أكد خبراء اقتصاديون أن رفع مؤسسة فيتش سوليوشنز توقعاتها لنمو الاقتصاد الأردني لعام 2026 من 2.1% إلى 2.6%، بعد تسجيله نمواً بنسبة 3% خلال الربع الثاني من العام، يمثل مؤشراً إيجابياً يعكس قدرة الاقتصاد الوطني على التكيف مع التحديات الإقليمية وامتصاص تداعيات الصدمات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.
وقالوا في أحاديث لـ(الرأي) إن مراجعة التوقعات نحو الارتفاع تحمل رسالة إيجابية بشأن قدرة الاقتصاد الأردني على الصمود ومواصلة النمو رغم الظروف الإقليمية، مشيرين إلى أن الحفاظ على هذا الأداء يتطلب تعزيز القطاعات الإنتاجية وتحفيز الاستثمار، بما يضمن انتقال أثر النمو إلى سوق العمل وتحسين دخول المواطنين وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
ورفعت مؤسسة «فيتش سوليوشنز» توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الأردن خلال عام 2026 إلى 2.6%، مقارنة بتوقعاتها السابقة البالغة 2.1%، وذلك في ضوء تسجيل الاقتصاد أداءً أقوى من المتوقع خلال الربع الثاني من العام.
وبحسب تقرير للمؤسسة، سجل الاقتصاد الأردني نمواً بنسبة 3% على أساس سنوي خلال الربع الثاني، متجاوزاً توقعاتها، وعزت ذلك إلى احتواء الضغوط السعرية خلال المراحل الأولى من الصراع الأميركي الإيراني، وارتفاع النشاط اللوجستي في ميناء العقبة، إلى جانب الظروف المواتية التي دعمت الإنتاج الزراعي.
وأشارت المؤسسة إلى أن مراجعة توقعات النمو تعكس الأداء الاقتصادي الذي أظهر قدرة على الصمود في مواجهة التحديات، متوقعة أن يبلغ النمو 2.6% خلال العام الحالي.
وقال رئيس غرفة صناعة الزرقاء، المهندس فارس حمودة، إن رفع مؤسسة «فيتش سوليوشنز» توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة إلى 2.6% يعكس نظرة إيجابية لأداء الاقتصاد الأردني، ويبرز ما أظهره من قدرة على التكيف ومرونة في مواجهة التحديات.
وأوضح حمودة أنه رغم التوترات والتحديات الإقليمية السياسية واللوجستية، جاءت توقعات النمو للعام الحالي أعلى من تقديرات المؤسسة السابقة البالغة 2.1%، مدعومة بالأداء الإيجابي للاقتصاد، الذي سجل نمواً بنسبة 3% خلال الربع الثاني من العام، بحسب التقرير.
وأشار إلى أن النمو الاقتصادي المتوقع يرتبط أيضاً بالمضي في تنفيذ عدد من المشاريع الكبرى المتعلقة بالبنية التحتية، كمشاريع النقل والمياه والغاز، والتي من شأنها رفع تنافسية الاقتصاد الوطني وتحسين مستويات الاستثمار، إلى جانب تعزيز الصادرات الصناعية، ولا سيما إلى الدول العربية، في ظل العقبات التي تواجه سلاسل التوريد في المنطقة، فضلاً عن النشاط السياحي القادم من الأسواق العربية إلى الأردن.
وبيّن حمودة أن التقرير أظهر تحسناً في عدد من الأنشطة الاقتصادية، شمل الإنتاج الزراعي وتحويلات العاملين، إلى جانب انتعاش حذر في القطاع السياحي، وهي عوامل أسهمت مجتمعة في دعم نمو الناتج المحلي الإجمالي.
من جانبه، أشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إلى أن رفع مؤسسة فيتش سوليوشنز توقعاتها لنمو الاقتصاد الأردني لعام 2026 من 2.1% إلى 2.6%، بعد تسجيل نمو بنسبة 3% خلال الربع الثاني، يمثل مؤشراً إيجابياً يعكس قدرة الاقتصاد الوطني على التكيف مع التحديات الإقليمية وامتصاص تداعيات الصدمات الجيوسياسية.
وأضاف أن هذه المراجعة تعكس تحسناً في تقييم أداء الاقتصاد مقارنة بالتوقعات السابقة، وتؤكد استمرار النشاط الاقتصادي رغم الظروف الإقليمية غير المستقرة.
وأوضح أن التقرير يبرز أهمية قطاعات السياحة والنقل والخدمات اللوجستية والزراعة في دعم النمو الاقتصادي، مشيراً إلى أن ارتفاع النشاط في ميناء العقبة، وتحسن الإنتاج الزراعي، وزيادة تحويلات العاملين، أسهمت في دعم الاستهلاك والنشاط الاقتصادي.
وأضاف أن نمو الصناعات التحويلية بنسبة 6.2% خلال الربع الثاني يعكس أهمية القاعدة الإنتاجية في تعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الأزمات، والحد من الاعتماد على القطاعات الأكثر تأثراً بالتطورات الخارجية.
ولفت مخامرة إلى أن التقرير يؤكد الأهمية الاستراتيجية للقطاع السياحي، الذي تتراوح مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي بين 14% و16%، ويوفر فرص عمل واسعة. وأوضح أنه رغم تراجع بعض الأسواق الأوروبية والغربية، استطاع الأردن تعويض جزء من هذا التراجع من خلال زيادة الزوار من الأسواق القريبة، مثل العراق وتركيا وسوريا، إضافة إلى تنشيط السياحة الداخلية.
وأشار إلى أن التعافي الكامل للقطاع يتطلب تحسن الاستقرار الإقليمي، وتنويع الأسواق السياحية، وتطوير المنتج السياحي الأردني، بما يعزز قدرته على استقطاب الزوار وإطالة مدة إقامتهم.
وبيّن مخامرة أنه على الرغم من إيجابية تحسن معدلات النمو، فإن التحدي الأساسي يتمثل في مدى انعكاس هذا النمو على مستوى معيشة المواطنين، خصوصاً في ظل استمرار تحديات البطالة وضعف القوة الشرائية. فالنمو الاقتصادي الذي يتراوح بين 2.5% و3% قد يساعد في المحافظة على الاستقرار الاقتصادي، لكنه لا يكفي وحده لإحداث تحول ملموس في سوق العمل ومستويات الدخل.
وبناءً على ذلك، شدد على ضرورة التركيز على الاستثمارات الإنتاجية القادرة على توفير فرص عمل مستدامة ورفع الإنتاجية والقيمة المضافة المحلية.
وأكد مخامرة أن المرحلة الحالية تتطلب استثمار مؤشرات الصمود الاقتصادي للانتقال إلى مرحلة نمو أعلى وأكثر استدامة، من خلال تعزيز الصناعات التحويلية، وزيادة الصادرات، وتطوير قطاع النقل والخدمات اللوجستية، وتحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي، وتسريع تنفيذ المشاريع الاستراتيجية.
كما دعا إلى ربط الحوافز الاستثمارية بمدى مساهمتها في خلق فرص العمل وتحسين الإنتاجية وتوزيع مكتسبات النمو على مختلف محافظات المملكة.
وخلص مخامرة إلى أن تقرير فيتش سوليوشنز يحمل رسالة إيجابية بشأن قدرة الاقتصاد الأردني على الصمود ومواصلة النمو رغم التحديات الإقليمية، إلا أن النجاح الاقتصادي الحقيقي لا يُقاس فقط بارتفاع الناتج المحلي الإجمالي، بل بقدرة هذا النمو على توليد فرص العمل وتحسين دخول المواطنين وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
من جهته، قال الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب السرحان إن رفع مؤسسة فيتش سوليوشنز توقعاتها لنمو الاقتصاد الأردني من 2.1% إلى 2.6% يعكس أداءً أفضل من التقديرات السابقة، رغم التحديات الإقليمية.
وأوضح أن أهمية هذه المراجعة لا تكمن في ارتفاع توقعات النمو بنصف نقطة مئوية فحسب، وإنما في قدرة الاقتصاد على الاستفادة من الفرص المتاحة والحفاظ على نشاطه الإنتاجي والخدمي في ظل ظروف إقليمية غير مستقرة.
وبيّن السرحان أن تنوع مصادر النمو بين السياحة والزراعة والخدمات اللوجستية وتحويلات العاملين يمثل إحدى نقاط القوة في الاقتصاد الأردني، إذ يحد من الاعتماد على قطاع واحد ويعزز القدرة على مواجهة الصدمات. غير أن التحدي الحقيقي يتمثل في تحويل التحسن المرتبط بالظروف الإقليمية والموسمية إلى مكاسب دائمة، من خلال زيادة الإنتاجية والاستثمار ورفع القيمة المضافة المحلية.
وأشار إلى أن تعويض جزء من تراجع السياحة الغربية من خلال زيادة الزوار من الأسواق الإقليمية يؤكد أهمية تنويع الأسواق السياحية وعدم الاعتماد على جنسيات محددة. ودعا إلى تطوير برامج سياحية تستهدف العراق وسوريا وتركيا ودول الخليج، وتشجع على إطالة مدة إقامة الزوار وزيادة إنفاقهم، مع توجيه النشاط السياحي نحو المحافظات لزيادة استفادة المجتمعات المحلية وتعزيز فرص التشغيل.
وأضاف السرحان أن تنامي النشاط اللوجستي في ميناء العقبة يشكل فرصة لترسيخ موقع الأردن مركزاً إقليمياً للتجارة والنقل، خصوصاً مع تغير مسارات الشحن في المنطقة. وأكد ضرورة استثمار هذه الفرصة من خلال تطوير مراكز التخزين والتوزيع والخدمات المرتبطة بالشحن، وتحسين الربط بين الميناء والمناطق الصناعية والمعابر الحدودية، بما يضمن تحول حركة البضائع إلى استثمارات وعوائد وفرص عمل داخل المملكة.
ولفت إلى أن تحسن الإنتاج الزراعي ينبغي أن يشجع على التوسع في التصنيع الغذائي والتخزين المبرد وتطوير تقنيات الري الحديثة، لزيادة العائد الاقتصادي من الإنتاج وتقليل الفاقد.
كما أشار إلى أن ارتفاع تحويلات العاملين يعزز القدرة الشرائية للأسر ويدعم الطلب المحلي، ويمكن تعظيم أثره الاقتصادي من خلال توفير أدوات ادخار واستثمار مناسبة للمغتربين، توجه جزءاً من هذه المدخرات نحو مشاريع إنتاجية مجدية.
واختتم السرحان بالتأكيد أن مراجعة توقعات النمو نحو الأعلى تمثل مؤشراً إيجابياً، لكنها لا تعني زوال التحديات الاقتصادية، وفي مقدمتها البطالة وكلف الإنتاج والتأثر بالتطورات الإقليمية.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب سياسات تستثمر التحسن الحالي في رفع تنافسية القطاعات الإنتاجية وتحفيز الاستثمار الخاص، بما يضمن انعكاس النمو بصورة ملموسة على دخول المواطنين وفرص العمل، وتحويل قدرة الاقتصاد على الصمود أمام الأزمات إلى قدرة مستدامة على التوسع والنمو.