لا نعرف على وجــه الـدّّقة مــا هــي العلاقة الغريبة بين الديمقراطية والحمير !! .. ففي الولايات المتحدة الأمريكية وهي إحــدى أكــبر الديمقراطيات في عالمنا الحاضر ، اتخذ الحزب الديمقراطي الحاكم حالياً وهو حزب الرئيس اوباما .. الحمار رمزاً وشعاراً له ، وترجع القصة الطريفة لاختيار الديمقراطيين الأمريكيين الحمار رمزاً لحزبهم ، لما حدث خلال حملة انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 1828، عندما كان آنذاك مرشح الحزب الديمقراطي هو اندرو جاكسون .. وأطلق عليه منافسوه وخصومه لقب الحمار بعد اتهامهم له بالغباء والحماقة .
ولكن المرشح جاكسون لم يأل اهتماماً ولم يعترض على هذا الوصف بل أعلن تحدّيه وشرح بحملته الانتخابية عن الصفات الجيدة التي يتمتع بها الحمار كالصبر وقدرته على التحمل وأنــه دوماً يعمل لخدمة الآخرين دونما تذمر أو شكوى ، وأمـر جاكسون بطبع صورة الحمار على كل لافتاته ومنشوراته ومطبوعاته الانتخابية ، وهكذا اكتسب الحمار شعبية كبيرة جداً وفعلاً أصبح شعاراً رسمياً للحزب .. وعلى ضـوء هــذا قــام الحـزب الجمهوري المنافــس الأقــوى للحــزب الديمقراطي باتخاذ صورة حيوان آخر هو ( الفيل ) رمزاً وشعاراً له .
وأيضاً ما حصـل مؤخــراً فــي مدينة فارنا البلغارية حيث قرر حزب المجتمع الجديد ترشيح الحمار ( ماركو ) لمنصب عمدة المدينة .. نعم .. وحتى أن اللجنة المركزية لانتخابات البلديــات أعلنت عن قبول هذا الترشيح رسمياً ، وكــان حــزب المجتمع الجديـد قد أكـّد أن الحمار سيكون المنافس الأبرز للعمدة الحالي لمدينة فارنا ، حيث أنهما لا فــرق بينهما فكلاهمـا مطيــع لسيـّّده وسيّد العمدة هو رئيس الوزراء .
وقـال قائـد حملة ترشيح الحمار ماركو بأن الحمار سيتفوق على باقي المرشحين لمنصب العمدة .. فهو لا يسرق ولا يكذب ويمتلك شخصية قوية ويعمل بجد وصبر .. فهل يا ترى تتوافر هذه الصفات في السادة المرشحين عندنا ؟ .. ونقول هل ستأخذ الأيام الناس والأقوام للبحث في عالم البشر عــن مــن تتوافر فيهم صفات الأمانة وقــوّة الشخصية والصبر والإخلاص فـي أداء المهام فلا تجد إلى ذلك سبيلا ؟ .. إلا اللجوء للحمير بعد أن عزّت هذه الصفات في بني البشر !! الأيام وحدها من ستجيب على هذا التساؤل.
جمال إبراهيم المصري