نفّذ المركز الوطني لحقوق الإنسان خلال العام الحالي 22 جلسة توعوية في 11 محافظة، ضمن برنامج «بناء قدرات الشباب في الاستخدام الآمن للفضاء الرقمي»، المنبثق عن الخطة الوطنية الأردنية للشباب والسلام والأمن، في إطار الجهود لتعزيز وعي الشباب بحقوقهم ومسؤولياتهم، وتمكينهم من المشاركة الفاعلة في الحياة العامة والإسهام في بناء مجتمعات آمنة ومتماسكة.
حيث اختتم المركز الوطني لحقوق الإنسان، بالتعاون مع وزارة الشباب، سلسلة جلساته التوعوية لعام 2026 حول قرار مجلس الأمن رقم (2250) بشأن الشباب والسلام والأمن وذلك خلال الفعالية التي أقيمت في مركز شباب وشابات السلط بمحافظة البلقاء، برعاية وزير الشباب الدكتور رائد سامي العدوان، وبحضور المفوض العام لحقوق الإنسان جمال الشمايلة ومفوضة التعزيز في المركز نسرين زريقات ومدير شباب البلقاء احمد الحديدي.
وأكد المفوض العام للمركز جمال الشمايلة، أن الشباب ليسوا مجرد مستفيدين من برامج التوعية والتمكين، بل هم شركاء أساسيون في بناء مجتمع آمن ومتماسك، قائم على احترام حقوق الإنسان والحريات العامة وسيادة القانون.
بدورها عرضت مفوضة التعزيز نسرين زريقات، أبرز إنجازات البرنامج خلال عام 2026، مشيرة إلى أن مشاركة المركز في تنفيذ الخطة الوطنية، بالتعاون مع وزارة الشباب والجهات المعنية، تركز على محور الوقاية، من خلال رفع وعي الشباب بحقوقهم والتزاماتهم القانونية، وتعزيز قدراتهم على الاستخدام الآمن والمسؤول للفضاء الرقمي.
من جانبه، بيّن مدير شباب محافظة البلقاء احمد الحديدي، أن القرار الأممي (2250) شكّل تحولًا في الاعتراف بدور الشباب في تحقيق السلام والأمن، والانتقال بهم من فئة تتأثر بالنزاعات والأزمات إلى شركاء أساسيين في الوقاية منها، وبناء السلام، وتعزيز التماسك المجتمعي والمشاركة في صنع القرار، مشيرًا إلى أن القرار، الذي جاء بمبادرة ملكية سامية من سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، يؤكد أهمية تمكين الشباب وتعزيز مشاركتهم في الحياة العامة، وترسيخ قيم المواطنة والحوار والتسامح وقبول الآخر.
وأضاف أن الجلسات التوعوية تهدف إلى تعزيز وعي الشباب بحقوقهم ومسؤولياتهم الرقمية، وتمكينهم من التعامل الآمن والمسؤول مع الفضاء الرقمي ومواجهة مخاطره، مؤكدًا أهمية الشراكة بين وزارة الشباب والمركز الوطني لحقوق الإنسان في ترجمة مضامين القرار إلى برامج وأنشطة تصل إلى الشباب في جميع محافظات المملكة.
ويأتي تنفيذ البرنامج انسجامًا مع الخطة الاستراتيجية للمركز للأعوام (2026–2030)، ولا سيما أولويات نشر ثقافة حقوق الإنسان والتوعية المجتمعية وبناء القدرات، من خلال الانتقال من تقديم المعرفة الحقوقية إلى تعزيز قدرة الشباب على تطبيقها في ممارساتهم اليومية ومبادراتهم المجتمعية.
وركزت الجلسات، التي نفذها المركز من خلال مفوضية التعزيز، على محاور القرار الأممي رقم (2250)، وفي مقدمتها المشاركة والوقاية والحماية والشراكات وإعادة الإدماج، إلى جانب التوعية بأحكام قانون الجرائم الإلكترونية رقم (17) لسنة 2023، والاستخدام الآمن والمسؤول لوسائل التواصل الاجتماعي، ومخاطر الابتزاز والتنمر الإلكتروني وانتهاك الخصوصية.
وأولى البرنامج اهتمامًا خاصًا بتعزيز التفكير النقدي وثقافة الحوار والتسامح واحترام التنوع، وتوعية الشباب بمخاطر التطرف والتحريض وخطاب الكراهية والمعلومات المضللة، انطلاقًا من أهمية بناء الوعي الحقوقي في الوقاية من العنف وتعزيز التماسك المجتمعي. ويؤكد المركز في هذا السياق أن حماية المجتمع من الفكر المتطرف لا تقتصر على الاستجابة للتهديدات، بل تتطلب عملًا وقائيًا مستدامًا يقوم على احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون وقيم المواطنة والعيش المشترك.
ويسعى المركز من خلال هذه البرامج إلى تحقيق أثر يتجاوز عدد الجلسات والمشاركين، يتمثل في تنمية وعي الشباب بحقوقهم ومسؤولياتهم، وتعزيز قدرتهم على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة، والتعامل المسؤول مع الفضاء الرقمي، والمشاركة في مبادرات تسهم في نشر ثقافة الحوار ونبذ العنف والتطرف.
وأظهرت التغذية الراجعة من المشاركين أهمية مواصلة الأنشطة التوعوية وتطوير برامج تطبيقية توفر للشباب مساحات آمنة للحوار والتعبير والمشاركة المجتمعية، بما يدعم الانتقال من اكتساب المعرفة إلى توظيفها في الواقع.
وشهدت فعالية السلط استعراضًا لجهود المركز في تنفيذ البرنامج، إلى جانب جلسة توعوية حول القرار الأممي (2250)، وأخرى متخصصة في الجرائم الإلكترونية والاستخدام الآمن للفضاء الرقمي، واختُتمت بتخريج المشاركين وتكريم وزير الشباب تقديرًا للشراكة المؤسسية بين المركز والوزارة.
وأكد المركز مواصلة تنفيذ البرنامج خلال العام المقبل 2027، مع التركيز على توسيع فرص المشاركة الشبابية وتطوير الأنشطة العملية ومتابعة أثرها، بما ينسجم مع أولوياته الاستراتيجية والتوجهات الوطنية الرامية إلى تمكين الشباب، وتعزيز دورهم شركاء في حماية السلم المجتمعي وترسيخ قيم حقوق الإنسان وسيادة القانون.