نتنياهو يناور لإجهاض حكومة التغيير

إسرائيل أمام مأزق الحكم

تاريخ النشر : الأحد 11:54 1-11-2026
No Image

الأحزاب العربية خارج الائتلاف وداخل معادلة الحسم

كشفت مصادر سياسية وأمنية إسرائيلية مطلعة عن تحركات مكثفة يقودها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بالتعاون مع فريق محدود من الخبراء والمستشارين، لإطلاق حملة تشكك في نزاهة الانتخابات ونتائجها، تحت شعار «الانتخابات المسروقة»، في مسعى لإبطال نتائج الاقتراع وإحباط أي تغيير محتمل في رئاسة الكنيست خلال الأسبوع المقبل.

وفي المقابل، يسعى زعيم المعارضة غادي إيزنكوت إلى استقطاب الأحزاب الحريدية لتشكيل حكومة يصفها بـ «الصهيونية»، من دون الاعتماد على الأحزاب العربية.

وتتزامن هذه التحركات مع تصاعد تقديرات إسرائيلية بشأن احتمال لجوء نتنياهو إلى تصعيد عسكري ضد إيران، عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، في خطوة قد تسهم في إطالة أمد حالة الطوارئ وتأجيل افتتاح الكنيست الجديد، بما يعرقل مساعي المعارضة لتشكيل حكومة بديلة.

وتشير مجمل هذه التطورات إلى معادلة سياسية معقدة، مفادها أن أياً من المعسكرين لا يمتلك، في ظل الخريطة البرلمانية الحالية، طريقاً سهلاً لتشكيل حكومة مستقرة، وأن المقاعد العربية الـ19 تشكل عاملاً حاسماً في حسابات الأغلبية، رغم محاولات استبعادها من ترتيبات الحكم.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مصادر رفيعة المستوى في كتلة التغيير قولها إن نتنياهو يركز جهوده، منذ إعلان النتائج، على إفشال تشكيل حكومة جديدة ودفع إسرائيل نحو انتخابات مبكرة، انطلاقاً من قناعته بأنه غير قادر على تشكيل حكومة، وأنه لن يقبل بحكومة وحدة تقوم على التناوب في رئاسة الوزراء.

وبحسب المصادر، فإن هدفه الأساسي يتمثل في منع خصومه من تشكيل حكومة، حتى لو أدى ذلك إلى إعادة البلاد إلى صناديق الاقتراع.

وتقوم الاستراتيجية، وفق المصادر ذاتها، على شن حملة واسعة ضد الأحزاب العربية والتشكيك في شرعيتها السياسية، وصولاً إلى اتهامها بـ«سرقة الانتخابات»، بما يضع علامات استفهام حول نتائج الاقتراع ويقوض فرص تشكيل حكومة تستند إلى دعمها.

وفي هذا السياق، أشارت صحيفة «هآرتس» في تحليل لها إلى أن رئيس جهاز الشاباك زيني والمفتش العام للشرطة داني ليفي تحولا إلى «لاعبين سياسيين كاملين»، معتبرة أن توقيت نشر التحقيقات المتعلقة بادعاءات التدخل العربي في الانتخابات يفتقر إلى المبررات، ويحمل دوافع سياسية تستهدف مساعدة نتنياهو على التشكيك في شرعية النتائج.

وحذرت الصحيفة، في افتتاحيتها، من أن استمرار الأزمة السياسية وعدم الإسراع في تشكيل حكومة جديدة يفاقمان المخاطر التي تواجه إسرائيل، معتبرة أن بقاء نتنياهو في منصبه يوماً إضافياً في ظل هذه الظروف يشكل تهديداً لمستقبل الدولة.

في المقابل، يراهن إيزنكوت على تشكيل حكومة بأغلبية يهودية، من خلال استقطاب الأحزاب الحريدية، وتجنب الاعتماد على دعم الأحزاب العربية.

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن مقربين منه قولهم إنه يبذل جهوداً لإقناع الحريديم بالانضمام إلى حكومة التغيير، باعتبار أن هذا الخيار قابل للتحقق، فيما يستبعد إقامة حكومة تستند إلى الأحزاب العربية.

غير أن هذا المسار يصطدم بعقبة رئيسية تتمثل في موقف أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» الذي يمتلك سبعة مقاعد، بعدما تعهد برفض الانضمام إلى أي حكومة تضم الأحزاب الحريدية.

وكشفت المصادر عن ممارسة ضغوط كبيرة عليه للتراجع عن موقفه، مشيرة إلى أنه كان يتوقع عرضاً سياسياً يتعلق بمنصب رئيس الوزراء.

وتزداد الحسابات تعقيداً بفعل الانقسام داخل الأحزاب الحريدية نفسها؛ إذ أبدى حزب «يهدوت هتوراة»، الذي يمتلك سبعة مقاعد، انفتاحاً على التفاوض مع كتلة التغيير، في حين يرفض زعيم حزب «شاس»، أرييه درعي، الذي يمتلك ستة مقاعد، الانضمام إلى حكومة لا يشارك فيها حزب الليكود، مستنداً في موقفه إلى اعتبارات سياسية وتاريخية، ومعتبراً أن تجربة اتفاق أوسلو كافية لتبرير رفض هذا الخيار.

كما يرفض إيزنكوت فكرة تشكيل حكومة وحدة مع نتنياهو، مؤكداً أنه لن يقبل العمل تحت رئاسته حتى في حال الاتفاق على التناوب في منصب رئيس الوزراء، ولوّح بالاستقالة إذا جرى التوصل إلى مثل هذا الاتفاق.

وفي تطور موازٍ، سلطت «هآرتس» الضوء على اتصالات وضغوط يمارسها نتنياهو على الرئيس الأميركي دونالد ترامب لشن هجوم على إيران عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في الثالث من تشرين الثاني، مشيرة إلى أن اندلاع مواجهة عسكرية قد يوفر لنتنياهو فرصة لتأجيل افتتاح الكنيست السادس والعشرين وأداء أعضائه اليمين الدستورية، وتعطيل الإجراءات التي تعتزم كتلة التغيير اتخاذها للسيطرة على رئاسة الكنيست، وتمرير تشريعات تستهدف إسقاط الحكومة.

وبحسب التحليل، فإن تأجيل هذه الإجراءات من شأنه أن يمنح نتنياهو وقتاً إضافياً لإعادة ترتيب أوراقه السياسية، ومحاولة تقليص عمر الكنيست الجديد والدفع باتجاه انتخابات مبكرة، خصوصاً أن استمرار عمل البرلمان قد يتيح للأغلبية الجديدة تمرير قوانين وتشريعات من شأنها تقويض نفوذه السياسي.

من جهته، أشار ميخائيل ميلشتاين، رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز ديان بجامعة تل أبيب، في تحليل نشرته «يديعوت أحرونوت»، إلى أن التوقعات بشن هجوم إسرائيلي على إيران عقب الانتخابات الأميركية تحظى بانتشار واسع في الشرق الأوسط، سواء من خلال عملية عسكرية مشتركة بين واشنطن وتل أبيب، أو عبر ضربة إسرائيلية تحصل على ضوء أخضر أميركي.

ورأى ميلشتاين أن مثل هذه الخطوة قد تزيد من اضطراب المنطقة، من دون أن تضمن معالجة كاملة للتهديد الإيراني، فضلاً عن تأثيراتها المحتملة على الاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية المقبلة.

وتكشف هذه السيناريوهات أن المواجهة بين نتنياهو وإيزنكوت تتجاوز التنافس على رئاسة الحكومة، لتطال مستقبل النظام السياسي الإسرائيلي وحدود التعامل مع نتائج الانتخابات ومكانة الأحزاب العربية في المعادلة البرلمانية.

فنتنياهو يسعى، وفق هذه التقديرات، إلى توظيف الأزمة السياسية والأمنية لإجهاض فرص خصومه في تشكيل الحكومة، فيما يحاول إيزنكوت بناء أغلبية بديلة عبر استقطاب الحريديم، مع إبقاء الأحزاب العربية خارج ائتلاف الحكم.

وبين المسارين، تبدو فرص تشكيل حكومة مستقرة محدودة؛ فخيار نتنياهو قد يقود إلى إطالة الأزمة السياسية وتعميق المواجهة الداخلية، وربما توسيع دائرة التصعيد الإقليمي، بينما يواجه مشروع إيزنكوت عقبات حسابية وسياسية قد تجعل الحكومة التي يسعى إلى تشكيلها هشة وقابلة للتفكك.

وفي انتظار قرار الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ بشأن الشخصية التي سيكلفها بتشكيل الحكومة، يبقى السؤال الأبرز: هل تستطيع إسرائيل تجاوز معضلة الـ19 مقعداً عربياً، والاستمرار في استبعاد أصحابها من معادلة الحكم، في وقت باتت فيه هذه المقاعد عاملاً حاسماً في تحديد هوية الحكومة المقبلة ومصيرها؟.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }