وقائع وأسرار إغلاق رابطة الكتاب عام 1987 .. من يوميات سكرتير الكتاب

وقائع وأسرار إغلاق رابطة الكتاب عام 1987 .. من يوميات سكرتير الكتاب

محمد المشايخ - عند الساعة الثانية وعشر دقائق من بعد ظهر الأربعاء, أي قبل يومين من الموعد المحدد لانتخاب هيئة ادارية جديدة لرابطة الكتاب الأردنيين  وَصَلت مقر الرابطة, كان ثمة رجل بالزي المدني يخلع الآرمة البلاستيكية نصف الدائرية المضيئة التي كانت مثبتة عند الباب الخارجي للرابطة, رافعة اسمها, والتي كان قد تبرع بها صالح العقرباوي, وأشرف على تثبيتها ضياء الدين الرفاعي وصلاح الشبول ويتجه بها نحو بكب دبل كبين يقف أمام المقر, وآخرون بلباسهم المدني أيضا يحملون أجهزة لاسلكية, وينادون من خلالها على آخرين قائلين من...إلى..., مع ذكر بعض التفاصيل والرموز المتعلقة بما أنجزوه حتى تلك اللحظة, مررت من وسطهم حاملا مفتاح الرابطة, وقبل أن أضعه في زرفيل الباب, سألني أحدهم: ما هذا? فقلت له: مفتاح الرابطة, فقال لي: هذا المفتاح الصغير, لكل هذا المبنى الكبير?, فأجبته بالايجاب, فقال لي: هاته, وبعد أن أخذه, طلب مني أن أركب معه في البكب, فركبت, تحرك البكب بي وب الآرمة فيما كان آخرون يقومون باغلاق الزرفيل بالشمع الأحمر, وبتقييد الباب بجنازير حديدية كبيرة وصلبة ومتينة واتجه بي نحو العبدلي, وهناك مكثت ربع ساعة, على أمل أن يتمكن من إدخالي لمكتب بشير بك المجالي, غير ان انشغاله بملفات وقضايا أمنية ساخنة, حال دون ذلك, وقبل أن أغادر سألني عن مكان سكني, فحددت له الموقع, فأعطاني وصفا لمنزلي الذي أسكنه في الزرقاء منذ عام ,1968 أقسم أنني لم أكن يوما قد انتبهت للتفاصيل التي ذكرها لي حوله وخاصة مسار درجاته, وحدة ميلانها, وعددها..وبمجرد ابتعادي عن العبدلي, اتصلت هاتفيا بالدكتور خالد الكركي في الجامعة الأردنية, وبالأستاذ سالم النحاس, وأخبرتهما بما حصل, وتوجهت نحو غرفة تجارة الزرقاء حيث كان يعقد مهرجان لفرع الرابطة في المحافظة, فإذا بهم قد أغلقوا الفرع هناك, واوقفوا فعاليات المهرجان..وفعلوا الأمر نفسه بفرع اربد.
لما عدت للمنزل, قيل لي ان الشاعر ابراهيم نصرالله الذي وصل الزرقاء للمشاركة في مهرجان الفرع ووجده ممنوعا جاء لمنزلي يسأل عني ليستفسر عما حصل..أكملت باقي يومي ومعظم أعضاء الفرع في محافظة الزرقاء بمنزل الناقد ابراهيم خليل في الزرقاء الجديدة نتداول حول الأمر.


ذهب الذين نحبهم
أما مقر الرابطة الذي لم يكن يفتح إلا بعد الظهر, فقد أمَّه رغم إغلاقه في اليوم نفسه حيث لم يكن أحد يعلم بما حصل, عدد كبير من أعضاء الرابطة وأصدقائهم, وكل من كان يصله, كان الذين يرتدون الزي المدني, يطلبون منه التوقف عند الجدار المقابل لمبنى الرابطة, ويطرحون عليه أسئلة حول موقعه في الرابطة, وعن هدفه من القدوم..بعضهم جاءوا لدفع اشتراكاتهم السنوية, وغيرهم جاء لأنه يتخذ من مقر الرابطة مأوى لأنشطته التي تستضيفها الرابطة وخاصة أعضاء نادي الثقافة والابداع الذي لم يكن مرخَّصا بعد, وأعضاء الفرقة المسرحية التي كان يرأسها غنام غنام وكانت تجري بروفاتها يوميا في مقر الرابطة..ورغم إغلاق المقر, إلا أنني وآخرين كنا نمر بشكل شبه يومي, وفي قلوبنا أنهار تغلي, ولسان حالنا الذي كان يشبه ما أسمته انصاف قلعجي آنذاك حال النمور في اليوم العاشر..يردد مع امرئ القيس قوله: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل, ومع ميسون قولها الذي تم تحريفه:
 لَرابطة يشدو الأدباء فيها

أحبُّ إلي من قصر منيف
وسماعُ شعرٍ ونقد قصةٍ

أحبُّ إلي من أكل الملفوف
كان آخر شخص زار الرابطة قبل إغلاقها يوم الثلاثاء 16/6/,1987 المذيع عامر الصمادي, الذي جاء يومها في مهمة تتعلق بجمعية المترجمين الأردنيين, وقبله كان عبدالله رضوان وعمر شبانه, وقبلهم جميعا, جاء أحد الغاضبين الى الرابطة, يطلب مني أن أشغل المسجل على القرآن والكريم, وأن أطلب من الآذن إعداد القهوة السادة, لأنه شخصيا يُعلن أن رابطة الكتاب الأردنيين قد ماتت وأن التعازي بها للرجال تُقبل في كوستاريكا, أما للنساء فتُقبل في زيمبابوي!.
إجراءات تصعيدية
في يوم الخميس, 18/6/,1987 تم فتح باب الرابطة, وجرد محتوياته, بالتفصيل الممل, في كشوفات خاصة, ثم أعيد الشمع الأحمر للزرفيل, وأعيدت السلاسل لتجنزر ضفتي الباب, ونُقلت مقتنيات المقر فيما بعد إلى مقر الهيئة الثقافية البديلة.
ونشرت الصحف الخبر التالي: أصدر الحاكم العسكري أمرا بحل رابطة الكتاب وأية فروع أو مكاتب تابعة لها في المملكة, وجدير بالذكر أن الرابطة تأسست عام 1974 في الأصل من مجموعة من الأدباء والكتاب الأردنيين بهدف الاسهام في تطوير الحركة الأدبية ودفعها إلى الأمام, ولكن وبعد فترة من تأسيسها بدأ يتسلل إلى عضوية الرابطة أفراد لا يمتون بأية صلة للحركة الأدبية أو الثقافية, وإنما بهدف تأمين مصالح ذاتية لفئات حاولت وباستمرار إقصاء الكفاءات والشخصيات الأدبية والفكرية عن نشاطات الرابطة بأساليب غوغائية أو ابتعدت هي ذاتها عن أهدافها الحقيقية وتحولت إلى بؤرة للفوضى والنشاط الذي لا يمت بأية صلة للثقافة والأدب مطلقا..وعلم أن عددا كبيرا من الأدباء ورجال الثقافة والفكر يدرسون الآن التقدم بطلب تكوين اتحاد للأدباء والكتاب الأردنيين يهدف بوضوح إلى تنشيط الحركة الثقافية والأدبية في المملكة, ويتم تحديد الشروط التي يجب توفرها في الأعضاء بحيث يكون الانتاج الأدبي والثقافي الرفيع في مقدمة تلك الشروط..ومن جهة أخرى فإن وزارة الثقافة تدرس أيضا مسألة تكوين اتحاد آخر للفنانين الأردنيين يضم كافة الطاقات الفنية المبدعة في مجالات المسرح والفنون التشكيلية والموسيقى والسينما وغيرها من أنواع الفنون وذلك من أجل دعم الحركة الفنية وإغنائها وتطويرها..وذكر مصدر مسؤول في وزارة الثقافة بأن الوزارة تعكف الآن على وضع التشريعات اللازمة التي تنظم النشاطات الأدبية والثقافية والفنية بحيث يتسنى مشاركة كافة الطاقات والشخصيات المتخصصة في هذه المجالات في دفع الحركة الأدبية والثقافية والفنية في المملكة وتطويرها..وسوف يتم فورا تشكيل لجان متخصصة من كبار الأدباء ورجال الفكر وأساتذة الجامعات المتخصصين في مختلف هذه المجالات وذلك للمشاركة الفعالة في وضع الأسس اللازمة لذلك{.
ردود الفعل
ورغم إغلاق الرابطة, الا ان الهيئة الادارية استمرت في عقد اجتماعاتها في منزل رئيسها آنذاك د.خالد الكركي, و في يوم إغلاق الرابطة, عقدت الهيئة الادارية اجتماعا في منزل الكركي, أعدت خلاله عريضة خاصة بجمع توقيعات تطالب باعادة فتح الرابطة, وأصدرت بيانا جاء فيه: ظهر يوم الأربعاء الموافق 17/6/,1987 قامت الأجهزة الأمنية باغلاق مقر الرابطة المركزي في عمان وفرعيها في الزرقاء واربد وختمها بالشمع الأحمر ومنع الموظفين والأعضاء من الدخول لأداء مهامهم اليومية, وذلك دون بيان الأسباب, ودون ابلاغ الهيئة الادارية بهذا الاجراء, وذلك خلافا لقانون الجمعيات والهيئات الاجتماعية رقم 33 لسنة 1966 الذي ينص صراحة على أن الوزير المختص وزير الثقافة ملزم بابلاغ الرابطة بنيته في حلها قبل شهر من تاريخ الحل ولأسباب واضحة. وقد حدث هذا قبل 24 ساعة فقط من موعد انعقاد اجتماع الهيئة العامة العادي الثالث عشر الذي من المقرر أن تناقش فيه الهيئة العامة دراسات متعددة تتعلق بوضع الرابطة ودورها على مختلف الأصعدة الثقافية المحلية والعربية, وأن تنتخب فيه هيئة ادارية جديدة ولجنة عضوية جديدة وتقر خطتها السنوية للعام القادم.
ان الهيئة الادارية لرابطة الكتاب الأردنيين تعتبر نفسها الجهة الوحيدة الشرعية الممثلة لأعضاء الرابطة 327 عضوا عملا بأحكام النظام الداخلي للرابطة, وقانون الجمعيات والهيئات الاجتماعية رقم 33 لعام ,1966 إلى أن يتم انتخاب هيئة ادارية جديدة إثر اجتماع للهيئة العامة, وترى أن مهمتها الرئيسة تنحصر في النضال من أجل إعادة الأمور إلى طبيعتها في الرابطة باعتبارها الممثلة لكتاب الأردن وأدبائه أكان ذلك في الداخل أم الخارج أم لدى الاتحاد العام للادباء والكتاب العرب الذي ينص دستوره على عدم الاعتراف بأية لجنة أو هيئة او اتحاد أو رابطة ليست منتخبة من هيئة عامة قانونية.
ان الهيئة الادارية لرابطة الكتاب الأردنيين, وهي إذ تستنكر بشدة مثل هذا الاجراء المعادي للثقافة والفكر والأدب والفن والمؤسسات الجماهيرية والجماهير وأبناء شعبنا الأردني ولقضاياه الملحة في الحرية والديمقراطية, سوف تتخذ كل الاجراءات الكفيلة باعادة الأمور إلى نصابها في رابطة الكتاب الأردنيين بما في ذلك الاحتكام للقضاء الأردني, والاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب, واتحاد الكتاب الآفروآسيويين باعتبارها عضوا عاملا في المكتب الدائم لكل منهما, وحتى تبقى مؤسسة جماهيرية تعنى بشؤون الابداع والفكر العربي في الأردن, وتسير على النهج نفسه الذي اختطته منذ إنشائها في عام 1974 حتى تاريخه.
اننا واثقون من التفاف أعضاء هيئتنا العامة حولنا وواثقون أن الأخوة والزملاء الأعضاء سيقفون صفا واحدا خلف هيئتهم الادارية المنتخبة ومساعدتها في كفاحها من أجل إعادة الأمور إلى حالتها الطبيعية في هذه المؤسسة الرائدة إلى أن تنعقد الدورة القانونية لاجتماع الهيئة العامة حسب الأصول, كما أننا واثقون من أن هذه الخطوة التي قامت بها الأجهزة الأمنية لن تعمر طويلا أمام الحق, لأنها خطوة معادية لأبسط حقوق الانسان والمجتمعات ومخالفة لنصوص الدستور الأردني وبنوده كافة.
اننا نهيب بجميع المؤسسات الشعبية والمهنية والنقابية والاجتماعية والثقافية الأردنية والشخصيات الحريصة على حرية الفكر في هذا البلد ان تقف معنا وتساندنا للتغلب على محنة الثقافة والابداع والفكري والفني, وأن تدافع عن هذا المنبر الشامخ الذي يعتز به كل مواطن أردني يهفو إلى الحرية والديمقراطية والتقدم الثقافي والاجتماعي..كما نهيب بالمؤسسات المعنية بالدفاع عن حقوق الانسان في الوطن العربي والعالم أن تتخذ الموقف نفسه في مناصرة الحركة الثقافية والابداعية الأردنية والدفاع عنها{.
العدالة بين الجهات الرسمية والشعبية
وفيما بعد توجهت الرابطة للقضاء, من خلال المحاميين: سليمان الحديدي واسمى خضر وصادق عبدالحق, ولأن حيثيات ما جرى في المحاكم طويلة, وتحتاج إلى كتاب مستقل, فإننا نكتفي بالقول, ان المحكمة ردت دعوى الرابطة لعدم الاختصاص.
بعد إغلاق الرابطة, اهتزت النقابات المهنية, وزار النقباء رئيس الوزراء مطالبين بإعادة فتحها, وانتفضت مؤسسات المجتمع المدني بعامة, والثقافية والفنية منها بخاصة, ووسائل الاعلام الوطنية, وحدثت جلبة في الأمانة العامة للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب, وفي اتحادات وروابط وأسر الكتاب العربية, ووجهت جميعها رسائل للمعنيين في الحكومة, وفي المنظمات المعنية بحقوق الانسان, وللأسف ظل باب الرابطة موصدا بالشمع والجنازير, فلجأ عدد كبير من أعضاء الرابطة إلى نادي أسرة القلم الثقافي في الزرقاء وصاروا يعقدون فيه أنشطتهم الثقافية والوطنية يدعمهم في ذلك كل من: احسان الجلاد, يوسف ضمرة, عبدالله رضوان, وفي ذلك النادي ألقى الشاعر يوسف أبو لوز قصيدة طويلة خاصة بالرابطة واغلاقها ما زلت أحفظ مما جاء فيها قوله: حين تهبط من جبل اللويبدة باتجاه البلد..تذهب إلى الشهرزاد ولا تجد أحد..وبعضهم نقل نشاطاته إلى مؤسسة شومان, حين كان مقرها في الشميساني, بجانب فندق البرج الذي تم هدمه قبل سنوات, يدعمهم في ذلك مدير عام المؤسسة آنذاك د. سعد عبدالرحمن, ومؤنس الرزاز الذي كان يعمل في مكتبتها مؤقتا..وآخرون لجأوا لنادي خريجي الجامعة الأردنية حين كان مقره في الدوار الثالث من جبل عمان, ويدعمهم هناك كل من: سالم النحاس, عبدالله رضوان, أما لجنة البحث العلمي في كلية الآداب في الجامعة الأردنية, فقد عقدت بدعم من د.أحمد ماضي, ندوات كان معظمها مخصصا لأعضاء الرابطة, كان ممن شاركوا فيها مؤنس الرزاز وفخري قعوار, حتى جامعة اليرموك, عقدت في أثناء إغلاق الرابطة, مهرجان عرار الشعري الأول بمشاركة مبدعين عرب, ومحليين معظمهم من أعضاء الرابطة, وقد القى فيه الشاعران حيدر محمود وخالد محادين قصيدتين ناريتين أثارتا سجالا أدبيا وسياسيا يعز نظيره.
في يوم الجمعة 19/6/,1987 وهو اليوم المحدد لاجراء انتخابات الرابطة قبل أن يصدر قرار إغلاقها بيومين, أعادوني للعبدلي ثانية من الساعة 9 صباحا إلى الساعة الثانية من بعد الظهر, ومعي سكرتير مجمع النقابات المهنية, ليضمنوا عدم تقديمنا أي معلومات أو وثائق, أو القيام بأية إجراءات قد تؤدي لانتخاب هيئة ادارية ولجنة عضوية جديدة للرابطة, وفي اليوم نفسه, قام عبدالجبار أبوغربية, باعتباره صاحب دار جاد للنشر والتوزيع, بافتتاح معرض للكتاب في مبنى الاتحاد المهني التابع للنقابات المهنية والمقابل لشركة مناجم الفوسفات, أمَّه عدد كبير من أعضاء الرابطة, استشارهم يومها أبو جاد: ما رأيكم لو نعقد انتخابات الرابطة هنا?.
الأسباب والنتائج
كثيرون تساءلوا وأنا واحد منهم عن سبب إغلاق الرابطة, وكانت الاجابات كلها شخصية غير رسمية وتدور حول ما يلي:
.1 غلبة السياسي على الثقافي في أنشطة الرابطة, الأمر الذي كان يؤدي الى تدخل قوات مكافحة الشغب لمنع حدوث بعض الأنشطة الخطرة على الأمن والمناوئة علانية للجانب الرسمي وتوجهاته, ولم يكن يمنع إغلاق الرابطة لفترة طويلة, سوى كون سليمان عرار عضو الرابطة وزيرا للداخلية آنذاك, حيث كانت الهيئة الادارية تلجأ إليه كلما داهمتها تلك القوات.
.2 الصراع المكشوف والعلني بين الأحزاب والفصائل والقوى الوطنية والنقابية
داخل الرابطة, ومهما اختلفت تلك الفصائل, فإنها كانت تتحد, وتقف في مواجهة أي قرار رسمي يمس الشأن الثقافي والسياسي والوطني.
.3 تلقي الرابطة وجمعية اسكانها مبالغ مالية من خارج المملكة دون الرجوع للجهة الرسمية المختصة, ولتوضيح ذلك نقول ان الامانة العامة للاتحاد العام للادباء والكتاب العرب التي كان موقعها خارج الأردن زوّدت الرابطة بمبلغ خمسة آلاف دينار, أما جمعية اسكان الرابطة فتلقت دعما من دولة عربية بلغت قيمته 50 ألف دولار ملاحظة: تم إغلاق الرابطة, وبقيت جمعية الاسكان دونما إغلاق, وكانت الهيئة الادارية للجمعية تعقد اجتماعاتها في مكتب د.أسعد عبدالرحمن في مؤسسة شومان.
.4 استضافة الرابطة في مقرها أشخاص وهيئات غير مرخصة, وغير مرغوب فيها من الجهة الرسمية, رغم انني كنت أضع بيدي لافتات داخل المقر مكتوب عليها ممنوع التواجد لغير الأعضاء وذلك كلما تكاثر الغرباء عنها وطالت إقامتهم في مقرها.
.5 إغلاق باب العضوية في وجه عدد كبير من الكتاب الموالين للسلطة, والعمل على قبول عضوية الكتاب الذين يغردون خارج السرب.
.6 تضمن التقرير الاداري الموجه للهيئة العامة للرابطة بصدد انتخابات 19/6/1987هجوما على بعض الجهات الرسمية, ومما جاء في مقدمته: أما في واقعنا الثقافي, فقد غابت خطة التنمية عن التنفيذ في جانبها الثقافي, وأخفقت وزارة الثقافة في أن تقيم أي علاقة بالثقافة أو تقدم فعلا ثقافيا واحدا, وظهرت بوادر التفاف حول الرابطة باسم الحرص عليها, أو الرغبة في تأسيس اتحادات ثقافية, وقد ماتت تلك المحاولات, وظلت الرابطة منبرا حرا موحدا للتيارات الفكرية والثقافية الوطنية العربية, وعلامة على تجربة نقابية ديمقراطية, وإذا كان بعض زملائنا ينكر عليها ذلك, بل سعى إلى الانسحاب منها, فإن ذلك لا يعدو أن يكون سلسلة من القرارات الفردية العادية..لقد أمضينا عاما نعمل ونؤكد مطالبنا, وقد تكررت سلبية الأجهزة الثقافية الرسمية في أمور هي: مجلة الرابطة, الدعم المادي, مجلة أفكار, الدفاع عن حريات الكتاب والكتابة, الركود البيِّن في أنشطتهم في النشر والمسرح والاتفاقيات الثقافية, بل وتجاوز ذلك إلى الهجوم على الرابطة, في وقت كنا فيه نحاول تأكيد حضورنا في الساحة الثقافية المحلية والعربية كالدفاع عن حريات الكتاب في كل مكان, والتعبير باسمكم, عن رؤيتنا للواقع كلما اقتضت الظروف ذلك, منطلقين من أن لا فصل بين الثقافة والحياة, وان الثقافة السائدة قد هشَّمت مسيرة الفكر العربي, وأن الوقوف في وجه الاستسلام والاقليمية والطائفية والخطر الصهيوني والتآمر الامبريالي يضعنا في طليعة أبناء الأمة من حيث مسؤولية المواجهة وحتمية الرؤية الصادقة والوقوف الواثق من أجل التقدم, ويكشف سلبية كل موقف يتخاذل ويتراجع ويدعو إلى النسيان والعبث واليأس وهجرة العقل والقلم من الواقع الحافل بالتحديات.
.7 رفض الرابطة منذ تأسيسها, وحتى اغلاقها, الحصول على ترخيص من الجهة الأمنية لاقامة أنشطتها, سواء في الرابطة الأم في عمان, أو في فروعها في المحافظات.
.8 قيام الهيئة الادارية للرابطة بقيادة الهيئات الثقافية والفنية الكبرى في المملكة, وتوجيهها وفق تطلعات القوى الوطنية فيها, ومنها آنذاك: رابطة المسرحيين الأردنيين, رابطة الفنانين التشكيليين, رابطة الموسيقيين الأردنيين, جمعية المكتبات الأردنية, نادي أسرة القلم الثقافي.
.9 كثرة الغاضبين على الرابطة والحاقدين عليها من بعض أعضائها, ومن غير الأعضاء, ووجود رغبة لديهم, ولدى السلطة, بانشاء هيئة ثقافية بديلة, يكون ولاؤها لها, ولا تتلقى تعليماتها من الخارج, وتحتفل بالمناسبات الوطنية الأردنية, وتخفف من غلبة السياسي المعارض على الثقافي.
وبما ان الجهة الرسمية, لم توضح الأسباب الحقيقية لاغلاق الرابطة, فإن كل ما ذكرته أعلاه, يشكل تكهنات قد لا تكون كلها, ولا أي منها سبب الإغلاق, وأعتقد أن المرء بحاجة إلى المزيد من فت العدس حتى يصل للسبب الحقيقي لما حصل,لأن ذلك يتطلب انكشاف سماء لا يمكننا كشف ما ورائياتها, والغوص في بطون الكتب, وتقليب صفحات المجلات والكتب, قد لا يوصل إلا إلى هنولولو.
موقف الإعلام
من ردود الفعل الصحفية على إغلاق الرابطة, غير التي أشار يوسف الحوراني الى انها منشورة في مجلة الأردن الجديد:
.1كتبت لميس أندوني في ميدل ايست انترناشونال: ان اغلاق رابطة الكتاب الأردنيين من قبل الحكومة الأردنية يوم 17حزيران دون انذار مسبق يثير تساؤلات جدية حول مستقبل حرية التعبير والمنظمات المهنية والشعبية في الأردن, ويدل هذا الاجراء, أو بتحديد أكبر طريقة تنفيذه, على أن حكومة زيد الرفاعي تبدي قلة احتمال شديدة للمعارضة وتعكس سلطة جهاز الأمن العام, على كثير من الحياة الثقافية والاجتماعية في الأردن..وأصيب رئيس الرابطة الدكتور خالد الكركي الذي صرح بأنه لم يُخطر ولم يُنذر بهذه الخطوة, أصيب بالذهول لأنه على الرغم من أن الحكومة وجهاز الأمن قد عبرا عن الشك في وعدم الرضا عن نشاطات الرابطة, فإن أيا من أعضائها البالغ عددهم 320 عضوا, منهم أشهر الأدباء والشعراء في الأردن, لم يتوقع أن تذهب الحكومة في إجراءاتها إلى الحد الذي ذهبت إليه, والحقيقة ان الحرب التي تشنها الحكومة وجهاز الأمن ضد الرابطة تعود بتاريخها إلى عام 1974 عندما أخفقت مجموعة من الكتاب الأردنيين في الحصول على موافقة الحكومة لتشكيل اتحاد للكتاب, ولذا اضطرت المجموعة إلى تسجيلها كجمعية واستطاعت الرابطة أن تجند أغلبية الكتاب الأردنيين وأصبحت بعد وقت قصير عضوا في الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب واتحاد الكتاب الآفروآسيويين, كما مثلت الأردن في عدد من الندوات الدولية.
تعرض أعضاء الرابطة خلال السنوات الثلاث عشرة الماضية إلى مضايقات جهاز الأمن الذي فرض حظرا على مؤسساتها الثقافية وصحفها, وصادر جوازات سفر أعضائها, بل وسجن عددا منهم, وفي الوقت الذي قررت فيه الحكومة اغلاق الرابطة كانت جوازات سفر 56 عضوا فيها قد صودرت, وحظر على ستة أدباء الكتابة في البلاد...في السر, كان المسؤولون في الحكومة يشكون دائما من أن الرابطة أصبحت مرتعا للحركات الأردنية الفلسطينية السرية, واحتج المسؤولون كذلك بأن الميول والانتماءات السياسية للعضو كانت هي جواز مروره إلى عضوية الرابطة, بدلا من أن تكون العضوية على أساس الانجاز الأدبي, ويعترف بعض أعضاء الرابطة انه كانت هناك مخالفات إلا أنهم يدعون ان تلك المخالفات لم تكن تبرر هذه الخطوة الحكومية الدراماتيكية, وفي مقابلة أجريت معها مؤخرا في صحيفة جوردان تايمز وصفت السيدة ليلى شرف, وزيرة الاعلام السابقة الرابطة بأنها معلم بارز في الجمع بين الأدباء ودفع الحركة الأدبية في الأردن إلى الأمام.
ونشرت وكالة أ.ب.ف. خبرا جاء فيه: أمر رئيس الوزراء الأردني زيد الرفاعي بصفته الحاكم العسكري للبلاد, وفقا لقانون الأحكام العرفية الساري في الأردن منذ سنة 1970 باخلاء مكاتب الرابطة في عمان واربد والزرقاء وتشميع أبوابها, وأكد خالد الكركي الذي يتولى رئاسة الرابطة منذ عام 1985 تليفونيا لوكالة فرانس بريس نبأ اغلاق قوات الأمن الأردنية لمكاتبهم, وأضاف قائلا انه لم يشهد هذه العملية البوليسية ولكن المسؤولين عن المكاتب والموظفين أبلغوه أمر الاخلاء الذي أصدرته قوات الأمن الأردنية..,وذكر مصدر مطلع في عمان ان الرابطة وجهت نداء إلى مجمع النقابات الأردنية لكي يتدخل لصالحها, كما أرسلت الرابطة برقية إلى الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب تعرض عليه الموقف..وكان تم في عام 1982 حل اتحاد النساء العربيات في الأردن بعد أن اشتبه في قيامه بأنشطة سياسية.
ونشرت الوكالة نفسها خبرا جاء فيه: ان الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بزعامة نايف حواتمة والحركة الوطنية الأردنية المعارضة في دمشق انتقدتا بشدة حل رابطة الكتاب الأردنيين.
صحفيون في بوز المدفع
أول من كتب في الصحافة حول إغلاق الرابطة كان بدر عبدالحق, الذي نشر مقالة في جريدة الرأي يوم 20/6/1987 جاء فيها: نحاذر الوقوع في المحذور, فنلم رؤوس كل الموضوعات الجديرة بالمعالجة, حتى نتجنب الكتابة في صلب الموضوع, فنقول, وعمر السامعين يطول: ان أفضل ما قرأته هذا الأسبوع هو قصة للكاتب السوري المعروف, حنا مينه, بعنوان الأبنوسة البيضاء, وفيها يقول الحوت مخيف يا اخواني, لكن الخوف منه, مخيف أكثر.
أما الكاتب الثاني حول اغلاق الرابطة فهو مؤنس الرزاز, حيث كتب في زاويته مع الحياة والناس في جريدة الدستور يوم 21/6/1987يقول تحت عنوان لولا الكهف: تلجأ إلى ملاذك حين تنبذك الشوارع, وتلفظك المقاهي, وتوصد في وجهك الأبواب, وينهار العالم الخارجي على رأسك, وتنهض أسوار في الأفق, فتلوذ إلى كهفك الظليل..تعود إلى كهفك مثخنا بجراح العواصم التي آخيتها, وعشقتها, فرمتك بالحقيبة كما قال الشاعر, من أين يتدفق كل هذا الحزن?منذ متى وطوفان الفجيعة يحاصرك ? أيها المدجج بالاسئلة, العاري من الجواب! تلوذ إلى كهفك الظليل, والعالم الخارجي ينهار في وضح النهار, حنجرتك مزدحمة بصرخات مكتومة, واليباب ينهش خضرة الروح .
أما ثالث من كتب حول إغلاق الرابطة فهو ابراهيم العبسي, الذي نشر في جريدة صوت الشعب يوم 21/6/1987 مقالة بعنوان الحلوة تحلم بالوطن جاء فيها: يا حلوة..وجهك لا يتسع لكل العيون, والأرض التي تدوسين عليها لا تتسع لكل العيون..في عينيك بلدان وأنهار..وطني ينام في عينيك..آه لو تعرفين أن كل الذين يحملون خارطة الوطن يغلقون الحلم في وجه أيامنا القادمة, فلديهم خارطة أخرى أصغر من أحلامنا وأقصر من أنوفهم.
إغلاق آخر نافذة للشعر
أما الكاتب الرابع حول إغلاق الرابطة فهو خالد محادين, حيث كتب باسمه المستعار مروان الخال في جريدة الرأي يوم 26/6/1987 بعنوان: أوراق جديدة من دفتر قديم: انه الصقيع, يلف الآن هذه المدينة ويحاصرنا معا / فافتحي عينيك أيتها الصديقة في حذر/ مدي يديك قبل أن يزحف إلينا الصمت / وانثري كلماتك قبل أن يصير محظورا على قلبينا / أن يقولا شيئا للوطن وشيئا للفرح/ وأشياء كثيرة بلا أسماء للشوارع الضيقة/ لقد سدوا الآن آخر النوافذ المفتوحة للشعر/ ومروا, كما يمر الخريف, ما بين أقلامنا والورق/ وها هم يتكومون أعقابا وأخشابا وأنصابا/ على درج بيتنا الصغير الذي كان لنا/ ليس ثمة وجه واحد يمكن أن يكون صفحة في ديوان/ وليس ثمة وجه واحد يمكن أن يكون موالا أو نغما/ ومع هذا, فانهم يأخذون مكاننا في صدر الوطن.
الكاتب السادس...... لم يذكر اسمه, كتب زاوية خاطرة اتحادات الكتاب في الدستور 23/7/,1987 أساء فيها للرابطة والاتحاد معا, وقد جاء فيها: لا تعليق لي على حل رابطة الكتاب, ولا على تشكيل اتحادهم, فهي قضية إدارية.. الأدب كالنور والنسيم, والماء, يفسد إذا وضع في زجاجات أو مؤسسات أو إطارات..العالم الفرنسي المعاصر رولاند بارت اعترض على إطلاق كلمة سيد على الكاتب, لأنها تبرز الرجل على حساب العقل, والجسد على حساب الروح والوجدان, وبرناردشو كان يقول: أنا كاتب, ولكن أوفر رزقي بطريق شريف والامام أبوحنيفة كتب روائعه وهو يشتغل بالتجارة, والروابط والنقابات والاتحادات بطبيعتها تناضل من أجل الأجور, وساعات العمل, والتأمين الصحي, وليست هذه ميادين الشعر والنثر والأدب, لا يعني ذلك أنني أعترض, ما داموا رضوا لأنفسهم أن يكون لهم إطار كالنقابيين والسائقين والحلاقين وباعة التحف القديمة.
الشاعر الجريء علي الفزاع, نشر قصيدة في حزيران ,1989 وفي أثناء إغلاق الرابطة, بعنوان لا تراهن علي: إلى الصديق الدكتور خالد الكركي رئيس رابطة الكتاب الأردنيين  جاء فيها: يا الصديق الوفي/ لا تراهن علي/ انني سابح أرهقته المسافات / والركض عكس اتجاه الرياح..علتي ان هذا المدى / يتحول في لحظتين قيودا/ وعنانا يصير الذي/ خلفته السياط على جسدي من جراح/ علتي انني كلما / راودتني القصيدة / عن لغتي/ وهممت بها/ يتجلى لعينيَّ برهانهم / موحشا/ وأرى صبيتي ما نما ريشهم/ لا ولا اشتد فيهم جناح/ علتي انني في المنام أرى وطني/ عنقا مشرعا للسكاكين/ أو ريشة في مهب الرياح/ وأكاد أصيح به: وطني/ انها الكلمات تداهمني/ والكلام بهذا الزمان حرام, ودم الشعراء مباح/ يا الصديق الذي لوحته شموس الجنوب/ ورمت خنجر الصدق في قلبه/دلني كيف أطلق في الأفق أغنيتي/ مثل عصفورة/ وكثير من الحاضرين / يُصوِّب نحوي السلاح..?.
اتحاد الكتّاب
بتاريخ 5/7/,1987 بثت وكالات الأنباء العالمية خبرا جاء فيه أن السيد محمد الخطيب وزير الثقافة, وافق على تأسيس اتحاد للكتاب والأدباء الأردنيين..وكان أربعون أديبا وكاتبا قد تقدموا بطلب إلى وزير الثقافة يطلبون فيه الموافقة على تأسيس اتحاد للكتاب والأدباء الأردنيين, إيمانا منهم بضرورة تهيئة الجو الثقافي المناسب لتطوير قدرات المبدعين, وتنمية تخصصاتهم, وحماية حقوقهم في ملكياتهم الفكرية..وجاء في طلب الكتاب والأدباء إلى السيد وزير الثقافة, ان الاتحاد, سيشارك في مختلف الفعاليات الثقافية التي تقوم بها الجهات الثقافية في المملكة وفي خارجها..في سبيل دفع مسيرة الحركة الثقافية إلى الأمام, على أسس صحيحة وواضحة..ضمن إطار الثقافة العربية المنفتحة على غيرها من الثقافات الانسانية.
وسيكون مقر الاتحاد, الذي ينشأ لأول مرة في الأردن, سيكون مقره في عمان, كما انه سيقوم في وقت لاحق, وبعد استكمال الإجراءات الضرورية, بفتح فروع له في المدن الرئيسية في المملكة.
وتعتبر الهيئة التأسيسية, التي قدَّم أعضاؤها طلب إقامة الاتحاد, هيئة عمومية حسب ما ورد في نظامها الأساسي ستقوم باختيار رئيس وعشرة أعضاء للهيئة الادارية الأولى المؤقتة, التي ستكون مدتها سنة واحدة, تجتمع بعدها الهيئة العامة, لانتخاب رئيس وهيئة إدارية أخرى, تتولى الاشراف على الاتحاد لمدة سنتين.
ومن الملاحظ أن غالبية أعضاء الهيئة التأسيسية لاتحاد الأدباء والكتاب الأردنيين, كانو أعضاء في رابطة الكتاب السابقة, وأن قسما منهم كانوا من أعضاء الهيئات الادارية المتعاقبة. ويضم الاتحاد نسبة كبيرة من أساتذة الجامعات الأردنية, وهم إلى جانب صفاتهم الجامعية, من الكتاب والأدباء المعروفين, وأعرب وزير الثقافة عن أمله وهو يعلن موافقته على تأسيس اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين في أن يكون هذا الاتحاد ملتقى المبدعين من أبناء هذا الوطن, المعبرين عن آماله وطموحاته, والحاملين راية محبَّته وكبريائه..وأعلن عن استعداد وزارة الثقافة, لتقديم الدَّعم المناسب, بجميع أشكاله, للكتاب والأدباء الذين يعتبرهم مشاعل للوطن, ولأهله..على حد سواء. وقال: انه سيكون بامكان الكتاب والأدباء والفنانين, في وقت قريب, الاستفادة من نظام التأمين الصحي, والضمان الاجتماعي, ومشاريع الاسكان التي تقدمها الدولة لموظفيها, والعاملين ضمن كوادرها. واضاف أن القانون الجديد, الذي يجري إعداده لوزارة الثقافة سيكفل لجميع المشتغلين بالحركة الثقافية والفنية سواء أكانوا ضمن إطار الكادر الرسمي, أم خارجه مزايا مادية ومعنوية عديدة تكفل لهم ولعائلاتهم سبل العيش الكريم, وتؤمن لابداعهم وعطائهم في الحقول المختلفة, الرعاية والدعم المستمرين..
وعلم أن الهيئة التأسيسية ستتخذ من مقر الرابطة السابقة, مقرا لها في الوقت الحاضر, وستجتمع قريبا للبدء في أعمالها, ومباشرة الاجراءات التي ينص عليها نظامها الأساسي, وفيما يلي قائمة بأسماء الأعضاء المؤسسين للاتحاد ومعلومات حولهم كما وردت في وكالات الأنباء ملاحظة: سأتدخل هنا لإحداث فصل بين من بقوا في الاتحاد عند عودة الرابطة, وبين من التحقوا بالرابطة بعد فتحها فالذين بقوا في الاتحاد: روكس بن زائد العزيزي كاتب معروف ورئيس سابق لرابطة الكتاب الأردنيين, د. عبدالقادر الرباعي كاتب وأستاذ في جامعة اليرموك ورئيس سابق لفرع الرابطة في اربد, سليمان الموسىكاتب معروف, د. هاني العمد كاتب وأستاذ جامعي وعضو هيئة ادارية سابق في الرابطة, محمد ابوحسان كاتب ومحام, يوسف الغزوكاتب, د.علي الحمد كاتب وأستاذ جامعي, د. نصرت عبدالرحمن كاتب وأستاذ جامعي, د.سلمان البدور كاتب وأستاذ جامعي, د. لويس مقطش كاتب وأستاذ جامعي, أحمد جبر كاتب, سميح الشريف شاعر, محمد سمحان, شاعر, ابراهيم السمان كاتب, عبدالله رشيد, كاتب, ربحي عمر كاتب, عطا الله أبوزياد شاعر وكاتب, صلاح الشبول كاتب إختار الاستقلالية وخرج من الهيئتين, وخاصة بعد الإشكال الذي حدث يوم وقوع المسألة البابية, هاني خير كاتب, محمد أبوصوفه كاتب, ضياء الدين الرفاعي كاتب, د. يوسف غوانمة كاتب وأستاذ جامعي, د.عبدالفتاح نافع كاتب وأستاذ جامعي, حسان أبوغنيمة كاتب, د.سعد ابوديه كاتب وأستاذ جامعي, د.عصام الموسى كاتب وأستاذ جامعي.
أما الذين عادوا للرابطة, فنذكرهم كما ورد ت صفاتهم في التصريح الخاص بتأسيس الإتحاد: أ.نايف ابوعبيدشاعر ورئيس سابق لفرع الرابطة في اربد د.محمود الشلبي كاتب وأستاذ جامعي وعضو هيئة ادارية سابق في الرابطة د.سحبان خليفات كاتب وأستاذ جامعي عبدالله منصور شاعر مصطفى الفار كاتب عزمي خميس كاتب مازن شديد شاعر حمودة زلوم كاتب وشاعر حيدر محمود شاعر وكاتب فاروق جرار كاتب محمود فضيل التل كاتب سليمان عويس شاعر د.سمير قطامي كاتب وأستاذ جامعي الآنسة هند ابوالشعركاتبة وشاعرة, وقد نشرت جريدة الرأي يوم 7/7/,1987 أي بعد نشر هذه الأسماء بيوم واحد تحت عنوان: تنويه: جاءنا من الآنسة هند أبوالشعر الآتي: حضرة الأستاذ محمود الكايد المحترم, تحية التقدير والمودة وبعد, عملا بحرية النشر, أرجو التكرم بنشر التنويه التالي, ولكم احترامي, ورد اسمي ضمن الخبر المنشور في صحيفتكم الصادرة صباح الاثنين 6تموز 1987 في الاعلان المتضمن تأسيس اتحاد للكتاب والادباء الأردنيين, وقد فوجئت بذلك, وأعلن بأنني لا علم لي بالنبأ جملة وتفصيلا, وبأنني لم أوقع على الطلب المقدم من قبل الأخوة الأدباء المذكورين في الخبر..هند ابوالشعر وتم في اليوم نفسه نشر النظام الداخلي للاتحاد في الصحف المحلية.
وفي يوم نشر تنويه هند أبوالشعر, عقدت الهيئة الادارية لرابطة الكتاب الأردنيين اجتماعا طارئا في منزل د.خالد الكركي, قرروا خلاله, تكليف من يعرفونهم من أعضاء الرابطة وأصدقائها الذين يمونون على أعضاء الهيئة التأسيسية للاتحاد كي يتصلوا بهم, ويقنعونهم بالانسحاب من تلك الهيئة.
وورد في الرأي, في اليوم نفسه, الإعلان التالي, المدفوعة قيمته من قبل الاتحاد: دعوة لحضور اجتماع الهيئة التأسيسية لاتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين: تعقد الهيئة التأسيسية لاتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين اجتماعها الأول في مقر الاتحاد بشارع ابراهيم طوقان جبل اللويبدة الساعة الخامسة من بعد ظهر يوم الخميس 9/7/1987وذلك لانتخاب رئيس وأعضاء الهيئة الادارية وانتخاب لجنة العضوية, يرجى من الزملاء أعضاء الهيئة التأسيسية الحضور في الموعد المحدد.
 وعقدت الهيئة اجتماعها, وفاز الدكتور هاني العمد رئيسا للاتحاد, كما فاز بعضوية الهيئة الادارية بالتزكية السادة: د. سحبان خليفات, د. سمير قطامي, د. محمود الشلبي, د.سعد أبوديه, د.سلمان البدور, د. يوسف غوانمة, هاني خير, فاروق جرار, سليمان عويس, محمد أبوصوفة.. وعقدت الهيئة الادارية اجتماعا قررت خلاله انتخاب هاني خير نائبا للرئيس, د. سمير قطامي أمينا للسر, سليمان عويس أمينا للصندوق, كما قررت تسمية محمد ابوحسان مشرفا قانونيا للاتحاد.
معارك صحفية
بدأت أول معركة في الصحف حول الرابطة والاتحاد, بتاريخ 18/11/,1987 حين كتب الصحفي الراحل صلاح عبدالصمد في زاويته اليومية في الرأي الأفق المحلي تحت عنوان بين اتحاد..ورابطة الكتاب الأردنيين: على الرغم من قيام اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين, فالملاحظ أن الاتحاد لم يتسن له حتى الآن, أن يستقطب غالبية أعضاء رابطة الكتاب الأردنيين, التي جاء كبديل عنها, وهذا يعني بطبيعة الحال, أن الاتحاد لا يضم كتابا وأدباء, إذ من الواضح, أن من بين أعضائه عددا من أصحاب الأسماء اللامعة, ولكن من الواضح كذلك أن كثيرين من نجوم الكتابة والأدب, الذين كانوا أعضاء في الرابطة, يعزفون عن الانضمام إلى الاتحاد, وهذه الظاهرة هي في ذاتها, أكبر من أن تقابل بالتجاهل.
وبتاريخ 21/11/1987 رد د.هاني العمد رئيس الاتحاد آنذاك في الرأي, ومما جاء في رده:
أولا: ان اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين لم يكن في يوم من الأيام بديلا لرابطة الكتاب المنحلة أو خلفا لها.
ثانيا: ان الاتحاد المشار إليه يضم حتى هذا اليوم من السادة الكتاب والأدباء, أعضاء الهيئة التأسيسية وعددهم 33عضوا, وأعضاء جددا تم قبولهم مؤخرا وعددهم 24 عضوا هم: د.احسان عباس, د.موسى الكيلاني, احسان الفرحان, أحمد العناني, د.محمد الخوالدة, عبدالله منصور, د.رؤوف أبوجابر, د.جعفر عبابنه, أ.حامد الزغول, د.محمد بركات أبوعلي, د. أحمد عبدالرحمن حمودة, د. علي محافظة, د. عبدالرحيم بدر, د. جميل علوش, د. محمد علي أبو حمدة, كمال رشيد, عائشة الخواجا الرازم, د. محمود حسني, د. عمر الساريسي, د. سعود محمود عبدالجابر, حمودة زلوم, د. علي الشوملي, د. مجدي الخيري, د. مفلح عواد القضاه, فهل بين هذه الأسماء من لا يعترف له السيد صلاح عبدالصمد بأنه كاتب أو أديب ? علما بأن غالبيتهم كانوا أعضاء سابقين في رابطة الكتاب الأردنيين المنحلة.
وفي الزاوية نفسها رد عبدالصمد يقول: خير للاتحاد أن يعاد تشكيله, بل وتأسيسه من جديد, من أن يبقى في العزلة التي هو عليها الآن.
بتاريخ 22/11/1987 كتب ابراهيم العجلوني في الرأي يقول تحت عنوان اتحاد الكتاب بين السلب والايجاب: تعليقا على ما جرى بين د. العمد وعبدالصمد يقول: يبدو أن هناك تواطؤا من نوع ما لغض الطرف عن الحقائق التالية:
.1 ان عددا كبيرا من الكتاب والأدباء الأردنيين كانوا يبحثون عن بديل لرابطة الكتاب التي كانت قد وصلت إلى طريق مسدود, على أكثر من صعيد.
.2 ان رابطة الكتاب كانت قد قامت, ابتداء, ضمن الأطر الشرعية في الأردن, سواء أكان ذلك ضمن قانون الجمعيات أم في ظلال وزارة الثقافة, وأنها قد ظلت حتى آخر لحظة من عمرها ضمن هذه الأطر.
.3 ان عددا كبيرا من أبرز أعضاء الرابطة سابقا هم الآن أعضاء في الاتحاد, ومنهم شعراء وأدباء معروفون, وأساتذة كبار نجلهم, ونعرف مدى مساهمتهم في حركتنا الثقافية.
.4 ان المسألة لا تعدو أن تكون عند بعضهم مسألة أسلوب في التعامل, أو في اخراج الأمور, على نحو تبدو معه ديمقراطية, وأكثر رفقا ونعومة.
.5 ان أعضاء الرابطة التي حلت, لم يكونوا حزبا سياسيا أو جماعة على رأي واحد, وان كانوا, بصفتهم أصواتا انتخابية, عرضة لتأثير بعض الجماعات السياسية الصغيرة..كما أن أعضاء الاتحاد ليسوا حزبا سياسيا أو جماعة على رأي واحد, إذ هم مشارب شتى, ونزعات مختلفة, ولا يمكن, ولا في أي مقياس أن نصنفهم يمينا او يسارا أو غير ذلك.
.6 ان من استطاعوا أن يقولوا لا في الرابطة, يستطيعون أن يقولوها في الاتحاد إذا قامت دواعيها, ولا معنى للسلبية طالما كان أحدنا متمتعا باستقلاليته.
بتاريخ 8/5/1988 كتب الأديب فخري قعوار في زاويته شيء ما تحت عنوان سيناريو الاتحاد والخروج عن النص!: على الرغم من اختلاف وجهات النظر في دور اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين, وتباين الآراء في قدرته على تمثيل الكتاب والأدباء, تبقى هناك أكثر من حقيقة, يصعب أن تكون,موضع نقاش, أو أن تكون موضوعا لاجتهادات المجتهدين, فقد كانت وزارة الثقافة وراء انشاء هذا الاتحاد, وهي التي وضعت له السيناريو الكامل الذي نشهده اليوم, منذ أن كانت رابطة الكتاب الأردنيين ما تزال قائمة, وهي التي أعدت نظامه الداخلي, وربطت بموجبه الاتحاد بالوزارة, مما يجعلنا نصل إلى بديهية ليس فيها أدنى لبس, وهي ان هذا الاتحاد متصل عضويا بالمؤسسة الرسمية, ومن تحصيل الحاصل كما يقول المناطقة أن يندمغ الاتحاد بالصفة الرسمية, وأن تكون له أذن واحدة لا يسمع بها غير الرأي الرسمي, وأن تكون له عين واحدة لا يرى بها غير ما يتطلبه السيناريو سالف الذكر وسالف الاعداد, ومن هنا جاءت العضوية المحدودة, منسجمة مع غايات النظام الداخلي, وجاء أعضاء غير معنيين بسماع الرأي الآخر, ان لم يكن همهم القضاء على الرأي الآخر جملة وتفصيلا, وهذا ما ترتب عليه بقاء عشرات من الكتاب الأردنيين البارزين خارج الاطار المرسوم, لأنهم اعتادوا على حرية التفكير, وديمقراطية التعبير, ولا يقدرون على تأدية أدوار الكومبارس حينا أو الإكسسوار حينا آخر..اننا من موقع المتفرجين العارفين نقول, ان الدكتور محمد الحموري, وزير الثقافة الجديد, مطالب الآن بتصويب الأوضاع, ولملمة شمل الكتاب الأردنيين في شكل تنظيمي يكفل لهم الاستقلال عن الأجهزة الرسمية, بموجب نظام داخلي لا يسمح لأحد أن يتسلل إلى إرادة الكتاب والادباء.
بتاريخ 16/5/1988 رد وزير الاعلام على ما كتبه قعوار.
وبتاريخ 6/7/,1988 كتب الراحل مؤنس الرزاز في جريدة الدستور, تحت عنوان: رسالة إلى مؤسسة يقول: جاء الطيب صالح إلى البلد..وذهب, ولم يلتق بجميع المثقفين الحقيقيين في بلدنا, لماذا? على الرغم من أن اتحاد الكتاب الأردنيين أقام له ندوة في مقره, والسبب حسب اجتهادي, أن اتحاد الكتاب الأردنيين, وعلى الرغم من كل الغبار الذي أثير حول مسألة تكوين الاتحاد وظروف نشأته, لم يتصل بنا سوى واحد أو اثنين من أعضاء الهيئة الادارية السابقة ليقولا لنا: لماذا لا تنضمون إلى الاتحاد.
وفي اليوم التالي رد على أبي منيف الشاعر عبدالفتاح حياصات وفي الجريدة نفسها قائلا: ان الحكمة ضالة المؤمن فأنى وجدها أخذها, ومن هنا, وبناء عليه, فان حضور السيد كاتب المقال وأقرانه من المثقفين الحقيقيين الحوار المفتوح الذي جرى مع الأديب العربي الكبير الطيب صالح في مقر اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين والذي حضره نخبة من المثقفين والكتاب والأدباء الذواقة اعترف بفضلهم وعمق ثقافتهم وقدرتهم على الحوار مع ضيفهم الكبير, أقول ان حضور الكاتب وعصبته كان ممكنا ومفيدا لنا ولهم وللوجه الثقافي الأردني, وأنهم مدانون بعدم حضورهم فكيف بهم يحاولون اسقاط تقصيرهم وانكفائهم على مناكب الآخرين, علما بأن حضور هذا اللقاء أو أي لقاء ليس مقتصرا على أعضاء الجهة الداعية إليه بل غالبا ما تكون الدعوة عامة.
وجاء في الدستور يوم 8/7/,1988 تنويه: في اتصال هاتفي مع الدستور أفاد الأستاذ حسني فريز رئيس اتحاد الكتاب الأردنيين أن رد الأستاذ عبدالفتاح حياصات الدستور 7/7 على مقالة الأستاذ مؤنس الرزاز الدستور6/7 لا يمثل الموقف الرسمي للاتحاد وانما يعبر عن رأي الكاتب الشخصي.
فكتب مؤنس في اليوم التالي يقول: الموقف الذي اتخذه أستاذنا الكبير حسني فريز من رد أحد أعضاء الاتحاد على مقالتي المتعلقة به لم يدهشني, ذلك أن أستاذنا الكبير حسني فريز رمز لجيل من الأدباء العمالقة الذين علمونا أن الأديب الحقيقي المرهف, لا يمكن أن يتحول إلى كاتم صوت, أو قناص, أو سياف.
وبتاريخ 10/7 كتب الراحل حسني فريز: اني لأرجو أن يكون في التنويه الذي كان منكم في هذه الكلمة ما يجعل الصديق الأديب الأستاذ مؤنس الرزاز راضيا..ان الذي يمتعنا طول الأسبوع بمختار من النظر والتعليق ليستحق منا السعي إلى رضاه, ولن يكون من عمل أنا مشارك فيه ما لا يرضيه, وذلك محبة وتقديرا لشخصه الكريم وأدبه الرفيع.حسني فريز رئيس اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين.