من يملك ذاكرة العالم؟ صراع خفي على السيادة الرقمية

تاريخ النشر : الأربعاء 09:51 4-11-2026
No Image

لم تعد ذاكرة البشرية حبيسة المكتبات والأرشيفات الوطنية، بل انتقلت تدريجيا إلى خوادم الحوسبة السحابية وقواعد البيانات ومنصات الذكاء الاصطناعي، التي تديرها مجموعة محدودة من شركات التكنولوجيا الكبرى، معظمها أمريكية. ومع هذا التحول، لم يعد التحدي مقتصرا على حفظ المعلومات، بل امتد إلى تحديد من يمتلكها، ومن يتحكم في الوصول إليها، ومن يقرر كيف تُصنّف وتُستعاد وتُعرض على العالم.

ويحذر باحثون من تنامي ظاهرة يطلقون عليها «الاستعمار السيبراني»، في إشارة إلى اتساع نفوذ القوى التقنية الكبرى على بيانات الدول ومجتمعاتها، وعلى بنيتها التحتية الرقمية ولغاتها ومصادر معرفتها، دون الحاجة إلى سيطرة جغرافية أو احتلال تقليدي. فحين تصبح الخدمات الأساسية مرتبطة بمنصات خارجية يصعب الاستغناء عنها، تتحول التكنولوجيا من أداة مساعدة إلى مصدر نفوذ اقتصادي وقانوني ومعرفي.

ذاكرة الدول خارج حدودها

في السابق، كانت الوثائق الحكومية والسجلات المدنية والأبحاث والأرشيفات التاريخية تحفظ داخل مؤسسات وطنية تخضع لقوانين الدولة وإشرافها المباشر. أما اليوم، فأصبح جانب كبير من هذه المعلومات يُخزّن في مراكز بيانات قد تقع خارج الحدود الوطنية، وتديرها شركات تخضع لقوانين وأنظمة قانونية أجنبية.

وهنا تظهر إشكالية السيادة الرقمية؛ فقد تمتلك الدولة بيانات مواطنيها من الناحية القانونية، لكنها لا تتحكم بالضرورة في البنية التقنية التي تحفظها، أو الأدوات التي تتيح استرجاعها ومعالجتها. وبذلك لا تعود السيادة مرتبطة بمكان تخزين البيانات فقط، بل تشمل القدرة على إدارتها وحمايتها والتحكم في الوصول إليها.

عمالقة السحابة.. نفوذ يتجاوز التكنولوجيا

تمثل الحوسبة السحابية أساسا رئيسيا للاقتصاد الرقمي الحديث، غير أن سوقها تتركز في أيدي عدد محدود من الشركات الأمريكية، وفي مقدمتها أمازون ويب سيرفيسز، ومايكروسوفت آزور، وغوغل كلاود.

ويثير هذا التركّز تساؤلات بشأن قدرة الدول والمؤسسات على الحفاظ على استقلالها التقني، خصوصا مع اعتماد قطاعات حيوية على خدمات هذه الشركات. فالعلاقة مع مزود أجنبي لا تقتصر على شراء مساحة تخزين أو قدرة حاسوبية، بل تشمل الارتباط بسياساته التجارية وشروط استخدامه وآليات إدارة الحسابات واستمرارية الخدمات.

وقد تصبح الدولة عرضة لتداعيات قرارات تتعلق بتغيير الأسعار أو تعليق الخدمات أو تقييد الوصول، فضلا عن احتمالات التعطل التقني أو الضغوط القانونية والسياسية.

تخزين البيانات محليا لا يعني امتلاكها

تلجأ بعض الدول إلى فرض توطين البيانات، أي إلزام الشركات بتخزين المعلومات داخل حدودها الجغرافية. لكن هذا الإجراء لا يحقق السيادة الرقمية بصورة كاملة إذا ظلت الشركة المشغلة أجنبية وتخضع لقوانين بلد آخر.

ويبرز في هذا السياق قانون السحابة الأمريكي (CLOUD Act)، الذي يتيح إلزام مزودي الخدمات الأمريكيين بتقديم بيانات تقع تحت حيازتهم أو سيطرتهم أو حراستهم، حتى لو كانت مخزنة خارج الولايات المتحدة، مع مراعاة الإجراءات القانونية المعمول بها.

وتقدم واقعة المحكمة الجنائية الدولية مثالا على حساسية الاعتماد على الخدمات الرقمية الأجنبية؛ إذ أفادت وكالة أسوشيتد برس بأن مايكروسوفت منعت المدعي العام للمحكمة، كريم خان، من الوصول إلى بريده الإلكتروني الرسمي بعد فرض عقوبات أمريكية عليه في فبراير/شباط 2025، فيما أوضحت الشركة أنها لم توقف خدماتها عن المحكمة بأكملها.

وتكشف هذه الواقعة أن امتلاك البيانات قانونيا لا يعني بالضرورة امتلاك القدرة الكاملة على الوصول إليها. فالسؤال الأهم يتعلق بمن يتحكم بمفاتيح التشفير، ومن يملك صلاحية منح الوصول أو حجبه، ومن يتحمل مسؤولية حماية المعلومات وضمان استمرار الخدمات.

من يتحكم في ذاكرة الإنترنت؟

لم تعد شبكة الإنترنت مجرد وسيلة لنقل المعلومات، بل أصبحت أرشيفا ضخما يضم الكتب والأبحاث والصور والتسجيلات والوثائق التاريخية والشهادات الإنسانية.

لكن الوصول إلى هذا الأرشيف يمر عبر منصات ومحركات بحث وخوارزميات تحدد ترتيب النتائج وما يظهر للمستخدم وما يتراجع إلى الصفحات الخلفية، فضلا عن المحتوى الذي يمكن حذفه أو تقييد الوصول إليه.

وتزداد أهمية هذه المسألة مع اعتماد ملايين الأشخاص على المنصات الرقمية بوصفها مصدرا رئيسيا لفهم التاريخ والسياسة والثقافة والهوية. فحين تجتمع خدمات البحث والتواصل والتخزين والذكاء الاصطناعي في أيدي عدد قليل من الشركات، تتسع قدرتها على التأثير في تدفق المعلومات وطريقة عرضها واسترجاعها.

ولا يعني ذلك أن هذه الشركات تتحكم منفردة في الذاكرة الإنسانية، لكنه يطرح تساؤلا جوهريا حول مدى خضوع المعرفة الرقمية لقواعد تجارية وتقنية تضعها جهات خاصة.

عندما تتحول المعرفة إلى أرقام

يتجاوز النفوذ التقني مسألة امتلاك الخوادم والبرمجيات، ليصل إلى الطريقة التي تُمثّل بها المعرفة داخل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وتعتمد تطبيقات حديثة، مثل محركات البحث الدلالية وأنظمة التوليد المعزز بالاسترجاع، على تقنيات التضمينات المتجهة (Vector Embeddings)، التي تحول النصوص والصور وغيرها من البيانات إلى تمثيلات رقمية تساعد النماذج على فهم العلاقات والمعاني المتقاربة.

وتُخزّن هذه التمثيلات في قواعد بيانات متجهة (Vector Databases)، تتيح البحث عن المعلومات وفق التشابه الدلالي، وليس فقط من خلال تطابق الكلمات المفتاحية. كما تستخدم هذه القواعد باعتبارها ذاكرة خارجية للنماذج، بما يساعد على استرجاع معلومات من مصادر محددة وتحسين دقة الإجابات.

لكن هذه التقنية تطرح تحديا يتعلق بقابلية نقل البيانات بين الأنظمة المختلفة؛ إذ قد ترتبط التضمينات بالنموذج أو آلية المعالجة التي أنتجتها، ما يجعل الانتقال إلى مزود آخر مكلفا أو يتطلب إعادة بناء أجزاء من النظام.

وبالتالي، قد يتحول الاعتماد على الأدوات المعرفية الرقمية إلى شكل إضافي من أشكال الارتباط التقني، لا يقتصر على تخزين البيانات، بل يمتد إلى طريقة تنظيمها وفهمها.

من يحدد معنى الكلمات؟

لا تعمل نماذج الذكاء الاصطناعي في فراغ ثقافي أو لغوي، بل تتشكل مخرجاتها وفقا للبيانات التي تدربت عليها، وللسياقات والتعليمات التي توجه استخدامها.

وعندما تكون بيانات التدريب منحازة إلى لغات وثقافات معينة، فقد تنعكس هذه الاختلالات على طريقة تعامل النماذج مع الثقافات الأخرى، وعلى قدرتها على فهم اللهجات والتقاليد والسياقات التاريخية المحلية.

ويظهر ذلك في التعامل مع المفاهيم السياسية والثقافية، مثل كلمة «المقاومة»، التي قد تختلف دلالاتها باختلاف السياق التاريخي والسياسي، أو في تحديد الروايات التاريخية التي تُعرض باعتبارها موثوقة.

وفي هذا الإطار، تناولت دراسة بعنوان «خارج الرؤية والانتباه: قياس تحيز النماذج اللغوية تجاه الفئات المهمشة والمتجاهلة في السياقات الإقليمية» أداء 23 نموذجا لغويا، واختبرت 270 مجموعة مهمشة مقابل 60 مجموعة مهيمنة في 25 بلدا.

ورصدت الدراسة مظاهر تحيز مرتبطة بالدين والعرق في النماذج اللغوية، كما أشارت إلى ارتفاع مستويات التحيز عند استخدام بعض اللهجات الإقليمية، ومنها اللهجة المصرية، مقارنة بالعربية الفصحى الحديثة.

وأظهرت نتائجها أيضا تراجعا في أداء بعض النماذج وارتفاعا في معدلات الهلوسة عند معالجة النصوص العربية، وهو ما يسلط الضوء على أثر محدودية التمثيل اللغوي والثقافي في بيانات التدريب.

لغات مهددة بالغياب الرقمي

لا تتوقف تداعيات الهيمنة التقنية عند حدود التحيز، بل تمتد إلى مستقبل اللغات والثقافات الأقل حضورا على الإنترنت.

فعندما تهيمن لغات محددة على المحتوى الرقمي وبيانات التدريب، تصبح أكثر قدرة على تمثيل المعرفة داخل أنظمة الذكاء الاصطناعي، بينما تواجه اللغات المحلية واللهجات والتقاليد الشفهية صعوبة في الحفاظ على حضورها.

وحذرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» من أن قرابة نصف أنظمة الكتابة في العالم لا تحظى بتمثيل كافٍ على المنصات الرقمية، الأمر الذي يهدد حضور اللغات المرتبطة بها ويحد من فرص استخدامها في التطبيقات الحديثة.

ويؤدي غياب الدعم الرقمي إلى صعوبات في نشر النصوص وتبادلها، وبناء قواعد بيانات لغوية، وتطوير أدوات الترجمة الآلية والتعرف على الصوت والتعلم الآلي.

وتبرز هنا قضية أخرى تتعلق بحق المجتمعات في التحكم بتراثها الثقافي؛ إذ قد تتحول اللغات والمعارف المحلية إلى بيانات تستفيد منها النماذج التجارية، دون أن تمتلك المجتمعات التي أنتجتها قدرة كافية على تحديد كيفية استخدامها أو الحصول على عائد عادل منها.

السيادة الرقمية.. قضية أمن قومي

مع توسع اعتماد الحكومات والقطاعات الحيوية على الخدمات السحابية والأنظمة الذكية، أصبحت السيادة الرقمية جزءا من منظومة الأمن القومي.

فالاعتماد الكبير على بنية تحتية أجنبية قد يخلق مخاطر تتعلق بتسريب البيانات أو انقطاع الخدمات أو تقييد الوصول إليها، خصوصا في أوقات الأزمات والتوترات السياسية.

كما أن استخدام نماذج لغوية أجنبية في قطاعات حساسة، مثل القضاء والتعليم والإعلام والخدمات الحكومية، يفرض تحديات تتعلق بدقة فهم السياق المحلي والخصوصيات اللغوية والثقافية.

ومن هنا، تبرز الحاجة إلى بناء قدرات وطنية في مجالات الحوسبة والذكاء الاصطناعي، وتطوير نماذج قادرة على التعامل مع اللغات المحلية، إلى جانب امتلاك الخبرات اللازمة لتقييم الأنظمة الأجنبية ومراقبة أدائها.

كيف تستعيد الدول سيادتها الرقمية؟

لا تعني السيادة الرقمية الانغلاق أو الاستغناء الكامل عن الشركات العالمية، بل تعني امتلاك القدرة على الاختيار والتفاوض وتقليل الاعتماد على مزود واحد، مع الحفاظ على التعاون التقني الدولي.

ويتطلب ذلك العمل على عدة مسارات، أبرزها:

إنشاء أرشيفات رقمية وطنية تحفظ الوثائق التاريخية والتراث الثقافي والنتاج العلمي.

اعتماد معايير تقنية مفتوحة تضمن سهولة نقل البيانات بين المنصات المختلفة.

تنويع مزودي الخدمات السحابية لتجنب الارتهان لشركة واحدة.

الاحتفاظ بمفاتيح التشفير وإدارة صلاحيات الوصول إلى البيانات الحساسة.

مراجعة العقود التقنية والتأكد من وجود نسخ احتياطية قابلة للاستعادة والاختبار.

دعم البحث العلمي وتطوير قدرات محلية في الحوسبة والذكاء الاصطناعي.

بناء قواعد بيانات لغوية وثقافية تعكس التنوع المحلي وتدعم حضور اللغات واللهجات.

تعزيز التعاون الإقليمي لتقاسم تكاليف البنية التحتية والخبرات التقنية.

معركة المستقبل على امتلاك الذاكرة

لم يعد الصراع الرقمي يدور حول من يمتلك أسرع الخوادم أو أقوى المعالجات فحسب، بل أصبح مرتبطا بمن يملك القدرة على حفظ المعرفة وتنظيمها وتحديد شروط الوصول إليها.

ومع تزايد الاعتماد على الشركات التقنية الكبرى، تواجه الدول تحديا يتمثل في تحقيق التوازن بين الاستفادة من التطور التكنولوجي والحفاظ على استقلالها الرقمي والثقافي.

فالذاكرة الإنسانية ليست مجرد ملفات مخزنة على خوادم، بل هي تاريخ الشعوب ولغاتها وتجاربها وهوياتها. وحمايتها تتطلب أكثر من توفير مساحات تخزين؛ إذ تستلزم امتلاك القدرة على إدارة المعرفة وتمثيلها وضمان استمرار الوصول إليها.

وفي عصر الذكاء الاصطناعي، لن يكون السؤال فقط عمن يمتلك التكنولوجيا، بل أيضا عمن يضع القواعد التي تحدد ما يُحفظ في الذاكرة الرقمية، وما يُسترجع منها، وما يظل خارج نطاق الرؤية.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }