برعاية سمو الأميرة غيداء طلال، كرّمت مؤسسة عبد الحميد شومان، اليوم الأحد، الفائزين والفائزات بجائزتي عبد الحميد شومان للباحثين العرب في دورتها الرابعة والأربعين، ولأدب الأطفال في دورتها العشرين لعام 2026، تقديراً لإسهاماتهم في إثراء المعرفة الإنسانية وتعزيز البحث العلمي والإبداع الأدبي العربي.
وشهد الحفل، الذي أقيم بحضور رئيس مجلس أمناء المؤسسة صبيح المصري، والرئيسة التنفيذية فالنتينا قسيسية، ورئيسة الهيئة العلمية لجائزة أدب الأطفال العين هيفاء النجار، ورئيس الهيئة العلمية لجائزة الباحثين العرب الدكتور لبيب الخضرا، إلى جانب عدد من الأعيان والنواب والمسؤولين والسفراء والمثقفين والباحثين والإعلاميين، تسليم الجوائز والدروع للفائزين والفائزات.
وأكدت سمو الأميرة غيداء طلال، في كلمة لها خلال الحفل، أهمية توفير البيئة الداعمة للعلماء والباحثين، بما يشمل الموارد اللازمة والوقت الكافي للبحث العلمي، وتعزيز الشراكات العلمية على المستويين الإقليمي والدولي، مشيرة إلى الدور الذي تضطلع به مؤسسة عبد الحميد شومان في دعم البحث العلمي العربي وتقدير إنجازات الباحثين والباحثات.
وأشارت سموها إلى أن المؤسسة آمنت، منذ إطلاق جائزتها قبل أربعة وأربعين عاماً، بأهمية الاستثمار في العقل العربي وقدرته على الإسهام في إنتاج المعرفة، مؤكدة ضرورة أن يصبح نجاح العالم العربي قاعدة راسخة، لا حالة استثنائية تستحق الاحتفاء.
من جهتها، أكدت الرئيسة التنفيذية للمؤسسة فالنتينا قسيسية أن الإنجازات العلمية والإبداعية تبدأ غالباً بسؤال يفتح آفاقاً جديدة للمعرفة، لافتة إلى أن الفضول العلمي وحده لا يكفي ما لم تتوافر بيئة تؤمن بأصحاب الأفكار، وتمنحهم فرص التجربة والمحاولة والاستمرار.
وقالت إن المؤسسة تسعى إلى تعزيز حضور العلم والإبداع في حياة المجتمعات العربية، وتهيئة الفرص أمام العلماء والباحثين والأدباء لتحقيق إمكاناتهم، مشيرة إلى أن الكفاءات العربية أثبتت قدرتها على الإضافة إلى المعرفة الإنسانية، رغم استمرار الفجوة بين الطاقات المتاحة والفرص التي تُمنح لها.
وأضافت أن ردم هذه الفجوة يتطلب مسؤولية مشتركة تبدأ من التعليم القائم على تنمية الفضول والتفكير، وتمتد إلى الجامعات ومراكز البحث والمؤسسات التي تستثمر في الأفكار وتحولها إلى إنجازات ملموسة تنعكس إيجاباً على حياة الناس.
وبينت قسيسية أن الاستثمار في المعرفة مسار طويل وتراكمي، يحتاج إلى الوقت والاستمرارية حتى تظهر نتائجه، مؤكدة أن فكرة صغيرة قد تتحول إلى إنجاز يمتد أثره إلى أجيال قادمة.
وأوضحت أن تأسيس البنك العربي لمؤسسة عبد الحميد شومان عام 1978 جاء انطلاقاً من الإيمان بأهمية الاستثمار في الإنسان والمعرفة، فيما واصلت جوائز المؤسسة، منذ إطلاقها عام 1982، دورها في تقدير التميز العلمي والإبداعي العربي وتشجيع الأجيال الجديدة على مواصلة مسيرة البحث والابتكار.
جائزة جديدة للتميز العلمي الدولي
وفي خطوة جديدة لتعزيز حضور الإنجازات العلمية العربية على المستوى العالمي، أعلنت المؤسسة إطلاق جائزة عبد الحميد شومان للتميز العلمي الدولي، بهدف الاحتفاء بالإنجازات العلمية العربية التي تجاوز أثرها الحدود الجغرافية وأسهمت في تقدم المعرفة الإنسانية.
وأعلن رئيس الهيئة العلمية لجائزة عبد الحميد شومان للباحثين العرب الدكتور لبيب الخضرا فوز العالمة اللبنانية الدكتورة هدى الزغبي بأولى دورات جائزة التميز العلمي الدولي لعام 2026، تقديراً لإسهاماتها البارزة في مجالي علم الأعصاب والوراثة.
وتعد الزغبي من أبرز العالمات في هذين المجالين على المستوى العالمي، وأسهمت اكتشافاتها العلمية، وفي مقدمتها تحديد السبب الجيني لمتلازمة ريت، في إحداث تحول في فهم الاضطرابات العصبية وفتح آفاق جديدة لدراسة أسبابها وإمكانات علاجها.
وأكد الخضرا أن تكريم الزغبي يمثل تقديراً لمسيرة بحثية استثنائية امتد أثرها إلى العلماء والباحثين في مختلف أنحاء العالم، مشيراً إلى أن الجائزة تحمل رسالة تؤكد أن العلم لا تحده الجغرافيا، وأن الاكتشافات الكبرى قد تبدأ بسؤال في مختبر لتحدث تحولاً في فهم البشرية للعالم.
ثلاثة فائزين بجائزة أدب الأطفال
وفي نتائج جائزة عبد الحميد شومان لأدب الأطفال لعام 2026، التي خُصصت للقصة الموجهة للأطفال من عمر ست سنوات فأكثر، تحت عنوان «الطفولة عالم من التحديات»، فازت الكاتبة السورية ميرنا علوش بالمركز الأول عن قصتها «كعكتي مائلة... لكنها طويلة».
وجاءت الكاتبة الأردنية حنين أبو طالب في المركز الثاني عن قصة «وشاحي الأبيض والذهبي»، فيما حلت الكاتبة المصرية منة الله السيد في المركز الثالث عن قصة «قلق على كوكب روقان».
وتأتي الجائزة في إطار جهود المؤسسة الرامية إلى دعم أدب الأطفال العربي، وتشجيع الكتاب على تقديم أعمال إبداعية تسهم في تنمية خيال الأطفال وتعزيز قدراتهم على التعبير والتفكير والتعامل مع التحديات.
12 باحثاً وباحثة يحصدون جائزة الباحثين العرب
وفي جائزة عبد الحميد شومان للباحثين العرب بدورتها الرابعة والأربعين لعام 2026، فاز 12 باحثاً وباحثة من جنسيات عربية مختلفة، ضمن ستة حقول علمية و12 موضوعاً بحثياً.
وتوزعت الجوائز من حيث الجنسية على خمسة فائزين من فلسطين، وأربعة من مصر، وفائزين اثنين من الأردن، وفائز واحد من تونس، في مجالات علمية وبحثية متنوعة تعكس اتساع اهتمامات الباحثين العرب وتعدد إسهاماتهم المعرفية.
وفي حقل العلوم الطبية والصحية، فاز الأستاذ الدكتور موفق حوسه من الأردن عن موضوع «الطب عن بعد والصحة الرقمية»، فيما فاز الأستاذ الدكتور أحمد أبوطيون من فلسطين عن موضوع «طب الجينوم والطب الدقيق».
وفي حقل العلوم الهندسية والتكنولوجية، فازت الدكتورة إيناس السيد علي من مصر عن موضوع «تطبيقات الهيدروجين الأخضر ومشتقاته»، فيما فاز الأستاذ الدكتور هيثم أبو الرب من فلسطين عن موضوع «تكنولوجيا شبكات الطاقة الكهربائية الذكية».
أما في حقل علوم المياه والطاقة والغذاء، ففازت الأستاذة الدكتورة خولة خوالديه من تونس عن موضوع «الاقتصاد الدائري وكفاءة الطاقة في الزراعة المستدامة»، فيما فاز الأستاذ الدكتور ممدوح عيسى من مصر عن موضوع «صحة التربة وإدارة خصوبتها».
وفي حقل العلوم الأساسية، فاز الأستاذ الدكتور باسم شحادة من فلسطين عن موضوع «النمذجة الرياضية الذكية وتطبيقاتها»، فيما فاز الدكتور محمد محمد من مصر عن موضوع «الذكاء الاصطناعي والمراقبة الذكية للأرض».
وفي حقل العلوم الاقتصادية والإدارية، فاز الدكتور محمد الغبابشة من الأردن عن موضوع «إدارة سلاسل التوريد»، فيما فاز الدكتور معز عليا من فلسطين عن موضوع «الإفصاح المالي والإداري».
وفي حقل العلوم الإنسانية والاجتماعية والتربوية، فاز الدكتور أحمد قبها من فلسطين عن موضوع «دراسات الذاكرة»، فيما فاز الأستاذ الدكتور علاء الدين محمد من مصر عن موضوع «الذكاء العاطفي والاجتماعي في المنظومة التعليمية».