حيرة النقابات المهنية هذه المرة بسبب قوانينها المعروفة التي تلزم كل صاحب شهادة طب او هندسة أو سواها أن ينتسب لها اي أن يدفع رسومها واشتراكاتها وإلا فلا يُرخص له بالعمل من قبل الحكومة! وهي قوانين طالما انتقدتُها لأنها مخالفة للاعلان العالمي لحقوق الانسان وللعهدين الدوليين الصادرين بموجبه اللذين صادقت عليهما الحكومة وأصبحا جزءاً من القوانين الاردنية الواجبة التنفيذ!حتى نقابة المعلمين التي تحققت بعد نضال طويل مرير وقعت في نفس الخطأ التأريخي اذ ظنت أنها بتقليد النقابات المهنية الأخرى ستكون أقوى بأساًَ فأصرت على النص في قوانينها على اسم «النقابة» و«الزامية العضوية» وتحريم انضمام المعلم لاي نقابة أخرى وقد سايرها المشرِّع في ذلك من دون الاستناد الى مرجع قانوني او دستوري يحدد الفرق بين النقابة والجمعية والاتحاد!هناك الآن آلاف المعلمين في مدارسنا ينتمون لنقابات مهنية قائمة منهم مهندسون زراعيون مثلاً يعملون في حقل التعليم وفي نفس الوقت ينتسبون من اجل مزاولة المهنة (!) لنقابة المهندسين الزراعيين التي يمنعهم قانونها من الانضمام لأي نقابة أخرى! ونقابة المعلمين هنا هي «الاخرى» مع أنها واقعيا النقابة الأم التي ستضمهم منذ الآن تحت جناحيها! فكيف الخروج من المأزق ؟! المنطق يقضي بأن يُسمح للمعلم بالجمع بين عضوية النقابتين إذا كان في كل منهما مصلحة له ولمهنته ولعمله لا تتعارض مع مصالح زملائه في الحالتين، سواء في نقابة المعلمين أو في نقابته المهنية مع التذكير بأنهما ليسا حزبين سياسيين! لكن المنطق شيء والقانون شيء آخر، ولطالما تصادم الاثنان حين كان الثاني مبنياً على خطأ، وفي هذه الحالة ليس هناك حل وسط ولا يجوز قط خرق القانون وتجاوزه بأي حجة أو ذريعة والمجال الوحيد المتاح هو تعديله لأنه غير صحيح، وليس اصدار فتوى «يتوافق» عليها النقباء في جلسة مجاملة ( من دون الرجوع لديوان التفسير ) تقول بأن المعلم المهني المنتسب لأي من النقابات المهنية - وهو حتما كذلك بحكم القانون - غير ملزم بالانتساب لنقابة المعلمين وهي فتوى تنفي عنه صفة المعلم التي حددها قانون النقابة ما يعني أن الآلاف من حملة الشهادات الجامعية المهنية ويعملون في حقل التعليم ليسوا معلمين!لا أنوي اليوم أن أثير من جديد موضوع العضوية الاجبارية في النقابات المهنية فأمره محسوم وغير قابل للجدل بعد أن استقر الحق الحر في الانتساب لها في قوانين كل الدول الديمقراطية، لكني ألفت نظر نقابة المعلمين الى أنها أخطأت كثيراً حين ظنت أنها باصرارها على عضويتها الاجبارية لكل معلمي المملكة قد كسبت يومئذٍ «معركة» مع الحكومة أو مع السلطة التشريعية، لانها في واقع الأمر قد سقطت في مطب «لا ديمقراطي» ستواجه جراءه الكثير من المضاعفات في المستقبل، ولا أظن أن ذلك قد حدث بالصدفة بل هناك قوى دفعت النقابة الى هذا المطب لمآرب سياسية وحزبية تبدو الآن خافية لكنها سوف تظهر في الغد القريب عندما تبدأ هذه النقابة الفتية عملها لتجد نفسها اسيرة تلك القوى..وبعد.. لقد أفصح لي بعض المعلمين عن مخاوفهم من أن نظام نقابتهم المعقد «بقصد» سوف يدخلهم في نفق بيروقراطي يتوه فيه عشرات الالوف من اعضائها، ومن الدهاليز الجانبية يتسلل المتسللون وتضيع المصالح الحقيقية والاهداف الجليلة لاكبر وأهم تجمع طال انتظاره في الاردن! zaidhamzeh@orange.jo
النقابات المهنية محتارة مع المعلمين!
12:00 31-12-2011
آخر تعديل :
السبت