تشهد دائرة مراقبة الشركات بوزارة الصناعة والتجارة إقبالا ملحوظا على تسجيل الشركات المعفاة، تسجيل المكاتب الإقليمية وقد قيل على لسان كثير من المراقبين الاقتصاديين إن زيادة تسجيل الشركات المعفاة والمكاتب الإقليمية في لبنان بعد انتهاء الحرب الأهلية في أواخر الثمانينات كان مؤشرا حقيقيا على القراءة الإيجابية للتطورات الاقتصادية التي تنامت في لبنان والتي ساهمت بأن يسترد الاقتصاد اللبناني أنفاسه وعافيته.
وهذه الأيام يتكرر هذا الإقبال في الأردن مما يعزز مقولة تحول الأردن إلى موطن آمن وجاذب للاستثمار كنتيجة طبيعية للاستقرار السياسي والتطور الاقتصادي المتنامي، وحتى نقف على حقيقة هذا المؤشر رأينا أن نبين الطبيعة القانونية للشركة المعفاة وملامح مشروع النظام القانوني الجديد لتسجيل هذا النوع من الشركات والتعليمات الجديدة التي أعدتها دائرة مراقبة الشركات بناء على طلب معالي وزير الصناعة والتجارة بخصوص الكفالة المقدمة لتسجيل الشركة المعفاة.
ماهية الشركة المعفاة
عرفت المادة (211) من قانون الشركات الشركة المعفاة بأنها:
شركة مساهمة عامة أو شركة توصية بالأسهم أو شركة محدودة المسؤولية أو شركة مساهمة خاصة تسجل في المملكة وتزاول أعمالها خارجها ويضاف إلى اسمها عبارة (شركة معفاة).
قد يكون اصطلاح 'معفاه' مغررا للكثير _ حيث يعتقد البعض أن الشركات المعفاة أنها معفاة من الضرائب أو من رسوم التسجيل وفي الحقيقة فذلك غير صحيح وهذا يستوجب القول أن لا علاقة مقنعة بين هذه التسمية وطبيعة الشركة وربما لو كان الاسم 'شركات خارج الحدود' لكان ذلك أكثر صحة وانسجاما مع طبيعتها من مسمى (المعفاه)، وأصل فكرة نشوء هذا النوع من الشركات التي سجلت لأول مرة في الجزر التابعة البريطانية أي خارج حدود الشواطيء البريطانية وبالتالي سميت (Offshore) لأنها فقط تمارس أعمالها خارج حدود مملكة التاج البريطاني.
وأناطت المادة (214) من قانون الشركات مهمة تحديد شروط وأحكام إجراءات تأسيس الشركة المعفاة والرسوم المستوفاه والرقابة عليها بنظام يصدر لهذه الغاية وبهذا الخصوص فإن أول نظام صدر لهذه الغاية هو نظام الشركات المعفاة رقم (19) لسنة 1991 والذي بين كيفية تسجيل الشركة المعفاة والرسوم الواجب دفعها وما زالت الدائرة تعمل بموجبه بالرغم من أنه صدر بموجب قانون الشركات القديم الصادر عام 1989 .
وكان لا بد للوضع أن يستقيم وأن يتم إصدار نظام جديد يأخذ بعين الاعتبار مواطن ضعف النظام القديم وأن يلبي الحاجة إلى تشجيع تسجيل الشركات المعفاة ورفد الخزينة برسوم التسجيل مع التخفيف على المؤسسين من الالتزامات الثقيلة المفروضة عليهم والمتمثلة بنسبة الكفالة المطلوبة من مؤسسي هذه الشركات.
تسجيل الشركة المعفاة
بالرغم من أن قانون الشركات أتاح لمؤسسي هذا النوع من الشركات أن تأخذ إحدى أشكال شركات الأموال إلا أنه وعلى صعيد الواقع العملي فإنه لم يسجل تاريخيا تسجيل شركة معفاة على شكل توصية بالأسهم والتي هي أصلا غير معمول بها كشركة عادية وغير معفاة، كما أن تسجيل شركة مساهمة عامة (معفاة) ويطرح التساؤل التالي: ما الفائدة من تسجيل شركة معفاة أردنية كشركة مساهمة عامة ما دام أنها لا يجوز لها طرح أسهمها للاكتتاب العام وفي الواقع لا يوجد شركة مساهمة عامة (معفاة) مسجلة حتى الآن؟
إن واقع التطبيق العملي لتسجيل هذا النوع من الشركات لا يتبدل وهو أن تسجيل هذا النوع من الشركات يكون دائما على شكل شركة ذات مسؤولية محدودة أو مساهمة خاصة وتسجل كشركة أردنية مع إضافة كلمة 'معفاة' وقد أعطى القانون صلاحية الموافقة على تسجيلها إلى وزير الصناعة والتجارة بناء على تنسيب من مراقب عام الشركات.
ومن الجدير ذكره أن قانون الاستثمارات الأجنبية لا يطبق على الشركاء الأجانب المؤسسين كون الشركة لا تمارس أي نشاط داخل المملكة ولذلك يستطيع الشريك الأجنبي المساهمة برأسمال الشركة المعفاة دون التقيد بقيمة مساهمات الأجانب المنصوص عليها بقانون الاستثمار.
ورأسمال الشركة المعفاة وحسب النص يكون حسب الشكل القانوني الذي تتصوره الشركة المعفاة فإذا كانت مساهمة عامة فرأسمالها يجب أن يكون نصف مليون دينار وإذا كانت محدودة المسؤولية يكون رأسمالها هو (000ر30) دينار ويتوجب على طالبي التسجيل تقديم متطلبات لا تختلف عن متطلبات تسجيل أي شركة أردنية كأن يتم توقيع طلب وعقد التأسيس والنظام الأساسي للشركة، إما من الشركاء أو من المفوض بتأسيس الشركة ويتم ذلك إما أمام محامي مزاول أو أمام مراقب عام الشركات أو أحد موظفيه أو أمام الكاتب بالعدل.
وما دام أن الشركة المعفاة لا تمارس أي نشاط داخل حدود المملكة فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو:
هل هناك قيود بموجب القانون الأردني على أوجه نشاط الشركة المعفاة خارج حدود المملكة؟
وحتى نعطي مثلا:
هل يجوز لشركة أردنية معفاة مسجلة في الأردن ممارسة بيع عقار مخدر أو إدارة كازينو غير مرخص خارج الأردن؟
إن الجواب يقتضي دائما الرجوع إلى القواعد العامة وهو أن الشركة يجب أن تراعي النظام العام والآداب العامة في الأردن مكان التأسيس وبالتالي فإن هذه الشركة لا يجوز تسجيلها داخل الأردن وإذا سجلت ومارست الغايات المذكورة فإنها عرضه لتطبيق العقوبات المنصوص عليها بالباب الخامس عشر من قانون الشركات لأنها تخضع لإجراءات المراقبة والتحقيق التي يمارسها المراقب على الشركات الأخرى.
الالتزامات المفروضة على الشركات المعفاه
نصت المادة (10) من مشروع نظام الشركات المعفاه الجديد على أنه يقع على عاتق الشركة المعفاة أن تمسك قيود وسجلات خاصة بأعمالها الإدارية والمالية في المملكة وبالأعمال التي تمارسها خارج المملكة.
كما نصت المادة (13) من مشروع النظام على أن الشركة ملزمة بتقديم نسخة عن الدعوة التي توجهها الشركة إلى اجتماع تعقده لمجلس إدارتها وهيئتها العامة حتى لو كان خارج المملكة وبالتالي يستطيع المراقب أن يفرض رقابته عليها بدءا من صلاحيته بطلب تصويب الأوضاع أو الإحالة إلى المحكمة لدفع الغرامة أو انتهاء بإحالتها إلى التصفية حسب منطوق المادة (266/أ) من قانون الشركات.
كما يجب أن تلتزم الشركة بوجود مقر فعلي ومستمر داخل المملكة.
رسوم التسجيل والكفالة المالية المطلوبة
كما أسلفنا الشركة المعفاة هي شركة أردنية وبالتالي تخضع لرسوم التسجيل الخاصة بها وهو رسم /مقطوع وحسب نوع الشركة المعفاه فإذا سجلت كشركة مساهمة عامة (معفاة) فتدفع رسوم التسجيل بواقع (5000) دينار أما إذا أخذت شكلا آخر فتدفع مبلغ بواقع (1000) دينار بالإضافة إلى رسوم التسجيل الخاصة بالشكل القانوني الذي تتخذه الشركة المعفاة.
أما الكفالة المالية المتوجب تقديمها فهي تقدم بموجب تعليمات يصدرها معالي وزير الصناعة والتجارة وهذه التعليمات كانت تنص على 'تقديم كفالة بنكية بقيمة (15%) من رأسمال الشركة المعفاه وتستوفي هذه النسبة عند التسجيل وعند زيادة رأس المال' ولا شك أن هذه النسبة بدأت تشكل عبئا غير مبرر لمؤسسي الشركات المعفاه سيما وأن رأسمال البعض منها بمئات الألوف أو الملايين. فالكفالة المالية التي توضع بتصرف وزير الصناعة والتجارة هي لضمان تسوية حقوق الدائرة عند التصفية أو طلب تجديد التسجيل.
وبمعنى آخر فهي ليست لضمان حقوق الغير كما يتوهم البعض وإذا كان الحال كذلك فلماذا نتمسك بهذه النسبة سيما وأن الشركات المعفاه تسجل عادة على شكل شركة ذات مسؤولية محدودة لا يقل رأسمالها عن (30) ألف دينار وتمارس نشاطها خارج حدود المملكة.
انطلاقا من السياسة الجديدة لتشجيع تسجيل الشركات المعفاة التي يجب أن لا يقل نسبة المستخدمين الأردنيين عن نصف مجموع العاملين بالشركة وللاستفادة من رسوم التسجيل المدفوعة وبناء على رؤيا حكيمة لوزير الصناعة والتجارة فقد تم تعديل التعليمات بما يصب لمصلحة زيادة عدد هذه الشركات وتم الاقتصار على تنظيم كفالة بنسبة (5%) بدلا من (15%) كما تم تحديد سقف لكفالة المطلوب بحيث لا تتجاوز (5) آلاف دينار ولا تقل عن ثلاثة آلاف دينار بأي حالة كانت للشركة.
لقد أسهمت التعليمات الجديدة التي أصدرها وزير الصناعة والتجارة بزيادة الإقبال على تسجيل هذا النوع من الشركات وأوقف مشاريع هجرة عدد من الشركات المعفاة إلى البحرين ودبي لما كانت تشكله الكفالة الباهظه من عبء ثقيل على المستثمرين لا ضرورة له.
*مراقب عام الشركات
تعليق على مشروع نظام الشركات المعفاة الجديدة - بقلم د. محمود عبابنه
12:00 19-10-2005
آخر تعديل :
الأربعاء