«كزهر اللوز.. أو أبعد» لمحمود درويش.. الحياة كما تليق بشاعر .. بقلم : عمر شبانة

«كزهر اللوز.. أو أبعد» لمحمود درويش.. الحياة كما تليق بشاعر .. بقلم : عمر شبانة

تاريخ النشر : الجمعة 12:00 25-11-2005
No Image
«كزهر اللوز.. أو أبعد» لمحمود درويش.. الحياة كما تليق بشاعر .. بقلم : عمر شبانة

هل ثمة مجموع من مجاميع محمود درويش الشعرية يخلو من اللوز وأزهاره؟
أكاد أجزم أن هذا الزهر «الشفيف»، «الخفيف»، «الضعيف»، «الكثيف»، كما يصفه شاعرنا في كتابه الجديد «كزهر اللوز أو أبعد»، حاضر في كل ما كتب درويش. ولكن لماذا اللوز وزهره؟ ليس في عناوين مجاميع درويش من قبل سوى الزيتون والنرجس، والآن يحضر زهر اللوز. فما الذي يعنيه لك زهر اللوز يا درويش؟ أي وطن جميل وهش يمكن أن تأخذ من زهر اللوز؟ وهل إذا نجح المؤلف «في كتابة مقطع/ في وصف زهر اللوز/ لانحسر الضباب عن التلال، وقال شعب كامل: هذا هو/ هذا كلام نشيدنا الوطني!». وهل صار الوطن «كزهر اللوز أو أبعد»؟
هل تتذكر في عنوان كتابك هذا صديقنا الشاعر الراحل الذي قال «سأكون بين اللوز» وعاد وختم أيامه هناك؟ إنه حسين برغوثي الذي لم يهنأ باله حتى عاد إلى قريته واستقر بين اللوز/ الوطن الأول. وهل لوز محمود درويش بعيد عن لوز البرغوثي؟ أحب أن أعتقد أنه اللوز الفلسطيني نفسه، الأبيض الحنون والدافئ كالزيتون والنخيل والبيلسان والسيسبان في الريف الفلسطيني، لأنه في حال الشاعرين لوز السؤال عن «الأنا» وعن «الآخر» الذي قد يكون هو نفسه «الأنا» في مرآة من مرايا الذات! وليست هذه مقارنة بين شاعرين، بل محاولة للعثور على المشترك بين شاعرين ينتميان إلى القضية ذاتها وإن اختلفت بعض التفاصيل المهمة.


درويش تجربة لا تجاريها- في اعتقادي- تجربة شعرية عربية معاصرة، سواء على صعيد التنوع والغنى والتجريب، أو على مستوى عمق الأسئلة التي تبدأ وطنية وتنتهي بابعاد إنسانية شديدة الارتباط بمصير الإنسان في كل زمان ومكان. هذه التجربة التي تمتد من «البروة» إلى القاهرة وبيروت وتونس فباريس وتتواصل في عمان، وتبدأ من «ربطوا يديه بصخرة الموتى/ وقالوا أنت قاتل»، و«سجل أنا عربي»، وكانت من أبرز محطاتها «سرحان يشرب القهوة في الكافتيريا»، ثم تصل اليوم إلى «طباق»، هي التجربة التي بدأت بديوان «أوراق الزيتون» و«عاشق من فلسطين»، ومرت بديوان «أحبك أو لا أحبك» و«محاولة رقم 7»، ووصلت بعد حصار بيروت وهزيمتها إلى «مديح الظل العالي» و«حصار لمدائح البحر»، وبدأت منذ منتصف الثمانينات رحلة جديدة مع «هي أغنية، هي أغنية» و «ورد أقل» و«ماساة النرجس، ملهاة الفضة»، ورحلة مختلفة مع «لماذا تركت الحصان»، وجددت نفسها هذه التجربة مع ال«جدارية» و«حالة حصار»، وجاء «كزهر اللوز أو أبعد» إضافة جديدة هي محطة جديدة تضاف إلى محطات الشاعر وتجربته ومجاميعه الاثنين والعشرين.
لا يضير محمود درويش، كما لا ينتقص من تجربته الشعرية، أنه «شاعر قضية» منذ بداياته إلى الآن. فقضيته التي أنجز معها ولها مشروعه الشعري ليست تلك القضية العادية أو العابرة، بل هي قضية الإنسان في كل زمان ومكان. قضية الحرية. المقاومة من أجل التحرر. هذه هي قضية فلسطين. ودرويش لا يستطيع الانسلاخ من جلد هويته. أسئلته الذاتية في الشعر- وليس في المواقف السياسية العابرة- هي أسئلة شعبه ووطنه.. وأسئلة الإنسان.
منذ المجموع الشعري الذي حمل عنوان «لماذا تركت الحصان وحيدا» بدا درويش وكأنه يكتب سيرته الذاتية شعرا. قبل ذلك كتب شذرات من سيرته في قصائده. لكنه منذ حصان والده المتروك وحيدا، ومرورا ب«سرير الغريبة» ووصولا إلى «كزهر اللوز أو أبعد» بات واضحا أن درويش يغرق في تأمل تجربته ومسيرته ومساءلتها في ما يخص علاقاتها ومآلاتها.
وعلى العكس مما يعتقد كثيرون، فدرويش ما بعد منتصف الثمانينات لم ينقلب على تجربته ما قبل ذلك، بل هو عمل على تطوير تجربته الشعرية بما يجعل من العام خاصا، وبما يدمج الخاص بالعام، حيث بات أشد عمقا وخبرة في الحياة وفي الشعر في آن معا. بات «أمهر» في بناء قصيدته لتبتعد عن الخاص وعن العام، ولتستطيع الدمج بينهما بما يسمح للإنساني أن يطغى ويهيمن على السياسي المباشر، وعلى المواقف الآنية في بعض القصائد. لقد تجاوز الشاعر ذاته وراح يطرح أسئلته الوجودية ورؤيته الفلسفية للحياة والموت، ولكن ضمن واقعه وواقع شعبه المأساوي في جل ما يكتب.
صحيح أن تحولات كثيرة وجذرية جرت على قصيدة درويش ما بعد بيروت، لكن هذه التغيرات ظلت في إطار فهمه هو لشعرية قصيدة المقاومة أو لمفهوم شعر المقاومة بحيث لا يكون مفهوما ضيقا. فقد تخلى عن الطريقة التعبيرية المباشرة الحماسية التي لم تعد تنسجم مع المرحلة التي يمر بها الشعب الفلسطيني الذي بات الشاعر يرى فيه شعبا حيا ويعيش ويرى الطبيعة ويفكر في الموت والوجود. وهذه العناصر كانت مغيبة عما يسمى شعر المقاومة تحت ضغط اللحظة السياسية. لكنها اليوم تحتل مكانة فيه، من دون أن يعني ذلك التخلي عن عدالة القضية الفلسطينية كقضية إنسانية.
وهذه القضية التي كانت مأساة الشعب أصبحت أيضا مأساة الشاعر/ الفرد، والمأساة التاريخية أضحت كذلك مأساة ذاتية.. وأصبح شاعر فلسطين شاعر الوجود الذي لم يتخل عن مأساته الشخصية، وشاعر الأرض والقضية أصبح شاعر الإنسان في يأسه ورجائه، في انتمائه ولا انتمائه، وأصبح أيضا الشاعر الحالم والرائي، والباحث أبدا في فضاء اللغة عن ضوء ساطع، وفي سديم الوجود عن منفذ يطل على شمس الحياة.
في مجاميعه التي صدرت منذ 1985 وجمعها في مجلد صدر عن دار الريس قبل عامين، نجد الألم الشخصي/ الذاتي هو الألم الجماعي في كثير من الأحيان، ففي ال«جدارية» مثلا يصير هذا الألم تراجيديا لا تخص قلبا أوشك أو كاد أن يوقف نبضه، بل تراجيديا نبض ما فتئ يزاول خفقانه رغم كل حالات الموت أو القتل التي داهمته . وفي ديوانه «أحد عشر كوكبا» تتحول الذات إلى مرآة، في مائها تتكشف تلك الجراحات الأخرى البعيدة التي كانت تراجيديا، ما زالت تكور حضورها، وكأن التاريخ لم يبدأ بعد.
وبالوقوف مع مجموعته «لا تعتذر عما فعلت» نجد أنه مثل «لماذا تركت الحصان وحيدا؟»، حالة من حالات السيرة الشعرية، ففيهما استحضار للمكان الأول، الواقعي والمتخيل، حيث الطفل الأول الذي كانه الشاعر، ومكونات وجوده الأول، وحيث السؤال: من أنا؟ ومن هو؟ ومن أنت؟ لأن الإنسان، كما يقول الشاعر، لا يستطيع أن يعود إلى ما كانه، ولا يجد المكان الذي كان فيه من قبل.
في هذه المرحلة بدأ الزمان والمكان يحتلان حيزا أوسع من قبل، وبدأت الذات تعي ذاتها على نحو مختلف، وتعي «آخرها» بصورة جديدة. فما هي الذات؟ في ال«جدارية» يبتدئ الكلام ب:
«هذا هو اسمك/
قالت امرأة.،
وغابت في الممر اللولبي...»

وفيها أننا نلتقي بدرويش بين جدران الألم والأمل، لكنه يجادل الموت بشعرية تجعل من الفن مقاومة لهذا الموت «هزمتك يا موت الفنون جميعها»، لكن الشاعر في «كزهر اللوز..» يتشظى وينقسم على نفسه بأسلوب جديد يمنح قصيدته أبعادا أكثر ودلالات أغنى. فمنذ البداية يضعنا أمام الوجوه الأربعة التي تؤلف النص الأول، وهي: أنت، هو، أنا، هي. هذه الوجوه التي تتداخل في ذواتها على نحو يبدأ بسيطا ثم يأخذ في التعقد شيئا فشيئا، على مستوى بناء كل من هذه الشخصيات الأربع، وعلى مستوى علاقاتها ببعضها.
وأنت تعد فطورك فكر بغيرك
(لا تنس قوت الحمام)
وأنت تخوض حروبك فكر بغيرك
(لا تنس من يطلبون السلام)
وهكذا يستمر الشاعر في بناء العلاقة بين «أنت» التي يواجهها وبين العالم، وما ينبغي أن تكون عليه هذه العلاقة. فمن هو المخاطب في هذه ال«أنت»؟ أهو مقطع من مقاطع الذات أو صورة من صورها أو مرآة من مراياها؟ أم هو «الآخر» الذي يحضر في صور كثيرة في هذه المجموعة؟ أم هو الذات في تقاطعها وتعالقها مع هذا «الآخر»؟ هي أسئلة قد لا نجد لها إجابات، لكن من الواضح أن الشاعر يريد أن يرسم تلك العلاقات على نحو يطرح الوطني والإنساني والوجودي في آن واحد.
كما أن درويش ينهمك في قصائد هذا الكتاب المتصلة ببعضها في عمل شعري يسعى لبناء صورة الذات ونقيضها، الذات هنا يمكن أن تكون هي «الأنا» كما يمكن أن تكون هي «الآخر»، وثمة رغبة في تفكيك «الهوية» وتوسيع فضائها من الحيز الضيق الذي كانت فيه إلى فضاء إبداعي، هذه الهوية التي تتكرر مفرداتها في غير قصيدة من هذا الكتاب، لكنها تأخذ أبعادها حين يجري الحوار بين الشاعر وبين إدوارد سعيد في قصيدة «طباق»، حيث يقول المفكر للشاعر:
«والهوية؟ قلت
فقال: دفاع عن الذات..
إن الهوية بنت الولادة، لكنها
في النهاية إبداع صاحبها، لا
وراثة ماض، أنا المتعدد، في
داخلي خارجي المتجدد..
لكنني أنتمي لسؤال الضحية».
وهذا التحديد للهوية وللذات الذي يقدمه درويش على لسان الراحل إدوارد سعيد هو فكرة درويش وإبداعه لمفهوم الهوية، فهو يرى في نفسه ما يراه في إدوارد من هذا التعدد، ولذلك أيضا حين يذهب إدوارد سعيد إلى القدس في قصيدة «طباق» تظهر جوانب أخرى من شخصيته/ هويته، فهو صاحب بيت يحلم أن ينام فيه كما كان طفلا، وهو يرفض طلب الإذن من سكان البيت الذين اغتصبوه:
«هل أطلب الإذن من غرباء ينامون فوق
سريري أنا.. بزيارة نفسي لخمس دقائق؟
هل أنحني باحترام لسكان حلمي الطفولي؟
هل يسألون: من الزائر الأجنبي الفضولي؟
هل أستطيع الكلام عن السلم والحرب بين
الضحايا وبين ضحايا الضحايا
بلا جملة اعتراضية؟
هل يقولون لي: لا مكان لحلمين
في مخدع واحد؟»
هذه الأسئلة التي يطلقها درويش في صورة إدوارد سعيد هي الأسئلة المشتركة لكل من عاش المنفى والتشرد. فهي أسئلة سعيد ودرويش وسواهما من الفلسطينيين الذين «عادوا» إلى بيوتهم فلم يجدوها، حتى لو كانت حاضرة وقائمة على الأرض، فهي مغتصبة ومسروقة ويقيم فيها المحتلون.. الذين لا يعرفون معنى عمق العلاقة بين المنفي وبيته الذي شرد منه. يقول درويش في «لماذا تركت الحصان وحيدا»:
«ومن يسكن البيت من بعدنا
يا أبي ؟
سيبقى على حاله مثلما كان
يا ولدي!»
هذه بعض أسئلة درويش في «طباق» وفي سواها من القصائد الكثيرة في مجموعاته السابقة، لكن ثمة أسئلة أخرى يتداخل فيها سؤال الهوية مع سؤال الوجود، سؤال الحياة والموت، وسؤال القصيدة والفن أيضا، حيث ينتهي درويش في ديوانه هذا إلى أن «الجمالي حرية» وأن «الحياة التي لا تعرف إلا بضد هو الموت.. ليست حياة». أما آخر جملة شعرية في المجموعة فهي «وداعا، وداعا لشعر الألم». فأي مرحلة يودع درويش، وأي مرحلة يدخل الآن بعد هذا الصهيل الجميل؟
ليست هذه سوى إطلالة على بحر الشعر المتدفق في مجموعة درويش الجديدة، البحر المفتوح على الحب والحياة والحرية وأسئلتها المتعددة. وكما خاطب الموت في «جدارية» بفروسية وطالبه أن يعامله بمثل هذه الفروسية، فهو في «كزهر اللوز» يخاطب الحياة أن تعامله بفروسية:
«قل للحياة، كما يليق بشاعر متمرس:
سيري ببطء كالإناث الواثقات بسحرهن
وكيدهن، لكل واحدة نداء ما خفي..»

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }