كشفت هيئة البث العبرية، الاثنين، أن زعيم حزب "يشار" الإسرائيلي غادي آيزنكوت، تعهد بعدم الجلوس في حكومة يقودها رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، حتى لو طلب منه ذلك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وقالت الهيئة، مساء الاثنين، نقلا عن مصادر لم تسمها، إن آيزنكوت قال خلال جلسة مغلقة مؤخرا "لن أجلس في حكومة يقودها نتنياهو".
وأضاف آيزنكوت: "إذا دعاني ترامب، فسأحترم الرئيس وأحضر، لكنني سأشدد على أن الأمر يتعلق بشؤون داخلية إسرائيلية، وسأمنع أي تدخل".
في سياق متصل، واصل نتنياهو، مساء الاثنين، التحريض على الأحزاب العربية في إسرائيل.
وقال نتنياهو، في بيان نشره على "إكس": "الجمهور في إسرائيل لا يريد حكومة تعتمد على القائمة العربية الموحدة والقائمة المشتركة"، زاعما أنهما "حزبان يدعمان الإرهاب وينكران وجود الدولة اليهودية".
ومساء السبت، شهدت تل أبيب مظاهرات حاشدة لإسرائيليين طالبوا بضم العرب في الحكومة الإسرائيلية المقبلة.
وتابع نتنياهو: "منذ اليوم الأول، مدّت أيدينا لتشكيل حكومة وطنية واسعة".
لكنه استدرك بقوله: "أغلبية واضحة من الجمهور اليهودي اختارت حزب الليكود باعتباره الحزب الأكبر، واختارتني أنا رئيسا للوزراء، لقيادة الحكومة المقبلة".
وادعى نتنياهو: "نسعى إلى تشكيل حكومة واسعة مع شركائنا ومع كل حزب يرغب في ذلك ولا يدعم الإرهاب وأنا منفتح على إجراء حوار بهذا الشأن".
والأحد، رفض رئيس لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، القاضي نوعام سولبرغ، ، التشكيك في مجمل نتائج انتخابات الكنيست، على خلفية اتهامات أطلقها نتنياهو وحزبه "الليكود" بشأن تدخل قطري مزعوم في الاقتراع، عقب إخفاق معسكره في الحصول على الأغلبية البرلمانية.
وتأتي تصريحات سولبرغ بعد انتخابات جرت الثلاثاء الماضي، وأسفرت عن حصول معسكر نتنياهو على 53 مقعدا من أصل 120 في الكنيست، دون بلوغ أغلبية 61 مقعدا اللازمة لتشكيل حكومة.
ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية عن سولبرغ قوله إن "الادعاء بأن مواد الأدلة المتوفرة قد تؤدي إلى التشكيك في نتائج الانتخابات بمجملها غير صحيح".
وأوضح سولبرغ أن المخالفات والشبهات المحتملة تخضع للفحص، مشددا على أنه حتى في حال ثبوتها، فإنها لا تنتقص من مجمل نتائج الاقتراع.
وكان نتنياهو وحزبه "الليكود" قد أطلقا اتهامات بشأن تدخل قطري مزعوم في الانتخابات، عبر تمويل أنشطة تستهدف زيادة نسبة التصويت في المجتمع العربي والتأثير على النتائج.
ولم يقدم الحزب أدلة علنية تثبت اتهاماته بوجود تدخل قطري أو تزوير واسع النطاق.
في المقابل، رفضت قطر، الخميس الماضي، هذه الاتهامات، ووصفتها بأنها "حملة تضليل جديدة" تستهدف الزج باسمها في الخلافات السياسية الداخلية بإسرائيل.
وحصل معسكر نتنياهو في الانتخابات الأخيرة، التي جرت قبل نحو أسبوع، على 53 مقعدًا، فيما يمتلك "معسكر التغيير" 48 مقعدًا، وحصلت الأحزاب العربية على 19 مقعدًا.
ومنذ أواخر عام 2022، يرأس نتنياهو الحكومة الحالية، وهي من أقصى اليمين، وتوصف بأنها الأكثر تطرفا في تاريخ إسرائيل، التي أقيمت عام 1948 على أراض فلسطينية محتلة.
ومن المقرر أن تنشر لجنة الانتخابات، الأربعاء، النتائج النهائية في الجريدة الرسمية، وتسليمها إلى الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ.
وفي الساعة الخامسة مساء اليوم نفسه تبدأ المشاورات في مقر إقامة الرئيس بلقاء مع ممثلي الأحزاب الإسرائيلية تمهيدا لمنح التفويض لأحد المرشحين لتشكيل الحكومة على أن تنتهي مساء الخميس، وفق صحيفة "معاريف" العبرية.
والاثنين، نقلت القناة 12 عن زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان أنه سيوصي بتكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة.
وذكرت هيئة البث الرسمية أن حزب "الديمقراطيون"، بزعامة يائير غولان، يتجه إلى التوصية بآيزنكوت.
والأحد، أعلن حزب "معا"، برئاسة نفتالي بينيت، أنه قرر التوصية لصالح آيزنكوت.
ويلمح النواب العرب إلى أنهم سيوصون بتكليف آيزنكوت.
وفي هذه الحالة، سيبلغ عدد التوصيات لصالح آيزنكوت 67 صوتا، مقابل 53 لمعسكر نتنياهو.
وتسود تقديرات بأن هذا العدد سيلزم هرتسوغ بتكليف آيزنكوت أولا بتشكيل حكومة، رغم أن "الليكود" هو الحزب الأكبر في الكنيست.
ويتفق كل من نتنياهو وآيزنكوت على رفض قيام دولة فلسطينية، رغم قرارات الأمم المتحدة التي تنص على قيامها ضمن مبدأ "حل الدولتين".
وتولى نتنياهو (76 عاما) رئاسة الحكومة في 5 فترات غير متتالية، ويعد أطول رئيس وزراء إسرائيلي بقاء في المنصب، ويُحاكم بتهم فساد، بينها الرشوة والاحتيال وإساءة الأمانة، تستوجب سجنه في حال إدانته.
كما أنه مطلوب منذ عام 2024 للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين خلال حرب الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة منذ عام 2023.