تقف خلف الظاهرة أسباب متشابكة، قد تكون منها كما تدعي بعض العاملات تأخر الرواتب، وطول ساعات العمل، والقيود على الحركة والتنقل، إذ تدفع هذه الظروف بعض العاملات إلى ترك أماكن العمل بحثًا عن وضع أفضل، فتستغل شبكات الوساطة غير القانونية "السماسرة" حاجتهن، وتستدرجهن من خلال وعود بأجور أعلى، ثم تشغلهن في سوق موازية للمياومة أو العمل بالساعة، خارج الأطر القانونية والحماية الاجتماعية، وتتركز بعض التجمعات في مناطق مثل مخيم النصر والجوفة وشارع الرينبو الخلفي، حيث تشير تقارير إلى اكتظاظ سكني وظروف معيشية غير صحية، سكنات مختلطة من الجنسين، ظروف سكن غير صحية وبيئة منتجه للأمراض السارية والمعدية . ولا تقتصر المخاطر على الجانب العمالي؛ فصحيًا أثيرت مخاوف بشأن عمل بعض العاملات دون استكمال الفحوصات الطبية المطلوبة، و تسريب بعض المعلومات الصحية في غاية الأهمية والخطورة حول انتشار بعض الأمراض الجنسية كالزهري والسيلان وحتى حالات إيدز ، غير أن تقييم الخطر الصحي يجب أن يستند إلى بيانات طبية موثوقة، و ألا يُربط المرض أو العدوى بجنسية العاملات أو وضعهن القانوني. وحقوقيًا ، كشفت بعض التحقيقات عن شبكات اتجار بالبشر واستغلال عاملات في ظروف قسرية، وهي جرائم تستوجب الملاحقة والمساءلة وحماية الضحايا في حال ثبوت ذلك. أمنيًا، يشكل تشغيل العاملات "الهاربات" أو إيواؤهن خارج القانون، ووجود سماسرة ومشغلين غير قانونيين، تحديًا للجهات المختصة، ما يقتضي تنسيقًا بين وزارات العمل و الداخلية والأمن العام، وتفتيشًا على أماكن العمل ومكاتب الاستقدام، وملاحقة المتورطين، والمتابعة والتحقق من الإعلانات التي تروج للتشغيل غير القانوني عبر منصات التواصل الاجتماعي.
و تقدم تجارب بعض دول الخليج دروسًا مهمة؛ فقد اتخذت السعودية إجراءات لتسوية أوضاع العمالة المخالفة، وفرضت الإمارات غرامات على تشغيل العاملات الهاربات أو التخلف عن الإبلاغ عنهن. وتؤكد هذه التجارب أن الإجراءات الأمنية وحدها لا تكفي، بل يلزم إصلاح تشريعي وإداري يعالج ثغرات أليات الاستقدام وعمل مكاتب الاستقدام ونظام الكفالة والعقود المبرمة بين المواطن والمكاتب، والأجور وساعات العمل، ويوفر قنوات آمنة للإبلاغ والدعم القانوني والاجتماعي.
إن معالجة ظاهرة العاملات الهاربات تتطلب مقاربة متوازنة تجمع بين إنفاذ القانون ومحاسبة شبكات الاستغلال، وحماية العاملات ، ومعالجة الأسباب التي تدفعهن إلى الهروب، وتعزيز التفتيش والرقابة على المكاتب والمشغلين، وتسهيل الوصول إلى آليات الشكوى، فالأمن المجتمعي لا يتحقق بالوصم أو التعميم، بل بسيادة القانون وحماية حقوق أرباب العاملات، ومحاسبة المتورطين والبحث عن السيدة الأوغندية "ماما كيومبا" المرشد الأعلى والموزع الوطني للعاملات الهاربات على المنازل
وشركات التنظيف برواتب شهرية وأسبوعية عالية جدا "على ذمة الراوي".