اكد المتحدثون في لقاء حواري عقد في الكرك، على الدور المحور الذي تلعبه مؤسسات المجتمع المدني في تحصين الشباب والأجيال الناشئة ضد مخاطر الإرهاب والفكر المتطرف، مؤكدين ان المواجهة الفكرية والتوعوية لا تقل أهمية عن الجهود الرسمية والامنية في تجفيف منابع التطرف وبناء مجتمعات تسودها قيم التسامح والاعتدال .
واشار المتحدثون في اللقاء الذي نظمته جمعية عبق الجنوب الخيرية بالتعاون مع جمعية السمو للرعاية والريادة الخيرية وتجمع لجان المرأة الوطني الأردني في الكرك وعقد في دارة الكرك الثقافية بحضور فعاليات نسويةومجتمعيه حول " دور مؤسسات المجتمع المدني في مواجهة الارهاب والفكر المتطرف" ، الى اهمية تمكين الشباب وتنميه معرفهم ومهاراتهم وتعزيز التماسك المجتمعي و قيم المواطنة والانتماء وترسيخ المسؤولية المشتركة في بناء المجتمع وخدمة الوطن
وأكدت مقررة تجمع لجان المرأة الوطني الأردني في الكرك ، نائبة رئيسة لجنة بلدية الكرك الكبرى، ميسون المبيضين ان حماية الوطن والحفاظ على أمنه واستقراره ليست اجراءات أمنية فحسب، بل بناء وعي حقيقي، ونشر ثقافة الحوار والتسامح، وتعزيز أركان الوحدة الوطنية التي هي صمام الأمان للمجتمعات.
وبينت ان تبني موضوع تعزيز الوعي حول الفكر المتطرف والإرهاب وأثره على أمن المجتمع واستقراره" ،يأتي انطلاقاً من قناعة راسخة بأن مواجهة التطرف تبدأ بالمعرفة والفكر السليم، وتحصين الأجيال ضد الأفكار الهدامة ،مشددة على دور الأسرة والمرأة ومؤسسات المجتمع المدني، في تنشئة الأجيال على قيم الانتماء الحقيقي والمسؤولية الوطنية، لافتة الى أن بناء مجتمع آمن ومستقر هو مسؤولية تقع على عاتق الجميع تكاتفاً وتكاملاً.
من جانبه أكد عضو الاتحاد العام للجمعيات الخيرية في الكرك ، الدكتور ضامن المعايطة، أن دور الأردن في مكافحة الإرهاب والتطرف ينطلق بشكل أساسي من رسالة القيادة الهاشمية وشرعيتها، ومن الإرث الثقافي للشعب الأردني الذي يرسخ قيم الاعتدال ويرفض التطرف والغلو.
واشار الى ان التصدي للإرهاب أضحى ضرورة حتمية تتشارك فيها جمعي المؤسسات الرسمية والاهلية لبناء جدار حماية اجتماعية صلب ولمساندة الأجهزة الأمنية في مواجهة الفكر التحريضي.
وبين ان محاربة الافكار المتطرف تستوجب تعزيز ثقافة الحوار ونبذ العنف ،عبر إطلاق حملات توعوية لبيان اثاره المدمرة على الأفراد والمجتمعات ،و تمكين الشباب واستثمار أوقات فراغهم ، وتوفير فرص التدريب المهني والعمل للحد من مشكلتي الفقر والبطالة ، إلى جانب رصد التغيرات الفكرية والأنشطة المشبوهة عبر الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، وإعداد الأبحاث والدراسات الاجتماعية لتشخيص أسباب التطرف واقتراح حلول واقعية لها .
وبدورها قالت رئيسة جمعية السمو للرعاية والريادة في العقبة المحامية نداء الشويخ، ان مواجهة الفكر المتطرف معركة وعي بالدرجة الأولى، تتطلب خطة وطنية تكاملية بين مؤسسات الدولة الرسمية ومؤسسات المجتمع الأهلية والمدنية تتمحور حول "الوقاية الاستباقية"، بالانتقال من مرحلة إدانة السلوك المتطرف بعد حدوثه، إلى مرحلة بناء "المناعة الفكرية" التي تحول دون انجذاب الشباب إلى هذا الفكر من الأساس.
واشارت الى ان حماية الناشئة من الانجرار وراء الافكار والسلوكيات الهدامة يستلزم من مؤسسات المجتمع المدني توفير البيئة الحاضنة لهم عبر مبادرات ريادية وثقافية وتعليمهم مهارات "التفكير النقدي" ليتمكنوا من كشف زيف الخطابات الظلامية ورفض التجنيد الإلكتروني ، وترسيخ ثقافة سيادة القانون والمواطنة المتساوية، والتمييز بين حرية التعبير المشروع وبين خطاب الكراهية المؤدي للعنف
وبينت المحامية علا أبو هليل إلى أن فهم الأسرة لأدوارها التشريعية والتربوية هو خط الدفاع الأول والركيزة الأساسية لحماية الأبناء من الانزلاق في مستنقع الجنوح والفكر الإرهابي المتطرف ،وذلك من خلال مراقبة سلوك الأبناء، والتعرف المبكر على أي مؤشرات تدل على تبني أفكار متطرفة أو سلوكيات انعزالية ،مشيرة الى اهمية ان يقود الشباب عملية توعية زملائهم من نفس الفئة العمرية والخلفية الاجتماعية حيث يميلون بطبيعتهم إلى الوثوق بأقرانهم لأنهم يتشاطرون نفس الهواجس والتطلعات .
وقالت الاخصائية الاجتماعية الدكتورة نور البيايضة ان العلاقات الأسرية المستقرة والمبنية على الحوار والتفاهم هي الركيزة الأساسية لوقاية الطفل، حيث يساهم غياب العنف الأسري والتفكك في خلق بيئة آمنة تمنع تبني سلوكيات انحرافية ،موجهة اولياء الامور الى الاهتمام بالصحة النفسية، لاطفالهم والاستماع لآرائهم لتفادي لجوئهم إلى مصادر خارجية غير آمنة.