قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، إن طهران تجري مشاورات مكثفة عبر وسطاء، من بينهم قطر وباكستان، للتوصل إلى اتفاق محتمل لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، فيما أعلن الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان أن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي منح الحكومة بعض الصلاحيات للتفاوض مع واشنطن.
وأضاف عراقجي، في مقابلة مع وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية الرسمية (إرنا)، نقلتها رويترز: "إذا قبلت الولايات المتحدة شروطنا، فسيُعاد فتح مضيق هرمز وستُستأنف المفاوضات".
وتابع "نظرا الى حساسية الوضع الراهن وخطورته، المشاورات والمحادثات مكثفة للغاية"، مشيدا بـ"الدور الوسيط والنشط" للدوحة وإسلام آباد في هذا المجال.
من جانبه، أكد بيزشكيان أن المرشد الأعلى الإيراني منح الحكومة بعض الصلاحيات في التفاوض مع الولايات المتحدة، سعيا لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط وتجنب جولة جديدة من التصعيد.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) عن بيزشكيان قوله: "نحن نسعى إلى حل المشكلة من خلال الحوار. وفي هذا الصدد، منح المرشد الأعلى الحكومة بعض الصلاحيات".
وفي سياق متصل، أفادت وسائل إعلام رسمية بأن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بحث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الحرب في الشرق الأوسط.
وعبرت الصين وروسيا اليوم عن معارضتهما لاحتمال اندلاع العمليات العسكرية مجددا في حرب ألحقت أضرارا بالاقتصاد العالمي في ظل مخاوف من تجددها بعد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأميركي التي تجرى الثلاثاء.
- الهجوم الأميركي أكثر ترجيحا من التوصل إلى اتفاق
انخفضت أسعار النفط بنحو 4% الاثنين، وسط آمال بأن تؤدي أحدث جولة وساطة إلى حل دبلوماسي للأزمة، لكن مصادر إيرانية أشارت إلى أنها لا تزال ترجح احتمال شن الولايات المتحدة هجوما جديدا وليس التوصل إلى اتفاق.
وذكر بقائي أن الخطة التي قدمتها إيران في سبتمبر أيلول لإنهاء الحرب لا تزال تشكل محور المناقشات، لكنه أكد تصريحات نسبت إلى عراقجي يوم السبت مفادها أنه يمكن اختصار المقترح.
وقال بقائي "أساس الحوار والمحادثات بين إيران والولايات المتحدة، عبر وسطاء، لا يزال يتمثل في مقترح إيران المكون من سبع خطوات، والذي جرى اختصاره بحيث أصبح من الممكن تنفيذه في غضون يومين".
ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب مقترح السبع خطوات في أيلول.
وتتضمن الخطة مطالبة الولايات المتحدة بإنهاء حصارها للموانئ الإيرانية وفتح إيران مضيق هرمز ومنح الولايات المتحدة إعفاء لإيران فيما يتعلق ببيع النفط، وإلغاء العقوبات الجديدة المفروضة عليها، على أن تلي ذلك محادثات بشأن قضايا أخرى.
وأكد بقائي مجددا على أن اختصار زمن تنفيذ الخطة لا يغير من موقف إيران الأساسي، وهو أن العودة لمفاوضات الملف النووي ليست ممكنة إلا بعد التحقق من تلبية كل الشروط.
ونفى بقائي طرح مسألة نقل مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب لدولة أخرى خلال المحادثات، وما إذا كانت إيران قد توافق على ذلك.
وقال مسؤول مطلع على المحادثات إن المفاوضين الإيرانيين غادروا أمس الأحد، لكن ليس بسبب أي مشكلات في المحادثات، مضيفا دون تقديم تفاصيل أنه يجري تداول مسودة مقترح.
- مخاوف روسيا والصين
أدت الحرب، التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على نحو مفاجئ في 28 شباط، إلى إغلاق إيران مضيق هرمز، وفرض الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية، بالإضافة إلى هجمات إيرانية متكررة بطائرات مسيرة وصواريخ على دول الخليج، وتجدد الحرب في اليمن.
وصرح ترامب مرارا بأنه لا يعتزم شن أي هجوم جديد على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة الثلاثاء. وأكدت إيران أنها سترد بقوة على أي هجوم جديد، مشيرة إلى أن لديها خططا لاستهداف مواقع داخل الشرق الأوسط وخارجه.
ودعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي اليوم جميع أطراف الصراع إلى التركيز على الحلول السياسية بدلا من اللجوء مرة أخرى إلى السلاح، وذلك بعدما التقى في بكين بعلي باقري كني المسؤول الأمني الإيراني الكبير.
وتشارك الصين، وهي مشتر رئيسي لمنتجات الطاقة الخليجية، بهمة أكبر في دبلوماسية الشرق الأوسط هذا الأسبوع، وتستضيف سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد الذي تقع بلاده على الجانب الجنوبي من مضيق هرمز.
وقالت وزارة الخارجية الصينية إن وانغ التقى أيضا بمستشار الأمن الوطني السعودي مساعد بن محمد العيبان في بكين، وحثت جميع الأطراف على العمل من أجل حماية أمن الطاقة والممرات الملاحية في المنطقة.
وفي موسكو، عبرت وزارة الخارجية الروسية عن قلقها البالغ إزاء التقارير التي تتحدث عن عمل عسكري جديد على إيران، ودعت إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية.
وفي مؤشر على المخاطر التي تهدد إمدادات الطاقة العالمية، قالت شركة ناقلات القطرية الأحد إن أجساما مجهولة أصابت ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية في منطقة الخليج يوم الجمعة.
وأصبحت الهجمات على ناقلات نفط في الخليج والبحر الأحمر أمرا شائعا خلال الحرب، لكن الهجمات التي تستهدف ناقلات الغاز الطبيعي المسال نادرة، وآخر واقعة من هذا النوع تتعرض لها ناقلة قطرية حدثت في مطلع تموز.