أعاد اختراق أمني تعرضت له شركة «أماديوس» الإسبانية، المتخصصة في تكنولوجيا حجوزات السفر، تسليط الضوء على مخاطر تسرب بيانات المسافرين، بعدما أعلنت عدة شركات طيران عالمية تأثر معلومات عملائها بالحادث، رغم تأكيدها أن أنظمتها الداخلية لم تتعرض للاختراق.
وشملت قائمة الشركات المتأثرة الخطوط الجوية اليابانية، التي كشفت عن تأثر بيانات نحو 92 ألف عميل، وشركة «كاثي باسيفيك» في هونغ كونغ، التي أعلنت تأثر نحو 53 ألف حجز، إلى جانب الخطوط الجوية الماليزية وشركات أخرى.
وأكدت الخطوط الماليزية أن بعض بيانات عملائها ربما تعرضت للخطر، مشيرة إلى أن أنظمتها الداخلية ظلت آمنة، وأنه لم يتم رصد أي دليل على الوصول إلى المعلومات المالية.
من جانبها، أوضحت «أماديوس» أنها اكتشفت ثغرة أمنية في بيئة تقنية مخصصة لعرض معلومات الحجوزات، مؤكدة استمرار التحقيقات لتحديد حجم الاختراق وطبيعة البيانات التي ربما تأثرت.
وتسلط هذه الواقعة الضوء على جانب أقل وضوحا من أمن السفر، إذ لا تقتصر مخاطر تسرب المعلومات على شركات الطيران نفسها، بل تمتد إلى شركات التكنولوجيا والجهات الخارجية التي تتولى معالجة بيانات المسافرين.
أين تُحفظ بياناتك بعد حجز التذكرة؟
لا تقتصر عملية حجز تذكرة الطيران على التعامل مع شركة الطيران وحدها، إذ تعتمد صناعة السفر على شبكة واسعة من مزودي الخدمات التقنية، الذين يتولون إدارة الحجوزات وإصدار التذاكر وتسجيل الوصول، ويربطون شركات الطيران بوكالات السفر والمطارات.
وتُخزن معلومات المسافرين عادة ضمن سجل يُعرف باسم «PNR»، أو سجل اسم الراكب، ويتضمن بيانات مثل الاسم ورقم الحجز ومواعيد الرحلات ومعلومات الاتصال.
وقد تحتوي هذه السجلات، بحسب طبيعة الحجز، على معلومات أكثر حساسية، تشمل رقم جواز السفر والجنسية وبيانات برامج المسافر الدائم.
وبالتالي، فإن وصول هذه المعلومات إلى جهات متعددة يزيد من احتمالات تعرضها للخطر، خصوصا إذا لم تلتزم جميع الأطراف بمعايير صارمة لحماية البيانات.
كيف يمكن استغلال بياناتك المسربة؟
لا يشترط أن يحصل المحتالون على بيانات بطاقتك المصرفية حتى يتمكنوا من استهدافك، فمجرد معرفة اسمك ورقم حجزك وموعد رحلتك قد يمنحهم معلومات كافية لإعداد رسائل احتيالية تبدو وكأنها صادرة عن شركة الطيران.
وقد تتضمن هذه الرسائل طلبات وهمية لتأكيد الحجز، أو دفع رسوم إضافية، أو تحديث بيانات جواز السفر، مستفيدة من تفاصيل حقيقية تجعلها أكثر إقناعا للمسافر.
وفي حادث «أماديوس»، كشفت الخطوط الجوية اليابانية أن بيانات نحو ألفي عميل تضمنت معلومات إضافية، من بينها أرقام جوازات السفر وبيانات الاتصال.
ورغم ذلك، أكدت الشركات المتضررة عدم وجود أدلة على تسرب معلومات الدفع، كما لم يثبت حتى الآن استغلال البيانات المتأثرة في عمليات احتيال.
من يتحمل مسؤولية حماية بيانات المسافرين؟
تقع على عاتق شركات الطيران مسؤولية التأكد من موثوقية مزودي الخدمات التقنية الذين تتعامل معهم، ومراقبة كيفية جمع بيانات العملاء وتخزينها ومعالجتها.
في المقابل، تتحمل الشركات التقنية مسؤولية تأمين أنظمتها، والحد من صلاحيات الوصول إلى المعلومات، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تسربها.
أما المسؤولية القانونية والتعويضات المحتملة، فتختلف بحسب طبيعة الحادث والقوانين المعمول بها والعقود التي تنظم العلاقة بين الأطراف.
كيف تحمي بياناتك؟
ينصح المسافرون بعدم التفاعل مع الرسائل المفاجئة التي تطلب تعديل الحجوزات أو دفع رسوم إضافية، وتجنب الضغط على الروابط مجهولة المصدر، مع ضرورة التحقق من أي طلب يتعلق بالمعلومات الشخصية عبر الموقع أو التطبيق الرسمي لشركة الطيران.
فالخطر لا يكمن دائما في اختراق شركة الطيران التي اخترتها، بل قد يأتي من إحدى الجهات التقنية التي تمر عبرها بياناتك دون أن تعلم.