خطاب جامع شامل، رسم خارطة الطريق الأردنية التي أنتجت الأنموذج الوطني المتميز على مستوى المنطقة والعالم، بحكمة قيادته ووعي شعبة البار والوفي لوطنه وقدرة وكفاءة جيشه العربي المصطفوي، وحرفية أجهزته الأمنية وأجهزة الدولة كافة.
وحمل خطاب جلالته رسائل طمأنة بتلاحم العائلة الأردنية، مؤكداً هنا على أن دماء شهداء الكرك أمانة لا يمكن التفريط فيها، وأن الأردن آمن ومستقر ومستند الى إرادة الأردنيين الصلبة، وعزيمتهم التي لا تلين، وثقة كبيرة بالجيش العربي والأجهزة الأمنية، وأن الحرب على الإرهاب والتطرف والخوارج أولوية أردنية.
ووصف جلالته الأردنيين بخصالهم الأصيلة والنفيسة التي يستحقونها، وهي مصدر ثقة سيدنا بهم في مختلف الأحوال، والمتمثلة بوعيهم الوطني الدائم، وحكمتهم في أوقات التحديات، وأن الإخلاص والوفاء ديدنهم مهما اشتدت المحن.
وأكد خطاب جلالة الملك مبادئ وثوابت الأردن العروبي -التي لا يحيد عنها- تجاه أمته وقضاياها بدعمها وإسنادها، كما كان الراحل جلالة الملك الحسين، وسيكون عليه سمو ولي العهد الأمير الحسين، وهذا ديدن الهاشميين على الدوام مؤكدا على المقاربة الأردنية، وبوصلتها الموقف العربي الواحد لحماية قضاياهم.
وعلى الدوام لم تغب قضية الأردن المركزية "فلسطين" عن خطاب جلالته بالتأكيد على أن الأطماع التوسعية لإسرائيل وعدوانها المستمر، هما أكبر تهديد لمستقبل المنطقة وعلى مواقف الأردن الثابتة تجاه القضية الفلسطينية، وحق الشعب الفلسطيني بتلبية حقوقه المشروعة، وهي رواية الحق الفلسطيني التي يحملها جلالته على الدوام على كافة المنابر الإقليمية والدولية، وفي هذا عرى جلالته متلازمة الوهم الإسرائيلي والمتمثلة بوهم الشرعية الآتي من الطغيان، ومحو الحقيقة بمرور الزمن، ووهم تراجع الأردن عن مبادئه.
وجاء وصف جلالته لمجلس الأمة بالركن الأساسي، والتذكير بأن مجلس الأمة مصدر السلطات، وهو منبع قوتها. للدلالة على أهمية العلاقة بين السلطات على هذا الأساس وأن هذا المبدأ هو مصدر قوة الجبهة الداخلية للوطن، وقدرته في الدفاع عن مصالح أمته، وأن قوة مجلس الأمة عندما تكون مصلحة الوطن هي الغاية، حتى لو كان هناك اختلاف في الرأي.
وحمل خطاب جلالته رسائل واضحة للحكومة بضرورة أن يلمس المواطن أثر التنمية في التعليم والصحة والفرص. فالتنمية ليست أرقاماً وشعارات بالتأكيد على أهمية المشاريع الاقتصادية الكبرى وسرعة إنجازها كونها تعزز منعة الوطن.
تركيز جلالته على المشاريع المائية حمل رسائل حازمة وحاسمة نظرا لأهميتها الاستراتيجية والسيادية بألا يرتهن الأردن وظمأ الأردنيين لأي ظرف، مشيرا الى التهديدات الخارجية ومحاولة مساومة المملكة بملف المياه أو الضغط عليه، باعتباره مصلحة وطنية عليا لا مهادنة فيها.
حديث جلالته بعث برسالة واضحة لكل مسؤول بأن الخدمة العامة هي تكليف من أجل العمل وليست تشريفاً، وأن الإنجاز وخدمة الأردنيين هي المعيار لبقاء المسؤول في موقعه وتعزيز سيادة القانون وأنه تحت المساءلة، فلا يوجد ما يحمي المسيء.
ختاما، يكتسب خطاب العرش السامي بما حمله من رسائل قوية ودلالات كبيرة ومضامين عميقة أهمية كبيرة لما يجب أن يكون عليه الأردن على الدوام آمنا مستقرا منيعا مهما تكالبت الظروف والتحديات مسنودة بصلابة الوطن وركائز قوته التي تجعله يفتح آفاقا رحبة للمستقبل بكل كفاءة واقتدار.