعلق بالمادة التي تصل المحرر، فبعض هواة الأدب يذهبون الى مكاتب المحررين في الصحف، وهم يظنون ان ما اتوا به عجز الأولون والاخرون عن ابداع مثله، وعندما تقرأ مادتهم تجدها لا تليق بمستوى موضوع انشاء لطالب في المرحلة الابتدائية، والمحررون ايضا لا يعرفون المبدعين كافة، لذلك نراهم ينشرون الكثير من المواد نظرا لمكانتها الأدبية.
4. لايوجد في الأردن صحيفة او مجلة او مصدر اعلامي خاص بالنقد الأدبي فقط، علما بأن ارتفاع تكاليف الطباعة يحول دون ظهور النقد الأدبي في كتب.
5. ويلاحظ في الحركة النقدية الاردنية وجود بعض الكتابات النقدية المعمعمة والمغمغمة التي لاتحدد الطرف المنقود، ولا الأخطاء الموجودة في انتاح ذلك الطرف، ويؤدي هذا التهرب من قول الحقيقة في النقد مباشرة الى احداث ارتباك في القيم واختلاف في المفاهيم.
6. ان الناقد الأدبي في الأردن قد يكتب الشعر، والقصة القصيرة، وقد يتجاوزهما للكتابة عن موضوعات اجتماعية واقتصادية ومعرفية لا علاقة لها بالنقد.
7. ان بعض النقاد دونما ادلة، وبكلمات قليلة، يستطيعون ان يزعموا انه لايوجد في الأردن أدب، ولا حتى حركة ثقافية، وينسى هؤلاء، انهم انفسهم قد ألفوا في حياتهم الكثير من الكتب الابداعية، وان اصدقاء لهم، يعتزون بهم وبانتاجهم، قد شاركوهم في العطاء الأدبي.
8. وهنالك التقلب في المواقف والآراء النقدية، صحيح ان المبدع احيانا يرى ابداعه في قمة الاتقان، وبعد عام او أكثر او اقل يراه عكس تصوره السابق، غير ان الذي نعنيه هنا، تلك الأحكام الايجابية التي توجه لعمل ابداعي في فترة، والتي تنقلب الى سلبية في فترة اخرى، نتيجة لعداوة شخصية او
فكرية اوشللية او انتخابية طرأت في علاقة المبدع بمن كانوا يصفقون له، هذا مع الاشارة الى ان هنالك تصفيقا حادا لبعض الكتب الرديئة، واهمالا لبعض الكتب الجيدة.
9. ان بعض النقد الأدبي في الأردن يتوقف عند المبالغة في اظهار الايجابيات والمغالاة في المدح، وبعضه الآخر ينتقل من المدح الى القدح المبطن تحت شعار الصداقة، والذي ينطبق عليه مثل «الدب الذي ضرب ذبابة على وجه دب آخر فأرداه قتيلا».. او ينتقل الى القدح المباشر والذي يصل في النهاية الى مرحلة القول ان ذلك النقد عبارة عن «نعي لأديب فاضل».
10. وفي المجتمع النقدي الأردني بعض هواة المشاكل واثارة الفتن بين المبدعين، والذين كثيرا ما يجدون الآذان الصاغية التي تسمعهم، وفي النهاية نراهم يتقهقرون الى العجز الذي انطلقوا منه، بعد ان تكون الفتن التي اثاروها، والمشاكل التي سببوها، لم تنته الا بعد انعقاد جلسات المصالحة.
11. وثمة بعض النقاد الذين يستخدمون امثالا جارحة، او كلمات نابية، يعبرون من خلالها عن ردة فعلهم الغاضبة ازاء ما تم توجيهه لهم سواء على حق، او على باطل، ومن ذلك قول أحدهم: «ستبقى الكلاب تنبح، وستبقى القافلة تسير»، ويعني بالكلاب هنا، الذين وجهوا سهامهم النقدية اليه، والقافلة هي الابداع الذي قام بتقديمه للقراء.
12. ان معظم الذين يكتبون تحت اسم النقد في الأردن، ينتظرون المصطلحات او الأدوات النقدية القادمة من الخارج، والتي قد لا تتلاءم مع الابداع في الأردن، لا في شكله ولا في مضمونه، وان كان هذان العنصران لايفترقان الا من اجل الدراسة.
13. ومقابل الذين ينتظرون ما يأتي من الشرق او من الغرب من ادوات ومصطلحات نقدية، نجد بعضا من النقاد في الأردن ما زالوا يبحثون في تراثنا او في حاضرنا الأدبي العربي عن قضايا يستغلونها في معاركهم النقدية الآتية عبر الحديث عن الأدب القديم او الأدب الجديد، ادب الشيوخ أو ادب الشباب، الفصحى او العامية، البلاغة او علم الجمال، الشعر التقليدي او الشعر الحر، او الشعر المنثور.. وبعض النقاد مازالوا مشغولين بالأدب العالمي، ناسين او متناسين الأرض التي يقفون عليها.
14. اعتماد معظم النقاد الأردنيين على ما يصلهم من كتب على سبيل الاهداء، حيث لايتنازلون الى شراء الكتب على نفقتهم الخاصة، وبالتالي يبقى نقدهم موجها لعدد معين من المبدعين، اما الذين لم يحصل لهم شرف التعرف على هؤلاء فإن كتبهم لا تحصل على التصنيف والفهرسة في جمعية المكتبات الأردنية، او مديرية المكتبات والوثائق الوطنية في عمان.
15. ان كثرة الانتاج الأدبي (غير النقدي) المطروح في الساحة الثقافية الأردنية سواء عبر الكتب او في الصحف التي تصدر في عمان، يؤدي الى احداث ارتباك في ذات الناقد المتابع لما يصدر، والذي يجد نفسه عاجزا عن تسليط رؤياه النقدية لكل ما يسقط بين يديه، فيضطر الى كتابة انطباعاته الأولية السريعة وغير المبنية على الأصول النقدية التي توصل اليها من خلال مطالعاته وتجاربه السابقة.
16. وثمة بعض النقاد الذين لا يمتلكون الا بعض الملاحظات النقدية العامة التي يمكن توجيهها لأي كتاب، ولايحتاج القارىء الا تغيير عنوان الكتاب واسم المؤلف فقط.
17. وهنالك بعض النقاد، الذين يضعون مقدمة قصيرة تشكل مدخلا لدراساتهم النقدية، ثم يفتحون قوسا للاستشهاد من العمل المنقود، حتى تنتهي الدراسة.
18. انه من النادر ان نجد ناقدا واحدا واصل عطاءه النقدي في الأردن، وما اكثر الصامتين لدينا، وخاصة من اساتذة الجامعات والجواب الأول لديهم (لتعليل الصمت) انه (موقف)، ولنا ان نفسر هذه الكلمة وفق توقعاتنا او قدراتنا على الحدس، غير ان هذه التفسيرات لن تجعلهم ينطقون.
19. ان بعض الذين يكتبون في مجال النقد في الأردن بحاجة الى موهبة الذوق والسليم والذكي، والى الجرأة والقدرة على المواجهة، والى الابتعاد عن التجريح الشخصي والى الاقتصار في النقد على النص، وإذا كانت هنالك حاجة للحديث عن المبدع، فلا يكون ذلك للاهانة او للمس بالكرامة، بل لما يساعد على تقريب النص من المتلقي.
وأخيرا، تقتضي الامانة العلمية، الاشارة الى الاهتمام الرسمي بالنقد الأدبي، الذي تمثل في إقامة وزارة الثقافة الأردنية ملتقى عمان الثالث المنعقد في المركز الثقافي الملكي خلال الفترة من 22 25 آب 1994 تحت عنوان (حركة النقد الأدبي في الأردن)، والذي طرحت فيه ابحاث قدمها النقاد: د. ابراهيم خليل، حاتم الصكر، د. حسين جمعة، د. سليمان الأزرعي، عبد الله رضوان، ماجد السامرائي، د. محسن الموسوي، د. محمد جمعة الوحش، وشهادات قدمها المبدعون: ابراهيم نصر الله، راشد عيسى، رمضان رواشدة، سالم النحاس، طاهر رياض، هند ابو الشعر، ورغم نشر ابحاث هذا الملتقى في كتاب صدر عن وزارة الثقافة فان هذه الابحاث تقترب في معظمها من نقد النقد وان تجاوزاته فهي مختصة بمبدعين محددين اكثر من توقفها عند مسيرة النقد الادبي في الاردن بشكل عام.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress