محللون: خطاب العرش يؤسس لثقافة العطاء وكرامة الكلمة وأدب الاختلاف

تاريخ النشر : الاثنين 08:07 2-11-2026
No Image

لم تكن عبارة جلالة الملك عبدالله الثاني خلال افتتاحه، اليوم الاثنين، أعمال الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين: "من أحب الأردن حفظ له جميل العطاء وكرامة الكلمة وأدب الاختلاف"، عابرة في بلاغتها، بل دستورا أخلاقيا وسياسيا يلخص فلسفة الدولة الأردنية في مئويتها الثانية، ويرسم خارطة طريق للعمل العام تحت قبة البرلمان وخارجها.

ولخصت العبارة ثلاث قيم في توقيت تتعاظم فيه التحديات المحلية والإقليمية، وتتسارع التحولات الوطنية مع انطلاق مسارات التحديث السياسي والإداري والاقتصادي.

وقال محللون لوكالة الأنباء الأردنية "بترا" إن "جميل العطاء" تعني استحضار ذاكرة الدولة وتضحيات بناتها وأبنائها، وتذكير بأن المواطنة الحقة هي حفظ للمعروف وصون للإنجاز، وأن "كرامة الكلمة" تأكيد على أن حرية التعبير التي كفلها الدستور الأردني ليست انفلاتا ولا تشهيرا، بل مسؤولية تحمي النسيج المجتمعي من التضليل وخطاب الكراهية، فيما يأتي "أدب الاختلاف" كضمانة لنجاح التجربة الحزبية والبرلمانية الجديدة، وكقاعدة ذهبية لإدارة التنافس السياسي في إطار المصلحة العليا للدولة، بما يعزز وحدة الجبهة الداخلية ويصون مكانة الأردن كنموذج للاعتدال والحكمة في إقليم مضطرب.

وأكد أستاذ القانون العام الدكتور معاذ أبو دلو، أن الجملة الملكية تحمل دلالات عميقة تؤكد أن حب الأردن يجب ألا يقتصر على مجرد الشعارات، بل يجب أن يتحول إلى سلوك ومسؤولية يتحملها الجميع، ويتطلب ذلك احترام الكلمة واحترام الآخر والعمل الجاد.

وأضاف إن توقيت هذه الرسالة في خطاب العرش له دلالة مهمة، وتحمل توجيهات مباشرة للجميع بضرورة التحلي بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية، وأن يبقى التنافس السياسي دائما في إطار المصلحة العامة واحترام المؤسسات والدولة وقيم المواطنة وخدمة المواطنين.

وأوضح أبو دلو أن تلك الكلمات يترجم عبر ثقافة الحوار واحترام الرأي والرأي الآخر، مشيرا إلى أن الدستور الأردني يتحدث عن حرية وحق التعبير والرأي استنادا للمادة 15 منه.

وشدد على ضرورة الابتعاد عن الشخصنة والتشهير والتجريح واغتيال الشخصية، وأن يعمل البرلمان على ممارسة الرقابة والتشريع بمسؤولية وبما يحقق المصلحة العامة، وأن يكون التنافس عبر برامج لخدمة المواطنين بعيدا عن المصالح الشخصية.

وبين أن حرية الرأي والتعبير حق دستوري لكن يجب أن ترتبط بالمسؤولية واحترام حقوق الآخرين وألا تتجاوز القانون، ولا يجوز أن تتحول إلى أداة للتحريض أو خطاب الكراهية، وأن تبقى دائما ضمن إطار المسؤولية ومن أجل مصلحة الأردن.

واعتبر أبو دلو أن هذه الجمل تمثل ميثاقا وطنيا وأخلاقيا يكمل مسيرة التحديث السياسي والإداري، وتشكل أساسا لممارسة الديمقراطية وسيادة القانون.

وأشار الى أن التحديث والإصلاح لا يحدثان مرة واحدة في عمر الشعوب، بل هما سيرورة مستمرة تشمل التشريعات والمشاركة الحزبية والسياسية في الانتخابات، وترسيخ ثقافة تؤمن بتعددية الآراء وتحترم الإنسان وتصون كرامته وحريته.

وأكد ضرورة التمسك بتفعيل الجبهة الداخلية واحترام الاختلافات في ظل التحديات الإقليمية المحيطة، معتبرا أن توحد الجبهة الداخلية هو مصدر قوة لتعزيز مكانة الأردن كنموذج للاعتدال والتوازن والحكمة وسط إقليم يواجه أزمات وصراعات مستمرة.

بدوره، قال نقيب الصحفيين الأردنيين طارق المومني، إن جلالة الملك لطالما دفع باتجاه أن يكون الإعلام قوة للدولة يمارس عمله بمهنية ووفق قواعد أخلاقية، ونوه غير مرة إلى أن الدستور يكفل حرية الرأي والتعبير، وضرورة إبراز قصص النجاح للأردنيين وإبراز إنجازات الدولة لتعزيز الإيجابيات ومحاربة السلبيات، وهنا تأتي مسؤولية الإعلام لمحاربة مثل هذه النماذج، والدفع باتجاه إبراز كل منجز وتعزيزه.

وأضاف إن الكلمة في العمل الإعلامي تحمل أمانة كبرى ووزنا أخلاقيا ومهنيا يتجاوز نقل الأحداث لبناء الوعي أو هدم الاستقرار، وهذا يستوجب التحقق من صحة الأخبار والرجوع إلى المصادر الموثوقة، وهو ليس خيارا بل واجب أخلاقي ومهني، ذلك أن السبق الصحفي لا يتقدم على احترام عقول الناس ووعيهم ومشاعرهم، إلى جانب ترسيخ القيم وحماية نسيج المجتمع، إذ إن الكلمة قوة ناعمة تعزز الانتماء وتحصن المجتمع ضد التضليل والأخبار غير الصحيحة وتحفظ السلم المجتمعي، فضلا عن مواجهة الأزمات بحكمة، حيث يتحول الإعلام في مثل هذه الظروف إلى حصن للوعي الوطني ويبتعد عن التهويل ويقدم الحقيقة كما هي دون انحراف.

وأشار المومني إلى ضرورة أنسنة الأحداث واحترام كرامة البشر وأن يبقى الإعلام جسرا حقيقيا بين الدولة والمواطن، مؤكدا أن هناك ميثاق شرف صحفي وأخلاقي ينص صراحة على احترام الاختلاف والرأي الآخر، ويرفض خطاب الكراهية، وهذا من أبجديات العمل الإعلامي وقال إذا نظرنا إلى وسائل الإعلام المختلفة نجد أنها بعيدة عن خطاب الكراهية، من يمارس ذلك هو بعض وسائل التواصل الاجتماعي التي تحتاج إلى ميثاق أخلاقي يضبط سلوكها، ويدفع باتجاه أن تمارس عملها بمهنية بعيدا عن التحريض، والسعي لتعزيز القواسم المشتركة بما يخدم الوطن والمواطن ويعزز المسيرة السياسية.

من جانبه، أكد أستاذ علم الاجتماع في جامعة مؤتة الدكتور حسين المحادين، أن العقد الأخلاقي الذي أشار إليه جلالة الملك هو الترجمة الميدانية فكرا وسلوكيات للانتماء والإنجاز خدمة للأهل من قبل كل في اختصاصه، وإن عملية المراكمة على منجزات الأجيال وعبور دولتنا المئوية الأولى في إقليم وعالم مضطرب إلا الدليل الحاسم على أن تنوع الاختصاصات وتكامل العطاء إنما هما موئل الديمومة والارتقاء على الدوام.

وأضاف المحادين إن قيم الوفاء التي أشار إليها جلالته في خطاب العرش إنما هي رسالة متعددة العناوين والاتجاهات لكل من آخاه أهلنا وبنى غراسه دون منة كعاداتنا الحميدة مع كل الأشقاء والأحرار الذين جارت عليهم الظروف، لكن بعضهم لم يصن العشرة والمحبة، وهذا هو شأن قيادتنا وأهلنا معا.

وأكد أن تنوع الآراء تحت مظلة الدستور وبحماية القانون إنما هو مرجل وطني سيعمل على إنضاج الرؤى والإنجازات بصورة تشاركية وطنية تمثل امتدادا لتنوع وحرية التعبير الواعي عن الآراء والاتجاهات نحو قضايا المواطن والوطن كجزء من مرونة البناء الفكري والسياسي للدولة الأردنية.

وبين أن الممارسة الديمقراطية راسخة في وجدان ومؤسسات الدولة الرسمية والأهلية وتعبر عن قيم المواطنة بتنوع عناوينها ونبل مراميها المستدامة عبر حقب تاريخ دولة القانون والمؤسسات، وبالتالي فهي الأحرى بتحديثها والارتقاء بها من قبل كل شرائح وأجيال مجتمعنا الأردني الفاعل والشاب.

وأشار المحادين إلى أن أنماط التنشئة السياسية تفردت أردنيا انطلاقا من الأسرة بحرصها على إكساب الأبناء الوعي بأن الأصل في الأشياء هو التعددية واحترام الأخ والجار والعروبة وإكرام الضيف الشقيق، حتى أصبحت فيه سياساتنا وتعاملنا المتسامح بوعيها ونبلها يضرب به المثل في العالم، وغدا فيه الأردنيون نموذجا في النجاحات وقيادة حوارات البشرية في الأديان والفنون والعلوم كمرجعية نعتز بها، وما رسالة عمان التي ترجمت إلى جل لغات العالم عنا ببعيدة الدلالات المميزة.

بدوره، شدد وزير الاتصال الحكومي الأسبق الدكتور مهند المبيضين على أن كلام جلالة الملك واضح تماما بأن الذين رسخوا في قاموس الدولة الأردنية هم الذين أحبوا الأردن وأعطوا وبذلوا وقدموا بسخاء مهجهم وأرواحهم وسنوات عمرهم في سبيل خدمة الأردن وقيادته وشعبه.

وأضاف إن تأسيس الأردن كان دائما على عهد متين بين الهاشميين والأردنيين عنوانه المروءة والوفاء، وبذل التضحيات في سبيل الأردن وتقدير الشعب واحترام إنجازاته والوفاء لها، مؤكدا أن محبة الأردن لا تكفي وحدها، لكنها يجب أن تقترن بالإخلاص والعمل.

وأوضح المبيضين أن ما جاء في كلام جلالة الملك عن حب الأردن وأن من يحبه فإن الأردن يحفظ له جميل العطاء وكرامة الكلمة وأدب الاختلاف هو في سياق التنويه إلى أن المحبة للأردن ليست بلا كلفة، وإنما هي من شيم الكرام والمروءة، وأن أيضا إبداء الرأي والاختلاف في الآراء والكلمة هو أمر نشأت عليه الدولة في تقديرها للتعددية وتقدير ما يأتي من آراء للذين أحبوا الأردن ومضوا في رحلة تأسيس الإمارة والدولة عبر مئة عام وأزيد.

وبين المبيضين أن هذا هو مفهوم العقد الذي أسست عليه الدولة بين الهاشميين والأردنيين كمواطنين قدموا لهذا البلد في رحلة بنائه الكثير من الإنجازات والكثير من التضحيات والكثير من الدماء والاستشهاد في سبيل رفعته.

ولفت إلى أن رسالة الهاشميين نحو الأردنيين كانت دائما هي حفظ كرامتهم مع الترفق في أدب الاختلاف وقبول آراء بعضهم على اختلافها مهما كانت في سبيل مصلحة الوطن، فالأردنيون قد يختلفون في الرأي، لكنهم لا يختلفون على الأردن ومحبته والوفاء لقيادته.

وأكد أن جلالة الملك تحدث عن بر للأردنيين بأرضهم والحفاظ عليها والحفاظ على مقدرات وطنهم وإنجازهم، وهذا ما يعنيه جميل العطاء والوفاء وهو العملة النادرة؛ الوفاء للأردن، والوفاء للإنجاز، والوفاء للتضحيات، والوفاء لمسار طويل من رحلة البناء الأردني عبر عقود وعبر قرن وأزيد.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }