تتفاقم الأوضاع الإنسانية في مدينة تعز جنوب غربي اليمن، مع استمرار المواجهات العسكرية وإغلاق الطرق الرابطة بينها وبين المدن الأخرى، وسط نقص حاد في الغذاء والمياه والوقود والإمدادات الطبية، وتزايد صعوبة وصول المساعدات الإنسانية.
وحذر وكيل وزارة حقوق الإنسان اليمنية لقطاع التعاون الدولي، نبيل عبد الحفيظ، من تدهور الأوضاع الإنسانية في المدينة، قائلا إنها تواجه وضعا مشابها لما يعيشه قطاع غزة، في ظل تداعيات الحصار على المدنيين والقطاع الصحي.
وأشار عبد الحفيظ إلى أن أكثر من ألف مريض بحاجة إلى تشغيل أجهزة الغسيل الكلوي، إلى جانب آلاف الأطفال الخدج الذين يحتاجون إلى الحضانات، محذرا من عجز غرف العمليات عن العمل بسبب نقص الوقود.
ودعا المنظمات الدولية إلى التحرك واستخدام أدواتها لإيصال المساعدات وإنقاذ المرضى، معتبرا أن بإمكانها تقديم العون حتى من أطراف المدينة، كما فعلت في قطاع غزة.
واتهم عبد الحفيظ جماعة الحوثيين بفرض عقاب جماعي على المدنيين في تعز، مطالبا بموقف دولي إزاء ما وصفه بالإرهاب الحوثي، كما دعا التحالف العربي إلى تقديم المساعدات، بما في ذلك إسقاطها جوا، ودعم القوات الحكومية والمقاومة الشعبية لإنهاء الحصار.
نزوح واسع واحتياجات إنسانية متزايدة
وتزامن التصعيد العسكري مع تفاقم أزمة النزوح وتراجع القدرة على الوصول إلى الخدمات الأساسية، في ظل تداخل أزمات الحصار ونقص الغذاء والمياه والوقود وتدهور الخدمات الصحية، بما يهدد حياة مئات الآلاف من السكان، خصوصا الأطفال والنساء والنازحين.
وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، أواخر تشرين الأول الماضي، بنزوح أكثر من 281 ألف شخص في اليمن منذ بداية آب الماضي، يقيم أكثر من نصفهم في محافظة تعز، مشيرا إلى أن الوصول الإنساني أصبح أكثر صعوبة.
وبحسب المكتب، يعيش ثلاثة أرباع النازحين في مواقع تفتقر إلى المأوى والمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي، فيما تحتاج أكثر من 35 ألف أسرة إلى مساعدات لتوفير المأوى، ويحتاج أكثر من 230 ألف شخص إلى دعم طارئ في مجالي المياه والصرف الصحي.
وفي 28 تشرين الأول الماضي، حذرت وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية من أن استمرار القتال والقيود المفروضة على الإمدادات الطبية يهددان بوقف الخدمات الصحية الأساسية والمنقذة للحياة.
حصار متجدد وتعثر فتح الطرق
وتعود جذور أزمة الطرق في تعز إلى سنوات الصراع بين القوات الحكومية وجماعة الحوثيين، إذ أُغلقت طرق رئيسية تربط المدينة بالمدن الأخرى مع اندلاع المعارك، ما فرض قيودا واسعة على حركة السكان والإمدادات.
ومع فتح طريق الضباب جنوب غربي المدينة، أصبح المنفذ أحد أهم الطرق البرية التي تربط تعز بمحيطها. كما وضعت الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022 قضية فتح الطرق على طاولة المفاوضات، غير أن المحادثات تعثرت من دون التوصل إلى اتفاق بشأن إعادة فتح الطرق الرئيسية.
وفي حزيران 2024، أعيد فتح طريق القصر الرابط بين وسط تعز ومنطقة الحوبان شرقي المدينة، بعد نحو تسع سنوات من الإغلاق، في خطوة خففت معاناة السكان في التنقل.
لكن تجدد المواجهات العسكرية في تشرين الأول الماضي أعاد القيود على حركة المدنيين، مع إغلاق الطرق الرابطة بين المدينة والمدن الأخرى، ما فاقم الأزمة الإنسانية وصعّب وصول الإمدادات والمساعدات.