دمشق - ا ف ب - تظاهر مئات آلاف المعارضين السوريين أمس في سورية في مدن كان المراقبون العرب موجودين فيها، الامر الذي لم يمنع قوات الامن من التصدي لهذه التظاهرات بعنف ما اسفر عن مقتل 20 مدنيا وفق ناشطين.وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان مراقبين عربا توجهوا الى ادلب وحماة وحمص ودرعا، متحدثا عن مقتل 20 مدنيا على الاقل واصابة عشرات برصاص قوات الامن السورية في هذه المدن.ففي درعا التي تعتبر مهد الحركة الاحتجاجية، قتل خمسة مدنيين حين اطلقت قوات الامن النار بالرصاص الحي على تظاهرة. وفي حماة قتل خمسة مدنيين على الاقل واصيب اكثر من عشرين آخرين.كذلك، اطلقت قوات الامن النار على متظاهرين في دمشق واعتقلت معارضين فيما كانوا يغادرون المساجد.وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ان تظاهرات «حاشدة» ضمت اكثر من 250الف متظاهر خرجت في محافظة ادلب، بدعوة من ناشطين معارضين للنظام السوري.وقال المرصد ان «تظاهرات حاشدة ضمت اكثر من 250 الف متظاهر خرجت بعد صلاة الجمعة في 74 تجمعا كان اضخمها في مدينة ادلب وبنش واريحا وسراقب ومعرة النعمان وخان شيخون وكفرومة وكفرنبل وعدة بلدات وقرى ريف ادلب» التي يفترض ان يزورها مراقبو الجامعة العربية.واكد رامي عبد الرحمن مدير المرصد، الذي يتخذ من لندن مقرا له، ان دبابات الجيش السوري سحبت من خان شيخون وسراقب تمهيدا لزيارة المراقبين العرب المكلفين متابعة الوضع على الارض.وفي ادلب «استشهد مواطنان اثنان واصيب نحو 37 بجروح اثر استخدام قوات الامن السورية الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع لتفريق عشرات آلاف المتظاهرين الذين حاولوا الاعتصام في ساحة هنانو في المدينة»، وفق المصدر نفسه.واضاف المرصد ان تظاهرات حاشدة جرت ايضا في حمص حيث اطلقت قوات الامن النار.وفي هذه المدينة «عثر على جثامين خمسة مواطنين اعتقلتهم قوات الامن بعد منتصف ليل الخميس الجمعة من حي دير بعلبة، كما استشهد مواطن في حي باب الدريب متاثرا بجروح اصيب بها خلال اطلاق رصاص» صباح أمس.وفي دوما بريف دمشق التي حضر اليها المراقبون وفق التلفزيون السوري، تظاهر اكثر من ستين الف شخص بحسب المرصد الذي لفت الى ان قوات الامن استخدمت قنابل مسمارية والغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين ما اسفر عن اصابة 24 منهم.وفي حلب التي ظلت حتى الآن في منأى من الحركة الاحتجاجية، قال المرصد ان «تظاهرة انطلقت من مسجد عروة في حي هنانو وتم قمعها بوحشية من قبل موالين للنظام، كما قمعت تظاهرة اخرى خرجت في حي صلاح الدين من قبل موالين».من جهة اخرى، اشار المرصد الى «مقتل خمسة من عناصر الامن عند الحاجز الشرقي لبلدة تل ذهب في محافظة حمص اثر اشتباك مجموعة منشقة مع عناصر الحاجز ردا على اصابة امرأة بجروح خلال اطلاق رصاص عشوائي من الحاجز».كذلك، تحدث عن «استشهاد مدنيين اثنين وجنديين منشقين اثر كمين نصبته لهم القوات السورية قرب مدينة تلكلخ» في محافظة حمص قرب الحدود اللبنانية السورية.وكان ناشطو المعارضة السورية دعوا عبر الانترنت كما في كل اسبوع الى التظاهر أمس في «جمعة الزحف الى ساحات الحرية».وكتب الناشطون على صفحة «الثورة السورية ضد بشار الاسد» على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك «سنسير اليوم نحو ساحاتنا محررين لمن استطاع بصدور عارية».واضافوا «سنستغل وجود المراقبين في اي مكان يكونون فيه لنريهم كيف تكون الحرية وان استطاعت جموع حريتنا الوصول للساحات فلنسر نحوها».وكان المراقبون بدأوا الثلاثاء مهمتهم في سورية بجولة في حمص التي استقبلتهم بتظاهرة حاشدة مناهضة للنظام ضمت نحو سبعين الف شخص، جابهتها قوات الامن السورية بالرصاص ما ادى الى مقتل ثلاثة اشخاص على الاقل في المدينة، حسب المرصد.وتندرج مهمة المراقبين في اطار تنفيذ خطة الجامعة العربية لحل الازمة في سورية والتي تلحظ ايضا وقف اعمال القمع والافراج عن جميع المعتقلين والسماح بحرية التنقل للمراقبين العرب وممثلي وسائل الاعلام.الى ذلك، تظاهر مئات اللبنانيين والسوريين أمس في طرابلس، ابرز مدن شمال لبنان، مطلقين هتافات تطالب بسقوط نظام الرئيس بشار الاسد، وتزامنت التظاهرات مع نصب خيم لتلقي التبرعات بالمال والدم للنازحين والجرحى السوريين في لبنان.سياسيا، عبرت روسيا أمس عن ارتياحها لبدايات مهمة بعثة مراقبي الجامعة العربية في سورية حليفتها منذ فترة طويلة، مؤكدة ان التقارير الاولية حول الوضع مطمئنة.وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان ان «روسيا مرتاحة لبداية مهمة مراقبي الجامعة العربية».واضافت ان تصريحات رئيس بعثة المراقبين الفريق السوداني محمد احمد مطصفى الدابي الذي زار حمص معقل الحركة الاحتجاجية تشير الى ان «الوضع هناك يبعث على الاطمئنان ولم يتحدث عن اي نزاع».وكانت الخارجية الاميركية اعتبرت الخميس ان وجود مراقبين تابعين للجامعة العربية في سورية يساعد معارضي النظام السوري مع انه لم يسمح بوقف القمع في البلاد.وعبرت المتحدثة باسم الخارجية فيكتوريا نولاند للصحفيين عن «قلقها» من الوضع في سورية. وقالت ان «هناك مراقبين على الارض يلعبون دورا على مستوى معين الا ان العنف مستمر».وشددت نولاند على ان المراقبين يجب ان يتمكنوا من التنقل في سائر انحاء البلاد والتحدث بحرية مع من يريدون بمن فيهم السجناء السياسيون، داعية نظام الرئيس السوري الى تطبيق بنود البروتوكول الموقع مع الجامعة العربية.من جانبها، اعتبرت الخارجية الفرنسية أمس ان «من المبكر» الحكم على نتائج مهمة المراقبين التابعين للجامعة العربية الموجودين في سوريا منذ الثلاثاء.وصرح برنار فاليرو المتحدث باسم الخارجية الفرنسية ان «المهمة بدأت للتو. لم تتمكن بعد من اعطاء كل قوتها. سيكون من المبكر ان نحكم الآن على نتائج او على مخرج».واضاف «المهم هو ان يتمكن مراقبو الجامعة العربية من اتمام مهمتهم بكل حرية وكل استقلالية على مجمل الاراضي السورية».ويرى محللون ان المراقبين العرب الذين يتجولون في مدن سورية تشهد اضطرابات واعمال عنف بحراسة لصيقة من الاجهزة الامنية الرسمية ويطاردهم جيش من الناشطين المعارضين بكاميرات هواتفهم المحمولة وبالمطالب، يقومون بمهمة شاقة ومحفوفة بالمخاطر.
تظاهرات حاشدة مناهضة للنظام السوري والمراقبون يواصلون مهمتهم
12:00 31-12-2011
آخر تعديل :
السبت