وعي شعبي بأهمية الحراك السلمي

وعي شعبي بأهمية الحراك السلمي

أشّرت مسيرات يوم أمس الى وعيّ الأردنيين كافة لطبيعة المرحلة التي يمر بها بلدهم والأهمية التي يولونها للمحافظة على أمن واستقرار الأردن الأمر الذي تجلّى في سلمية المسيرات والتجمعات التي جرت يوم الجمعة واصرار كل الذين شاركوا في هذه المسيرات على دعم مسيرة الاصلاح ومحاربة الفساد وكل ما من شأنه تكريس دولة القانون والتعددية وحرية التعبير واحترام حقوق الانسان والارتقاء بالخدمات المقدمة الى المواطنين على الاصعدة كافة.

من هنا تبرز ارادة الأردنيين واضحة في اختيار الاساليب والمقاربات الكفيلة بايصال مطالبهم والتعبير عنها بحرية كفلها الدستور والقوانين السائدة وهو ما دأبت الحكومة على لفت انظار المواطنين اليه وخصوصاً في وجود قوات الأمن التي تحافظ على أمن المواطنين انفسهم وتحفظ النظام العام والممتلكات العامة والخاصة دون ان تتدخل في شعارات وحراك المسيرات الأمر الذي ينعكس ايجاباً على بلدنا وشعبنا في اننا نسلك سلوكاً حضارياً في التعبير عن ارائنا ومواقفنا وفي استجابة الحكومة لهذه المطالب التي تراها عادلة وآن وقت تطبيقها بل هي بالفعل موضع التطبيق الجاد والعملي وهو ما يبرز في الجدّية والمسؤولية العالية التي تبديها حكومة الرئيس عون الخصاونة والتزامها الدقيق بتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني في ضرورة الاسراع بترجمة الاصلاح على أرض الواقع وفي شكل يلمسه الأردنيون كافة اضافة الى محاربة الفساد بكل الوسائل والآليات القانونية النافذة وصولاً الى تجفيف منابع الفساد وارسال المفسدين والفاسدين الى قوس العدالة كي ينالوا جزاء ما ارتكبت أياديهم..

على الأردنيين كافة ان يدركوا بأن الطريق الى تطبيق الاصلاحات ومحاربة الفساد وبناء الاردن النموذج القادر والعادل والقوي لا تتم إلا بالحوار الوطني الشامل افقياً وعامودياً وبتكاتف الارادات والنوايا وبالعمل الدؤوب والموصول كي يتم تجسيد الهدف الرئيس الذي وضعه جلالة الملك على رأس اولوياته الشخصية منذ اليوم الأول لتسلمه سلطاته الدستورية وهو تحسين مستوى معيشة المواطن الأردني وتحقيق العدالة والديمقراطية على نحو يشمل كل محافظات المملكة..

سلسلة اللقاءات والحوارات التي بدأتها الحكومة منذ الأيام الاولى لتشكيلها والتي ستتواصل مع كافة الفعاليات والقوى السياسية والحزبية ومؤسسات المجتمع المدني تؤكد جدية الحكومة واصرارها على احداث نقلة نوعية في المشهد الوطني دون إقصاء لأحد او تهميش لحزب او مجموعة ودائما في اطار احترام الدستور وسلمية الحراك وعدم السماح لأحد بالتجاوز او اللجوء الى العنف المادي او اللفظي او استغلال الظروف لإحداث فتنة او الاعتداء على الممتلكات العامة او الخاصة فالأردن بلدنا جميعاً ولا أفضلية لأحد على آخر إلا بمقدار ما يقدمه لهذا الوطن وشعبه الكريم.