تحقيق وتصوير ريم قاسم - لم نستطع أن نجد إحصائيات دقيقة تؤكد ما هو الشائع بين النساء في محافظة الزرقاء ثاني اكبر التجمعات السكانية في الأردن شائع من أن نسبة ارتداء الحجاب والشال لديهن هي الأعلى على مستوى العالم العربي وأنها تصل بحدود 90% من شابات ونساء هذه المحافظة.
كما لم نجد بين تجار ومحلات الأقمشة في عمان أيضا من يمتلك قصة مغايرة أو مخالفة للتي يرويها ويعتز بها الحاج أبو فايز سليمان أبو نزال ومفاده انه كتاجر ومستورد أقمشة قديم ويعرف الأسواق العالمية صاحب الامتياز بإدخال الحجاب الأشهر المعروف باسم'حجاب الأميرة'إلى الأردن والمنطقة، وانه من الزرقاء نفسها انطلق التعبير الشائع الذي يقول أن 'حجاب الأميرة هو ابن طقم الصلاة' للنساء ومنه تفرعت ربطات وقمطات وتشكيلات وألوان أعطت لهذا اللباس الشرعي تمويضات جذابة بدون تبرج أو مساس بالحشمة وبالطابع التقليدي المحافظ.
عالم شاسع هو الذي دخله الحجاب والشال خلال العامين الماضيين حسب قول 'بلال إبراهيم'صاحب محل الكوخ الذهبي للإشاربات وذلك لكثرة ما طرأ على الألبسة من موضات وتطورات والوان انتهت الآن بسيطرة ما يسمى ب'السومو' الذي بلونه الزهري الغامق البارد المائل للنهدي اجتاح المزاج الستاتي وكأنه إعصار تسونامي.
من الصين الى الزرقاء وحلب..
الحاج أبو فايز سليمان أبو نزال صاحب محلات بيت المقدس في الزرقاء يروي انه بمحض الصدفة أثناء إحدى سفراته إلى الصين لاستيراد ما يلزمه من بضائع، شاهد فتاة صينية تلبس شالة صلاة لم تكن طويلة إلى نهاية الذراع كما هو معتاد بل كانت إلى رأس الكتف حتى يسهل عليها التحرك.فكانت بداية فكرة حجاب الأميرة،التقط الصورة وطور الفكرة مع مجموعة أصدقاء .. من قمطة داخلية تلم الشعر إلى الداخل مع غطاء فوقه لباقي أجزاء الرأس والرقبة،وقد اعاد تصنيفها وتطويرها حسب المواصفات المطلوبة هنا وبسوريا. ولرخص الأيدي العاملة والخامة المصنعة في سوريا وبالذات بحلب، قام بتصنيعها هناك بكميات قليلة ليقيس عملية الإقبال . نجاح الفكرة فاق تصوره تماما وظهر منها بعد ذلك الألوان الكثيرة، وتعريقات متعددة الأشكال والأنواع من قطن، ستان، وليجرا وارضي مختلف الأذواق. وقد وصلت نسبة ارتدائه بمختلف الأعمار من سيدات وطالبات جامعيات ومدارس إلى 90 % من المجتمع المحلي حسب تقديرات تجار الزرقاء ولذلك عللت روان جرار25 انتشار حجاب الأميرة بقولها : أرغبه أكثر من الاشاربات العادية لسهوله لبسه دون الحاجة إلى الكي وهو متوفر بعدة ألوان وسعره في متناول الجميع. وبالنسبة لمصدره قالت: اعتقد انه من الشام.
أما عالية الخطاطبه التي استغربت السؤال عن مصدر حجاب الأميرة فقالت : اعتقد أن فكرة حجاب الأميرة مصدرها من مصر لأن المصريات يلبسن القمطة الداخلية فقط.
ويشار إلى انه ظهر في المدة الأخيرة تمويض للبس القمطة ووضع كسرات أمامية من الساتن وربطها من الخلف وترك الرقبة مكشوفة وهذه فعلا مقتبسة من الأصول المصرية مع بعض اللمسات التركية ، وهي منتشرة أكثر بين الطالبات الجامعيات ولبسها يأتي في الغالب من باب الإكسسوارات تماما مثل البندة التي انتشرت قبل أربع سنوات ومازالت ولكن بنسبة قليلة.
ومعروف أن الإشارب قبل خمس عشرة سنة كانت ألوانه أساسية ثلاثة فقط: الأبيض والأسود والبيج. ومع مرور الوقت واختلاف المصادر ظهرت الأشكال المتفاوتة للإشاربات (عشان السلعة ما تموت يجب التجديد) كما يقول التجار. والهدف من التطوير برأي الحاج أبو فايز سببان ...
أولا : تطوير المنتج.
وثانيا : الترغيب في الحجاب لتتبعه ألوان الموضة.
وبالعودة إلى تطور الحجاب خلال خمس عشرة سنة نجد أنه في أعوام 87/ 88 اقتصر فقط على السادة والجورجيت والمطبع بألوان محددة و معرق. مع اعوام 93/94 دخل المقلم و99 لون من مشتقات السادة فقط.وتداخلت الأمزجة الأردنية والعربية والتركية، و بدأ الخرز وخيوط الحرير والكشكشة والكلف المتنوعة تزين نهاية الاشاربات.
وفي أعوام 97/98 بدأت موضة العباءات الخليجية بغزو السوق المحلي والأثواب المطرزة الهندية ومعها الشالات من نفس اللون والخامة. ومن هنا خرج تجار المنطقة بفكرة الشال لوجود بعض الطلب عليها دون الحاجة إلى الثوب المطرز بأكمله لاستغلال الشال فقط وبدأ الإبداع وتنويع الألوان حسب موضة السنة.
3 أنواع من حجاب الرأس..
حجاب الرأس له أنواع ومسميات عديدة
أولا الاشاربات:
الإشارب العادي يكون عرضه وطوله نفس القياس من 80 - 90 سم. متنوع الألوان بعدد يقول التجار أنه يقارب خمسة آلاف لون بمختلف الأشكال والرسومات. واللون السادة يضم 99 تفريعا بجميع درجات الألوان الأساسية.
جمالية الاشاربات الملونة والمعرقة ليس فقط بالألوان إنما بالربطة التي تتفاوت من مجتمع لآخر وبيئة لأخرى ما درج محليا من فنون ربط الاشارب الملونة.
الطريقة التقليدية كانت كالتالي: بعد الربط العادي للاشارب يجري الإمساك بنهايته ولفه إلى أعلى الرأس الطرف الأخر منسدلاً على الصدر. وإذا تمعنا بطريقة هذه الردة نجدها قريبة إلى لبس الحطة الأردنية وكيفية لف احدها وترك الأخرى حرة على الكتف.
وقد ابتكرت النساء أيضا وضع النشا الممزوج بقليل من الماء على المنطقة الأمامية من الاشارب وكيه لجعله خاليا من الكرمشة والتجاعيد وليظهر جمال الاشارب وانسيابه. وأحيانا يجري استخدام مادة السبري ورشها وكيها بنفس الطريقة لتصل إلى نفس النتيجة. كما يجري قص قطعة صغيرة من ورق صور الأشعة المتلفة على شكل مستطيل صغير ويوضع في الجزء الأمامي من الاشارب ليبقى شامخا. هذه الظاهرة كانت شائعة فترة التسعينات.
أما بعض فتيات الجاليات الأردنية في الكويت والامارات فقد ادخلن القليل من التمويض على الاشاربات بأشكال متنوعة. كان يساعد على انتشار كل ظاهرة جديدة وذلك لما تتمتع به الدولتان من وجود جنسيات متعددة في دول الخليج فتارة تقتبس الفكرة من لباس فتيات اندونيسيات أو من مصر أو تركيا أو المغرب العربي من تطريز وشك الخرز ووضع خيوط الحرير على نهاية الاشاربات مع العديد من الكلف وانتقل ذلك كله للاردن.
اسعد محمد (بائع أشاربات) يقول في هذا الشأن:
كانت تأتينني الفتاة وتطلب مني موديل حجاب رأته مثلاً،على رأس فتاة كويتيه وتشرح الموديل.كنا نفصله لها تماما حسب الطلب. وكتجار نسافر باستمرار ونستورد الخامات ونفصلها بالأغلب بمصانع سورية أو محلية تفي بالغرض.فقد بدأت نسبة الاشارب تقل بالتدريج إلى أن وصلت في الألفية الثانية إلى 10% فقط نسبة كبيرة من الفتيات عزفن عن الاشاربات وبقي الامر مقتصرا على فئة معينة من السيدات.
ويضيف أن الاشارب السادة له ثلاثة ألوان أساسية : في الثمنينات كان الدارج هو الأبيض والبيج والأسود. والآن هناك ما يقارب 99 لوناً بدرجات الألوان الأساسية.وفي الغالب يكون منسدلاً على الكتف،وبعضهن يزين الإشارب بإدخال خاتم بنهايته أو بربطه حتى لا يتطاير مع الهواء فيكشف الشعر.
السيدة ع.القاضي (مدرسة) قالت:
إن وضع الخاتم بوسط الأطراف المنسدلة من الأمام هو من باب الإكسسوار والزينة. أما البعض حتى لا يتعرض الاشارب للطيران ويكشف الشعر فأنهن يضعن الخاتم أو يربطنه من الأمام وأحيانا يجري وضعه إلى الخلف ثم ربطه من باب الحرص المضاعف.
أما الفتيات اللواتي يلبسن النقاب فأنهن لا يستخدمن إلا السادة من باب عدم التبرج ولفت النظر. ومعروف أن النقاب قطعة مستطيلة من نفس درجة لون الاشارب يغطى به الوجه فيما عدا العينين. أما الخمار فهو من اللون الأسود غالبا، يبدأ من أعلى الرأس إلى نهاية الذراع ويغطي العينيين أيضا وهذا اللباس ترتديه حوالي 20% من فتيات المدارس الجامعيات والكليات وسيدات المجتمع حسب تقديرات سوق الزرقاء.
عدلة محمد الخوالدة (منقبة) 28 سنة تقول : لبست الاشارب بداية ثم تدرجت إلى النقاب عن قناعة مطلقة لما فيه من سترة وحشمة وعدم تبرج. ويؤسفني أن لبس الحجاب أحيانا يلحق الموضة، وهو أمر قد يندرج تحت باب التبرج.
أما المهندسة إيمان قدوره فتقول: تعودت على لبس الاشارب منذ صغري ولم أغيره إلى الآن. اكتفي باعتماد الألوان المناسبة لي. وبرأيي أن كل شخص يلبس المناسب له ولوجهه. أما وتتبع الموضة فيكون بالحد المقبول للعمر وللوجه.
ثانيا (الاسكارف) :
وهو نوع من الاشارب يكون أقصرمن العادي (50/60) سم وبالأغلب من الحرير. يربط من الأمام بربطة رقيقة ويغطى به فقط الجزء الأمامي من الرأس وانتشاره في الزرقاء لا يتعدى 3% ويوضع احيانا على الكتف من باب الزينة.
ناريمان توفيق موظفة ( 35 سنة ) تقول بهذا الخصوص:
البس الاسكارف عندما أقود السيارة وحتى لا يتطاير شعري. وأحيانا أرتديه في الشتاء وقاية من المطر.
ثالثا(الشال):
بدأ الشال يدخل السوق عن طريق الأثواب الهندية التي يرافقها الشال من نفس الخامة واللون. وأيضا من العباءات الخليجية بمختلف الموديلات ثم توسع الطلب.واختلفت أنواعه وموديلاته وبالذات ربطاته ودمجه مع حجاب الأميرة، فظهر منه ما يقارب 22 موديلاً وكل منها يأتي بما لا يقل عن سبعة ألوان.
شال الحرير.. مصدره تتفاوت فيه الآراء إما من الهند أو تركيا. وهو في العادة مزخرف. بعض أنواعه تأتي بالدانتيل والكلف المميزة حيث تتوفر بما يقارب سبع موديلات معظمها غالي الثمن نسبيا. وهناك الشال المخرم... تخريمات صغيرة وكبيرة ومنه تشكيلات مطعمة بالفلل الصغيرة والبارزة والمنثورة بشكل حر. وتتوفر منه خمس أو ست موديلات.وهناك أيضا الشال المقلم..بهيئات متعددة من قلم عريض وأخر رفيع. ومنه ما يضاف له الترتر والخرز، كذلك يتوفر شالات ليجرا والشيفون بأنواعه من سادة ومعرق ومطعم بنهايته خيوط حرير، إلى الشال العادي الذي يوجد منه ما يقارب 60 لوناً متعددة الدرجات. هذا عدا عن الشالات المقصبة حيث توجد شالات ظهر عليها الطابع الأردني، من تطريز بأشكال طبيعية وهندسية بنهاية أطراف الشال.
لقد ظهرت مسميات عديدة للشالات لاقتباسها من دول عديدة فهناك الشال الكويتي المتميز من لفه مرة واحدة على الرأس وترك الباقي منه بوضع حر. والشال الامارتي الذي تتميز أطرافه بكلفه رقيقة من الستان وتجعله متعرجا مما يضفي عليه جمالية خاصة. ومنهم من يشاركونه بمسمى الشال الكويتي.
وهناك قناعة بأن دول الخليج العربي تتنوع الشالات لديهم، أسرع من سوقنا المحلي.يعود ذلك دون شك إلى الوفرة المالية وانفتاح الأسواق وكبر الجاليات العربية من المغرب والمشرق العربي والجنسيات الآسيوية والإسلامية.
بلال إبراهيم حسان( صاحب محلات الكوخ الذهبي للاشاربات) يقول في هذا الصدد : كل أسبوعين تقريبا تنزل لدينا موضة جديدة للاشاربات التي أصبحت من السلع الضرورية للفتاة مثل المكياج. ولدي ما يقارب 15 نوعاً من الشالات الهندية.
أما مأمون توفيق 30 سنة (بائع في محلات بيت المقدس) فإنه يعرض للشالات بقوله: تتنوع أنواعها في السوق بين حرير هندي و تركي غالي الثمن قليلا إلى الشال المخرم ومنه 7 موديلات بعضها من ترتر وأخرى مع فلل صغيرة بعضها تخريم صغير وبعضها كبير، وكذلك الشيفون منه العادي السادة والمقلم والمطرز والمفرغ بعدة رسومات هندسية وطبيعية.
لكن شرين النجار( 21 عاما) تعتقد أنه: يجب تجديد الإشاربات وتمويضها لتشجيع الفتاه للبس الحجاب. ويسرها أن تجد بالسوق أكثر من 20 موديلا للاشاربات ترضي جميع الأذواق.
بنجابي أو أردني؟
الربطات المتميزة بالشالات فان أكثرها شيوعاً هي الطريقة البنجابية، وفيها يجري لف أحد أطراف الشال وجعله ملتويا مثل الحبل ووضعه بطريقة التاج أمام الرأس. وقد انتشرت هذه الطريقة بشكل ملحوظ ولها جاذبية خاصة بين الفتيات بمختلف الأعمار.
أم براء تتحدث باعتزاز أن بناتها يلبسن هذه الطريقة تقول : أي نعم لها اسمه الحجاب البنجابي ، لكن لو تمعنا قليلا نجدها تشبه إلى حد كبير العصبة الأردنية كما هي بعض اللفات السلطيه أو مثل الحطة الأردنية التي تلف من الأمام ونهاية أطرفها تكون متدلية على احد الكتفين.
لكن هناك أيضا طريقة يلف فيها الشال كاملا وبعدها يجري تثبيت شال فوقه بلون آخر وجعله إلى الخلف أو على احد الجانبين.وتتفق أراء الكثير من السيدات أن سرعة الابتكارات بلبس الشال وفنون ربطه تعود بالأغلب إلى تأثير القنوات الفضائية ودخولها البيوت الأردنية حيث أمام الفتيات مجال مفتوح للاختيار من ربطات مصرية وتركية ومغربية رغم أن لكل بلد مزاجه الخاص.
وفي هذا الطيف العربي والإسلامي المتنوع، فأن الطريقة الكويتية تعتبر شائعة حيث تلبس الفتيات 'حجاب الأميرة' كاملا ثم يوضع الشال بشكل حر على الرأس،أو يترك نصفه مثبتا والنصف الآخر منسدل على احد جانبي الكتف.
في الزرقاء بعض السيدات يستخدمن الشال بإلقائه على الكتف بدلا من الرأس إذا كان من الحرير أو الشيفون.وفي ذلك تقول ناهده محمد بدران 23 عاما وهي تتحدث عن طرق وفنون ربط الشالات: أحب تتبع كل جديد وإذا لم يكن هذا الجديد موجوداً بالسوق فان الفضائيات تقوم بتسويقه كما يمكن أيضا التسوق بالانترنت وكثيرا ما نكتشف الجديد مما تحضره أختي من موديلات عند زيارتها للأردن حيث تقيم بالكويت أساساً.
السومو ولونه وسيطرته
إذا كانت الآراء تختلف حول طرق ربط الشالات إلا إنها تتفق على أن لون السومو هو موضة الشالات لهذا العام.دون أن تقطع بما إذا مصدر كلمة السومو ايطالية، تركية أم صينية. حوالي عشرين تاجراً مختصا باللباس الشرعي على مستوى محافظة الزرقاء سألناهم عن أصل كلمة السومو وكيفية انتشار هذا اللون كموضة هذا الموسم.حيث أعطى أغلبهم الانطباع هذا..
اللون سيطر في بدايته على الملابس ثم تدرج إلى الأحذية والشنط وتزايد الطلب عليه بشكل ملحوظ مما أدى إلى دخوله عالم الشرعي والحجابات. دون أن يهمهم أن كان أصله من ايطاليا أو تركيا أو فرنسا.
المناصرة وهو تاجر ومستورد بحكم تخصصه وكثرة تجواله يعتقد أن لون السومو ظهر منذ سنه في دور عرض بتركيا. ونحن كتجار التقطنا الإشارة وطرحنا اللون كتجربة بالسوق فجاءت النتائج مشجعة لنا وازداد الطلب على هذا اللون لدخوله في كل شيء من ملابس،أحذية، شنط، إكسسوارات، فساتين أفراح وحتى إلى الستائر لكن لفظة سومو لا تبدو تركية وإنما صينية.
أما الفتيات اللواتي سألناهن عن سبب شيوع هذا اللون فقد أفاد معظمهن إنهن لبسن اللون كموضة ولا يعرفن مصدر الاسم ولا يهمهن أن يعرفن.
عبد الله أبو ليلى (صاحب محل أشاربات بسوق السعادة 30 سنة) قال : لا ضير أن تدخل الفتاة إلى المحل وتطلب لون السومو لأنها سمعت بلفظه فقط ولذلك يخطئن احيانا فيطلبن سامبا أو ساميو.
يقصد (بالسومو) لون الزهري الغامق البارد مع الميل قليلا إلى النهدي وبالانجليزية dark pink وبالتدقيق والتقصي فقد أكد بعض ذوي الاختصاص والخبرة بأنه لا علاقة بين اللون والأصل الصيني لكلمة السومو، إلا من باب مزج الألوان والمناسبات. ففي بعض مناطق شرق آسيا، عند موت الشخص يتم حرقه ويجمع رماده بتابوت يبقى محفوظا لمدة سنة ويدفن هذا الرماد بنفس اليوم الذي تم حرقه فيه وهذا اليوم يسمونه يوم السومو لما فيه من مزج الأيام والتواريخ تماما مثل دمج لون الزهري باتجاه النهدي فمات اللون الأصلي مجازيا فشبه بذلك اليوم لا أكثر.
بداية تكريس هذا اللون جاءت أساسا من دور الأزياء الايطالية ثم انتقلت الموضة إلى تركيا ولم تتردد مصانع أردنية كبرى بإدخال اللون إلى اللباس الشرعي والحجابات باستيراد الخامات من تركيا والصين وتصنيع ما يلائم حاجة السوق المحلي.
ولعلها المرة الأولى التي يتعرض فيها السوق لغزو كلمة لا يتأكد مستخدموها من معرفة أساسيات نشأتها، لكنهم يستفيدون من جاذبية الاسم وقبوليته لدى الفتيات لتمتعه بهدوء لونه البارد ولكسره جمود الألوان المعتاد منذ عدة سنوات.
سناء يوسف ( طالبة جامعية تلبس الشالات مع قمطة) قالت أن : هذا اللون عندما بدأ بالانتشار بالأحذية والشنط وبعدها بالملابس، كنت أنتظر أن يصبح مقبولاً جدا لأنه لم يظهر شيء منه للباس الشرعي. و لم يمض شهر واحد حتى كان هذا اللون منتشراً بكثافة بسوق الشرعي من شالات وجلابيب مع الحفاظ على الطابع الديني المحتشم الهادئ.
تمارا عليان (18) سنة فإنها تستذكر كيف بدأت: بحجاب الأميرة و بعد ذلك إنتقلت الى الشالات لما فيها من ألوان جذابة وتناسب مختلف المناسبات.
كذلك أفادت دانا عبد الغني الخلايلة (24 ) سنة إنها لبست الحجاب منذ فترة قصيرة وهي تحب الشالات أكثر لتعدد ألوانها وأنواعها وتمويضها وهذا يؤكد انه لا تضارب بين الحجاب والموضة الهادئة.
بنفس المعنى تحدثت ألاء محمد الحلاج (19 سنة) بقولها: نحن الفتيات نحب الموضة، والشالات المختلفة أرضت مزاج الفتاة وهي تتابع الجديد دون الخروج عن التقاليد الاجتماعية.
يقول حمزة العالم (21 سنه) طالب جامعي ويعمل بائعا في محلات كرم للزي الشرعي اختصر الوضع بقوله : لي ثلاث سنوات تقريبا في هذه المهنة،وقد شهد السوق المحلي خلالها تطوراً سريعاً في الحجابات وموديلات الشالات وذلك لظهور الألوان التي لم يعهدها السوق أصلا كالأصفر والأخضر في الصين وحلب وقد أصبح التجار يتابعون الموديلات من دولة الإمارات العربية بالذات ويصنعونها من المصانع الصينية.
90% من صبايا الزرقاء .. يرتدين الحجاب
12:00 4-8-2005
آخر تعديل :
الخميس