19 مقعداً عربياً تربك الحسابات السياسية
موازين القوى الجديدة تعقّد وضع الأحزاب
تباين سياسي بشأن طبيعة الائتلاف الحكومي
تكثفت التحركات السياسية في إسرائيل، عقب الانتخابات التشريعية للكنيست السادس والعشرين، مع عقد قادة معسكر المعارضة اجتماعهم الأول، الثلاثاء، قرب تل أبيب، لبحث الخطوات المقبلة وتنسيق المواقف بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت تتواصل فيه المفاوضات بين القوى السياسية وسط صعوبة حسم الأغلبية البرلمانية، وتباين المواقف بشأن طبيعة الائتلاف الحكومي المقبل، ولا سيما دور الأحزاب العربية ومستقبل مشاركة أحزاب اليمين المتطرف في السلطة.
ويأتي الاجتماع في ظل عدم تمكن أي من المعسكرين الرئيسيين من حصد الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، إذ حصل ائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليميني على 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً للمعارضة بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، فيما حصدت القائمتان العربيتان المشتركة والموحدة 19 مقعداً من أصل 120 في الكنيست، ما يجعل مواقفهما عاملاً مؤثراً في مسار المشاورات السياسية.
وضم الاجتماع، الذي عقد في أحد فنادق مدينة هرتسليا، آيزنكوت ورئيسي الوزراء السابقين يائير لابيد ونفتالي بينيت، وزعيم اليسار يائير غولان، والزعيم القومي أفيغدور ليبرمان، حيث بحث المجتمعون سبل توحيد المواقف والتوصل إلى توافق بشأن تشكيل الحكومة، واتفقوا على دعم ترشيح آيزنكوت لتولي مهمة تشكيلها، في مسعى لإنهاء حكم نتنياهو.
وقال حزب «يشار» بزعامة آيزنكوت إن الاجتماع يهدف إلى مناقشة الخطوات المقبلة وتنسيقها، فيما اتهم لابيد معسكر نتنياهو بمحاولة التشكيك في نتائج الانتخابات من خلال إثارة مزاعم التزوير، معتبراً أن ذلك يعزز الحاجة إلى إبعاده عن السلطة.
ومن المقرر أن يبدأ الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، اليوم الأربعاء، مشاوراته مع الأحزاب السياسية بشأن تشكيل الحكومة، على أن يكلف عقب انتهائها أحد المرشحين بالمهمة، وفقاً للتوصيات التي تقدمها الكتل البرلمانية وأوزانها في الكنيست.
وتتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف بين قوى المعارضة في طبيعة العلاقة مع الأحزاب العربية، ومدى استعدادها لمنحها دوراً في الحكومة المقبلة أو التعاون معها من خارج الائتلاف، إذ أبدت هذه الأحزاب استعدادها لدعم آيزنكوت بهدف إنهاء حكم نتنياهو، دون المطالبة بالمشاركة في الائتلاف الحكومي.
وفي حين يؤيد غولان التعاون مع الأحزاب العربية، يعارض ليبرمان هذا التوجه بشدة، فيما لم تتضح بعد مواقف بعض القوى الأخرى، ومن بينها حزب آيزنكوت وتحالف بينيت ولابيد، الأمر الذي يضع المعارضة أمام تحدي التوفيق بين مواقف مكوناتها ومتطلبات تشكيل أغلبية برلمانية.
وتعكس نتائج الانتخابات تحولاً في موازين القوى داخل المشهد السياسي الإسرائيلي، إذ حققت القائمتان العربيتان المشتركة والموحدة نتيجة غير مسبوقة بحصولهما على 19 مقعداً، في ظل ارتفاع نسبة مشاركة المواطنين العرب في التصويت، وهو ما يمنحهما وزناً برلمانياً مؤثراً في مفاوضات تشكيل الحكومة.
وفي المقابل، يتمسك أنصار أحزاب اليمين المتطرف ببقاء ممثليهم في الحكومة المقبلة، رغم عدم تحقيق هذه الأحزاب زيادة في عدد مقاعدها، إذ حصل حزبا «قوة يهودية» بزعامة إيتمار بن غفير و«الصهيونية الدينية» بزعامة بتسلئيل سموتريتش على 13 مقعداً، وهو العدد ذاته الذي حصلا عليه سابقاً. وفي مدينة سديروت جنوب إسرائيل، يعبر مؤيدون لليمين المتطرف عن تمسكهم ببقاء بن غفير وسموتريتش في مواقع السلطة، معتبرين أن مشاركتهما في الحكومة ضرورية للحفاظ على توجهاتها الأمنية والسياسية، في وقت يثير فيه احتمال تشكيل حكومة تستبعد أحزاب اليمين المتطرف مخاوف لدى قاعدتها الانتخابية.
وقال مؤيدون لبن غفير ونتنياهو إنهم يأملون استمرار مشاركة اليمين المتطرف في الحكومة، فيما أعرب آخرون عن قلقهم من احتمال تعاون المعارضة مع الأحزاب العربية، معتبرين أن ذلك قد ينعكس على السياسات المتعلقة بقطاع غزة والأمن الإسرائيلي.
وفي هذا السياق، رأت أستاذة العلوم السياسية في جامعة تل أبيب، ياعيل شومر، أن نتائج الانتخابات أظهرت مفارقة تتمثل في ارتفاع التأييد الشعبي لأحزاب اليمين المتطرف، مقابل عدم زيادة تمثيلها البرلماني، موضحة أن هذه الأحزاب حصلت على نحو 100 ألف صوت إضافي مقارنة بانتخابات عام 2022، إلا أن ارتفاع نسبة المشاركة في الانتخابات الأخيرة حدّ من انعكاس هذه الزيادة على عدد المقاعد.
وكان بن غفير قد أعلن رغبته في تولي حقيبة الدفاع في الحكومة المقبلة، بعدما شغل منصب وزير الأمن القومي في الحكومة المنتهية ولايتها، فيما شكل مع سموتريتش الجناح الأكثر تشدداً في ائتلاف نتنياهو، وتبنى مواقف متشددة تجاه الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة. وفي المقابل، أعلن نتنياهو، الاثنين، انفتاحه على الحوار، داعياً إلى تشكيل حكومة وحدة واسعة بقيادته، لكنه يرفض مشاركة الأحزاب العربية في الائتلاف الحكومي، وسبق أن وجه إليها اتهامات بالتزوير وسرقة الانتخابات، وهي اتهامات لم يقدم في النص ما يثبتها.
وتسعى مختلف القوى السياسية، وفق المواقف المعلنة، إلى تجنب الوصول إلى طريق مسدود قد يقود إلى انتخابات جديدة، في ظل استمرار المفاوضات بشأن تشكيل ائتلاف قادر على تأمين 61 مقعداً، وهي الأغلبية المطلوبة لنيل ثقة الكنيست وتشكيل الحكومة.