نتنياهو يدفع نحو توجيه ضربة عسكرية لإيران

سيناريوهات المرحلة المقبلة بين واشنطن وطهران

تاريخ النشر : الثلاثاء 12:30 3-11-2026
No Image

ترامب يميل إلى منح المسار الدبلوماسي فرصة أخيرة

عشية انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، وفي أعقاب الانتخابات الإسرائيلية، يواجه المشهد الإقليمي مرحلة بالغة التعقيد، تتداخل فيها الحسابات السياسية والعسكرية، وسط تباين واضح في مواقف واشنطن وتل أبيب حيال التعامل مع إيران.

ففي الوقت الذي يسعى فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى دفع الإدارة الأمريكية نحو توجيه ضربة عسكرية جديدة لإيران قبل أداء الكنيست الجديدة اليمين الدستورية، يبدو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكثر ميلاً إلى منح المسار الدبلوماسي فرصة أخيرة، مع إبقاء الخيار العسكري مطروحاً على الطاولة.

وفي هذا السياق، كشف تقرير نشرته منصة «أكسيوس» الأمريكية، نقلاً عن مصادر إسرائيلية وأمريكية مطلعة، أن ترامب أجرى، السبت الماضي، اتصالاً هاتفياً مع نتنياهو، وصفته مصادر إسرائيلية بأنه «صعب»، فيما وصفه مسؤول أمريكي بأنه «مباشر». وبحسب التقرير، ضغط نتنياهو خلال الاتصال من أجل استئناف الحرب ضد إيران فور انتهاء انتخابات التجديد النصفي، معرباً عن قلقه الشديد إزاء المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران. في المقابل، أفادت المصادر بأن ترامب يفضل في المرحلة الراهنة منح المفاوضات فرصة لاستنفاد مسارها، ولا يرغب في أن تقدم إسرائيل على خطوات من شأنها عرقلة الاتصالات الجارية، غير أن هذا الموقف، وفق المصادر ذاتها، ليس نهائياً، وقد يشهد تحولاً كبيراً في حال تعثر المفاوضات وفشلها في التوصل إلى تفاهمات.

وتتزامن هذه التطورات مع ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية في تقرير لها، بشأن وضع الولايات المتحدة وإسرائيل خططاً عسكرية محددة لتنفيذ عملية قصيرة وعالية الكثافة ضد إيران، عقب انتخابات التجديد النصفي، تستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية النووية ومخازن الصواريخ والطائرات المسيّرة، في مؤشر على أن الخيار العسكري لا يزال حاضراً بقوة في حسابات الطرفين، رغم استمرار المساعي الدبلوماسية.

وفي الداخل الإسرائيلي، أثارت احتمالات التصعيد انتقادات وتحذيرات من تداعيات توظيف المواجهة مع إيران في الحسابات السياسية الداخلية.

وفي هذا الإطار، وجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، انتقادات حادة لنتنياهو، محذراً من أن قرار شن هجوم على إيران في هذا التوقيت قد تكون له دوافع سياسية تتعلق بمستقبل الحكومة، أكثر من ارتباطه بضرورة أمنية عاجلة.

وقال باراك، في مقابلة مع إذاعة «103 إف إم» الإسرائيلية، إن اندلاع حرب من شأنه خلق حالة طوارئ داخل إسرائيل، بما قد يعرقل الإجراءات الطبيعية المتعلقة بأداء الكنيست الجديدة اليمين الدستورية.

وأوضح أن الحكومة تمتلك، في ظروف الحرب، صلاحيات تحديد المناطق التي يُحظر فيها التجمع، الأمر الذي قد يؤدي إلى إلغاء مراسم أداء اليمين، ويفتح الباب أمام دعوات لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

وأضاف أن مصدر القلق الأساسي يتمثل في احتمال استخدام التصعيد العسكري وسيلة للبقاء في السلطة، مؤكداً أنه لا توجد، وفق تقديره، معلومات تستدعي التحرك الفوري ضد إيران، وأن التعامل مع الملف يمكن تأجيله ستة أو ثمانية أسابيع، إلى حين تشكيل حكومة جديدة. من جهته، رجّح اللواء احتياط تمير هايمان، رئيس معهد أبحاث الأمن القومي والرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية «أمان»، أن تكون الولايات المتحدة أقرب في الوقت الراهن إلى التوصل لاتفاق مع إيران منها إلى شن هجوم عسكري، لكنه شدد على أن هذا التوجه قد يكون مؤقتاً وقابلاً للتغيير تبعاً لمسار المفاوضات.

وأوضح هايمان، في تصريحات نقلتها «النشرة الإخبارية المركزية»، أن تقديره يستند إلى النشاط المكثف الذي يبذله الوسطاء، إلى جانب إظهار الجانب الإيراني قدراً من المرونة واستعداده لاتخاذ خطوات تدريجية لبناء الثقة. لكنه حذر من المبالغة في تقدير هذه المرونة، مشيراً إلى أن طهران لا تبدو مستعدة لتقديم تنازلات في الملفات الجوهرية التي تمثل خطوطاً حمراء بالنسبة إلى المرشد الأعلى، وفي مقدمتها إخراج اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية. واعتبر أن إصرار واشنطن على هذا الشرط قد يدفع الأمور مجدداً نحو المواجهة العسكرية.

وحذر هايمان من أن أي هجوم مشترك قد يتجاوز حدود المواجهة مع إيران، ليشمل جبهات أخرى، من بينها حزب الله، بما ينذر بمواجهة واسعة وشديدة.

وأشار إلى وجود اختلاف في الأهداف بين نتنياهو وترامب، إذ يسعى الأول إلى إسقاط النظام الإيراني، في حين يركز الثاني على زيادة الضغوط على طهران لدفعها إلى العودة إلى طاولة الاتفاق. ورأى أن الدخول في معركة مشتركة في ظل هذا التباين في الأهداف قد يقود إلى انفجار يصعب احتواء تداعياته.

وفي قراءة أخرى للمشهد، اعتبر المحلل العسكري الإسرائيلي آفي أشكنازي، في مقال نشرته صحيفة «معاريف»، أن احتمال حدوث مواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل بات مطروحاً، في ظل غياب مؤشرات على استعداد إيران للاستسلام، مقابل عدم رغبة إسرائيل في العودة إلى نمط المواجهات المتقطعة، سواء مع إيران أو في ساحات أخرى.

وأشار أشكنازي إلى أن التجارب السابقة تركت لدى إسرائيل دروساً قاسية، ولا سيما في المواجهات مع حزب الله في لبنان وحركة حماس في قطاع غزة، والتي تكبدت خلالها خسائر بشرية كبيرة. ولفت إلى أن التعامل مع إيران يختلف عن المواجهة مع التنظيمات المسلحة، باعتبارها دولة تمتلك قدرات عسكرية وإمكانات استراتيجية واسعة، الأمر الذي يتطلب، من وجهة نظره، أن تتوصل واشنطن وتل أبيب إلى حسم واضح وقاطع بشأن كيفية التعامل معها، بدلاً من الانزلاق إلى جولات قتالية متكررة.

وفي السياق ذاته، نقل المحلل الإسرائيلي باراك رافيد، مراسل القناة 12، عن مصدرين مطلعين، أحدهما إسرائيلي والآخر أمريكي، أن ترامب أكد خلال اتصاله بنتنياهو رغبته في منح المفاوضات فرصة لاستنفاد مسارها، وعدم السماح لإسرائيل بعرقلة الاتصالات مع طهران، مشيراً إلى أن فشل المفاوضات قد يؤدي إلى تغيير كبير في موقف الرئيس الأمريكي.

أما في طهران، فتبدو الخيارات المطروحة أمام النظام الإيراني شديدة التعقيد، في ظل الضغوط السياسية والعسكرية المتزايدة.

وتشير التقارير إلى وجود اتجاهين رئيسيين في التعامل مع المرحلة المقبلة؛ أولهما التصعيد العسكري عبر استهداف مواقع في منطقة الخليج العربي، بما في ذلك السفن الحربية الأمريكية وناقلات النفط، بهدف توسيع نطاق التوتر وخلق أزمة أمنية كبيرة قد تنعكس على المشهد السياسي الأمريكي وتؤثر في انتخابات التجديد النصفي.

أما الاتجاه الثاني، فيقوم على تجنب المواجهة المباشرة وخفض مستوى التصعيد، والقبول بتفاهمات قد تنطوي على تنازلات كبيرة أمام واشنطن، من خلال القنوات الدبلوماسية التي تشمل باكستان وقطر وروسيا.

وبين هذين الخيارين، تبدو إيران أمام معادلة صعبة، إذ إن التصعيد قد يفتح عليها جبهات متعددة ويعرضها لمواجهة عسكرية واسعة، في حين أن تقديم تنازلات جوهرية قد يضع النظام أمام تحديات سياسية واستراتيجية داخلية، خصوصاً إذا اعتُبرت نتائج المفاوضات تراجعاً عن مواقفه المعلنة.

وفي ضوء هذه المعطيات، لا يبدو أن اندلاع حرب شاملة ضد إيران عقب انتخابات التجديد النصفي أمراً محسوماً، رغم استمرار الاستعدادات العسكرية وتزايد الضغوط الإسرائيلية باتجاه التصعيد. فترامب لا يزال يوازن بين فرص التوصل إلى اتفاق وبين كلفة الخيار العسكري وتداعياته الإقليمية، فيما يسعى نتنياهو إلى استثمار اللحظة السياسية لدفع واشنطن نحو تبني موقف أكثر تشدداً تجاه طهران.

لكن السؤال الأهم لا يتعلق فقط بإمكانية اتخاذ قرار الحرب، بل بما سيحدث في اليوم التالي لاندلاعها. فإذا خلص ترامب إلى أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود، فقد تصبح الخطط العسكرية الموضوعة موضع تنفيذ، تحت عنوان إبعاد إيران لسنوات عن امتلاك القدرة النووية، غير أن تحقيق هذا الهدف لا يجيب بالضرورة عن السؤال الأكثر تعقيداً: كيف ستنتهي المواجهة، وما الضمانات التي تحول دون تحولها إلى حرب إقليمية مفتوحة؟

فغياب استراتيجية واضحة للخروج من الحرب قد يجعل أي انتصار عسكري مؤقت مدخلاً إلى جولات جديدة من التصعيد.

وفي هذا الإطار، حذر هايمان من خطورة ترك المبادرة لإيران في تحديد توقيت إنهاء المواجهة، معتبراً أن ذلك قد يتيح لطهران تقديم رواية داخلية مفادها أنها انتصرت في الحرب. وهنا تكمن المعضلة الحقيقية أمام واشنطن وتل أبيب: ليس فقط في كيفية بدء المواجهة، وإنما في كيفية إنهائها، وضمان ألا تتحول نتائجها إلى مقدمة لصراع أكثر اتساعاً وتعقيداً.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }