وهنا لا بد من التأكيد أنه لا خوف على الأردن من هؤلاء الشرذمة وأجنداتهم الخبيثة، بوجود قيادتنا الصلبة ووعي شعبا الوفي وكفاءة وحرفية جيشنا العربي وأجهزتنا الأمنية، وأستشهد هنا بحديث جلالة الملك عبدالله الثاني بقوله إن مثل هذه الأفعال الجبانة لم ولن ترهب الأردن والأردنيين، وهذه رسالة حاسمة وشافية ووافية لكل من تسول له العبث بأمن الوطن والمواطن.
وفي هذا يجب التأكيد على ثقتنا المطلقة والكبيرة بقيادتنا وجيشنا وأجهزتنا الأمنية وأجهزة الدولة كافة، بأنها قادرة على لجم هذا الفكر المتطرف وتجفيف منابعه، والضرب بيد من حديد لكل من يؤمن بهذا الفكر ويدعمه ويبرر تلك الأفعال الشائنة.
غير أن وقوع هذين الحدثين يدعونا إلى دعم المعالجات الأمنية، لدحر أوكار هذه الفكر السام وإيقاع أشد العقوبات بحقهم؛ ليكونوا عبرة لغيرهم. ففي مثل هذه الظروف لا تهاون ولا تردد في اجتثاث هذا الفكر من جذوره واتخاذ أشد الإجراءات الأمنية وتغليظ العقوبات، عبر مراجعة القوانين ذات الصلة بحق هؤلاء الشرذمة من أصحاب هذا الفكر.
لا نختلف أن الحرب الأمنية يجب أن يرافقها حرب فكرية تستدعي مراجعة وتقييما لسياسات واستراتيجيات مكافحة الفكر المتطرف، وهنا يأتي دور أبناء الوطن كافة ومؤسساته خصوصا مؤسسات التنشئة السياسية، الأسرة والمدارس والجامعات والمؤسسات الدينية ومؤسسات الإعلام؛ لتحقيق الغايات المرجوة باجتثاث هذا الفكر النشاز.
وهنا، فإن وعي المواطن الأردني يستهدف تعزيز المناعة الوطنية عبر الانتباه الى أي تحولات تتصل بالفكر المتطرف وخطاب الكراهية، خصوصا ما تشهده وسائل التواصل الاجتماعي، وهنا أدعو الجميع الى تجسيد ثقافة التبليغ عن أية تحولات نلحظها في سلوكيات بعضهم؛ لنكون عونا وسندا لأجهزتنا الأمنية في محاصرة هذا الفكر وردع كل مؤمن به أو مقتنع به أو يبرر أفعاله.
وفي هذا دعوة لكل الجهات المسؤولة وذات العلاقة بضرورة المراقبة والمتابعة الحثيثة لأية تحولات نلحظها، كل منا بدوره ومن جهته بدءا من الأسرة إذا ما أردنا انتهاج خطط علاجية نستطيع بها انتشال بعض أبنائنا من براثن هذا الفكر الضال، وهنا فإن هذه الأفكار الدخيلة والمرفوضة بالمطلق من كافة أبناء المجتمع الأردني ستجعل من المهمة أسهل وأنجع.
إجمالاً، نقولها بملء اليقين وبثقة مطلقة، لا تخيفنا مثل هذه الأفعال الجبانة، لكن هذا يدعونا جميعا على المستويين الرسمي والشعبي لمزيد من الحذر والتحوط، وأن يكون سلاحنا الوعي الوطني المستند الى المواطنة الصالحة، والتحلي بالمسؤولية الوطنية، وهذا بكل تأكيد دور مناط بالجميع أفراداً ومؤسسات حتى نقتلع هذا الفكر الظلامي من جذوره.