عمان - منال القبلاوي - يجد فيها الاطفال مصدراً للبهجة.. فتصرخ الطفلة حلا ابنة العامين «فتيش.. فتيش..» وحمزة (عشر سنوات) يستقبلها بفرح وسرور فيرفع يديه الى السماء.. يبدأ بالرقص على «انغامها».
العاب نارية بقدرات مختلفة وانواع متعددة واثمان تتراوح من 18 ديناراً لتصل الى الآلاف لا تكاد تخلو منها سماء المملكة ليلاً هذا الصيف..وكل صيف تعبيراً عن فرح او حفل زفاف وحتى من باب الترويح عن النفس.. احياناً.
لكنها في ابهاجها للاطفال.. كانت سبباً لازعاج الكثيرين.
ووفقا لإحصاءات مديرية الأمن العام انفق الأردنيون على استيراد الألعاب النارية العام الماضي كحد أدنى ما يقارب نصف مليون دولار ثمن (14485 ) كر تونة ألعاب نارية مستوردة بطريقة مشروعة بما لا يشمل ما يتم تهريبه بطرق غير قانونية. و البالغ سعر الكرتونة منها( 20-30 )دولارا وفقا لمدير شرطة محافظة الزرقاء بالإنابة العقيد الدكتور غازي الذنيبات . الذي يؤكد أن هذا الرقم في ازدياد إذ بلغت الكمية المستوردة خلال النصف الأول من هذا العام ( 8400) كرتونة .
لكن احمد النمرين صاحب شركة تجارة و استيراد الألعاب النارية فيقدر نسبة الاستهلاك للالعاب «للأردنيين بـ مليوني دينار أردني على إطلاق الألعاب النارية اثر إعلان نتائج الثانوية العامة ( التوجيهي) هذا العام» .
ويقبل على شراء الألعاب النارية نوعان من المستهلكين أولهما الأطفال والشباب، وهي الشريحة الأكثر طلبا للألعاب النارية، ممن يتفننون في كيفية إطلاق هذه الألعاب مستخدمين وسائل متعددة تضاعف من خطر الألعاب النارية مثل وضع اللعبة النارية في زجاجة أو علبة من الصفيح مما يحدث دويا وانفجارا أعلى من المتوقع. أما الشريحة الأخرى فتتمثل في الصالات و الفنادق المنظمة للحفلات و الأفراح .
الألعاب النارية متاحة للعامة ضمن ضوابط محددة
ويؤكد العقيد الذنيبات « أن شراء الألعاب النارية متاح لعامة الناس ولكن ضمن ضوابط معينة» تتمثل بعدم السماح باستخدام أنواع الألعاب التي يصاحبها أصوات انفجار عالية إلا في المناسبات الوطنية و الرسمية.
« أما الألعاب النارية التي تطلق في المناسبات الخاصة كأفراح المواطنين و نجاح أبنائهم فلا يجوز أن تستخدم فيها الألعاب التي يرافقها أصوات انفجار عند إطلاقها بشرط أن يتقدم صاحب المناسبة إلى المركز الأمني المختص بطلب يحدد فيه مكان و تاريخ ووقت الاحتفال بمدة لا تقل عن 3 أيام قبل الاحتفال».
«وذلك كي يتم الكشف على الموقع من قبل ضابط المركز الأمني المختص لإطلاق مثل هذه الألعاب وكي تتم عملية الإطلاق تحت إشراف هندسي مجاز من السلطات العامة و الأماكن العامة.إلى جانب ضرورة توفير وسائل الأمان في هذه الأماكن و وأخضاعها للكشف من قبل اللجان الفنية المشكلة لغايات الكشف و أن يتم وضع سجلات خاصة لتوثيق عمليات البيع و الشراء لدى المستوردين و الموافقات الأمنية لعمليات البيع هذه» .
وحول مخاطر استخدام الألعاب النارية قال الذنيبات « تتعدد مصادر الخطورة في التعامل مع الألعاب النارية إذ قد تنشأ عن خطأ مطلق الألعاب النارية في حال إطلاقها من قبل شخص غير مختص إلى جانب احتمالية وجود أخطاء تصنيعية إذ من المفترض تحول المادة من حالتها الصلبة إلى الحالة الغازية بشكل كامل في الجو أما بقاءها على حالتها الصلبة بعد انطلاقها في حال وجود خطأ فإنها تعود إلى الأرض وتسبب إصابات. وقد سجلت لدينا في ستاد عمان قبل سنوات حادثة في هذا الإطار توفى أثرها أول مستورد للألعاب النارية في الأردن شريف الطبالة واثنان آخران ممن حوله نتيجة إصابتهم بالشظايا الصلبة للألعاب النارية التي تم أطلاقها بشكل خاطئ حينذاك قبل خمس سنوات» .
ويتابع الذنيبات انه« ورغم رصد إحصاءات مديرية الآمن العام للإصابات الناتجة عن الألعاب النارية وما تسببه من إزعاج لبعض المواطنين إلا إن نتائجها السلبية لا تقاس بنتائج استخدام الأسلحة النارية التي تشكل كارثة اجتماعية و أخلاقية و مظهراً سلبياً لابد من تجاوزه من خلال تعاون كافة الأجهزة الرسمية و الشعبية» .
ويوافقه الرأي التاجر النمرين « إن كل عملية إطلاق للألعاب النارية يجب أن تكون دقيقة و إلا كانت محفوفة بالمخاطر خاصة مع عدم الانتباه و الاستهتار بالتقيد بالتعليمات المرفقة بعبوات الألعاب النارية إلى جانب أهمية إشراف الجهات الأمنية على إطلاق الألعاب النارية يسبب الإصابات للبعض ، إلا إنها لا تذكر مقارنة بالإصابات التي يحدثها إطلاق الأعيرة النارية من قبل المواطنين في المناسبات المختلفة ».
بحسب التاجر النمرين « فان إقبال المواطنين على شراء وتداول الألعاب النارية في عمان الشرقية يقارب ضعف إقبال سكان عمان الغربية ».
كثرة التراخيص ترهق تجار الألعاب النارية
وحول إجراءات الحصول على التراخيص اللازمة لتجارة الألعاب النارية وإقامة العروض قال النمرين « يتطلب ممارسة الشركات المستوردة والأخرى التي تتاجر بالألعاب النارية عملها القيام بسلسلة من الإجراءات و الحصول على العديد من الموافقات الأمنية من جهات أمنية متعددة بما لا يقل عن ( 12) موافقة ». إلى جانب «إن إطلاق كل بلوكة من الألعاب النارية في كل حفلة من الحفلات في عمان يتطلب رخصة جديدة محدداً فيها الكمية التي سيتم إطلاقها و المكان و الزمان، وإشراف خبير متفجرات من القوات المسلحة على عملية الإطلاق بعد إجراء الكشف الحسي للمنطقة التي ستطلق منها الألعاب النارية ».
ويضيف النمرين : هذا و يشترط أن لا تزيد حجم القذيفة وفق تعليمات الأمن العام في داخل عمان عن 6 انش و خارج عمان( 8-12 انش ) تطلق من مكان مرتفع وخالٍ من الناس وليس وسط تجمع الناس أو مسكها بالأيدي عند انطلاقها إلى جانب حضور خبير للإشراف على الإطلاق و الحصول على رخصة مسبقة .
وحول تكاليف استيراد الألعاب النارية قال النمرين إن« هنالك 57 شركة مرخصة للبيع مفعل منها 8 إلى جانب وجود 7 شركات مستوردة تستورد الألعاب النارية من الصين وبأسعار قليلة جدا ،فيما تبلغ قيمة الجمرك 4 بالألف». موضحا« إن ما يزيد سعر الألعاب النارية إجراءات التراخيص الكثيرة وارتفاع أسعار إيجار المستودعات في المناطق غير المأهولة بالسكان خارج العاصمة عمان و ضرورة نيل الترخيص عند إطلاق كل بلوكة» .
قذائف 250 متر يتراوح سعرها من( 300 - 6000 ) دينار
وعن أسعار الألعاب بين النمرين« إن البلوكة يتراوح سعرها بين( 5- 40) ديناراً و ارتفاعها من( 10-40 ) متراً اما برامج إطلاق القذائف التي تصل 250 متراً وقطرها الدائري( 150-500 (متر فان أسعارها تتراوح بين( 300- 6000 ) دينار حسب الإشكال و الكمية رغم إن سعر الكرتونة عند استيرادها 40 دولاراً فقط من الصين . وبلوك 36 طلقة 35 ديناراً وحجمه انش و نصف وبلوك 25 طلقة سعره 30 ديناراً وحجمه انش و نصف ولذلك فان هامش الربح كبير في إطار تجارة الألعاب النارية وفقا للنمرين ».
من غير المسموح للمكتبات بيع الألعاب النارية
وحول انتشار و تداول الألعاب النارية بشكل كبير بين المواطنين ، قال العقيد الذنيبات «هناك تجاوزات من قبل بعض المواطنين و قد سجلت بعض الحالات السلبية المتمثلة ببيع الالعاب النارية من قبل باعة متجولين لبيعها للمواطنين بشكل مباشر إلى جانب قيام المواطنين بإطلاق هذه الألعاب بدون إشراف مختص هندسي إضافة إلى بيع عدد من المحلات غير المرخصة ببيع هذه الألعاب النارية في بعض المكتبات و المحلات العامة ».
وتابع« إن الجهات الأمنية في هذا الإطار مكلفة بحكم القانون باستقصاء كافة المخالفات و الجرائم وضبط المخالفات و التجاوزات المتعلقة بالالعاب النارية إلى جانب قيامها بحملات تفتيشية على باعة الألعاب المتجولين و المحلات غير المرخصة ببيع هذه الألعاب» .
يذكر أن تعليمات وزارة الداخلية تمنع بيع الألعاب النارية في البقالات و المحلات و المكتبات ، رغم أن الجمارك تسمح باستيرادها .
ومن جانبه قال نقيب تجار القرطاسية غازي قاقيش « انه من غير المسموح لأصحاب المكتبات بيع الألعاب النارية الصغيرة المخصصة للأطفال (كالفتيش) والصواريخ و النافورة نوع من الالعاب النارية والمفرقعات والكبيرة منها أيضا ،حيث يتم معاقبة المخالف بالحجز و مصادرة البضاعة المخالفة» .
موضحا« إن وصول هذه الألعاب لرفوف المكتبات يتم عن طريق عدد من الباعة الجوالة ممن يتنقلون بين المكتبات لبيع هذه الألعاب حيث يتحاسب أصحاب المكتبات على البيع رغم وجود بيانات جمركية باستيراد البضاعة مع هؤلاء الباعة المتجولين .مؤكدا أن هامش الربح الكبير في هذا النوع من المبيعات يشجع أصحاب المكتبات على تداولها رغم مخالفتها للتعليمات» .
ويؤكد إن حجم انتشار هذه الألعاب جعل البعض يطلق الألعاب النارية في كل المناسبات الاجتماعية سواء كانت صغيرة أو كبيرة .
الأشكال و الألوان تعتمد على التركيبة الكيميائية
وعن تكوين الألعاب النارية يذكر الموقع الالكتروني إسلام اون لاين على لسان الكيمائي المصري رضا مصطفى السيد مستشار الصحة والسلامة المهنية لعدد من شركات البترول« تعتمد صناعة المفرقعات أساسا على نترات البوتاسيوم وخامس أكسيد الفوسفور؛ فعند انحلال نترات البوتاسيوم بالحرارة يتولد أكسجين مصحوبا بانفجار، مما يولد صوتا عاليا، وكذلك خامس أكسيد الفوسفور بالتسخين يتولد منه ثالث أكسد الأكسجين، ويعطي أيضا نفس الصوت والانفجار، وهو المطلوب في الاحتفالات، وتصدر عن هذه المادة عند اشتعالها كميات من الغازات بشكل مفاجئ».
«ويتحدد طول المدة التي يمكن لعبوة الألعاب النارية أن تشتعل فيها من خلال الكميات التي تمتزج في المعادلة الكيميائية؛ فالكميات الصغيرة تشعل شرارات صغيرة لا تدوم طويلا، بينما تشعل الكبيرة منها شرارات أطول عمرا تترك خلفها مذنبا طويلا من الإنارة».
ويتابع « و تعتمد أشكال وألوان الألعاب النارية على التركيبة الكيميائية للعبوة المستعملة فيها. وهناك أسماء وأنواع مختلفة للألعاب النارية مثل «الأخطبوط الذهبي» و«المظلة» و«الشجرة» و«الزهور» و«جوز الهند» و«زهور الربيع» و«المطر السحري» و«السيوف المتشاكية» و«الإشعاعية» و«الشمس الذهبية» و«النخيل» و«العبوة اليابانية» التي يكون له شكل مميز هو الصاروخ المستدير.
يشار إلى أن العالم عرف الألعاب النارية منذ أن اخترعت الصين البارود الأسود، في القرن الثامن . والبارود الأسود هو مزيج من الفحم والسولفر ونترات البوتاسيوم المعروف أحيانا بملح البارود. وتعتبر الصين من أوائل دول العالم في استخدام وصناعة الألعاب النارية، يليها اليابان وإندونيسيا وباكستان والبرتغال وتايلاند والفلبين وجنوب ايطاليا وأسبانيا.