الآداب الصينية وفنونها تلهم التفكير الحر

الآداب الصينية وفنونها تلهم التفكير الحر

تاريخ النشر : الجمعة 12:00 9-9-2005
No Image
الآداب الصينية وفنونها تلهم التفكير الحر

إعداد : إبراهيم السواعير
الإنسان!... الدنيا!... والأسطورة!
وفقا للأساطير الصينية، كان الكون في البداية كتلة ضخمة من اللاتكون أو ما يسمى الهيولي. هذا الهيولي أنجب ماردا عملاقا. وفي النهاية، قام هذا المارد العملاق بتقطيع الهيولي إربا مستخدما فأسا عملاقة، وعلى مدى ثمانية عشر ألف عام، صعدت العناصر الخفيفة من الهيولي إلى أعلى فأصبحت المساء، بينما الأجزاء الأكثر كثافة هبطت تدريجيا لتصبح الأرض، وعلى هذا النحو خلقت الدنيا.
بعد أن تشكل العالم خلقت إلهة اسمها نيوي وفي ستة أيام أنواع الحيوانات المستأنسة. الدجاج، الكلاب، الغنم، الخنازير، البقر والخيل. وفي اليوم السابع استخدمت الطين لتشكيل هيئة الإنسان، فولد الإنسان، وكانت مسؤولة عن تكاثر البشر، بينما كان شقيقها الأكبر فوشي مسؤولا عن الزراعة، القنص والوقاية. نيوي وا وفوشي اخترعا ما يسمى «شنغ» وهو آلة موسيقية نفخية، و«تشين» وهو آلة موسيقية وترية لتنشأ عندها الموسيقى والرقص.
وفي أساطير الصين العريقة، كان أعظم قادة قبائل الصين القديمة هوانغ دي، الإمبراطور الأصفر، ويان دي إمبراطور يان. ويقال إنهما عاشا قبل فترة من أربعة إلى خمسة آلاف عام. حارب الإمبراطور الأصفر سنوات طوالا من اجل الانتصار على الأشباح والأبالسة، وقد هزم قبيلة يان دي وضمها إليه. وعلى مدى سنوات عديدة أسس أمة هوا شيا، أي أبناء الصين من قومية هان، ولهذا السبب يقول الصينيون الهان في كل أنحاء العالم إنهم «أحفاد يان دي الإمبراطور الأصفر».
التنين!... «طوطم» الصين العظيم!

لا أحد يعلم على وجه اليقين متى اعتقد الصينيون في التنين، هذا الحيوان الخرافي، واتخذوه حيوانهم الطوطم، لقد عثر في العديد من المواقع الأثرية للعصر الحجري الحديث على تنانين يشمية منحوتة رائعة، وهي بشكل عام متشابهة في الهيئة ولكنها منقوشة بأنماط فريدة، تكشف عن الأصول الواحدة والتنوع في الثقافة الصينية القديمة. من بين هذه الآثار تنين يشمي اكتشف عام 1971 في راية ونغنيوت، بمدينة تشيفنغ في منغوليا الداخلية، التنين اليشمي الذي يبلغ طوله 26 سم منحوت من قطعة يشم واحدة خضراء داكنة. رأسه المنحوت بنقش قليل البروز تجميع لرأس الخنزير، بينما جسم التنين منقوش على شكل «C» القطعة كلها مصقولة بنعومة ولمعان. وهذا هو أبكر نموذج للتنين اليشمي الصيني وجد إلى اليوم والذي يشار إليه بأنه «أول تنين يشمي في الصين».
خلال القرن السادس قبل الميلاد، أسس الفيلسوف كونفوشيوس (كونغ تسي) (551 ـ 479ق.م) المدرسة الفكرية الكونفوشية، معتقدا أن الأغراض اليشمية الشعائرية رمز للطبيعة البشرية وتمثل شيما أخلاقية سامية، بريقها الطلي يمثل العطف والصفاء الإنساني، بينما وضوحها الذي لا تشوبه شائبة يمثل الأناقة والدماثة الإنسانية. ومع تطور الكونفوشية اتخذ النبلاء الأغراض اليشمية الشعائرية رمزا للمكانة والجاه، والأكثر أهمية أنه بدأ ينظر إليها كرمز للشخصية المتطورة والكمال الأخلاقي.
مقاطع الكتابة الصينية

تكتب المقاطع الصينية في إطار مربع، ولهذا يقال لها أحيانا «الكتابة المربعة». وتشير الرموز المنقوشة على أوان فخارية قديمة اكتشفت في داونكوه بمقاطعة شاندونغ إلى أن المقاطع الصينية مأخوذة من البيكتوغراف، أي الكتابة التصويرية أو الرسوم الرمزية للأشياء. على مدى آلاف السنين، شهد كل من شكل ومعنى مقاطع الكتابة الصينية تغيرات عديدة، بيد انه نظرا للطريقة الفريدة التي تركب بها المقاطع الصينية، يمكن دائما الاستدلال على معانيها الأصلية من أشكالها الحديثة، وهذا لا يعطي فقط لمحة لأصول المقاطع الصينية وإنما أيضا إطلالة على تفكير وعادات الصينيين، بحيث يمكن القول إن مقاطع الكتابة الصينية تجسد استمرارية وتطور الحضارة الصينية.
الكونفوشية!... سعي للتناغم في عالم مثالي!

تحمل ثقافات مصر القديمة والهند القديمة وكذلك ثقافات أوروبا في العصور الوسطى مسحة من الفكر الديني، والصين القديمة ليست استثناء في ذلك؛ فبحلول القرن الثامن قبل الميلاد، كانت مكانة الفرد تجاوزت مكانة الآلهة تدريجيا، وهذا التطور أوجد المفهوم الأولي للروح الإنسانية التي تقر بقيمة قدرة الفرد والمجتمع على تحسين الذات.
أسس الكونفوشية الفيلسوف كونفوشيوس (كونغ تسي) (551-479 ق.م) الذي عاش خلال فترة الربيع والخريف (770-476 ق.م). وقد ورث المفهوم الصيني الأولي للروح الإنسانية وطوره لتأسيس ثقافة الصين السائدة وفكرها الرئيسي. فلسفته الإنسانية العميقة أكدت على قيمة الفرد وغرس المبادئ الأخلاقية الشخصية ومن ثم أهمية تطوير الشخصية الأخلاقية السامية. كما أكد كونفوشيوس على مفهوم رن (النزعة الخيرية) ومفهوم لي (اللياقة)، وهما المفهومان اللذان أصبحا لب المدارس الفكرية الكونفوشية اللاحقة.
وقد اعتقد كونفوشيوس بأن رن (النزعة الخيرية) يتم التعبير عنها بأربع طرق: الأولى، أن جوهر رن (النزعة الخيرية) يتجسد في المخلوقات البشرية وليس في الآلهة. النظرة الاستشرافية الإنسانية لكونفوشيوس قد جعلته يولي شؤون البشر أهمية أكبر من شؤون السماء. ثانيا، أن كونفوشيوس، كان يتخذ من الإنسانية نقطة البداية لـه، اعتقد أن علاقات البشر الأخلاقية، كتلك التي بين الحاكم والمحكوم، وبين الأب والابن، صورة مصغرة للعلاقات الاجتماعية. لقد شعر بان رن (النزعة الخيرية) هي المعيار الأخلاقي الذي يجب السعي إليه في العلاقات بين الأفراد، وأنها يجب أن تتوسط وتوفق التفاعلات الاجتماعية والإنسانية. ثالثا، أن كونفوشيوس اعتبر رن (النزعة الخيرية) الهدف الأسمى للفرد، وأصل أخلاقيات الفرد والهدف الذي تنشده الطبيعة البشرية، ومن ثم فإنه كان يلقي تعاليمه بأن ذوي الأخلاق السامية لا ينبغي أن يتخلوا عن رن (النزعة الخيرية) من اجل مكسب شخصي أو خوفا من الموت، بل عليهم أن يكونوا راغبين في التضحية بأنفسهم من اجل تحقيقها. رابعا، أن كونفوشيوس اعتقد بأن الذين حققوا رن (النزعة الخيرية) ومن ثم لديهم شخصية أخلاقية سامية يحبون كل البشر. هذه الروح الإنسانية التي ظهرت بين القرنين السادس والخامس قبل الميلاد أثرت تأثيرا عميقا على العصور اللاحقة في الصين، ومنها ولدت سمات الاعتدال، الكياسة واحترام الآخرين التي تميز بعمق الإنسان الصيني.
إذا كان التعبير عن مفهوم رن (النزعة الخيرية) يكون في التهذيب الذاتي للفرد والشخصية الأخلاقية السامية، فإننا يمكن أن نجد لي (اللياقة) في الأخلاقيات الاجتماعية والنظام، حيث يؤكد المذهب الكونفوشي على أن سلوك الفرد يجب أن يخضع للمتطلبات الأخلاقية للمجتمع، وإذا كان العامة من الناس قادرين على أن يدرأوا أنفسهم عن رؤية أو سمع أو قول أو فعل أي شيء يتناقض مع المعايير الأخلاقية والسلوكية للمجتمع فإن كل علاقة، اجتماعية أو سياسية أو شخصية، تقترب من التناغم لعالم مثالي.
الطاوية!... «قانون التغير هو الثبات!»

مفهوم السمو الطاوي له مغزى فلسفي عميق كما تم التعبير عنه في قصة عن تشوانغ تسي، يقال إن زوجة تشوانغ تسي توفيت، وقد أصيب صديق له بالدهشة عندما زاره ووجده يطبل على قدر ويغني. الصديق المعترض قال له : «إنك حتى لا تبكي، كيف يمكنك أن تفعل ذلك في مثل هذا الوقت؟» وكانت إجابة تشوانغ تسي انه بالفعل يشعر بأسى عميق، ولكن حيث أن الموت جزء لا مفر منه من الدورة الطبيعية فلماذا يبكي من أجله؟ لقد اعتقد تشوانغ تسي أن الوعي الراشد يمكن الناس من الفرار من أغلال العاطفة وتحقيق الحرية الروحية. هذه الفكرة رددها فيما بعد الفيلسوف الهولندي باروخ سبينوز (1632 ـ 1677 م) من أكبر القائلين بوحدة الوجود.
إنه لكي تحقق أعلى درجات السمو من الضروري أن تستوعب مفهوم الطاو أي الطريق، وتؤكد الفلسفة الطاوية على انه برغم أن كافة الأشياء موجودة في حالة من التحول، فإنها أيضا تمتلك نظاما فطريا، هذا النظام الدائم التحول الذي لا علاقة له بالتغير الخارجي هو الطاو أي الطريق، وفهم الطاو يمكن الفرد من أن يحيا حياة سعيدة بغض النظر عن تقلبات الطبيعة والمجتمع، لأن التغير متوقع.
البوذية الصينية!...
تعـود أصـول البوذيـة إلى الهنـد، وقـد جاءت إلى الصيـن في أواخـر أسـرة هـان الغربية (202 ق. م ـ 9 م) ومع اختلاطها تدريجيا بالثقافة الصينية، ظهر شكل جديد من البوذية الصينية يختلف بوضوح عن البوذية الهندية، الاختلاف بين الاثنين كبير كبر الاختلاف بين الكاثولوكية والبروتستانتية، البوذية الهندية تدعو إلى الزهد الصارم، حيث ينسحب ممارسوها إلى الكهوف للقيام بعملية إصلاح لذات البين طويلة منعزلين مستخدمين الأسفار البوذية. على الرغم من أن هذا الشكل من التهذيب الذاتي الشاق اكتسب عددا قليلا من الأنصار في الصين، إلا انه كان أيضا بعيدا للغاية عن حياة المجتمع لدرجة أن كثيرا من الناس لم يفهموا تعاليمه.
خلال القرن السابـع الميـلادي غيـر هـذا الوضـع راهـب بوذي صيني اسمـه هـوي ننـغ (638-713م) وفقا لـه إذا كان التهذيب الذاتي منعزلا عن حياة المجتمع فلا يمكن أن ينجح، واعتقد بأن أتباع البوذية، بغض النظر عن الوضع الاجتماعي أو الوظيفة، يمكنهم ممارسة التهذيب الذاتي خلال حياتهم وأعمالهم الطبيعية. بل إن الفلاحين الأميين يمكنهم تحقيق التنوير طالما أنهم يعملون بجد ويوفون بمسؤولياتهم بأقصى طاقتهم.
طائفة البوذية التي وضع هوي ننغ أصولها تسمى «تشان» أو بوذية تسن كما تسمى في الغرب. تسن هي المذهب الأكثر تمثيلا للبوذية الصينية. وكلمة تشان هي اللفظة المجانسة لكلمة دايانا السنسكرتية والتي تعني التأمل العميق. بوذية تسن تدعو إلى التحرر من سلاسل تعاليم البوذية وتشجع التفكير الحر والجدل بين أتباعها كوسيلة للمعرفة. عملية تسن للتهذيب الذاتي توصف بأنها «البحث عن الجمل الذي يركب عليه واحد». وهذا ضروري لتجاوز السطح المادي لاكتشاف طبيعته الحقيقية.
شعر يجمع بين الجرأة والانطلاق

لكي تفهم الأدب الغربي من الضروري أن تقرأ أعماله الملحمية والدرامية القديمة، ولكي تفهم الأدب الصيني من الضروري أن ترجع إلى شعره. فالشعر هو اكثر الضروب الأدبية تمثيلا للأدب الصيني الكلاسيكي، يجسد تماما المبالغة في نواميس الأدب الصيني، لقد استخدم الشعراء الكلاسيكيون الصينيون الشعر لعبروا عن العواطف وليعطوا صوتا للمشاعر، مبدعين ومطورين فنهم بلا انقطاع سعيا وراء هذا الهدف.
كانت أول مجموعة شعرية بالصين هي «شي جينغ» (كتاب الأغاني) الذي تم جمعه في فترة الربيع والخريف (770-476 ق.م) و «تشو تسي» (شعر الجنوب) الذي كتبه تشيوي يوان (339-278 ق.م) خلال فترة الدويلات المتحاربة (475-221 ق.م) يتكون شي جينغ (كتاب الأغاني) من جزأين، الأول أغان شعبية تصف العمل والحياة والحب لعامة الناس، الثاني يسجل شعائر وطقوس النبلاء، مستخدما أبيات شعر منمقة لمواكبة جلال ومهابة تلك المناسبات. وقد أبدع تشيوي يوان شكلا جديدا من قصائد الشعر، اصبح يشار إليها بأنها «شعر الجنوب»، (لي ساو) «المرثية أو الحزن الصادم»، أحد أشهر أعمال تشيوي يوان، مفعمة بالعواطف. هذه القصيدة التي تعبر عن أفكار وريبة الشاعر هي أول قصيدة تصف وصفا حيويا الصراع بين الفرد والمجتمع. العواطف المعقدة مثل حب الوطن، القلق على الناس ومقاومة المصير، تنفذ في تصريح تشيوي يوان المؤثر عن ذاته.
الشعر الصيني الحديث يأخذ من أفضل وجوه الشعر الغربي، وقد أدى استخدام اللغة المباشرة السهلة المفهومة إلى ظهور جنس أدبي جديد يسمى شينشي )الشعر الجديد) عبارة عن قصائد حرة تكتب بالعامية، ويواصل الشعر الصيني الجديد توظيف أساليب نحت المفردات القديم مع شكل أكثر تحررا. وهناك العديد من الأساليب كثير منها يبقى على حماسة وغنائية الشعر الصيني القديم.
«سان ون»: من المثالية إلى الواقعية!

على الرغم من أن كتاب المقالات الصينيين المعاصرين لا يستخدمون الأشكال واللغة الأدبية الكلاسيكية مازال قدر كبير من مفردات وأساليب مقالات سـان ون الكلاسيكية باقيا. وظلت أعمال كبار كتاب المقالـة الحديثة مثل تشو تسي تشينغ (1898 ـ 1948 م)، قـوه مـو روه (1892-1978 م) ومـاو دون (1896-1981 م) تقدم فرصة لمعايشة الجماليات الفائقة الإتقان لهذا الشكل الأدبي الرشيق.
«كل العشاق يتزوجون!»

ظهرت الأوبرا الصينية التقليدية خـلال فترة أسرة هان (202 ق.م ـ 220 م) وفتـرة أسـرة تانغ (618-907 م) وتطورت إلى شكل شامل نسبيا خلال فترة سونغ ـ جين (960 1234 م) وخلال فترة أسرة يوان (1271 ـ 1368 م) ازدهرت الأوبرا والمسرح كما لم يزدهرا من قبل، ليلجا العصر الذهبي للدراما الصينية الكلاسيكية، خلال هذه الفترة اصبح شكل من الرواية الشعرية مع الموسيقى والذي عرف باسم تساجيوي (الدراما الموسيقية)، أصبح شائعا للغاية، وكان يعرض دائما على مسارح خاصة في أسواق البلدات والمدن، وقد أفرزت هذه البيئة العديد من كتاب الدراما الكبار، منهم الكاتب المسرحي المشهور قوان هان تشينغ (1225-1300 م) الذي أبدع أعمالا تضاهي أعمال وليام شكسبيـر، عملـه النموذجي (دو أ يوان) (دو أ المظلومة، أو الثلج في عز الصيف) تحكي قصة الأرملة الفقيرة دو أ التي اتهمت زورا وأعدمت ظلما. وفي النهاية جاءت العدالة عندما أرسلت السماء عاصفة ثلجية اقتلعت خشبة الإعدام، برغم أن الوقت كان ذروة الصيف، قوان هان تشينغ، مستخدما غضب السماء كاستعارة لينتقد الظلم الاجتماعي، أبدع رائعة أدبية من الدراما الصينية الكلاسيكية.
وقد كان الكاتب المسرحي وانغ شي فو (1260-1336 م) معاصرا للكاتب قوان هان تشينغ، وعمله (شيشيانغ جي) (الغرام من الغرفة الغربية) قصة حب معقدة مؤثرة، تحكي قصة الشاب تشانغ شنغ وتسوي ينغ ينغ، ابنة المسؤول الكبير، اللذين تقابلا ووقعا في الحب أثناء زيارتهما لمعبد بوجيو. والدة تسوي ينغ ينغ تمنحهما، في البداية، تصريحا بالزواج ولكنها في النهاية تسحب كلامها. تشانغ شنغ وقد أصيب بالذهول لفراقهما، يسقط مريضا وينقل إلى فراشه بالغرفة الغربية للمعبد. بمساعدة من هونغ نيانغ، خادمة تسوي ينغ ينغ، يلتقي العاشقان سرا. بعد العديد من النكبات، يلتئم شمل الاثنين ويتزوجان ويعيشان حياة سعيدة بعد ذلك، هذه المسرحة بلغتها الأنيقة الجميلة ظلت شائعة مئات السنين، هذه المسرحية التي تهاجم القواعد الإقطاعية للأخلاق والسلوك بالفكرة التقدمية القائلة «كل العشاق تحت السماء يجب أن يتزوجوا» اكتسبت حبا عميقا من الصينيين وحققت شهرة فائقة.
التطورات المتواصلة للدراما خلال فترة أسرة مينغ وتشينغ (1368-1911 م) أفرزت العديد من المسرحيات التي استمرت إلى عصرنا الحالي، والعديد من هذه المسرحيات مأخوذة من روايات ويقوم على قصص غرامية وقضايا قانونية وأحداث سياسية وشخصيات عسكرية.
بعد القرن العشرين، بدأت الكتابات المسرحية الصينية الاستفادة من الأساليب والنظريات الأدبية الغربية، مبدعة شكلا جديدا للمسرح الصيني الحديث. مسرحة «لييوي» (العاصفة الرعدية) للكاتب تسـاو يوي (1910 ـ 1996 م) تلتزم بشكل وثيق بنظرية الدراما الفرنسية الكلاسيكية «الوحدات الثلاثة» (المكان والزمان والفعل) والتي قدمها للصين كونسطنطين ستانسيلافسكي ومسرحية «مقهى الشاي» للكاتب لاو شه (1899-1966 م) ومسرحية «تشيوي يوان» للكاتب قوه مو روه (1892 ـ 1978) يمكن إدراجهما أيضا في قائمة روائع الدراما الصينية الحديثة.
الرواية ... بانوراما الحياة والناس!

كان الشعر الصيني ومقالة سان ون من إبداعات أفراد من الطبقة المثقفة الصينية، الرواية الصينية من جانبها، استمدت مادتها من حياة عامة الشعب. لقد ولدت الرواية الصينية وتطورت بين العامة من الناس، في فترة متأخرة نسبيا من التاريخ الصيني، والرواية الصينية التي تبنتها وحسنتها أجيال متتابعة من الصينيين، أصبحت أحد أهم الأشكال الأدبية في الصين.
روايات أسرة تانغ (618-907 م) والتي يشار إليها بسام «تشوانتشي» أي الرومانسيات، أخذت في الغالب مادتها من الأساطير القديمة. وعلى الرغم من أن هذه الرومانسيات تعاملت مع شخصيات وأحداث بسيطة، تضمنت عقدا عديدة وكانت خيالية كثيرا. وبعضها كان مصدرا لمادة روايات لاحقة. خلال فترة سونغ ـ يوان )960-1368 م)، ازدهرت المدن الصينية وأصبحت حياة سكانها أكثر ثراء وتنوعا عما كانت في الأزمان السابقة، وأصبحت عروض حكي القصص في أسواق المدن شائعة للغاية، الحكواتي الماهر في الإطالة كان يعقد الرواية لدرجة انه كان يحكي فصلا في كل مرة ليستغرق بشكل عام، العديد من الأيام لإنهاء القصة الكاملة، وعندما كتبت هذه المرويات أصبحت الأساس لشكل الرواية الكاملة الطويل.
«هونغلو منغ» (حلم القصور الحمراء) للكاتب تساو شيوي تشين (1715 ـ 1763 م) قصة حب لبطلها، جيا باو يوي، كتبت في سياق صعود وانهيار أربع عائلات، هذا العمل يجدل معا مصير الفرد ومصير العائلة والقضايا الاجتماعية في تراجيديا قوية، تشمل الرواية ما يقرب من مائة شخصية منهم الأمراء والنبلاء والعامة والرهبان، الأسلوب الأدبي الراقي للمؤلف وملاحظاته النافذة للحياة تظهر في وصف الشخصيات والتحليلات النفسية الواضحة. هذه الرواية الموسوعية ـ بوصفها الحي للحدائق الهادئة والأنيقة، المآدب حضارة تتجاوز المادي فـي سبيل اكتشاف الحقيقة



الباذخة والملابس والمجوهرات الأنيقة مع استخدام عدد كبير من أبيات الشعر، تقدم رؤية بانورامية للمجتمع والحياة في تلك الفترة، والى اليوم مازال العديد من العلماء والمجموعات تكرس نفسها لدراسة السياسة والأدب والدين والاقتصاد الموصوف في هذه الرواية. هذا الحقل الأكاديمي معروف باسم «دراسات القصور الحمراء» ويسمى المتخصصون فيه «علماء القصور الحمراء».
الفنون

الفنون الصينية على العكس من فنون مصر القديمة والهند وبابليون، تطورت دون عوائق من القدم إلى الوقت الحاضر. والفنون الصينية متنوعة بثراء وشاملة للغاية، تشمل كل الأشكال والأساليب. إن الولوج إلى مخزون كنوز الفنون الصينية هو البداية لرحلة رائعة عبر فن الخط، الرسم، النحت، المعمار، الموسيقى، الرقص، الدراما، السينما، الأشغال اليدوية والفن الشعبي.

الخط الصيني ... مسار الطبيعة الآسرة!

في الصين الفرد الذي يستطيع أن يبدع خطا جميلا بالفرشاة يعتبر مثقفا عاليا. وفن الخط الصيني يعتمد على هيكل ومعنى مقاطع الكتابة الصينية. وتستخدم الفرشاة والحبر لإبداع أعمال من الفن تجسد شخصية وأسلوب الخطاط الفرديين. وتاريخ فن الخط الصيني مضفور مع تاريخ المقاطع الصينية، فكلاهما يعود إلى الكتابات الأولى على عظام ودروع الحيوانات واستمرا إلى التطور الحديث لمقاطع الكتابة المبسطة. ومع ظهور أساليب وجماليات كتابة الصينية بالفرشاةن ظهرت مدارس لفن الخط تعكس جاذبية وحيوية هذا الشكل الفني.

الرسم!... تناغم الإنسان مع الطبيعة!

يستخدم الرسم التقليدي الصيني الفرشاة، لوضح الحبر والخضاب على حرير أو ورق رقيق يتم لفه وترتيبه. هذا الشكل من الرسم يولي الأهمية الكبرى لسيولة وتعبيرية الخط، وهو متأثر كثيرا بفن الخط. وهذا لأن هذين الشكلين الفنيين يستخدمان أساسا نفس الأدوات ونفس ضربات الفرشاة أيضا. كان الفنانون الصينيون التقليديون يميل إلى استخدام أقل الخطوط للتعبير عن موضوعاتهم. الشكل التمثيلي هو فقط الأساس للكشف عن الجوهر وإلى اليوم يمارس طلاب الرسم الصيني التقليدي تحريك الفرشاة كجزء من تدريبهم. على الرغم من أن الرسم الصيني الباكر كان موجها دينيا بالأساس، فإنه أيضا كان مصبوغا بأجواء الحياة واستخدام، بشكل عام، الناس مادة لموضوعاته، الرسم الصيني ابتداء من القرن السابع الميلادي، وبعد فترة أسرة تانغ (618 ـ 907م)، شرع يتاثر بالفكر الفلسفي وقد دعت المدرسة الجديدة للرسم، التي دافعت عن التناغم بين الإنسان والطبيعة، إلى كسر قيود التماثيل الصلبة واستخدام صيغ رمزية تعبر عن العالم الداخلي. ونتيجة لذلك، تغيرت مادة الموضوع تدريجيا من الشخصيات الدينية إلى المناظر الطبيعية ومنها لوحات الطبيعة «الجبال والمياه» وضروب «الطيور والزهور». وتماشيا مع هذا التغير في محتوى الموضوع، ظهر العديد من الفنانين كانوا عظماء في الرسم وفن الخط. وكانت الكتابة بالفرشاة، التي بدأت تظهر على اللوحات في تلك الفترة، تعبيرا عن اندماج هذين الشكلين الفنيين. هذه الكتابات كانت تصف فكرة موضوع الرسم باستخدام لغة شعرية راقية وخط جميل من أجل زيادة جاذبية العمل. واعتقد الفنانون الصينيون الكلاسيكيون أن الرسم لا يجب أن يتقيد باللون الواقعي لمادة الموضوع. على سبيل المثال يمكن تصوير الخيزران باستخدام الحبر الأسود فقط ونتيجة لذلك قل استخدام اللون وساد الرسم بالحبر فقط بشكل متزايد. وقد استخدم الرسم بثفل الحبر تماما التأثير الخفيف المتحلب الذي يمكن تحقيقه بالفرشاة والحبرة والماء، متجاوزا قيود اللون الواقعي ومانحا الرسام حرية إبداعية أكبر. الرسم الصيني المعاصر المتأثر بأفكار وأساليب الفن الغربي أدى إلى ظهور إصلاحات للرسم التقليدي الصيني وأوجد حيوية جديدة في الشكل. وتمثل أعمال الفنان شيوي بي هونغ (1895 ـ 1953م) هذا الاتجاه وقد اصطبغ ظهور المدارس الجديدة للرسم الواقعي بروح الحياة الشعبية كثيرا، كما أنه ترك أثرا كبيرا على لوحات الرسم الصيني الحديث. ومع حدوث هذه التحولات، استفاد الفنانون الصينيون من الروح المندمجة للفن الصيني والفن الغربي لإبداع أساليب جديدة من الرسم الزيتي تحافظ على الملامح الفريدة للفن الصيني التقليدي. والنموذج لذلك هو اللوحات الزيتية التي تمثل مشاهد بحرية للفنان المعاصر وواقوان تشونغ (مواليد 1919م)، والتي تجسد رؤية الجمال الكلاسيكي أمام عيون المشاهد الحديث.

النحت الصيني!... غرابة، وتفرد!

مقولة أن «النحت هو رائد كل فنون» تصف حقا فنون النحت الصينية، فقط ظهر في الصين إبان العصر الحجري الحديث (12000 ـ 2000 ق.م) نقس صور الناس على اليشم، التماثيل الفخارية الصغيرة للمرأة ونحت ونقش الحيوانات وعندما ازدهرت الصين وأصبحت أكثر قوة، أنعشت روح ثقافتها العظيمة فنون النحت مباشرة. إن تماثيل الجنود والخيول الصلصالية، المكتشفة تحت الأرض، للإمبراطور تشين شي هوانغ، أول إمبراطور لأسرة تشين (221 ـ 207 ق.م) والمنحوتات البوذية المهيبة والكثيرة في كهوف يونقانغ ولونغمن وضعت النحت التقليدي الصيني الفريد أمام عيون العالم. تماثيل الجنود والخيول الصلصالية لإمبراطور أسرة تشين الأول، تشين شي هوانغ، والتي اكتشفت عام 1974، تعتبر شاهدا على المستوى الاستثنائي للنحت الصيني الأول. التماثيل تشمل تنوعا كبيرا من الجنود لا يشبه واحد منها الآخر، وكلها بوجوه منحوتة بواقعية شديدة وتعبيرات فريدة، ولابد أن هذه الأشكال أبدعها عدد كبير من الفنانين من أجل إظهار هذا الأسلوب المتنوع الثري. وقد واصلت مفاهيم وأساليب النحت الصيني تطورها خلال القرن العشرين. ويعد النصب التذكاري لأبطال الشعب الصيني بميدان تيان آن من في بكين نموذجا لأعمال النحت الصيني الحديث. يتكون النصب التذكاري من عشرة أجزاء يمثل كل منها حدثا تاريخيا معينا. وكل نحت عمل قائم بذاته ولكن عند النظر إليها جميعا تقدم صورة شاملة لتاريخ الصين الثوري في العصر الحديث.

العمارة الصينية !

يؤكد المعمار الصيني التقليدي على التناغم بين المنشأة ومحيطها. فالبناية الصينية التقليدية، قصرا كانت أو معبدا أو حديقة أو بيتا، تدمج الطبيعة المجاورة في كل متكامل. هذا الجمع بين المعمار البشري والطبيعة خلق بيئة هادئة ومتناغمة. وفقا لنظرية الجمال الصينية التقليدية، فن العمارة القوطي والأنماط الغريبة المماثلة لا تؤدي إلا إلى تخريب التناغم المنشود بين المنشأة والطبيعة. ويعتقد الصينيون أيضا أنه حتى داخل البناية لا ينفصل الإنسان عن الطبيعة وإنما يشكلان معا كلا متكاملا. وفن العمارة الصيني يتناسب مع الوضع الاجتماعي والطبقة. وقيل إن إله السماء، حاكم الدنيا، يعيش في قصر من عشرة آلاف غرفة، ومن ثم فإن قصر إمبراطور الصين الذي هو حاكم لدنيا زائلة يمكن أن يكون 5,9999 غرفة فقط.

الموسيقى الصينية!... الكلاسيكية المهذبة والعالمية الصاخبة!

وجدت الموسيقى بأشكال مختلفة عبر الفترات المختلفة لتاريخ الصين. ومنذ عصر الإمبراطور الأصفر الأسطوري، قبل فترة من أربعة إلى خمسة آلاف عام، إلى بداية أسرة هان (202 ق.م ـ 220م)، كانت الموسيقى متداخلة مع الرقص لدرجة أنه كان يشار إليها بأنها يوي وو (الموسيقى والرقص)؛ وخلال فترة هان ـ تانغ (202 ق.م ـ 907م) كان الشكل الأكثر شيوعا هو قهووتشيوي (مقطوعات الغناء والرقص)؛ خلال فترة سونغ ـ تشينغ (960 ـ 1911م) كانت الأوبرا التقليدية الشكل الأنموذج للموسيقى. وتعرف الموسيقى التقليدية الصينية أيضا بأنها الموسيقى الشعبية أو «الموسيقى الوطنية للصين».

الرقص الصيني : طقس جيد!

الرقص الصيني لفترة ما قبل التاريخ نبع من العمل الجسماني، وكان دائما يستخدم حركات مماثلة للقنص والزرع. الرقص الذي بدأ حوالي القرن الحادي والعشرين قبل الميلاد، شرح يستخدم في الشعائر الدينية وحفلات البلاط والمآدب في فترة أسرات شيا ـ شانغ ـ تشو (2070 ـ 256 ق.م)، وتحول تدريجيا من وسيلة تسلية شعبية إلى نوع من الفنون. بعض من هذا الرقص والمقطوعات الموسيقية كان يؤديه الأقنان للمشاهدين؛ وبعض آخر يؤديه رجال الدين في حفلات الشعوذة؛ خلال فترة أسرة تشو (1046 ـ 256 ق.م) كان هناك شكل من الرقص يستخدم كتربية بدنية لتدريب أطفال عائلات النبلاء. هذا وشكلت تقاليد الرقص الشعبي لعامة الشعب مكونا هاما آخر للرقص التقليدي الصيني. ونتجت عن اختلافات بين الأقاليم والأعراق أشكال مختلفة من الرقص الشعبي. وعلى الرغم من الاختلافات، تستخدم كل القوميات الرقص للاحتفال بالأعياد المختلفة وبتغير الفصول. استخدم الرقص طلبا لطقس جيد وحصاد وافر كشكل من العبادة وللاحتفال بالزواج.

الفنون المسرحية في الصين : تقاليد عريقة !

كان أو ظهور للأوبرا الصينية التقليدية في أسرة هان (202 ق.م ـ 220م)، وقد تطورت تماما في فترة أسرة يوان (1271 ـ 1368م). على العكس من المسرح الغربي الذي يعتمد أساسا على شكل أحادي للتعبير، الأوبرا الصينية تجمع أنماطا متعددة من الأداء، تشمل الرقص، الموسيقى الصوتية والآلية، الحوار، الأكروبات والفنون القتالية لخلق شكل فني موحد لفن المسرح. قواعد وأشكال نصوص الأوبرا الصينية التقليدية أقل صرامة بكثير من الشعر الكلاسيكي، ولهذا السبب كان الناس قادرين على التعبير عن عواطفهم بشكل أكثر حرية باستخدام الشكل الأوبرالي. بمرور الوقت، أصبحت الأوبرا التقليدية الصينية شكلا هاما للتسلية. وقد كان تانغ شيوان تسونغ (على العرش 712 ـ 755م)، وهو إمبراطور مشهور لأسرة تانغ (618 ـ 907م)، عاشقا مخلصا للأوبرا، وكان لديه مدرسة خاصة لتدريس الأوبرا مبنية داخل القصر، وكان اسمها لييوان (بستان الكمثرى). وفيما بعد أصبح مصطلح لييوان يستخدم للإشارة إلى الأوبرا الصينية. كان مي لان فانغ (1894 ـ 1961م) أشهر نجوم أوبرا بكين وأول فنان صيني يعرض الأوبرا الصينية التقليدية في الخارج ويقدمها للجمهور الدولي. تعد أوبرا مي لأن فانغ الصينية التقليدية مع طريقة تمثيل الروسي قنسطنطين ستانيسلافسكي والمسرح الملحمي للألماني برتولت براخت، أعظم تقاليد مسرحية في العالم. مع دخول المسرح الغربي إلى الصين، درس الممثلون الصينيون وتبنوا الأساليب الدرامية الغربية، وصوروا الحياة الصينية والمجتمع الصيني في شكل مسرحيات حديثة. في بداية الثمانينات من القرن العشرين، بدأ الفنانون الصينيون تطوير أشكال المسرح التجريبي. استخدام شكل «المسرح الصغير» الحميمي يسمح للجمهور بأن يصبح واحدا مع عقدة المسرحية. السينما : تطور للسرد،!

السينما نتاج للحضارة الحديثة. ولعله من نافلة القول أن هذا الشكل الفني، المستورد من الخارج، له دائما ارتباط حميم بالثقافة الصينية التقليدية واحتياجات الشعب الصيني. وقد أنتج أول فيلم صيني وهو ((دينغجون شان)) (جبل دينغجون) عام 1905، وكان يتكون من مشاهد لأوبرا بكين تحمل نفس الأسم. خلال النصف الأول من القرن العشرين، شهد المجتمع الصيني غليانا وثورانا متواصلا. وكانت المسألة الأساسية التي تواجه الصينيين خلال هذه الفترة هي كيفية مقاومة العدوان الأجنبي وإقامة دولة مستقلة استقلالا حقيقيا وقوية ومزدهرة. وكان صانعو السينما في تلك الفترة مهمومين، أولا وآخرا، بكيفية إنقاذ وطنهم. لم تكن لديهم الرغبة في إبداع فن منفصل عن الحياة الواقعية. في عام 1935، فاز فيلم ((يوي قوانغ تشيوي)) (أغنية الصيادين) للمخرج تساي تشو شنغ (1906 ـ 1965م) بالجائزة الشرفية لمهرجان موسكو السينمائي، وكان أول فيلم صيني يفوز بتقدير دولي كان هذا العمل حجر الزاوية لبداية السينما الصينية. الفيلم يصور واقعيا القصة المأساوية للانهيار الاقتصادي وتشريد ثم فناء عائلة صياد فقيرة. كان الفيلم انعكاسا حيا لروح المقاومة للشعب الصيني ولمسألة الاستقلال. هذا الفيلم وأمثلة استخدموا أساليب المونتاج الغربية وغيرها لتصوير المشاكل الواقعية للمجتمع الصيني. بعد خمسينيات القرن العشرين، حققت صناعة السينما الصينية تقدما سريعا ومستقرا. وبعد حقبة الثمانينيات على وجه الخصوص، بدأ ما يسمى «الجيل الخامس» من المخرجين الصينيين والذين يمثلهم تشن كاي قه (مواليد 1952م) وتشانغ يي موه (مواليد 1951م)، بداوا استخدام العديد من الأفكار الجديدة والأساليب الفنية المستقاة من السينما العالمية. صناع السينما الجدد، مستخدمين اقترابات إبداعية لمادة الموضوع، تطور السرد، وصف الشخصية، التصوير السينمائي ومعاجلة الصور، نفذوا بعمق في التركيبة التاريخية والسيكولوجية للشعب الصيني، مبدعين هيكلا من الأعمال العالية الموضوعية والرمزية وذات المعنى، وقد فاز عدد من أفلام هذه الفترة بجواز في مهرجانات السينما الرئيسية الثلاثة في أوروبا.

الأشغال اليدوية، وفلسفة «بلد الحرير!»

تجسد الأشغال اليدوية خليطا من الفن والحياة، ومن الرؤية الجمالية والعملية. ويمثل الخزف والمطرزات ومنتجات الملك خلاصة الأشغال الفنية اليدوية الصينية. هذه المشغولات الصينية وغيرها انتشرت في آسيا وأفريقيا وأوروبا منذ سنوات عديدة. لقد بدأ الصينيون القدماء صناعة الفخار الطيني المحروق قبل عشرة آلاف سنة مضت، خلال العصر الحجري الحديث. وخلال فترة أسرة تانغ (618 ـ 907م) حقق إنتاج الفخار تقدما جديدا، مع ابتكار أسلوب الفخار المزجج النموذجي المعروف باسم خزف تانغ الثلاثي الألوان، الذي يستخدم التزجيج الأصفر والأخضر والأبيض لإبداع أعمال فنية حيوية وجميلة، شاملة الأغراض الجنائزية مثل أشكال الجمل والحصان والإنسان. والعديد من هذه الأشكال الإنسانية لها ملامح وملابس آسيا الوسطى، مما يعكس المستوى العالي من التبادل الثقافي الذي كان في تلك الفترة بين الصين وأقطار العالم. وتدمج منتجات الخزف الحجري القيمة العملية والإمتاعية والتكنولوجيا والفنون. والخزف الذي يسمى أيضا الخزف الصيني أصبح مرادفا للصين، الأرض التي اخترع فيها. وقد تطور أول شكل للخزف المحروق خلال أسرة شانغ (1600 ـ 1046 ق.م) على أساس أساليب إنتاج الفخار الطيني. وخلال أسرة هان الشرقية (25 ـ 220م) نضجت أساليب إنتاج الخزف، وظهر الفنانون المتخصصون في صناعة الخزف. وفي فترة أسرة سونغ (960 ـ 1276م) ازدهرت صناعة الخزف كما لم تزدهر من قبل، وكانت أشهر خمس مراكز إنتاج في ذلك الوقت هي جونياو، قهياو، قوانياو، روياو ودينغياو، والتي تعرف معا بأنها «القمائن الخمسة». وأصبحت جينغدهتشن في مقاطعة جيانغشي مركزا هاما لإنتاج الخزف خلال هذه الفترة. وفي أسرات يوان، مينغ وتشينغ (1271 ـ 1991م) كانت جينغدهتشن معروفة بأنها «عاصمة الخزف» في الصين، وكانت مشهورة بالخزف المزجج الأبيض والأزرق. وقد كانت الصين، كونها أقدم ثقافة في العالم لتربية دود القز وإنتاج الحرير الطبيعي، مشهورة في أوروبا القديمة بأنها «بلد الحرير». ومن بين المشغولات التي عثر عليها في مقابر ماوانغدوي في تشانغشا بمقاطعة هونان قطعة من الحرير غير المصبوغ طولها 160 سم ووزنها فقط 49 جراما يرجع تاريخها إلى أسرة هان الغربية (202 ق.م ـ 9م).

«عرائس الظل»... محاكاة الأسطورة للواقع!

الفنون الشعبية من المنظور الفني الواسع، يمكن رؤيتها في الحياة اليومية والشعائر والاحتفالات والنشاطات الدينية للشعب الصيني هناك أنواع كثيرة من الفنون الشعبية الصينية، منها العروض الشعبية وأشكال الفنون الصوتية )الأكروبات، تشيوي يي «الفنون الصوتية»، مسرح خيال الظل)، والفنون التشكيلية الشعبية (الرسم الشعبي، الأعمال الحرفية، المشغولات اليدوية)، والرقص الشعبي (رقصات التسلية والأعياد للقوميات العرقية، الرقص الشعائري والديني)، الموسيقى الشعبية (الأغاني الشعبية، الموسيقى الاحتفالية، الموسيقى الشعائرية والدينية)، والأدب الشعبي (الحكايات والأساطير، الأمثال وشيهويوي، وهو نمط تقليدي من الألغاز أو المزحات المجازية الثنائية). الأكروبات نمط فريد من فنون العرض يتميز بالمهارات البدنية الاستثنائية. الأكروبات الصينية التي ظهرت بين عامة الناس، أصبحت فيما بعد جزءا من تسليات البلاط، ثم عادت في النهاية إلى جذورها كفن شعبي شائع. وقد وجد أول شكل من الأكروبات خلال فترة الربيع والخريف وفترة الدويلات المتجاربة (770 ـ 221 ق.م) وشهدت فترة هان (202 ق.م ـ 220م) تطورا أكثر لهذا الفن. وتأخذ مسرحيات عرائس الظل مادة موضوعها من الأحداث التاريخية والأساطير، وعادة تشاطر محتواها وأسلوب غنائها مع الأوبرا التقليدية المحلية. عرائس الظل الرائعة تصنع من جلد الحمار، الحصان والبغل، وتوظف في إبداعها أساليب دقيقة من الانتقاء، النقش، الصبغ، التجميع والتجميل، وتكون المنتجات النهائية أعمالا فنية رائعة. ويعتبر مسرح عرائس الظل الصيني أقدم أشكال التسلية بالظل في العالم.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }