يا جواد، نحن أبناء الأردن، نعرف هذا الطريق جيدًا، طريق القرية إلى المعسكر، طريق العز والكرامة، طريق الولد الذي يبيع عمره رخيصًا لكي يبقى الوطن غاليًا.
نحن الذين إذا ضاقت بنا الدنيا، فتحنا صدورنا للوطن وقلنا: خذنا، نحن فداك، لم تكن تبحث عن شهرة، ولا عن منصب، ولا عن مال.
كنت تبحث عن ستر، وعن كرامة لتبقى واقفًا مثل أبيك وجدك، رجال لا ينحنون إلا لله.
وقفتَ على بابك تحرس، تصلي في كوخك الصغير، تتوضأ بماء بارد في عزّ تشرين، وتنتظر أن يمرّ الأسبوع لتعود.
تعود لأمك، لإخوانك، لربعك، لقهوتك على الحطب، لخبز الطابون، لكن الغدر كان أسرع من إجازتك.
طُعنتَ من الخلف، لأن الجبان لا يعرف أن يواجه الرجال وجهًا لوجه، طعنتَ وأنت تصلي، وأنت تشهد أن لا إله إلا الله، وأنت تحرس وطنًا لا يعرف هذا الجبان أنك تحرسه.
يا جواد؛ دمك اليوم ليس دمًا عاديًا، دمك صار علامة على جبين كل أردني حرّ، يقول: نحن هنا، نحن الحرس، نحن السور، نحن الذين إذا نام الناس سهرنا.
في المشيرفة، كل بيت بيتك، وكل أم أمك، وكل شيخ يدعو لك كأنك ولده.
في الكرك وفي الطفيلة وفي معان وفي المفرق وفي مادبا وفي كل مدننا وقرانا ومخيماتنا، كلهم اليوم يبكونك كأنك خرجت من بيوتهم.
إن دم الشهيد ليس مناسبة عابرة بل تذكير بقيمة الأمن وعظمة الواجب وحجم التضحيات التي يقدمها نشامى القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية ليبقى الأردن آمنًا عزيزًا مستقرًا، ومن حق أهلك أن يجدوا حولهم قلوب الأردنيين وفي مقدمتهم قائد الوطن الفذ الملك عبد الله الثاني ابن الحسين يصنعون ذكراك بالكلمة الصادقة.
نم قرير العين يا جواد، نحن أهلك، ولن ننساك، اسمك سيبقى يُقال في المجالس، في الدواوين، على دلال القهوة، قبل أن يُقال: تفضل.
سيقال: جواد الذي مات واقفًا، ولم يمت راكعًا.
رحمك الله يا شهيد الواجب، وربط الله على قلب أمك، تلك المرأة الشرقية الصابرة التي ربّت رجلًا، وأهدته للوطن، ولم تبخل.
والعار.. كل العار لمن طعنك، ولمن برر له، ولمن سكت عنه؛ فالوطن لا يُطعن من الخلف، والرجال لا تُغدر وهي تصلي.
هي سيرة طيبة حية، ما زالت حاضرة، وستبقى، كتبت بعطر الوطن، وستبقى عابقة، حية، شاهدة على وفاء الانسان والقيادة الأصيلة.