نقطة النور لبهاء طاهر: سرد هادىء يزدحم بالأسئلة

نقطة النور لبهاء طاهر: سرد هادىء يزدحم بالأسئلة

تاريخ النشر : الجمعة 12:00 14-10-2005
No Image
نقطة النور لبهاء طاهر: سرد هادىء يزدحم بالأسئلة

د. أماني سليمان - ما أن تلج الصفحات الأولى من رواية بهاء طاهر نقطة النور حتى تكتشف أنك متورّط مع شخوصها في البحث عن تلك النقطة التي شكلت المفردة الأولى من عنوان الرواية (مبتدأ مضاف/ نقطة + مضاف إليه/ النور), وكلما أوغلت في صفحاتها, سينفلت منك إصرار عجيب لتلمّس ذلك النور, إصرارٌ يوازي إصرار شخوصها تماما .
نقطة النور الصادرة عن دار الآداب في بيروت عام ,2001 تسرد حكاية الداخل أو الجوّاني في بحثه عن الضوء في عتمة نهار الخارج, وتسرد حكاية الخارج أو البرّاني في بحثه عن الضوء في عتمة ليل الدّاخل . وتحاول بينهما الوقوف عند نقطة الالتقاء, حيث يمكن الإمساك بخطين يمتد كل منهما باتجاه مغاير .
تتوزع نقطة النور التي أهداها صاحبنا إلى صديقه الكاتب المصري المعروف يحيى حقي (1905 ¯ 1992) في أقسام ثلاثة, تتقارب في أحجامها, وتنتظم في عناوين ثلاثة هي أسماء شخوص الرواية الرئيسيين, الذين يمثلون بؤر الأحداث, ويحركون السرد: 
- القسم الأول عنوانه (سالم) وتوزع في ثمانية مقاطع.
- والقسم الثاني عنوانه (لبنى) وتوزع في تسعة مقاطع.
- والقسم الثالث عنوانه (الباشكاتب) وتوزع في ستة مقاطع.

ويلاحظ في متن هذه الأقسام اعتناء السرد بالحديث عن الشخصية صاحبة العنوان في علاقتها وتداخلها مع غيرها من الشخوص, فضلا عن إفراد مقاطع لتلك الشخوص أيضا في القسم الواحد, والتعريف بتلك الشخوص للتعريف بها وإضاءتها من وجهات نظر متباينة ولكن بشكل مضبوط ومقنن.
تنطلق الرواية من منزل الجد الباشكاتب توفيق, في ميدان السيدة زينب, حيث يبدو المكان بسماته وتقاليده وطقوسه وناسه ومعماره, ذاكرة أخرى موازية لذاكرة الجد.
ثم نبدأ بالتعرف على الشخوص في الزمن, وأثر هذا الزمن في تشكيلهم فكريا ونفسيا, لتنتهي الرواية مرة أخرى عند المكان ذاته (منزل الجد في ميدان السيدة زينب) حيث ستتبدى استحالة التخلي عن هذا المكان / هذه الذاكرة, رغم تبدله وتقلّبه وانقلابه.
تروي هذه القصة حكاية الثلاثي (سالم ولبنى والجدّ/الباشكاتب توفيق), وتسير بنا بين استباق مرة واسترجاع مرات لنعرف أن الجد توفيق ابن تاجر, ورث من والده بعض الأملاك التي هيأت له وضعا اجتماعيا جيدا في حيه, عززته وظيفته (باشكاتبا) في المحكمة.
ويظهر لنا الجدّ في جدّيته ومرحه وطيبته, وانشداده للحياة ومغرياتها, الفاعل والمؤثر في حياة الشخوص على اختلافهم, وفي حياة حفيديه سالم وفوزية تحديدا, في ظلّ الحضور الباهت وغير الفاعل لوالديهما شعبان.
أما سالم الحفيد الذكي الذي تنسم جده النبوغ فيه, فقد مالت شخصيته إلى الانطواء والخجل والصمت حتى لقبه أفراد أسرته عبادة بن الصامت, دخل كلية الحقوق, لم يقرب السياسة ولم يفهمها, في الجامعة تعرف وعشق - للمرة الأولى - لبنى المثقفة اليسارية, ابنة الدكتورة صفاء المثقفة الأرستقراطية, والدكتور شوكت صاحب الماضي السياسي الثوري, الذي انتمى فيما بعد إلى طبقة الأغنياء الجدد.
وتبدو البطولة في الرواية في مظهرها الأولي, بطولة جماعية يتنافس فيها كل من سالم ولبنى والجد الباشكاتب توفيق, ويتناوبون في التجلي والغياب, غير أنني أميل إلى تميز ظهور شخصية الباشكاتب / الجد توفيق, واعتباره مركز الرواية, إذ بدا السرد عنه ومن خلاله واضحا منذ الصفحات الأولى, وإن ذهب الروائي (بهاء طاهر) إلى منحه القسم الثالث /الأخير ليتسمى باسمه .
ويبدو ظهور الجد/ الباشكاتب مميزا بوصفه نقطة وصل تنتظم فيها الشخوص الرئيسية والثانوية, وتتصل بها, وتتضح من خلالها أو في علاقتها معه, فضلا عن وضوح الخط النفسي لشخصية الجد واكتنازها للأبعاد الإنسانية المتنوعة في تنازعها ما بين المادي والروحي, وما بين الدنيوي والسماوي الصوفي .
يقبض الروائي بهاء طاهر في روايته على الواقع بمهارة عالية, ويقطف منه لوحة تشكيلية, يقدم فيها ملامح واضحة التقاطيع للتغيرات والتبدلات والتحولات التي عاشتها مصر في فترة ما بعد الناصرية (مرحلة السادات); حيث الانفتاح الاقتصادي وتداعي الحياة الاجتماعية والسياسية, وظهور تجار التهريب وتجار العملة والغلاء البشع وبذاءة الأغنياء الجدد وفقدان الكرامة وغياب فكرة الوطن ونسيان تضحيات الحرب القريبة وظهور نساء في السياسة يستعرضن جمالهن وأزياءهن على شاشات التليفزيون ..., وفق تعبير بهاء طاهر .
ويحاول في إطار لوحته هذه كشف أو فضح الخبايا والتفاصيل بأقل مقدار من التفصيل السردي, حيث يكتفي بالإشارة أحيانا, أو بالتلميح إلى حدث ما, أو تاريخ معيّن, مع اعتنائه بإضافة مساحات بيضاء تعزّز تشويق المتلقي, وتحفّزه  على ملئها وسدّ فجواتها السردية, وإن لم يتمكن المتلقي من فعل ذلك فإنه سيستشعر قليلا من غموض وحيرة لذيذين, يحفظ الرواية من أن تكون مكشوفة أو منكشفة لآخر مدى.
في تناوله الروائي للتغيرات والتبدلات تلك يقدم طاهر نماذج إنسانية متنوعة نابضة بالحياة, تمثل في ذاتها أو انتمائها أو أصولها أو تطلعاتها طبقات اجتماعية, وتوجهات فكرية أو ايديولوجية تتراوح ما بين أقصى اليسار وأقصى اليمين, ويبدو الروائي بارعا في رسم الشخوص التي تتذبذب بين الجهتين, أو تلك التي تتمرد على ماضيها المنتمي لجهة ما, ولا تكتفي بالتمرد بل تغدو في موقع التهكم والسخرية والتقزز من ذلك الماضي, فضلا عن الشخوص التي لا يتجاوز انتماؤها الحزبي حد الرغبة بقتل الملل والرتابة والفراغ, والتسلية والتمرد على العادة وعلى الانتماء الطبيعي دون اقتناعها بقضية, فكأن السياسة عندها (موضة) أعجبها ارتداؤها (فعلى سبيل المثال: لا تتبنى لبنى قضية, اهتمامها السياسي جاء صدفة, وافق ربما الفراغ في حياتها, وحقق لها الاختلاف مع أفكار والديها المنفصلين, اللذين لا يمثلان لها مثالا أعلى, فيمكن أن يكون انتماؤها الحزبي نوعا من التعويض عن النقص, وحمايةً من الوحدة والمخاوف القاتلة, لبنى تمثل فئة موسومة بالخوف من المستقبل, مرهونة للماضي, متقززة من الحاضر), كما تقدم الرواية نماذج لطبقات من الانتهازيين الجدد, ممن ركبوا موجة الانفتاح وسعوا للإفادة من فرصها ومكتسباتها.
لا تبدو شخوص طاهر مسطحة بأي حال, ولا تبدو مثالية تماما, الحركة تكتنفها من الداخل والخارج, الفوضى تعتريها من الداخل والخارج, تمارس فعل الخير وتسعى إليه لكنها ليست معصومة عن الخطأ, إنها تتنازع ثنائيات ضدية, وتبدو في بحثها عن خلاصها غارقة في بحر من ظلام عميق وإن ظلّت مشدودة باحثة عن النور.
إنها شخصيات روائية مقنعة, والشخصية المقنعة كما يراها بهاء طاهر في كتابه (في مديح الرواية) هي الشخصية متعددة الجوانب والطبقات, التي تصدر في أفعالها عن دوافع متعددة, قد تكون أحيانا متناقضة, شأن كل إنسان في الحياة . أما الشخصيات أحادية الجانب, التي لا تتصرف إلا بوازع من الشر أو الجشع أو الغريزة العمياء أو الخير المطلق, فلا مكان لها في الرواية حتى ولو كانت موجودة في الحياة.
ولعل ما تقدم يندرج ضمن السمات الأساسية للكتابة الواقعية التي تسجل الظواهر الاجتماعية من عادات وأخلاق, فتعنى بالبشر العاديين, سواء أكانوا أخيارا أم أشرارا (وهم غالبا مزيج من الخير والشر), وبالحوادث التي تقع من أمثالهم, أو تقع لهم, سواء أكانت سارة أم مؤلمة (وإن كانت عين الكاتب الواقعي مفتوحة غالبا على الأخطاء) فهي لا تعرض (مُثُلا) للفضائل والرذائل, والسعادة والشقاء, والقدرة والعجز,..., فالكتابة الواقعية الفنية تسعى لكشف حقيقة ما, ولكن عن إنسان معين في مجتمع معين.
يبدو القمع في الرواية من المفردات الرئيسية التي تتلمسها وتحاول إضاءتها, سواء أكان قمعا خارجيا تمثله السلطة السياسية متمثلة بالحزب الحاكم أو بذوي الانتماءات ضد بعضهم بعضا, أم السلطة الاجتماعية متمثلة بفرد من أفراد الأسرة, أم القمع الداخلي الذي تمارسه الذات على ذاتها, أو تمارسه النفس على الجسد متجلية في أمراض عصبية أو كوابيس مخيفة وهذيانات, أو يمارسه المثال الأعلى على ذاكرة الإنسان وإن لم يكن حيا, فيغدو الرقيب والضمير الداخلي والمحاسب .
ويبدو الخوف لازمة من لوازم الشخصية المعاصرة للفترة المروية, وإفرازا جليا للتقلّبات الحادثة فيها (يتمثل ذلك في شخصية لبنى التي صحبها الخوف منذ طفولتها; الخوف أولا من العتمة, عتمة الليل حيث كانت تسرع إلى إضاءة غرفتها بعد أن تضعها والدتها في سريرها وتغادر, والخوف ثانيا من محيط أسرتها غير المعافى حيث كانت تحسب أنها السبب في اضطرابه, لينمو الخوف بعد ذلك ويتنوع اعتمادا على التجارب السيئة المتتالية, إذ يصبح رفيقها الملازم, فينعكس على سلوكها وحركاتها ومشيتها وردود فعلها).
كما يبدو الجنون والهذيان في ضوء ذلك الواقع أمرا واردا, حيث يبدو شكلا من أشكال انسحاب بعض الشخصيات من الحياة, وتعبيرا عن العجز عن مواجهة ذلك الواقع (يتمثل ذلك في شخصية سالم الطيب الهادئ المُحِب, حيث بدا كائنا مسلوبا, مسكونا بالهواجس والكوابيس, منطفئا, ومنكفئا على ذاته, قابلا للسقوط, مغتربا, وربما ممسوسا, صامتا غير أنه يواري بركانا من الغضب والألم والحزن).
من هنا يبدو البحث عن النور مطلبا رئيسا وثيمة أساسية في الرواية, يبدو البحث عن النور قلق الشخصيات برمّتها على اختلاف منظورها واختلاف حدسها وتخيلها لذلك النور, وإن كانت شخصية الباشكاتب / الجد توفيق العاشق للحياة ولنسائها, الواقف أبدا عند سؤال الحب والتوبة, الباحث عن ماهية طمأنينة القلوب وسكينتها, هي الشخصية الأكثر حيرة بهذا النور, المعلنة لهذه الغاية, الساعية لتحصيلها .
وتبدو نقطة النور مطلبا تكتنفه الصعوبات, فهي لم ولن تتجلى لأي ساع أو طالب أو راغب, فثمة شروط لابد من توافرها, وثمة عقبات وحواجز لابد من تجاوزها, للقبض على نقطة النور, لا بد من الرياضات والمجاهدات ولا بد من التدرج في المقامات والأحوال على طريقة الصوفية.
فهل على الشخوص نبذ الحياة والتوجه بكليتها إلى النهوض بمطالب التجربة الصوفية من الالتزام الروحي والانفصال عن الدنيوي لتصل إلى نقطة النور!! إن السرد وإن أوحى بذلك في بعض المواطن إلا أنه لا يقود إلى ذلك أبدا, فقد توقف عند جوانب الشخوص الإنسانية والواقعية, وتدرج بهم إلى أقصى ما يمكن للإنسان فعله على الصعيدين الإيجابي والسلبي في الحب والسياسة والاقتصاد والاجتماع, وحتى شخصية الجد / الباشكاتب توفيق التي أوحى السرد بانتهائها في طريق الكرامات الصوفية لم تقدَّم إلا بوصفها بشرا مشدودا بخيط إلى الحياة / المادة / الجسد / الدنيا من جهة, وبخيط آخر إلى الآخرة / الروح / السماوي من جهة ثانية . إنها النقطة الوسط (بين الأرضي والسماوي), (بين المادي والروحي (, ولعل تحقق العزلة الروحية وتوسط الحياة اليومية الصاخبة في الوقت ذاته من أصعب الأشياء, إنه تصوّف أرضي يعزّ الوصول إليه .
ولعل ذهابي للتأكيد على المنحى الصوفي في الرواية والتساؤل إن كان أحد الحلول التي تقدمها لتحقيق راحة النفس ! ينطلق من أمرين:
أولهما: العتبة الأولى التي صدّر بها بهاء طاهر روايته, وهي حوار صوفي قصير يحيل إلى شخصية الشيخ المُريد, ويبدو مشغولا بحرفية عالية حتى لتظنّه مقتبسا من أقوال مشاهير الصوفية, يقول فيه:
قال أستاذنا الحكيم:
¯ الناس أجناس والنفوس لباس, ومن تلبّس نفسا من غير جنسه وقع في الالتباس.
فسألناه:
¯ يا معلّمنا, فهل النفس قناع نرتديه إن أحببناه وإن كرهنا نبذناه ?
فردّ مؤنّبا:
¯ أولم أقل لكم من تقنّع هلك?
قلنا:
¯ فمن ينجو يا معلّمنا ?
أطرق متأملا ثم رفع رأسه يجول فينا ببصره وقال في بطء:
¯ يا أبنائي وأحبائي, أفنيت العمر في البحث والترحال, فما عرفت إلا أنّ الجواب هو السؤال.
أما الأمر الثاني: فهو الشخصية الغائبة الحاضرة على مدار الرواية, شخصية صديق الجد / الباشكاتب توفيق المتوفى الملقّب بأبي خطوة, وهو (رجل صالح صاحب كرامات), وقد كان حضور هذا الصديق الصالح متمثلا في ذاكرة الجدّ المباحة للمتلقي عبر استرجاع الراوي للماضي أو عبر المونولوجات الداخلية التي سارت بشكل مواز لشخصية الجد طوال الرواية , أو عبر أحلام الجد التي كان يكتمل بها حضور أبي خطوة, هذا الذي تنبأ للجد ولحفيده سالم بظهور العلامة وبرؤية النور في قلب الظلام, وشكل للجد المعاني الكبرى المتصلة بجمال الروح ونقائها فكان بمثابة الرقيب والضمير الداخلي الذي يراقبه ويحاسبه, ويأخذ بيده في طريق العروج.
نقطة النور: رواية القلق الإنساني, والبحث عن طمأنينة القلوب وسكينتها, إنها رواية الحب ; الحب الدنيوي البشري, والحب الإلهي التصوفي, فالأول يبدو مشوها بلا ملامح, أو مؤقتا وخاليا من اليقين, والثاني يبدو بديلا وتعويضا ما عنه, إنها تعزز الحب وتدعو له وتعده المنقذ للإنسان, وفي الآن نفسه لا تتوانى عن إضاءة علاقات متباينة في أبعادها ومثالياتها وشرعيتها تدخل باسم الحب وتنتهي بمسميات عديدة .
ويمكن رصد العلاقات العاطفية في الرواية على النحو التالي:
- حب فراج وفوزية (علاقة سابقة انتهت بالزواج).
- حب الجد لسمية وزواجه منها (الزواج المثالي والمشاعر النبيلة).
- زواج الجد العرفي من نازلي هانم (رغبات مادية)..
- علاقة لبنى بأستاذها (استغلال الأستاذ لتلميذته).
- حب لبنى وسالم (العشق الذي أودى بهما إلى الجنون).
- حب صفاء وشوكت (اختلاف الطبقات والأمزجة وأنانية الرجل).
- علاقة صفاء بصدقي (محاولة المرأة للتعويض).
- علاقة شوكت بابنته لبنى وتحرشه بها (انهيار الرجل القوي).
إنها رواية تستبطن الذات وتتلمّس خفاياها وأفكارها وجنونها المخبوء وانفعالاتها وتوترها الداخلي ومكبوتاتها  ورغباتها بالحياة وبالانتحار في الوقت ذاته, كما تضيء العنف المسكوت عنه والمعبّر عنه في الأحلام والكوابيس, وتضيء غربة الجسد وغربة الروح .
يقول بهاء طاهر في كتابه في مديح الرواية: إن الرواية الحقيقية تطرح أسئلة جادة عن ماهية الحياة والوجود على نحو يستفز القارئ ¯ إن لم يكن لتقديم أجوبته الخاصة, فهو يستفزه على الأقل إلى أن يفكر في تلك الأسئلة, ويعدّ طاهر الروايات الحقيقية مرايا سحرية يرى فيها القارئ جوانب مجهولة من عالمه ومن مجتمعه ومن نفسه, أو كانت مجهولة له من قبل أن يدخل عالم الرواية.
إن هذا فعلا ما تخلقه رواية نقطة النور في قارئها; فهي رواية تزدحم بالأسئلة حول الذات والحب والجسد والحياة والإنسان والواقع  وترى الإجابة هي السؤال, وترى الهروب من الانهيار والانمحاء هو اللجوء إلى الحلم . إنها رواية الثنائيات الضدية في الذات وفي المجتمع, يبدو فيها الموقف من الوجود, والقلق الفكري, والتأمّل الجوّاني .
يبدو الراوي في نقطة النور راويا عليما, يقبض على حيوات شخوصها بسلاسة وهدوء, يحاكيها, ويحكي عنها, يسائلها, وينبع من داخلها أحيانا فيعاتبها ويلومها, ويمنحها فرصتها أحيانا أخرى لتحكي أو تتذكر أو تستبق أو تسترجع, أو تهذي, ليعود فيمسك بقبضة الحكاية دون إملال أو تقطيع سردي, وعلى الرغم من بروز الحوار بوصفه سمة أسلوبية للروائي إلا أنها تندرج بشكل طبيعي في سياق السرد, وبشكل مضبوط ومحسوب بدقة, فنقطة النور سرد بامتياز, لا تجريب, ولا تداخل أجناسي, ولا تكلّف لغوي, الكلام بمقدار الدلالة, فتشعر أنك أمام مشاهد منظمة مكتملة بلا زيادة ولا نقصان, تنتقل الكاميرا بينها باتزان, ففي كثير من الأحيان نجد أنفسنا أمام لقطات سينمائية تعزز البعد الدرامي في المشهد اللغوي, وتجعله أكثر اكتنازا بالدلالات والمضامين النفسية والوجدانية والاجتماعية .
أما الزمن الروائي فيكاد يسير بشكل مستقيم لا ينقطع إلا عند استذكار أحداث سابقة تبرر الحاضر أو عند استباقات محدودة تمثل نبوءة مستقبلية, وزمن القص بطبيعة الحال يغاير الزمن الفعلي للمروي عدا المواطن التي تحتفي بالحوارات .
هذه الرواية سرد هادئ يتناسب مع الهدوء الذي يلزم المرء حين يريد التصويب باتجاه النور.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }